القاهرة تواجه الفتن العربية والمؤامرات الدولية

03/06/2015 - 12:32:23

  مصر والامارات مصير واحد وهم واحد مصر والامارات مصير واحد وهم واحد

تحليل إخبارى يكتبه : أحمد أيوب

عندما صك الرئيس السيسى عبارته الشهيرة “مسافة السكة” لم يكن يقصد فقط أن قواتنا المسلحة جاهزة للتحرك فى أى


لحظة للدفاع عن أى دولة عربية تتعرض للخطر، وإنما كان المعنى الأهم الذى أراده أن مصر لن تكون بعيدة بعد اليوم عن أشقائها العرب. ستكون أقرب إليهم من أى وقت مضى، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً..لم يكن الرئيس يقول هذا لمجرد الاستهلاك السياسى أو المغازلة للعرب ولا رغبة فى رسم دور الزعامة ، فهو ليس فى حاجة لهذا، وإنما كان يعبر عن قناعة ثابتة لديه بأن البعد العربى لابد أن تكون له الاولوية فى سياسة مصر الخارجية، وأن تتحول كلمة “الاشقاء” من مجرد لفظ إلى معنى ومبدأ فى التعامل المصرى العربى وبالفعل ثبت صحة رؤية السيسى لأن العام الذى مر من فترته الرئاسية كان خير دليل على أن العرب، وإن انحرف بعضهم عن الصواب، لكن بقيت أغلبيتهم بمثابة السند الحقيقى لمصر وظهيرها فى كل الاتجاهات.


أثبت العام الأول من فترة حكم الرئيس السيسى أنه لم يخطئ عندما راهن على العرب الذين كانت مواقفهم مع مصر لا تنسى ليس فقط اقتصادياً وإنما سياسياً ودبلوماسياً كما أن العرب وتحديدا دول الخليج لم تخطئ عندما راهنت على السيسى فى استعادة الهيبة العربية وترميم العلاقات بين الاشقاء وعودة مصر إلى موقعها الاقليمى والعربى الذى غابت عنه لمده أربع سنوات استغلتها أطراف أخرى لتحقيق أهدافها على حساب العرب، فجرت خلالها أحداث كبرى وتغيرت ملامح كثيرة فى الخريطة العربية وظهرت مخططات خبيثة تستهدف تفكيك الأمة.


أثبت العام الأول من حكم الرئيس أن العلاقات المصرية الخليجية لم تقم على مصالح ومساعدات كما روج البعض وإنما هى علاقات هوية ومصير مشترك وتصدى لتحديات خطيرة لا تتحمل دولة مواجهتها، بمفردها


كان الواضح تماما خلال هذا العام أن هناك مبادئ واضحة وثوابت قوية حكمت العلاقة بين مصر والدول العربية.


أول هذه الثوابت هو الاتفاق على حماية الأمن القومى العربى الذى يؤكد الرئيس السيسى فى كل مرة أنه مدرك له ولخطورته ليس مصرياً فقط وأنما عربياً أيضاً، فكان منذ اليوم الأول له يتحدث عن تحديات غير مسبوقة تواجه الأمة وأن مصر قدرها أن تكون خط الدفاع الأول والأخير وعليها أن تقود التحرك العربى من أجل حماية الأمن القومى، وكان هذا واضحاً فى كلمات الرئيس منذ البداية عندما تحدث عن أن “أمن الخليج من أمن مصر” واطلق عبارته “مسافة السكة”.


ولم يكن هذا الكلام مجرد شعارات عاطفية، وانما كان تأكيداً على دور حقيقى ينتظره كل العرب من مصر خاصة وأن السنوات الأربع التى شهدت الغياب المصرى لم تستطع خلالها دولة اقليمية اخرى أن تملأ هذا الفراغ، فكان الحل الذى أجمعت عليه غالبية الدول العربية هو استعادة الدور المصرى القيادى وهو ما لم يكن يتحقق إذا لم تساند الدول العربية مصر أولاً حتى تقف على اقدامها وتستعيد قوتها واستقرارها الداخلى.


