د. مصطفى الفقى فى حديث لا تنقصه الصراحة: السيسى لا يريد أن ينشأ حوله مراكز قوى حوله!

03/06/2015 - 12:41:04

  د. مصطفى الفقى يستمع إلى سليمان عبدالعظيم.. وأحمد جمعه ينصت د. مصطفى الفقى يستمع إلى سليمان عبدالعظيم.. وأحمد جمعه ينصت

حوار أجراه : سليمان عبدالعظيم

منذ عدة أشهر اتصل د.مصطفى الفقى بمكتب السيد رئيس الجمهورية طالباً تحديد موعد للقاء مع الرئيس عبدالفتاح السيسى.


وحسب رواية الدكتور مصطفى الفقى التى كتبها فى إحدى مقالاته لم يتلقى أى رد حتى الآن من مكتب السيد الرئيس.


حول ما كان المفكر السياسى الكبير الدكتور مصطفى الفقى يود أن يقول للرئيس السيسى دار هذا الحوار المثير


لو أتيحت لك الآن مقابلة الرئيس السيسي، ماذا تقول له بعد مرور عام كامل على توليه الرئاسة؟


هناك إيجابيات كثيرة لابد أن نذكرها للرجل، وفي بدايتها أنه هو الذي أزاح الصخرة الثقيلة عن قلب مصر، بما حدث في ٣ يوليو ٢٠١٣، شجاعته في اتخاذ القرار ووطنيته الزائدة في إنقاذ البلاد من كارثة حكم الإخوان أمر لا ينسى في حكم مصر.


وأعتقد أن الرئيس يتمتع بسياسة خارجية ناجحة للغاية، حيث استطاع أن يجري اختراقات كبيرة، وأن يستعيد إفريقيا إلينا مرة أخرى، بعدما فتح قنوات اتصال وأقام جسور ثقة مع إثيوبيا لمعالجة أزمة سد النهضة، وكذلك زيارته للجزائر وأن يذهب لغرب إفريقيا في مؤتمر قمة.


كما حضر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وألقى فيها خطابًا رائعًا هتف فيه لبلاده، واستقبله أوباما بناء على طلب الجانب الأمريكي وليس طلب مصري، كما دخل أوربا من جوانب مختلفة، أولها فرنسا وإيطاليا وفي طريقه قريباً إلى ألمانيا، كما استطاع أن يقيم محورًا بحريًا متوسطًا مع كل من اليونان وقبرص في مواجهة المد التركي الذي يتصور أنه من الممكن أن يقيم مرة أخرى إمبراطورية عثمانية جديدة في المنطقة، كما أقام علاقات قوية للغاية مع دول الخليج العربي، واستطاع أن يقف موقفا متوازنا من حرب الحوثيين في اليمن فهو داعم ولكنه غير متورط، وركز على باب المندب الذي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.


الرئيس السيسى في آسيا أقام فتوحات حقيقية؛ زيارته للصين وفي نفس الأسبوع استقبل رئيس وزراء اليابان في القاهرة. كما أن علاقته بروسيا قوية للغاية ويحمل له الرئيس الروسي بوتن احتراماً كبيرًا، والشعب الروسى هناك ينظرون إليه بإكبار.


كل هذه الأمور فتوحات حقيقية لا يجب أن تنسى للرجل، فهو ليس محاصرا دوليا على الإطلاق رغم كل ما تفعله الإخوان بأموالها وتوابعها.


وماذا عن الجانب الداخلي بكل أزماته المعقدة ؟


الجانب الداخلي عليه ركام ضخم من المشكلات لا يستطيع أحد إزالته في فترة قصيرة، لكن خلال عام واحد، عندما أسير في ميدان التحرير وشارع طلعت حرب حيث مكتبى بعمارة ايفر جرين لابد أن أذكر له أن الميدان والشارع لم يكونا كذلك قبل عام، وكان يستحيل علينا الدخول.


