عام الحسم تطهير سيناء من الإرهاب

03/06/2015 - 12:44:32

  القائد العام ورئيس الأركان.. متابعة لا تتوقف لحرب تطهير سيناء من الارهاب القائد العام ورئيس الأركان.. متابعة لا تتوقف لحرب تطهير سيناء من الارهاب

تحليل إخبارى يكتبه: أحمد أيوب

كي نعرف إلي أي حد نجحت القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب وهزيمته في سيناء لابد أن نري ما يحدث حولنا ونعرف ماذا فعلت أمريكا بكل قوتها في مواجهة إرهاب داعش في العراق وسوريا، وماذا فعلت في مواجهة القاعدة وطالبان في أفغانستان.


المقارنة ستصب حتماً في صالح القوات المسلحة المصرية التي حاربت وحدها الإرهاب وواجهت بمفردها تحالف دول ومخابرات كبرى وقوى وإقليمية ودولية كانت ومازالت تخطط لخطف سيناء وعزلها عن مصر.


طوال العام الماضي كانت سيناء أحد مؤشرات حرب الوجود التي تخوضها مصر ضد أعداء كثر لا يهتمون بعدد من يسقطون ولا كم ينفقون من مليارات، لكن اهتمامهم الأكبر سقوط سيناء نفسها. واستسلام مصر لمخططاتهم.


لكن ما حدث خلال هذا العام وبشهادة العالم نجاح يُحسب للقوات المسلحة المصرية التي استطاعت كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه في لقائه بممثلي الأحزاب الأسبوع الماضي القضاء علي ما يجاوز ٩٠ في المائة من الإرهاب في سيناء، ولو كانت هذه الحرب تدور في ظروف عادية وضد تنظيمات مسلحة فقط لما استغرقت كل هذا الجهد، لكن الحرب ضد الإرهاب في سيناء أكبر من هذا بكثير ولذلك فالوصول إلي هذه النسبة انجاز لا يقل أبداً عما تحقق في معركة أكتوبر واسترداد الأرض من العدو الإسرائيلي الذي مازال لم ينس سيناء ولم يتخل عن حلم امتلاكها ويخطط لذلك بكل الطرق.


المخطط الإسرائيلي ليس وهماً ولكنه حقيقة يتم مناقشتها وبحث كيفية تنفيذها.


وأيا كان هذا المخطط والهدف النهائي لإسرائيل منه بأن تكون دولة غزة الكبري في سيناء مؤقتة لحين توافر الفرصة والانقضاض عليها لاستعادة سيناء كلها تحت السيطرة الإسرائيلية.


وأيا كان من يقف وراء هذا المخطط من قوي في حجم وإمكانيات أمريكا وعمالة وخيانة حماس وانحطاط قطر وابليسية تركيا وقذارة إسرائيل.


وأيا كانت حالة الاستعماء الدولية المسيطرة علي الدول الكبري التي لا تري جنوداً وضباطاً يقتلون برصاص وقنابل وإرهاب يمارس ضد أراضي دولة تؤكد كل الشواهد أنها مستهدفة لأطماع خاصة.


فإن مصر لا تتوقف كثيراً أمام كل هذا وتركز فقط علي تطهير أرض سيناء من الإرهاب أيا كان الثمن والتضحيات وبدء عملية التنمية عليها. فالقضية عند القوات المسلحة والرئيس عبدالفتاح السيسى ليست مجرد مواجهة أمنية ضد من يرفعون السلاح في وجه الدولة وإنما معركة حياة أو موت يخوضها أبطال من رجال القوات المسلحة والشرطة ضد إرهابيين مأجورين جبناء وكل يوم يثبت المصريون أنهم قادرون علي حماية الأرض وقطع أيدي المتآمرين.


الأرقام لا تكذب ولا تخادع. وإنما تنطق بالواقع وتكشف الحقيقة.