ارتبط بهذا الأمر ايضاً ادراك القاهرة لخطورة ما يحدث فى دول عربية من مؤامرات تدمير داخلية تمهيداً لمخطط التقسيم الجديد الذى طالما تجاهلته عواصم عربية ظناً منها أنه لن يطالها لكن فجأة وجدته يخترق حدودها ويطرق ابوابها بشدة ويكاد يفتك بوحدتها ولهذا كان جزء مهم من التحرك المصرى خلال هذا العام يستهدف لملمة الشتات العربى وإفساد ما أمكن من مخططات التدمير والتقسيم ، أحيانا بالجرى وراء حلول سياسية ومحاولات توحيد القوى الوطنية الحقيقية الغيورة على بلادها مثل ما حدث مع المعارضة السورية وأحياناً أخرى بتقديم الدعم لوجيستى للحكومات الشرعية لمساندتها فى مواجهة الخطر مثل ما حدث فى ليبيا أو اليمن.


إرهاب على الجميع


ثانى الثوابت المصرية هو التوحد فى مواجهة الارهاب الذى لم يعد داء يخص دولة دون غيرها وأنما أستشرى خطرة وتوزعت تنظيماته فى كل أرجاء الدول العربية تقريبا، بهدف واحد وهو تحويلها الى دول فاشلة يسهل تقسيمها وتمزيقها ، وما حدث فى السعودية مؤخراً من عمليات إرهابية تستهدف بعض المساجد أكبر دليل على ذلك وهو ما أكدته القيادة السعودية نفسها التى لم تخف الإرهابية أن هدف العمليات الإرهابية هو تتنفيذ مخطط تقسيم المملكة الى خمس مناطق. ولهذا كانت الرؤية المصرية السباقة والتى عارضها البعض فى البداية ثم ما لبثوا أن سارعوا بالتأكيد عليها والتجاوب معها، إن الإرهاب لا تصلح معه المهادنات ولا الهروب إلى الخلف وأنما يتطلب استراتيجية عربية موحدة وشاملة وحاسمة، ليست أمنية فقط وإنما سياسية واجتماعية وثقافية ودينية واعلامية أيضاً. وكان من ثمرات التحرك المصرى فى هذا الاتجاه اجتماعات وزراء الداخلية العرب قبل شهرين لتوحيد الرؤى فى مواجهة الإرهاب وكذلك الميثاق الذى طرحه وزراء الاعلام العرب مؤخراً لمواجهة إعلام الفتنة وكيف يمكن أن يلعب الاعلام العربى دوراً فى مواجهة الفكر المتطرف وفرض روح التسامح، ثم فكرة القوة العربية العسكريةالمشتركة التى كانت مفاجأة من العيار الثقيل لكل المتربصين بالأمة وهنا لا يمكن تجاهل كيف كانت التجربة المصرية فى حربها ضد الارهاب فاضحة للتعامل الامريكى المتخاذل مع إرهاب داعش فى العراق وسوريا.


ثالث الثوابت المصرية فى علاقاتها مع العرب خلال هذا العام أنها ليست دولة شعارات ولا تتعامل بأسلوب دغدغة العواطف العربية، وأنما هى دولة إن قالت فعلت فعندما اطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى قولته “ مسافة السكة” حاول البعض ترويج أنها مجرد شعار غير قابل للتحقيق أو المزايدة مصرية لكن فى أول إختبار عربى أكدت مصر أنها دولة مبادئ وأفعالها تصدق أقوالها، وأنها لا تعرف الخداع ولا تتعامل بالمزايدات فعندما تعرض الأمن القومى الخليجى لخطر من داخل اليمن وتقاعست بعض الدول العربية والإسلامية عن نجده الاشقاء كانت مصر من أوائل الدول التى إنضمت للتحالف العربى الذى قادته المملكة السعودية تحت مسمى “عاصفة الحزم” من خلال قوات جوية وبحرية، بل وتعهدت القاهر بالمشاركة بقوات برية إذا لزم الأمر وكان هذا تأكيداً جديداً على جديتها فى حماية الأمن العربى واقتناعها بأن أمن الخليج فعلاً من أمن مصر ولا يمكن أن تتردد فى دعمهم من أجل الحفاظ على وحدة الأراضى العربية ومنع الاستيلاء على السلطة بالقوة.