البلد الأن بدأت تستعيد جزءًا كبيرًا من قوتها وسيطرتها، وهذه ليست مسائل شكلية لكنها تعكس درجة الانضباط والتقدم في الشارع المصري، هذا لا يعني أن الحالة وردية وأن الكل سعيد، فحجم المشكلات التي خلفها النظام السابق يحتاج لسنوات كي تستعاد، وعلى الشعب المصري أن يدعم السيسى، وعلى رجال الأعمال أن يتوقفوا عن السلبية الملحوظة تجاهه.


مواقفهم سلبية أم هى حرب خفية ضد الرئيس يشنها بعض رجال الأعمال؟


لا أستطيع أن أقول إنها حرب خفية أو مؤامرة، لكنهم لم يدعموه كما كان متوقعًا، خاصة بعد أن اجتمع بهم وطلب دعم بـ ١٠٠ مليار جنيه، وكانت استجابتهم أقل بكثير مما توقعنا.


ويجب على رجال الأعمال أن يدركوا أن استقرار البلاد مصلحة لهم، وأن دعم السيسي يصب في مصالحهم المباشرة، ومن لا يعى منهم هذا لا يفهم سياسة، لأنه لن يكون هناك تقدم اقتصادي واستقرار إلا في ظل نظام مستقر، ونظام السيسي هو الحل الأوحد للدولة المصرية، ولا يوجد أمامنا أى خيار آخر، فهو أنقذ البلاد والعباد، ولابد من دعمه حتى لو كان لدينا ملاحظات على قراراته، ولابد من مناقشتها في إطار القبول العام لوضعه، فعلى الأقل هو ليس حاكماً ليس فاسدا ويتسم بقدر كبير من الحكمة والهدوء وعدم التورط، عف اللسان في التعامل مع الآخرين ولم يخطئ في أحد حتى الآن.


لكن جماعة الإخوان الإرهابية تحاول يومياً خلق المشاكل وصنع أزمات فى طريق الرئيس؟


الإخوان لا يتركونه والتفجيرات تلاحقه كل يوم.


وتقييمك الحقيقى للحكومة ما هو؟


حكومة ميدانية، ونشاهد يوميا رئيس مجلس الوزراء في الشوارع والقرى، وهذه مسألة مهمة للغاية لأن المصريين كان لديهم إحساس بأن الدولة تصم آذانها عن مشاكلهم وأوجاعهم، لكن صورة رئيس الوزراء إبراهيم محلب، وهو يداعب أحد العاملين أو يقول كلمة طيبة لرجل في الشارع أو في أزمة وصاحب مشكلة، فإن مصر تحتاج لهذه النوعية في المرحلة الحالية.. “اللي يطبطب على المصريين” ومداواة جراحهم، وهذا أمر مطلوب تماما.


وماذا عن علاقة الرئيس السيسى مع الكنيسة؟


موقف السيسي من الكنيسة مشرف جدا، لأنه أول رئيس يحضر احتفال عيد الميلاد، وكذلك إدراكه أن الأقباط جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن، وأن حقوقهم يجب أن تراعى وتحترم، والبابا تواضروس في حالة توافق شديد معه، لأنه شخصية حصيفة وهادئة للغاية.


ورأيى أن ذهابه للعزاء في الأقباط بالكنيسة لم تكن هذه المسائل متداولة من قبل، ورؤساء مصر لم يذهبوا إلى الكنيسة إلا نادرا، فالسادات ذهب مرة واحدة في ظل خصومته مع البابا شنودة، ومبارك ذهب مرة واحدة في جنازة فكري مكرم عبيد.


ومطالبته للأزهر بضرورة تجديد الخطاب الديني؟


لا تقل الخطاب الديني فقط، فالخطاب العقلي في مصر أصابه الوهن، وكذلك الخطاب القومي والثقافي، وبالتالي فنحن إزاء أزمة الخطاب ككل، لغتنا تميل إلى الخرافة والظنون والتأويل، ولا تقوم على العلم والعقل في كل شئ، ولو أنك رشدت العقل المصري، سوف تجد إصلاحا حقيقيا في الخطاب الديني تلقائيا لأنها قضية عقل.


