عزت العلايلى : لازم أحتـــرم السيـــسى وأشيلــه فـــوق راسى كمــــان !

03/06/2015 - 12:21:00

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار يكتبه: محمد الحنفى

هو واحد من أهل القمة ، وأحد نجوم زمن الفن الجميل ، جمع بين الموهبة والقيمة واحترام النفس وقوة الشخصية ، ليس فى صحيفته الفنية شيء يخجل منه أو يدينه ، ولا عجب في ذلك لأنه ابن البلد ، الذي ولد وترعرع فى حي باب الشعرية ! من ينسى بصماته الرائعة فى أفلام الأرض و السقا مات ، والاختيار، والقادسية، وأهل القمة، واسكندرية ليه، والطوق والأسورة، والطريق إلى إيلات» - إنه الفنان الكبير والصديق العزيز عزت العلايلي ، صاحب الرؤى والفكر المحترم ، فى حواري معه عبر الهاتف سألته عن تقييمه للسنة الأولى من حكم الرئيس السيسى ، الرجل تحدث بمنتهى الصراحة عن الإيجابيات والسلبيات وأحلامه لمصر التى يحبها إلى درجة تفوق العشق !


قبل أن أطرح سؤالي على الفنان الكبير أوضح للقراء أنه « مر بوعكة صحية على مدى عشرة أيام تقريبا» .


أولا سلامتك أستاذ عزت .. إنشاء الله تكون صحتك أحسن الآن؟


شكرا جزيلا ، الحمد لله على كل شيء ، دائما ما أصاب بنزلة برد بسبب تغير الفصول .


لو سألتك عن تقييمك للسنة الأولى من حكم الرئيس السيسى ماذا تقول ؟


أعتقد أنه كل صباح يشرق على مصر نرى خطا إيجابيا على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني ، مفيش شك إنه المؤتمر الإقتصادى الذى عقد فى مدينة شرم الشيخ كان علامة مباشرة وعظيمة على اهتمام الرئيس بالشق الاقتصادي ، بالنسبة لمصر وللمصريين ، ثم جاء مشروع قناة السويس الجديدة مكملا للمشاريع الاقتصادية التي يفكر فيها الرئيس لاستيعاب الشباب فى المقام الأول ، وهى رؤية صادقة جدا وجميلة كنا فى أشد الاحتياج لها ويجب أن نحييه عليها ، فخلق فرص للشباب شىء مُحترم ومطلوب لسد الفراغ والقضاء على البطالة التي تعتبر واحدة من أهم المشكلات أو الملفات فى مصر ، وإذا انتقلنا إلى الشق الأمني لابد أن ننظر بانبهار والتقدير لما يفعله الجيش المصرى العظيم فى مواجهة الإرهاب وما يدفعه من فاتورة غالية ودماء طاهرة لأبناء أخلصوا للوطن ! لابد أن نثمن دور جيشنا الباسل على أرض سيناء ، التى أُهملت لسنوات طويلة حتى سكنها الإرهاب وعشش فيها ، حتى تفاجأنا بوجود أنفاق طولها ٣ و٤ كيلومترات يتسلل منها الإرهابيون ! ياولاد الكلب ؟ عملتوا الأنفاق دى إمته وإزاى واحنا كنا فين ؟ نايمين على وداننا وبنحتفل كل سنة بتحرير سيناء ؟ للأسف المنطقة دى كانت سداح مداح بعد أن «نمنا» عنها سنوات طويلة ، وكان لازم لما نصحى نلاقى الإرهاب الأسود معشش فيها ، ويكمل بانفعال : يا نهار اسود ، مصر بلدى العظيمة كانت مخترقة وكان فيها أكثر من ١٠ أنفاق طولها من ٣ إلى ٤ كيلومترات ، تعبر منها جيوش وليس أفراد !