رابع الثوابث ترجمته الضربة الجوية المصرية لمقرات ومعسكرات ومخازن التنظيمات الإرهابية فى ليبيا، فكانت الرسالة واضحة لتلك التنظيمات والدول التى تدعمها ماليا وتسليحا ومنها دول عربية بأن مصر قادرة ولديها يد طولى وتستطيع أن ترد وتحمى أمنها القومى بالشكل الرادع وفى أي مكان، لكن فى التوقيت المناسب الذى تحدده ولا يفرض عليها. وبالفعل كانت الضربة الجوية قوية ومؤثرة وأفقدت التنظيمات المسلحة فى ليبيا توازنها وأعادت للجيش الليبى قدرته على التحرك على الأرض.


الميزة فى هذه الضربة انه لم يكن يخطر لأحد ببال أن مصر ستقدم على هذه الخطوة وظنوا أنها ستمرر تجاوز التنظيمات الارهابية فى حق مواطنيها دون حساب، لكن سرعة الرد وقوة الضربة التى تمت دون استئذان أحد ولا التشاور مع أحد كانت درساً للجميع بأن مصر لن تتسامح مع من يمس أمنها أو أمن مواطنيها، وهو ما اربك حسابا دولاً أقليمية عديدة فى مقدمتها قطر وتركيا بل واسرائيل ايضاً.


خامس الثوابت المصرية هو انها لا تكتفى برد الفعل ولاتجيد دور المتفرج وأنما لديها مبادراتها الفاعلة وأطروحاتها القائدة دائما للتحرك العرب فالحضور المصرى فى كل القضايا العربية لم يكن مجرد فعل ولا متلقى وإنما بمبادرات حقيقية قادتها مؤسسة الخارجية بتحركات واعية وممنهجة أسفرت عن مواقف عربية موحدة فى العديد من القضايا سواء العربية أو الدولية، ومنها الموقف العربى من قضية منع الانتشار النووى، ومبادرة مصر بتفعيل دور الجامعة العربية لمواجهة التحديات الراهنة، ثم مبادرة القوة العربية المشتركة.


وربما أحد ملامح الحضور الايجابى لمصر فى المحيط العربى كان سرعة التحرك فالوزير سامح شكرى الذى لم يتوقف يوماً عن جولاته الخارجية على مدار العام الذى تولى فيه وزارة الخارجية زار ١٦عاصمة عربية .


والراصد لهذه الزيارات يجد ان بعض الدول زارها شكرى ٤ مرات مثل السعودية والسودان وبعضها ثلاث مرات مثل الكويت أو مرتان مثل الامارات والجزائر وتونس. أن اغلبها زيارات للتناقش وتوحيد المواقف وبعضها لإفساد مؤامرات وقيعة،


والراصد لهذه التحركات الدبلوماسية على المستوى العربى ايضا يجد أنها كانت تأكيداً وتنفيذاً لزبارات الرئيس السيسى لهذ العواصم كما انها تميزت بكثير من الخبرة والذكاء والتركيز على المشتركات والملفات التوافقية والبعد عن الانفعالية فى ردود الأفعال، فقد كانت تحركات موزونة تعرف أين ومتى تتواجد وكيف ترد وكيف تعبر عن الرؤية المصرية وكيف تواجه الاعيب الوقيعة العربية.


ملفات لا تقبل المساومة


سادس الثوابت أن الاهتمام المصرى بمنطقة الخليج لم ينسيها الملفات العربية الأخرى والتى تعتبرها القاهرة مرتبطة بأمنها القومى ارتباطاً لا يقبل المساومة سواء ملفات ليبيا أو سوريا أو السودان أو القضية الفلسطينية.