البعض يرى أن النخبة السياسية هى سبب نكبة الأمة طيلة الفترة الماضية؟


النخبة تتصارع فيما بينها، ولا شعور لديها بالشارع وآلامه، ومعظم تصريحاتهم إعلامية ودوافعهم شخصية للأسف، وأدعو النخبة أن تفعل شيئا لهذا الوطن الذي قدم لنا جميعا الكثير.


ودور النخبة ليس على المستوى الذي يجب، فهم يقولون مالا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون. فالبلد لم تربَ سياسيا، وبالتالي لدينا أزمة في الكوادر السياسية التي تصلح للعمل العام، فالأحزاب يجب أن تكون مدرسة للكوادر، لكنك لم تهيئها للقيام بهذا الدور، وبالتالي نحن نعاني من الفقر السياسي.


بعض المتفذلكين يشطحون بأرائهم إلى حد الجهر بأن الرئيس السيسى لايريد انتخابات لملجس النواب؟


هناك دول كثيرة في العالم لا تعطي قروضا أو معونات ولا تضخ استثمارات ولا تعقد اتفاقيات إلا مع دول يكون لها برلمان، وهذا هو الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق التي قطع الرئيس على نفسه وعداً بتنفيذها.


وأنا اختلف تماما مع من يشككون في نوايا السيسي بإجراء الانتخابات البرلمانية، وأرى أن الرئيس يحتاج إلى برلمان، ولكن “برلمان معقول” يحسن تمثيل البلاد وليس مجلسا تتسرب إليه عناصر تعوق مسيرة العمل الوطني.


لكني أقف حائراً أمام عدم إصدار قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر حتى الآن، نحن “طول عمرنا ترزية للقوانين”، لماذا لم ننجح حتى الآن في إصدار هذا القانون . لماذا كل هذا اللغط، خصوصا أن رئيس الدولة كان فقيهاً دستوريا كبيرا في هذا الوقت، وأعتقد أنها فلتت منهم أثناء السرعة، ولا يجب أن ندخل في دوامة الدستورية وعدم الدستورية الآن، فالدستور أعطى مرونة لاختيار النظام الانتخابي، والقضية تحتاج قوانين فقط وليس تعديل للقوانين.


إنهم يبادرون هذا الأداء البطيء بأن الدستور جعل صلاحيات الرئيس محدودة أمام البرلمان وأمام الحكومة؟


- إذا انعقد المجلس ورأى أن صلاحيات الرئيس محدودة أمام البرلمان والحكومة، من الممكن أن يطرح في هذا البرلمان إمكانية تعديل بعض مواد الدستور، فمثلا المادة التي تقول إن هناك حصة معينة من الدخل القومي للصحة والتعليم، ومثل هذه المواد لا يجب أن توضع في دستور إطلاقا، كذلك موضوع النوبة وضرورة حل القضية خلال ١٠ سنوات، وكل هذا سوف يفتح الباب أمام التقاضي في المنظمات الدولية.


فالدستور به نوع من “الطبطبة” لبعض الاتجاهات بغض النظر عن إمكانية التنفيذ من عدمه، ورئيس لجنة الخمسين عمرو موسى “كان عاوز يريح الكل”، ونحن أصبحنا الآن أمام دستور صعب التنفيذ وكنت أريد العودة لدستور ٧١ مع إجراء بعض التعديلات عليه، لأن بند الحريات بهذا الدستور قوي للغاية، مع حذف التعديلات التي تمت ومنها المادة ٧٦ والتوريث وغيرها.