والأرقام تقول إن العام الأخيرة شهد تغيرات جوهرية في المعركة، فالسيارات المفخخة والعمليات الإرهابية انخفضت بشكل ملحوظ والخسائر البشرية فى صفوف التنظيمات الارهابية زادت بشكل كبير بينما قلت الخسائر فى صفوف رجال مصر من أبطال الجيش والشرطة أو أبناء سيناء ولم يتحقق كل هذا من فراغ وإنما نتيجة لنجاح القوات في فرض سيطرتها وإرادتها وإفقاد التنظيمات الإرهابية قوتها وتوازنها.. فخلال هذا العام نجحت القوات واستطاعت في تصفية ما يزيد علي ألف إرهابي بعضهم ينتمون لقبائل فى سيناء ممن جندتهم التنظيمات الإرهابية والجماعات الجهادية لكن بعضهم أيضاً فلسطينيون، وتحديداً ينتمون لحركة حماس، أو من دول أخرى دخلوا سيناء عبر أنفاق الشر لتنفيذ العمليات المتفق عليها ضد منشآت ورجال الجيش والشرطة.


الأرقام تقول إن قوات حرس الحدود تمكنت خلال هذا العام فقط من تدمير وردم فتحات أكثر من ٧٠٠ نفق يمتد من غزة وحتي داخل سيناء، منها ٦٣ نفق تصل امتدادها إلى ما بين كيلو الى ٢٫٨ كيلو، واحد هذه الأنفاق امتد الى ثلاثة كيلومترات وكلها كانت تستخدم في تهريب البضائع، لكن الأخطر أنها كانت وسيلة لدخول العناصر الإرهابية المدربة حمساوياً إلي سيناء ودخول الأسلحة والمواد المتفجرة معهم. وتهريبهم إلي غزة عقب تنفيذ عملياتهم الخبيثة.


الأرقام تقول أيضا إنه علي مدار العام الماضي تم ضبط كميات من المواد المتفجرة كانت تكفي لتفجير محافظات بالكامل، ففى الشهور الست الماضية فقط ضبط القوات أكثر من ٢٥٠٠ طن متفجرات وعدد كبير من الصواريخ الهاون كما تم ضبط اكثر من ٣١٠٠ قطعة سلاح مختلفة بعضها حديثة وأكثر من ٣٧٥ الف طلقة متنوعة وكل هذه الأسلحة والذخائر لا تقوي التنظيمات المسلحة علي الحصول عليها وإدخالها إلي سيناء دون معاونة أجهزة مخابرات عالمية.


كل هذه الأرقام عندما تتم دراستها جيداً ومقارنتها بالعام السابق تؤكد أن القوات المسلحة نجحت في توجيه ضربات قوية للتنظيمات الإرهابية فى سيناء وتحقيق أهداف استراتيجية مهمة في مقدمتها تأكيد السيطرة الأمنية علي كل المناطق في سيناء وتضييق الخناق علي الجماعات الإرهابية، ولا ينال من هذا النجاح بالطبع بعض العمليات الإرهابية التي نفذتها أو تنفذها العناصر الإرهابية بين الحين والآخر لأن هذا أمر متوقع ولن يتوقف فالإرهاب ليس عدواً ظاهراً أو جيشاً منظماً وإنما أفراد يتحركون سراً وسط مناطق سكنية، ، كما أنه وإن كان الإرهابيون نفذوا مجموعة من العمليات فإن القوات منعت أضعاف هذا العدد من العمليات التي لو نفذت كما كان مخططا لها لكانت خسائرها ضخمة.


الثاني تدمير البنية الأساسية لهذه التنظيمات وحرمانها من كل عناصر قوتها سواء المسلحين المدربين أو أوكار الإنطلاق أو الأسلحة والمعدات وسيارات الدفع الرباعى وكذلك مصادر تمويلهم مما جعلهم أشبه بالتنظيمات المنهارة التى تلفظ أنفاسها الأخيرة.