ففى ليبيا كان التحرك المصرى قوى ومتعدد ومستمر لأنها مثلث منذ بداية انهيار الدولة هناك خطر واضح على الأمن القومى المصرى من خلال عمليات تهريب السلاح التى تمت عبر الحدود الغربية أو وجود معسكرات تدريب للإرهابيين فى منطقة درنة وغيرها.


ولأن مصر تدرك خطورة الوضع على الأراضى الليبية فقد كانت تحركاتها دائما مرتبطة بعدة أمور رئيسية أهمها دعم الحكومة الشرعية هناك وتأمين الحشد الدولى للاعتراف بها، وبالفعل ورغم التردد الشديد فى الغرب والدول الأوربية فى منح الشرعية للحكومة الليبية. نجحت الدبلوماسية المصرية فى كسر هذا التردد وتوفير الاعتراف الدولى لها، ليس هذا فحسب وأنما أيضاً تمرير القرار المصرى فى مجلس الأمن بالاعتراف بأن الوضع فى ليبيا يهدد السلم والأمن الدوليين ومطالبة الدول الاعضاء وخاصة دول الجوار الليبى بالتحرك لدعمها فى مواجهة الإرهاب، كما حاولت القاهرة بشتى الطرق توفير الدعم السياسى والاقتصادى والأمنى للحكومة الليبية الشرعية.


وفى الوقت نفسه لم تتوقف المحاولات من أجل توحيد القبائل الليبية والتنسيق فيما بينها لمواجهة التنظيمات المتطرفة واستعادة دولتهم وأخرها كان المؤتمر الذى عقد بالقاهرة الاسبوع الماضى وحضرة أكثر من ٣٥٠ من ممثلى القبائل الليبية. وكان اللافت هو حضور ممثلين عن الجنوب والغرب، لكن هذه التحركات السياسية لم تمنع مصر من تكثيف الجهود لتأمين حدودها لمنع تسلل الاسلحة والأرهابيين والمخدرات من ليبيا وكذلك توجيه ضربة قوية لمناطق التنظيمات الارهابية هناك عندما فرضت الظروف ذلك. وبطلب من الحكومة الشرعية واعمالاً لحق الدفاع عن النفس.


كما لم يمنع البحث عن حلول سياسية القاهرة من تنفيذ عمليات إجلاء للمصريين من مناطق الخطر فى ليبيا، فقد تم إجلاء ما يقرب من ٦٥ الف مصرى من ليبيا فى أعقاب الحادث الارهابى الذى تعرض له الاقباط المصريين هناك، بل وامتد الأمر إلى التدخل لحماية غير المصريين هناك مثلما حدث فى عملية تحرير المختطفين الاثيوبين من أيدى العصابات الليبية.


وفى القضية الفلسطينية كان للدبلوماسية المصرية دور كبير فى ألا ينسى العالم فلسطين وسط زحمة الاحداث والتحديات، فقد أدركت القاهرة مبكرا أن جزءاً من المخطط الموجه إلى الأمة العربية هدفه تهميش القضية الفلسطينية، ولذلك ورغم كل المشاكل التى تواجهها المنطقة وانفجار ملفات ضخمة فى ليبيا وسوريا واليمن ودول الخليج ظلت مصر فى كل المناسبات والمحافل الدولية تدافع وتقاتل من أجل أن تظل القضية الفلسطينية فى مقدمة الاولويات والتأكيد على أنها هى جوهر الصراع فى المنطقة، وواجهت الخارجية المصرية كل المحاولات التى سعى إليها البعض للتقليل من أهمية الملف الفلسطينى، بل ومما لن ينساه الفلسطينيون للقاهرة أنها لم تربط على الاطلاق بين جرائم تنظيم حماس فى حق المصريين ودعمها للإرهاب وبين الواجب الذى تفرضه علاقة الدم على مصر بعدم التخلى عن الفلسطينيين بل وكان من النجاحات التى تحسب لمصر فى هذا الملف اتفاق القمة العربية التى عقدت فى شرم الشيخ على تشكيل لجنة وزارية تعنى بمتابعة القضية الفلسطينية وترأسها مصر ومنها السعودية والأردن والغرب، وقبل مرور اسابيع نجحت تلك اللجنة فى التنسيق مع دول كبرى مثل فرنسا على اعادة التأكيد على مرجعيات السلام والتسوية وخلال أيام سيصل لوران فابيوس ليتابع مع أعضاء اللجنة تطورات هذا الملف.