فى تصورك هل هناك ما يجب أن يطالب به الرئيس رجال القضاء؟


أرجوه أن يهمس –ولا أعرف كيف يكون ذلك- في أذن القضاء المصري؛ بأن يدرك الأبعاد السياسية للظروف التي نمر بها، بأن تكون الأحكام أسرع وأوضح، ولا داعي لأحكام تحدث فرقعة إعلامية وأنت تعلم أنها لن تنفذ بهذه الصورة وبهذا الحجم، لأن الإخوان يستفيدون منها بالدعاية السلبية للنظام، فكل مرة يتم إصدار أحكام بإعدام المئات دون تنفيذ، وفي النهاية تخفف إلى عقوبات حبس.


وماذا ستقول للرئيس بالنسبة لعلاقات مصر ودول الخليج وإيران؟


لابد أن يعرف الرئيس السيسى أن دول الخليج لن تستغني عن الدعم والحماية الأمريكية، وهو بالطبع يعلم ذلك، ويجب أن تكون جسور علاقتنا مع الولايات المتحدة مستقرة، وأدعوه أن يفتح حوارا مع الدول غير العربية في المنطقة تحديدا إيران وتركيا وإسرائيل، لأنه لا يمكن أن أتعامل مع العالم العربي وليس أمامي سواهم، هم أشقائي، ولكن لكي أستطيع أن أقدم لهم شيئا لابد أن تكون قدراتي متشابكة مع القوى الأخري فى المنطقة، وليس معنى إقامة علاقات مع إيران أنني أحبها، وحتى لو تم فتح جسور غير معلنة مع أردوغان فليس معنى هذا أنني أحبه هو الآخر، وإذا تواصلت مع إسرائيل وسألتهم لماذا يدعمون الجانب الفني في مشروع سد النهضة دون الاعتبار بمصالح مصر، وبيننا اتفاقية سلام تنص على ألا يقوم أحد الطرفين بعمل ضار بالطرف الآخر، نكون في هذه الحالة قد قمنا باشتباك دبلوماسى يهيئ للدور المصرى أن يتحرك في هذه المنطقة.


هناك أعداء الثورة الذين يرددون أن شعبية السيسي قد انخفضت؟!


لم تقل، ربما تزيد على معدلها في بعض الحالات، وهو يعتمد عليها، والعنصر الوحيد الآن لاستقرار البلاد هو شعبية السيسي، وهنا يأتي الخوف، فليس لدينا بدائل أخرى، وكنت أتمنى عليه أن يجد قوة سياسية داعمة وأن يتحول حزب الوفد إلى حزب الحكم أو المعارضة. حتى الذين ينتقدون الرئيس عندما يتذكرون ٣ يوليو يقولون هذا يكفيه، لأنه جاء برصيد شعبي ووطني كبير، فهو ليس فاسدا أو مستبدا، حتى لو كانت هناك أخطاء أو نقاط غامضة.


هناك كذلك من عبروا من ظهور مراكز قوية فى ديوان الرئاسة؟


الرئيس يحاول ملء فراغات الرئاسة، حيث منذ أيام عين منذ أيام رئيسا للديوان ضابطا مصريا مرموقا، وعين رئيسا لمجموعة الباحثين. ويجب أن يرى الرئيس مجموعات مختلفة من الناس، والسيسي لا يريد أن ينشأ حوله مراكز قوى، ومعلوماتي أن الرئيس منتبه إلى هذه النقطة تحديدا، وتعيين رئيس الديوان جاء في هذا الإطار.


تعيين المستشار أحمد الزند وزيرا للعدل أثار انتقادات عديدة.. كيف تقيم عملية اختيار الزند فى هذا المنصب الرفيع؟


المستشار أحمد الزند يتمتع بشعبية كبيرة، وهذه نقطة تحسب للرئيس؛ لأن المصريين يرون أنه أحد العناصر القوية التي حاربت الإرهاب، وكنا في الكاتدرائية في إحدى المناسبات وعند ذكر إسم الزند وقف الحاضرون يصفقون نحو ٥ دقائق، وهذا استفتاء على شعبيته.


كيف تري نظرة الرئيس السيسى للغلابة؟


لم تحدث لكنها أجلت ونرجو ألا تحدث أبدا، فالثورة قامت من أجل العدالة الاجتماعية، فالفقر يضرب أطناب المدينة وهناك عائلات بحاجة لمساعدات.