الثالث تحجيم ما تبقى من عناصر هذه التنظيمات في مناطق محدودة في شمال سيناء بعد نجاح الخطة الأمنية بإغلاق منافذ عديدة وزيادة الكمائن لمحاصرتهم من كل جانب وتطهير مناطق كاملة. فلم يعد للعناصر الإرهابية قدرة علي التحرك السهل والتنقل بين مكان لآخر بعدما تأكدوا أن الحصار عليهم خانق وأن التحرك معناه السقوط مقبوضاً عليهم أو مقتولين.


الرابع البدء في تنفيذ المنطقة العازلة لتحييد تأثير الأنفاق والتي وصل طول بعضها إلي مسافة ٣ كيلو مترات مما يدل علي إصرار من يديرون الأنفاق علي الوصول إلي قلب سيناء بأي ثمن، وإذا كان تأثير هذه المنطقة العازلة لم يظهر بالشكل الكافي حتي الآن فالسبب يرجع إلي أنها لم تصل حتي الآن إلي المسافة المطلوبة وهي في حدود خمسة كيلومترات وهذا يتطلب إجراءات كثيرة. ووقتا كافيا، لكن عندما تكتمل كل المنطقة العازلة ويتم الانتهاء من مدينة رفح الجديدة لاستيعاب سكان المنطقة الحدودية سيكتمل معه الحصار التام علي كل مصادر تمويل الإرهاب، وقد حدث هذا جزئياً بالفعل لدرجة جعلت الجماعات الإرهابية في سيناء خلال الأسابيع الأخيرة تطلب من تنظيم الإخوان في الداخل سرعة دعمها بعدما أصبحت أغلب الأنفاق مغلقة ولم تعد حماس قادرة علي تقديم أي دعم لهم من خلالها فالمعلومات خلال الأسابيع الماضية في تمرير شحنتي سلاح للإرهابيين في سيناء بسبب التضييق الأمني.


الخامس الفصل التام بين القبائل السيناوية الوطنية وأبنائها المخلصين وهم الأغلبية وبين العناصر الإرهابية الذين سيطرت عليهم الأفكار المتطرفة ونجحت معهم إغراءات التنظيمات الجهادية، هذه التفرقة الناجحة جاءت بجهد ضخم من القوات المسلحة وحوار لم يتوقف مع قادة وشباب القبائل، وساهم في تحقيقها أيضا بشاعة الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون في حق أبناء سيناء أنفسهم ووصلت إلي نحر بعضهم انتاقماً منهم بدعوي تعاونهم مع القوات المسلحة وحوار لم يتوقف مع قادة وشباب القبائل بل ووصل الإجرام إلي حد قتل عدد من النساء وحرق بعض المنازل.


الأمر الذي دفع القبائل إلي الإعلان رسمياً عن تحديهم للإرهابيين ومساندتهم للقوات المسلحة وهو ما وصفه خبراء بأنه تغيير نوعي خطير وفارق في الحرب ضد الإرهاب وسيكون بداية النهاية الحقيقية للإرهاب في سيناء لأن تعاون القبائل سيسهم في تضييق الخناق بشكل أكبر علي العناصر المسلحة ومنع المتعاونين معهم من أبناء القبائل من تقديم أي مساندة لهم سواء بالسلاح أو السلع الغذائية أو توفير أماكن الإخفاء، وكل التوقعات أن الأيام القادمة ستشهد نتائج مهمة لهذه الخطوة من القبائل لأنهم أكثر دراية بمناطق تمركز الإرهابيين ومن يساندهم.


ومن يدعمهم بالمال والمؤن خشية الانتقام منه، وكما يقول إبراهيم الترابيين فالقبائل أقسمت ولن تتراجع عن قسمها بالقضاء علي الإرهابيين في سيناء.


برؤية استراتيجية يؤكد اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق أن قياس مستوي النجاح في الحرب ضد الإرهاب في سيناء يعتمد علي مدي تحقق هدف التنظيمات الإرهابية ومن يمولهم ويخطط لهم.


والبداية لابد أن تكون معرفة أن الإرهاب في سيناء يختلف هدفه عن الإرهاب في الداخل ومحافظات الوادي.