ثم جاء السيسى لينظف المنطقة من هؤلاء الإرهابيين بجيشه وشرطته ، وبعد ذلك تقول لى بتحترمه ليه ؟ طبعا لازم أحترمه وأشيله فوق دماغى كمان، وربنا يديه الصحة وطول العمر !


وماذا عن الشأن الداخلي من تعليم وصحة ونظافة ؟


أولا الأمن فى الداخل بحالة محترمة جدا ، و حدث فيه تقدم لا نستطيع أن ننكره ، لكنه ليس بالتقدم المثالي ، والموضوع يحتاج فقط إلى وقت، أما اهتمام الرئيس بالتعليم فهو واضح خاصة بعدما استمعت إلى رؤية وزيره الجديد ، الرجل قال «شىء محترم جدا « فالاهتمام بالنشء حاجة مهمة جدا جدا ، ربما يحتاج الأمر إلى وقت ولكن الوضع مبشر وجيد ، وعلينا أن نعلم أن مبارك ضيع ٣٠ سنة من عمر مصر في تخبط كبير، تخيل لو كان اهتم بالتعليم كان بقى مصيرنا إيه ؟ يا أخى أنا حزين جدا على مستوي التعليم في مصر وما حدث له خلال السنوات الماضية ، حزين على مستوى الجامعات المصرية التى بلا ترتيب على العالم ، حزين على المستوى الضعيف للخريجين ، وحزني زاد أكثر عندما تكلمت مع حفيدتى مريم التى تخرجت من قسم العلوم السياسية بجامعة مانشستر ، فى مواضيع شبابنا للأسف ما يعرفوش عنها حاجة !


أيضا لا بد أن أحيى الرئيس السيسى وحكومته على رؤيتهم الجمالية للبلد ومحاولتهم إزالة بعض الشوائب الموجودة فى مدن كالقاهرة ، والعناية بتجميل هذا البلد العظيم ، حتى نعيد لمصر رونقها وجمالها ، أيضا جهود المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب و ما فعله فى مركز شباب الجزيرة ، شىء محترم جدا ، أحييه عليه ولكن هل من مزيد ؟


هل من إيجابيات أخرى قبل أن ننتقل إلى الحديث عن السلبيات ؟


طبعا لازم أتكلم عن الوعى السياسيى الرهيب الذي لمسته فى الرئيس السيسي ولم أكن أتوقعه ، وبصراحة كده أنا في الأول قلت من عسكري لعسكرى يا قلبى لا تحزن ، وكنت حاطط إيدى على قلبي وخايف ، لكن غيرت رأيي على طول ،عندما وجدت عند الرجل وعياً سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وشبابياً ، أبهرنى ! هذا الرجل مهموم بقضايا البلد خصوصا الشباب ، تعالي شوف شغل كام ألف واحد فى القناة الجديدة ، وهذا أول مشاريعه !


يا أخي أنا كنت بانام وأنا متنكد ، لكن الرئيس السيسى أعطاني الأمل وخلاني متفائل جدا جدا جدا .


هل ننتقل إلى الحديث عن السلبيات كما يراها المواطن المصرى عزت العلايلي ؟


أنا شايف إنه أهم السلبيات موجودة فى شبابنا ، وكان من المفترض أن يكون يدا بيد مع مشاكلنا وأوضاعنا بدلا من التسرع والتطلع غير المنطقى ، الشاب فجأة عاوز يبقى مدير ، ويبقى رئيس ، معقولة كده من غير ما نتعب ونجتهد ؟ هؤلاء الشباب لابد أن يعوا ما يحدث وما تفعله الدولة فى عهد الرئيس السيسي من وعى بأهمية دورهم فى هذه المرحلة بالتحديد ، وأنا هنا لا أطلب من الشباب شيئا لا يريدونه ، ولا بد أن تضع لهم الدولة العناصر الأساسية التى يسيرون عليها ، والحق أقول إننا أهملناهم جدا جدا على مدى ٤٠ عاما كاملة ، وهذا ما كان يجب أن يحدث ! أيام عبد الناصر كانت هناك منظمات للشباب يلتقون من خلالها برئيس الجمهورية ، يستمعون له ويستمع إليهم ، الرجل رحمه الله كان يهتم بالكوادر الشبابية ، ثم جاء السادات من بعده ليؤسس لشباب جماعة الإخوان ، كان بيحبهم حتى يخلصوه من الناصريين «ولاد الكلب» طبعا من وجهة نظر السادات ! ثم جاء مبارك ، وعيه العسكري كان «محترم» لكن وعيه السياسي لم يكن «محترم» أبدا ، ورؤيته السياسية لم تكن ناضجة ، وهذا ما نعوضه فى السيسي !