وكيف ترى السلفيون؟


هؤلاء مجموعة غامضة، وعند اللزوم يصبحون جزءا لا يتجزأ من خندق التيار الإسلامي المتطرف، والسلفيون هم غلاة المتطرفين في شئون الحياة الداخلية، فالإخوان لم يكن يعنيهم من يشرب أو لا يشرب بينما السلفيون يتورطون بشدة في مثل هذه القضايا الفرعية، وأدعوهم لتعديل أفكارهم، والاتجاه إلى قدر أفضل من التدين الحقيقي الأقرب إلى الصوفية.


وماذا عن تجديد الخطاب الدينى؟


الأزهر الشريف هو قلعة الاعتدال في العالم الإسلامي، وأتمنى على شيخه الكبير أن يقود حركة الإصلاح في العالم الإسلامي، بالاعتدال والقدرة على فهم الآخر وتقديم الآخر. فعندما كنت سفيرا في النمسا جاءتني وزيرة الخارجية النمساوية، وطلبت أن ينشأ الأزهر الشريف أكاديمية إسلامية على نفقة الدولة النمساوية، وفعلنا هذا وفي نفس الوقت أنشأت للأقباط كنيسة في العاصمة فيينا، وعندما سألني وكيل الخارجية هناك: هل أنت مسلم أم مسيحي ؟ فأجبته: أنا مصري، ومعنى بهؤلاء وهؤلاء.


لكن الأزهر اليوم به بعض الاتجاهات التي تميل إلى قدر من التحفظ والإنزواء ومعارضة الآخرين، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب رجل عظيم لكن حوله بعض الشخصيات التي تتمسك بالشكليات وتميل إلى بعض النصوص غير المؤكدة في التاريخ الإسلامي والفقه، وهؤلاء عليهم أن يدركوا أن الأزهر هو رأس الحربة للتطور.


كما أتمنى على الأزهر ألا يتفرغ لمحاربة الشيعة فقط، بل يحارب الإلحاد، لأنه أعلى وأخطر من الخلاف بين السنة والشيعة، ولقد سمعت محمد خاتمي يقول في قاعة محمد عبده أمام شيخ الأزهر الراحل الإمام سيد طنطاوي: “إننا نتطلع إلى الأزهر الشريف لكي يقود العالم الإسلامي سنته وشيعته”، ولا ننسى الإمام الأكبر محمود شلتوت الذي أفتى بجواز التعبد بالمذهبين الإثني عشر والزيدية، ونادى بالتقريب بين المذاهب.


وبماذا تعلق على الخلاف المستعر بين بعض رجال الأعمال والرئيس؟


لا تنسى أن الرئيس السيسي عندما دعا إلى الاكتتاب لقناة السويس الجديدة جمع ٦٤ مليار جنيه في أسبوع واحد، فالشعب المصري مستعد للتضحية وهذا كان استفتاء على شعبيته، مثلما كان المؤتمر الاقتصادي استفتاء على شعبيته الخارجية، ولا يستطيع رجال الأعمال ليّ ذراع الدولة، لأن الدولة أقوى من الجميع. والدولة لديها ملفات وأفكار تستطيع أن تستخدمها عند اللزوم، وأعتقد أن الكثير من رجال الأعمال يتجهون لمساعدة الدولة ولكن بشكل غير علني، وليس من الضروري التبرع المباشر بالأموال، ومن الممكن إقامة مشروعات للتوظيف وتجلب استثمارات خارجية، وكل هذه الأمور واجبة ومهمة جدا.


وهناك حالة قلق، لأنه فى بعض الأوقات يخلط الناس بين السيسي وشخصية عبدالناصر، ويتصورون أن الرجل سوف يبطش برجال الأعمال مثلما فعل عبدالناصر وهذا غير صحيح، فهو لديه عقلية رأسمالية من خلال تربيته بحي الجمالية التجاري، ويعرف معنى أن تربح الدولة، وبلغني أنه يساوم ويفاصل أحيانا في صفقات اقتصادية لصالح مصر وتصل إلى مليون أو ٢ مليون.


