فداك قلبي

04/06/2015 - 10:36:42

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

قالت: تقول ماذا دهاني؟ أشعر بجرثومة أصابت علاقتنا، لم يعد هناك طعم  لأي شىء.


لأن الفروق بين الأشياء ضاقت حتى كادت تنعدم، وعندما تنعدم الفروق لا يصبح هناك مذاق خاص للأشياء، فكما يقولون لا طعم للحلوى في فم تعود مذاق العسل، وأنا أقول لك لا طعم للعلقم في فم تعود السم.


قال: سم؟ حتى السم يصبح مفيدا أحيانا، ألم أقل لك من قبل ما لا يقتلني يقويني؟


قالت: يقويني هذا صحيح، لكنه يسرق من عمري ولو لحظة واحدة، فارقة بين الموت والاستمرار.


قال: يسرق لحظة ليعطيك العمر كله.


قالت: قد تكون اللحظة  التي سرقها بالعمر كله.


قال: العمر كله لا يمكن اختصاره في لحظة وإلا كان عمرا بخيلا فقيرا.


قالت: أحيانا نلجأ لاختصاره في لحظة سعادة عبرت بنا عندما يداهمنا الحرمان من كل جانب.


قال: عندما يحاصرنا الحرمان يشغلنا الألم عن استحضار لحظة سعادة.


قالت: بل تحثنا الحسرة أن نلوذ بلحظة حب صادق عشناها يوما ما.


قال: وهل تعانين هذا الحرمان؟


قالت: بل الحيرة أعاني، صرت لا أدري هل أحبك أم أكرهك؟


قال: الكراهية ضرب من ضروب الحب الغاضب.


قالت: كفاك سفسطائية، سئمت اللعب بالألفاظ.


قال: اللعب بالألفاظ أخف كثيرا من اللعب بالمشاعر.


قالت: لم أتلاعب قط بمشاعرك.


قال: لا تنكرى، فمشاعري الصادقة المسترسلة كانت كرة من الحرير وكنت أنت القطة التي أجادت اللعب بها.


قالت: القطة قد تلعب بالخيوط لكنها لا تمزقها.


قال: تفعل ما هو أشد، تشل انسياب الخيوط، تشبكها، تعقدها، تتركها في شكل فوضوي غير قابل للاستخدام، هذا ما حدث معي، ورغم كل ذلك لازلت على استعداد لتصحيح كل ما حدث، حياتنا تحتاج وقفة.


قالت: وقفة؟ إننا نحيا الوقفة نفسها ومنذ زمن.


قال: ماذا تقصدين؟


قالت: أقصد التجمد.


قال: وهل الوقفة عندك تجمد؟ الوقفة شىء آخر، فبعد الوقفة دائما يزورنا العيد، فلماذا لا نجعلها وقفة عيد جديد؟


قالت: أي عيد هذا يأتي بعد كل هذا الحرمان.


قال: وقفة عيد الفطر.


قالت: أخاف أن تكون وقفة الأضحى، وأكون أنا الضحية.


قال: الحب تضحية.


قالت: ومن سيصبح الفداء؟


قال: فداك عمري وقلبي.


قالت: لكنني بهما أحيا.


قال: لذلك أنا مطمئن عليهما لأنني أعرف جيدا أنهما يسكنان عندك.