وماذا عن الملف الاقتصادى ؟


لا شك أننا لم نتخلص من أزمتنا الاقتصادية بالكامل وهذا يؤثر على الشارع ، وبالذات المعطيات التي نرجوها ، ولأن الملف السياسي مشتبك مع الملف الأمنى ، لابد من حسن التعامل مع رجال الأمن وإعادة الثقة إليهم ، حتى تستقر الأوضاع تماما ، لابد أن ندرك أننا « لسه خارجين « من عنق الزجاجة والانفراجة الحقيقية لم تتحقق ، هناك محاولات ومجهودات تبذل بلا شك ، لكن الناس معندهاش صبر ، نريد أن نتحدث معهم كل يوم ، عبر الإعلام النظيف ، لا نريد إعلاما يهول ، أو يقدم للشعب آمالا كاذبة تغرقه فى أنهار العسل والخمر والتمر ، ولا نريد أيضا إعلاما يسود الدنيا بشعار ليس في الإمكان أحسن مما كان ، صدقوني ، مصر أعظم بلد فى الدنيا بس لو نشتغل ، نعم عندنا سلبيات كثيرة ولابد أن نحاربها ، نريد أن نشعر بأن البلد بلدنا ، والرجل الذي يريد أن يستثمر لا بد أن نمنحه الفرصة بجد وإيدينا فى إيدين بعض بجد، مطلوب منا ألا نسخر من بعض !


يبدو أن لك ملاحظات سلبية على الإعلام ؟


ملاحظاتي على الإعلام الأسود الذي يسخر من القمم المصرية ، يا أخى أنا باشوف أشياء يندى لها الجبين على بعض الفضائيات ، بعض النقاد يطلعون يسخرون من أناس يجتهدون فى خدمة البلد بإخلاص ، والمفترض أن نعطيهم الفرصة ، لازم الإعلام يشوف مصر عظيمة وكبيرة مثلما رآها العظيم جمال حمدان ووصفها فى ٤ مجلدات ، لازم ننبهر بمصر « بتاعتنا « هذه مصر وهذه إمكانياتها، لماذا لا نستغلها ؟ لماذا لا نضع أيدينا فى يد السيسي حتى نعيد لها مكانتها ؟ والله مصر عظيمة ، البلد التي تطل على البحرين الأبيض والأحمر ، و٥ قارات تخدم عليها ، وبتمر منها عبر قناة السويس ! عاوز أقول لبعض الإعلاميين أنتم مش حاسين بأهمية بلدكم ليه ؟ اتعلموا من الناس اللي صرخوا بحبها مثل جمال حمدان وزكي نجيب محمود ولطفي السيد ، ، هؤلاء كتبوا وكان صوتهم عالياً ، ولابد أن نترجم فكرهم ، للأسف إحنا لسه متجمدين ! أريد من الإعلام أن يشحذ الهمم ويستنفر جهود المصريين من أجل مصر بلد الحضارة والطب والصناعة ، والزراعة ، بلد عبد الناصر اللى بنى السد العالي وشيد مصانع الحديد والصلب والمنسوجات ، وللأسف من جاءوا بعده ماذا صنعوا ؟ السادات عمل نصر أكتوبر؟ شكرا لكن دوره انتهي وأهمل كل المجالات بعد ذلك .