وكيف ترى أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في مصر الآن؟


حقوق الإنسان في العالم كله مخترقة، ففي الولايات المتحدة يقومون بالتصفية المباشرة لمن يشكون فيه، ويغضون الطرف عن القضاء، ولا أستطيع أن أتحدث عن حقوق الإنسان بإرتياح في دولة تتعرض فى كل يوم للإرهاب، وليس معنى هذا أنني ضد حقوق الإنسان، فقد قضيت سنوات عضواً في المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأعتبرها أمرا لابد أن يراعي، وهي قضية عالمية لا يستطيع أحد أن ينال منها أو يشكك فيها، ولكن ضع في الاعتبار ما يجري ويدور في مصر.


هل الإعلام يلعب دوراً فى إثارة وخلق الأزمات؟


قضية الإعلام تثور كل فترة، فالإعلام لا يتحمل كل شئ، فهو فقط من يقدم الطبق الموجود بالمطبخ إلى السفرة، فهو إذن مجرد انعكاس للصورة القائمة فقط.


اعطه مادة صحيحة، ولا تترك مساحة للتأويل، ولا تترك مساحة غامضة لا يتحدث فيها أحد، لكن بعض الإعلاميين يتصورون أنهم يصنعون سياسة، ويسبقون الدولة في بعض المواقف، ويعتمدون على منطقة الإثارة أحيانا، الإعلامى يجب أن يكون محايدا وشريفا ومواليا للمواطن.


وماذا تطلب الآن من الرئيس السيسى؟


أن يجعل من مناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة مناسبة للمد الوطني القومي، وتكون علامة فارقة، فمثلما افتتح الخديوي إسماعيل قناة السويس فكانت مصر الحديثة، هو إذ يفتتح الفرع الثاني من القناة تكون مصر المعاصرة.


- و أن يوسع دائرة من يراهم ويتحدث إليهم، فلا يمكن أن يكون عبدالفتاح السيسي بحجمه التاريخي محصورا بين مجموعة من الخبراء المعينين وبعض رجال القوات المسلحة وبعض الدائرة الضيقة ممن يعرفهم من رجال الأمن بالمخابرات الحربية والعامة، يجب أن يلتقي عامة الناس، وكذلك المفكرين، فلماذا لا يستقبل أعضاء المجلس الأعلى للثقافة ؟، ولماذا لا يستقبل أعضاء المراكز الاستراتيجية؟ أو يستقبل كبار أساتذة الجامعات المتخصصين ويستمع إليهم، فقد يلتقط فكرة أو يعجبه رأى أو يستمع لشرح موضوعى، وكل هذه الأمور واردة تماما.


وأن يعلم أنه لن يبني مصر إلا المصريون، ولا يمكن أن يبني مصر القروض والمعونات وهذه حلول وقتية وهو يعرف ذلك جيدا، ولابد من العمل والبناء.


ولابد للرئيس السيسى أن يضع لنا تصورا كاملا للمستقبل، “فـ”نهرو” عندما جاء رئيسا للوزراء في الهند فى بداية الخمسينات، أنشأ المجلس الأعلى للتخطيط، ولا زالت الهند تسير على خطاه حتى هذه اللحظة، ويجب علينا دعم سياسات طويلة الأجل نحو القضايا المهمة، لكن القضية ليست في المواقف المعينة التي تتطلب حلولا وقتية، ولذلك علاقة الشعب بالرئيس ينتابها صعود وهبوط.


إذا أردت أن تصنع عنواناً للعام الرئاسى الأول.. ما هو؟


- سنة الإقلاع.


والعام الثاني


- أول سنة كانت مرحلة تعارف، أما ما بعد ذلك فسنوات تخضع للمحاسبة الوطنية على المدى الطويل.