وفى الملف السورى كان الدرس المصرى فى كيفية التعامل المحايد مع القضايا الشائكة، فمصر ظل سجلها فى هذه القضية ناصع لأنها لم تنحاز لطرف ولم تنجرف وراء إغراءات غربية ولا أهواء شخصية وأنما ظل موقفها منذ ثورة ٣٠ يونيه واضح بأنها ليست مع النظام ولا مع سيطرة تيار بعينه وإنما مع الدولة السورية وعودة المؤسسات السورية لحماية المواطنين من التشرد، وهذا ما جعلها محل احترام كل اطراف المعارضة السورية الوطنية وليست المعارضة الهدامة من أمثال النصرة وداعش وبسبب هذه الثقة السورية فى مصر وتأكدهم من أنها تكاد تكون الدولة الوحيدة التى تسعى إلى الحل السياسى. كانت الضغوط الواضحة منهم على مدار العام الماضى كى تمارس مصر دورها المنتظر منها لإنهاء معاناه الشعب السورى وبالفعل استضافت القاهرة ممثلى المعارضة الوطنية للتنسيق فيما بينهم وستعيد استضافتهم هذا الاسبوع مرة أخرى.


سابع الثوابت المصرية فى علاقاتها العربية هو أمن البحر الاحمر الذى كان واضحاً منذ البداية أن مصر لن تفرط فيه لأنه يؤثر بشكل مباشر على أمننا القومى ومصالحنا بشكل مباشر وفى مقدمتها قناة السويس الجديدة فكانت للدبلوماسية المصرية تحركات واضحة فى هذا الملف من خلال وزير الخارجية وبتنسيق كامل مع جهاز الأمن القومى من أجل اعادة صياغة الأمن فى البحر الأحمر، فجاءت زيارة سامح شكرى لارتيريا وجيبوتى للتفاهم حول نظام أمنى ملاحى اقليمى فى البحر الأحمر يحمى المصالح المختلفة للدول،كما كان جزء من عاصفة الحزم حماية الأمن القومى المصرى والعربى فى منطقة البحر الأحمر وباب المندب.


صخرة مصر


ثامن الثوابت التى حكمت علاقة مصر مع الدول العربية هو البحث عن مناطق الاتفاق والتوحد العربى، فمصر كانت بأفعالها وأقوالها تؤكد مقولة “ أنها أول من يسعى للوحدة والتوافق العرب وأخر من يعص فى هذا المجال” كما أنها قدمت بدل المرة عشر مرات دليل على أنها مترفعة عن الصغائر واكبر من المؤامرات والاعيب بعض الدويلات الباحثة عن دور ولذلك لم تتردد مصر فى الاستجابة لمبادرة العاهل السعودى الراحل الملك عبد الله بالمصالحة مع قطر. رغم علمها بعدم صدق النوايا القطرية وكان الرد لمصر، بالقبول تقديراً للعاهل السعودى وتأكيداً على سعيها لكل ما يوحد العرب وقال الرئيس السيسى وقتها إن مصر مع توحد العرب ايا كان الثمن وأن الكرة فى ملعب قطر، وثبت مع الايام صدق الرؤية المصرية وعادت قطر لعادتها القديمة بتشويه مصر عبر قناتها العميلة وعبر التحالف مع تركيا لمساندة التنظيم الارهابى فى مصر.ودفع المليارات لمحاولة عزل مصر لكن تحطمت كل المحاولات القطرية على صخرة مصر الثابتة وإصرار شعبها وقدرات رئيسها ومهارة دبلوماسية.