فإرهاب الداخل رسالة من جماعة الإخوان الإرهابية للعالم بأنها مازالت في المشهد ومؤثرة ورسالة للمصريين بأن يقبلوا عودتها إلي السياسة بدلاً من استمرار العنف والتخريب.


لكن إرهاب سيناء له هدف آخر كشف عنه الرئيس السيسي نفسه في آخر خطاب شهري له عندما قال إن من يقودون الإرهاب هناك لا يريدون أن تظل سيناء جزءاً من مصر. الرئيس لم يفسر أكثر من هذا، لكن القصة معلومة للجميع فمنطقة الشريط الحدودي لشمال سيناء المواجهة لقطاع غزة وامتداده حتي العريش مروراً برفح والشيخ زويد، مساحتها ٦٧٠ كيلومتراً تقريباً، هي المنطقة التي اقترحها أحد الجنرالات الإسرائيليين لمشروع تبادل الأراضي، بحيث تحصل إسرائيل علي هذه المساحة وتعوض مصر عنها بمساحة مساوية لها في صحراء النقب ثم تقوم إسرائيل بمنح حماس هذا الجزء من سيناء ليقيموا عليه دولة فلسطين ويتركوا أرض فلسطين الحقيقية للإسرائيليين.


المؤكد حسب اللواء نصر سالم أن هذا الاقتراح عرض علي الرئيس الأسبق مبارك مرتين فرفضه، الأولي كانت عن طريق الرئيس الأمريكي بوش عام٢٠٠٤، ثم تكررت عن طريق نتنياهو نفسه في نهاية حكم مبارك ورفضها أيضاً.


لكن عندما تولي الإخوان الحكم وافقوا علي المقترح مقابل تمكينهم من حكم مصر ووعدوا بمنح إسرائيل هذه الساحة بل وكما كشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ أيام فقد ضاعف محمد مرسي المساحة التي سيمنحها إلي الإسرائيليين لتعويض الفلسطينيين بها إلي ١٥٠٠ كيلومتر مربع.


لكن المصريون خلعوا الإخوان وأفسدوا المخطط الإسرائيلي الأمريكي الذي تورطت فيه حماس وجماعة الإخوان الإرهابية ومعهم قطر وهذا هو السبب فيما يحدث من إرهاب في سيناء وتحديداً فى هذه المنطقة الحدودية فقد اتفقوا بمنطق المصالح علي أن يزيدوا وتيرة العمليات الإرهابية هناك لإجبار مصر علي التخلي عن هذه المساحة صاغرة لأنها من وجهة نظرهم الحل الأفضل والأسهل للقضية الفلسطينية، لكن مصر أصرت علي أن يكون الرد عمليا وعلي الأرض وأن تخوض الحرب حتي النهاية وحسناً فعل الرئيس السيسي عندما عين الفريق أسامة عسكر قائداً لمنطقة سيناء ومنحه صلاحيات عسكرية وأخري تنموية وخصص له عشرة مليارات جنيه لتكون تحت أمر خطة تنمية سيناء لتسير خطة التنمية بالتوازن مع مكافحة الإرهاب التى لم تتوقف لأن جزءاً من المخطط الإسرائيلي الحمساوي منع تنفيذ أي خطط تنمية مصرية في هذه المنطقة، لكن القيادة المصرية تصر علي التنمية وزرع سيناء بالشجر والبشر من أجل إفشال المخطط المتآمر.


إذن وكما يقول اللواء نصر سالم فالمخطط الذي بسببه تحدث العمليات الإرهابية، سيناء، لم يتحقق بل ولم تعد له أي بوادر بعدما قضت عليه القوات المسلحة وهذا ما يؤكد نجاح الحرب علي الإرهاب والوصول إلى نسبة كبيرة جدا فى تحقيق الهدف المصرى وهو تطهير سيناء تماما من الإرهاب فالحقائق على الأرض هناك فى سيناء تؤكد أن العام الأول للرئيس السيسي كان حاسماً في هذه الحرب ودمر الارهاب وتنظيماته وبنيته الأساسية تماما.