أستاذ عزت ، يبدو أنك مقهور جدا من فترة حكم مبارك ؟


هذا الرجل ضيع مصر تماما ، كان كل همه يحتفل بأكتوبر وبس ، وأهمل كل شيء ، أذكر أنى التقيته مرة فى وجود الراحل سعد الدين وهبة وسألته احنا ليه «بُعاد» عن إفريقيا ؟ لقيته طلع زى المدفع وقال لي لا تكلمني عن إفريقيا ، دول عاوزين ييجوا مصر يركبوا سيارات فارهة ويتفسحوا وبس ، وطبعا كانت النتيجة إننا عُزلنا عن القارة التى تمثل عمقا استراتيجيا لأمننا القومي ، وجاء الرئيس السيسى المحترم ليعيد المياه إلى مجاريها مع إفريقيا ويصلح ما أفسده مبارك وأعوانه !


نعود مرة أخرى إلى الرئيس السيسى ، هل من رسالة تود أن توجهها إليه ؟


فى الحقيقة أنا لا أستطيع توجيه رسالة له ، كل ما أرجوه أن يستمر على هذا المنوال ، الرجل أمامه وقت طويل ومحتاج لأناس مخلصين يكونوا « ذراعه اليمين « وأنا لا أشك فيه أو فى قدراته ، لأنه رجل ديمقراطى ، عنده مجلس استشاري محترم جدا ، يستشيره ويأخذ بمشورته ، وما خاب من استشار ، السيسي ليس ديكتاتوراً أبدا ، ولا يأخذ الأمور بالعافية ، هو رجل استراتيجي ومفكر ، يحسب لكل خطوة جيدا ، الرئيس ليس أهوج ، ولا تسحره أو تبهره السلطة ، يفكر فى مصر ومستقبلها وبنائها وبإذن الله سينتصر وسيعيد لمصر مكانتها التى تستحقها فى العالم


أعلم أنك التقيت به أكثر من مرة ؟


نعم ، تقريبا مرتين أو ثلاث مرات ، منهم المرة التى حضرتها السيدة الراحلة فاتن حمامة ، ومرة أخرى مع مجموعة من الفنانين وأذكر أنه «كان بيجُر شكلي « لما قال : كل الفنانين اتكلموا ماعدا الأستاذ عزت العلايلي والأستاذ نور الشريف ، ويومها أنا وقفت وقلت له ،، مصر عندها سينما عمرها ١١٨ سنة ومسرح عمره ١٥٠ سنة ، وطلعت حرب اللي بني شركة مصر للسينما وعمل استوديو مصر سنة ١٩٣٤ ، وكان عندنا ٤ أستوديوهات وتاريخ عظيم جدا جدا وبندوس عليه اليومين دول ؟ والحمد لله كان موقفه مشرفاً وأيدني فى ضرورة النهوض بالفن مرة أخرى، ومرة ثالثة قابلته في عيد الفن لما منحني وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي ، وإن شاء الله مسافر معه فى رحلته إلي برلين !


ماذا ستقول له هذه المرة ؟


سأقول له ياريس مصر هتبقى ١٢٠ مليون مواطن بعد كام سنة ، ومش معقول ما يكونش فيها سينما وأفلام جيدة !، الهند بتنتج ألف فيلم فى السنة وإحنا بنتفرج !، مفيش حاجة اسمها مؤسسة سينما ، لازم البنوك تدخل وتمول الأعمال كما يحدث في الخارج ، ولازم نشجعها على ذلك ، ساعتها سنجد إنتاجا مميزا لأن البنوك لن تجازف بأموالها، و فى هذه الحالة سنعيد للسينما نهضتها ونتخلص من أفلام الهشك بشك !