تاسع الثوابت المصرية احترام مصر لمبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول واحترامها لشرعية كل دولة وتغليب مبدأ المشاركة والحرص على أحترام أرادة الشعوب أيا كانت مثلما حدث فى اليمن وليبيا


عاشر الثوابت هو أن العرب لابد أن يكون لهم صوت مسموع دولياً، وأن تكون علاقاتهم مع الدول الكبرى قائمة على الندية وما يحقق المصالح العربية ويضمن استقلال القرار والعربى فلا خضوع لقوى عظمى ولا رضوخ لأى تدخلات دولية فى الشئون العربية وقد وضح هذا من كل المواقف العربية الأخيرة.


الفتن العشر


وكما كان العام الماضى ناجحاً فى الملفات العربية كان عاماً مهماً فى إفساد مؤامرات وفتن دبرت ضد مصر واستهدفت علاقاتها العربية.


فقد نجحت مصر دبلوماسياً فى إفساد وأبطال مفعول العديد من المؤامرات الرخيصة التى كانت تدار من دول ضد مصر من خلال القاء شائعات هدفها ضرب التوافق العرب.


أول هذه الشائعات أو الفتن محاولات بعض الدول من خلال وسائل إعلامها الترويج بأن علاقة مصر بدول الخليج قائمة على المساعدات والمصالح وليست الهوية والمصير المشترك ولم يكن يكفى للرد على هذه الشائعات مجرد التصحيح بالبيانات والتصريحات الدبلوماسية المصرية والخليجية وأنما كان الرد العملى فى عاصفة الحزم هو الأكثر تأثيراً ودحضا لهذه الشائعات والتأكيد على أنها لم ولن تكون علاقات مصالح وأنما علاقات دم.


الفتنة الثانية كانت محاولة الترويج لوجود تناقضات فى المواقف المصرية العربية مثل وجود خلافات مع الجزائر حول الملف الليبى وكان الرد سريعاً بزيارة وزير الخارجية سامح شكرى التى لاقت ترحيباً جزائرياً وكانت أبلغ تكذيب لمن روجوا شائعة الخلاف.


الفتنة الثالثة كان هدفها الوقيعة بين مصر والمغرب وكالعادة كان الرد بزيارة مفاجئة لسامح شكرى الذى يجانب تحركاته الدبلوماسية لعب دور رجل المطافئ وقاطع الطريق على مروجى الفتن العربية بمهارة أكدت صدق رؤية الرئيس له فى تولى هذا المنصب فى هذا التوقيت، فكانت زيارته للرباط ولقاء العاهل المغربى ووزير خارجيته كافية لاطفاء نار الفتنة واعادة المياه إلى مجاريها سريعاً بين القاهرة والرباط.


الشائعة او الفتنة الرابعة كانت تستهدف الوقيعة مع السعودية بعد وفاة الملك عبد الله بدعوى الاختلاف بينه وبين خلفه الملك سالمان الذى صورته الشائعات على أنه يرفض بعض المواقف المصرية ويتحفظ على بعض التوجهات للرئيس عبد الفتاح السيسى لكن كانت الزيارات الرئاسية التى قام بها السيسى للرياض ولقاءاته مع الملك سالمان والاتصالات المتبادلة بينهما وزيارات وزيرى الخارجية المصرى والسعودى وآخرها زيارة عادل جبير للقاهرة الأسبوع الجارى والتنسيق والمشاركة فى عاصمة الحزم واعادة الأمل والمشاركة السعودية الواضحة فى المؤتمر الاقتصادى أفضل رد على الشائعات وتأكيد على أن العلاقات بين القاهرة والرياض اكبر بكثير مما تخيل المتأمرون.


الفتنة الخامسة التى دبرت مصر كانت خبيثة من خلال الترويج بأن القاهرة أرسلت بالفعل ٤٥ ألف جندى إلى الحدود السعودية تمهيداً للتدخل البرى فى اليمن ولم يكن هذا الخبر المكذوب سوى لعبة ملعونة ممن أطلقها، فإما أن تنفى مصر وتصبح فى صورة الرافضة للتدخل البرى والمتخلية عن دعم السعودية مما يغضب السعوديين، وأما أن تؤكد ارسال قواتها وهو ما يسبب غضباً داخلىاً فى مصر خشية تكرار سنياريو الستينيات، لكن جاء الرد المصرى ذكياً وعاقلاً بأن أكدت أن التطورات على الأرض لم تستدع حتى الآن التدخل البرى. لكن حينما تفرض ذلك فلن تتردد مصر لحظة واحدة فى أن تتحرك يداً بيد مع أشقائها العرب.


القنوات الشيطانية


الشائعة السادسة ارتبطت بما قبلها من خلال التسريبات التى حاولت بعض القنوات الاخوانية الشيطانية الممولة قطريا وتركيا ترويجها للاساءة للعلاقة بين السيسى وقادة دول الخليج، لكن قبل أن ترد القاهرة كان الرد الخليجى قاطع وحازم بأن علاقاتهم بمصر أكبر من هذه التسريبات ومن ورائها.


الشائعة السابعة كانت تركز على تدخل عسكرى مصرى فى ليبيا والترويج لمقتل جنود مصريين هناك ونفس الشائعة تم ترويجها لتأكيد وجود تدخل عسكرى مصرى فى جنوب السودان لكن تم النفى السريع من الجانبين. ووأد الفتنة فى مهدها


الشائعة الثامنة كانت تسهدف ضرب العلاقات المصرية السودانية من خلال الترويج بوجود خلاف بين القاهرة والخرطوم بدعوى أن نظام الرئيس البشير يساند تنظيم الاخوان والرئيس المعزول، لكن مصر تنبهت للمؤامرة وسعت مبكراً لإفشالها خاصة وأن السودان أهم دولة فى حدود الأمن القومى المصرى فكان التحرك المباغت من خلال زيارة الرئيس المفاجئة للسودان فى بداية تولية الرئاسة تم التنسيق مع السودان فى ملف حوض النيل وزيارات البشير وقيادات النظام السودانى المتكررة للقاهرة وتأكيداتهم على عدم السماح بالمساس بأمن مصر، ثم كانت الضربة القاضية لمروجى الفتن،والمؤامرات بالقمة الثلاثية التى عقدت بالسودان لتوقيع اتفاق وادى النيل، ثم فتح المعبرين الحدوديين مع السودان وارتفاع معدل التبادل التجارى بين الدولتين إلى مليار جنيه فى شهور معدودة، وتأكيد الرئيس السودانى عمر البشير على أن السيسى رئيس يعرف الامن القومى العربى جيداً ويفهم مقادير الدول.


الفتنة التاسعة والأخطر ارتبطت بالقوة العربية المشتركة التى حاول البعض من الدول العربية بمعاونة قوى اقليمية ودولية إفشال المساعى المصرية لتحقيقها من خلال تصويرها على أنها ستكون قوة للاعتداء على سيادة الدول، وأنها وسيلة مصرية - للسيطرة على مقاليد الامور فى الدول العربية وبالفعل تسببت هذه المحاولات فى تعطيل الاتفاق على القوة العربية لبعض الوقت، لكن فى النهاية نجحت الدبلوماسية المصرية بذكاء فى تأكيد الطابع الدفاعى للقوة العربية وأنها لن تكون وسيلة انتهاك لسيادة الدول لأنها لن تتدخل إلا بطلب من الدولة المعنية وأنها قوة توافقية الانضمام إليها اختيارى وهدفها محاربة الارهاب، وقد ساهمت الاحداث التى شهدتها الدول العربية فى زيادة الاقتناع العربى بأهمية تشكيل تلك القوة، وهو ما دعا القادة العرب إلى الاتفاق خلال قمة شرم الشيخ على الاسراع فى إجراءات إنشاء هذه القوة واجتمع رؤساء الاركان العرب مرتين فى مقر الجامعة العربية بالقاهرة استجابة لقرار القمة واعلن رئيس الاركان المصرى الفريق محمود حجازى أن اجراءات تأسيس القوة العربية ستكون جاهزة قبل ٢٩ يونيه ، رغم محاولات البعض التى لم تتوقف واصرارهم المستمر على تعطيل هذا الامر من خلال إثارة مشاكل حول مقر القيادة أو اسلوب ادارة القوة وتمويلها وعددها.


الفتنة العاشرة كانت تسعى إلى اشاعة الخلاف بين مصر ودول عربية حول الملف السورى وأن هذا الخلاف سيزيد الشقة مع الدول العربية، لكن استطاعت الدبلوماسية المصرية اخماد هذه الفتنة بتأكيد أن موقف مصر مع الشعب السورى وليس السلطة.


رأب الصدع


لقد كان هذا العام عام مصري بامتياز، نجحت فيه الدبلوماسية المصرية فى تحقيق التقارب العربى والتوافق على الملفات الاخطر ورأب الصداع العربى وافساد المؤامرات الداخلية متمثلة فى قطر والاقليمية من خلال تركيا وايران أو الدولية من خلال امريكا.


تفوق الرئيس السيسى فى هذا الملف وحقق فيه قفزات غير متوقعة و نجحت الدبلوماسية المصرية اليقظة فى التعامل السريع مع كل القنابل التى كانت تلقى فى طريقها وفجرت الالغام التى وضعت تحت أقدامهم.


وكشفت فشل الدبلوماسية التركية فى تحقيق أى مكاسب فى المنطقة على حساب مصر. حتى سعيها إلى المقعد غير الدائم فى مجلس الأمن فشل بسبب التوحد المصرى العربى، بينما تؤكد كل المؤشرات إقتراب مصر من الحصول على هذا المقعد فى اكتوبر المقبل بنسبة اصوات مريحة. كما كشفت الدبلوماسية المصرية الهادئة خبث قطر وأنها دولة تلعب ضد المصالح العربية والأمن القومى للأمة، ليس هذا فقط وأنما تمكنت مصر من تحويل قطر من موقف المهاجم إلى مربع الدفاع عندما استطاعت اقناع العالم بأنها دولة داعمة للإرهاب وممولة للجماعات المسلحة فى ليبيا ومصر.


كما نجحت مصر فى خروج القمة العربية التى عقدت على أرضها بأكبر قدر من التوافق العربى الذى وصفه كثيرون بأنه لم يحدث من قبل بسبب قدرة القيادة المصرية على ادارة الحوار مع الدول العربية بعقلانية وبعيدا عن التأثر بالمصالح الشخصية.


نجحت مصر فى اثبات انها رمانة الميزان العربى وأن حضورها ضرورة وقوتها ركيزة لا يمكن الاستغناء عنها ومبادراتها لا يمكن تجاهلها، فقد اثبتت الشهور الماضية أن العرب وكأنهم وجدوا ضالتهم عندما عادت مصر فالتقوا حولها كى تعود تحركاتهم.


وكل هذا كان ناتج عن ثلاثة أمور.


الاول الرئيس السيسى الذى نجح فى تحقيق التوافق الداخلى فالتف حوله الشعب مما منحه قوة وشرعية غير مسبوقة، منحته قوة وثقة اضافة الى ادراكه للمخاطر التى تهدد الأمن القومى العربى وكيفية التعامل الناجح معها مما سهل عليه مهمة إدارة الملفات المختلفة مع أشقائه من القادة العرب.


الثانى وجود مؤسسة دبلوماسية لديها من الخبرة والكفاءات والكوادر ما يجعلها قادرة على أداء الدور المنوط بها بأعلى قدر من النجاح.


الثالث والأهم وجود قادة عرب بقيمة وقدرة العاهل السعودى الراحل الملك بن الله وخلفه الملك سالمان، والرئيس الأماراتى الشيخ محمد بن زايد ورجال دولته، وأمير الكويت صباح الأحمد وعبد الله ملك الأردن الذين يدركون الأخطار التى تتعرض لها الأ مة قيمة التوحد العربى واهمية الاصطاف خلف المصالح العربية المشتركة ودعم مصر.