أصحاب المعاشات لـ السيسى: واثقون بك.. ونرجو فتح ملف التأمينات الأسود

03/06/2015 - 11:36:59

لبدرى فرغلى يتحدث لمحررة المصور لبدرى فرغلى يتحدث لمحررة المصور

حوار: فاطمة قنديل

يبدو أن مصيرهم سيكون مثل خيل الحكومة، عندما تصبح عاجزة عن العمل والعطاء يطلقون عليها النار بلا رحمة لشيخوختهم، أو تقديرا لعطئاهم الذى أفنوا فيه زهرة شبابهم، هكذا أصحاب المعاشات الذين تجرعوا كأس الذل على يد البيروقراطية الحكومية التى “أخذتهم لحما ورمتهم عضما”، مما دعا “المصور” أن تجري هذا الحوار مع البدرى فرغلى، رئيس الإتحاد العام لأصحاب المعاشات، للوقوف من جانبها على مطالب هذه الفئة التى تعاني التهميش.


بعد مضى عام على حكم الرئيس السيسى..ماهى أبرز مطالبكم التى وعدكم الرئيس يتنفيذها؟


اجتمعنا بالرئيس السيسى أثناء الحملة الانتخابية فى جلسة استمرت ٣ ساعات عرضنا عليه خلالها مطالب أصحاب المعاشات، وأهمها حل مشكلة أموال التأمينات، ووعدنا الرئيس بدراسة الأمر وتحقيق جزء كبير من هذه المطالب، مما دفع اصحاب المعاشات إلى الاصطفاف فى طوابير الانتخابات لتأييد الرئيس السيسي.
وماذا حدث طوال العام الماضى ؟


للأسف نحن نعانى أشد معاناة من مشكلة الحد الأدنى، للمعاشات ويوجد فى مصر نحو ٩ مليون مواطن من أصحاب المعاشات يعولون ٩ مليون أسرة مصرية، منهم ٥ مليون يتقاضون معاشا أقل من ٥٠٠ جنيه شهريآ، وذلك على الرغم من أن المادة (٢٧) من الدستور نصت على حد أدنى للأجور والمعاشات، وفى الوقت الذى نفذت فيه الحكومة الحالية الشق الأول من المادة بإقرارها حدا أدنى للأجور، إلا أنها أسقطت الشق الثانى الخاص بأصحاب المعاشات من حساباتها، وهو ما دعانا إلى اللجوء لمحكمة القضاء الإدارى وإقامة دعوى مباشرة باسم الإتحاد العام لأصحاب المعاشات نطالب فيها بتطبيق الحد الأدنى للمعاش بنسبة ٨٠٪ من الحد الأدنى للأجور، بواقع ٩٦٠ جنيها، وعقدت جلسة بتاريخ ٥ مايو الماضى، أعلنت خلالها هيئة مفوضية المحكمة عن أن من حق أصحاب المعاشات الحصول على ١٢٠٠ جنيه مثلهم مثل الحد الأدنى للأجور، وذلك قبل تأجيلها إلى جلسة أمس (الثلاثاء، لإطلاع الحكومة وسماع مرافعتها.
فى تقديرك كم يحتاج تمويل الحد الأدنى للمعاشات؟


يحتاج على أكثر تقدير إلى ١٠ مليار جنيه فقط، خلافا لما تدعيه الحكومة بـ ٢٨٧ مليار جنيه، مع الوضع فى الاعتبار أن حصيلة المعاشات تصل إلى ٦٠٠ مليار جنيه، موجودة حاليا فى وزارة المالية، وبنك الإستثمار القومى، والهيئة القومية للتأمينات، مما يسبب معاناة لأصحاب المعاشات أضطرهم إلى تقديم مستندات تثبت أن وزير التخطيط، الدكتور أشرف العربى، الذى يرأس بنك الإستثمار القومى، قام بفتح اعتماد إضافى فى يناير من العام الماضى، وحصل على ١٧.٦ مليار من اموال التأمينات المودعة فى بنك الإستثمار القومى لتمويل الحد الأدنى للأجور، ويدفعني هذا إلى أن اسأل هل يليق أن أموال اصحاب المعاشات تستخدم فى تمويل أجور آخرين، ويظلوا هم بلا تطبيق الشروط الدستورية عليهم؟.


وأين دور وزارة التضامن فى ذلك؟


للأسف فأن الهيئات التى اعتدت على أموالنا منذ عام ٢٠٠٦ وحتى الآن، لا تزال باقية مكما هى بأشخاصها، ولم يتم عزل فاسد واحد منهم، أو محاسبة أحد، ومن بينهم الهيئة القومية للتأمينات، ووزارة المالية، وبنك الاستثمار القومى، مما دفعنا إلى التفكير فى تنظيم اعتصام للاحتجاج على هذا العسف الذى نتعرض له، فى سبيل الحصول على حقوقنا، لأنه لا يليق بنا أن نصبح مجرد مواطنين من الدرجة الثانية، فى حين يكفل لنا الدستور كافة حقوقنا.


ذكرت أن الدولة ممثلة فى وزارة المالية استولت على فوائد أموال صناديق التأمينات منذ سنوات؟


نعم وزارة المالية لديها أكثر من ٤٠٠ مليار جنيه من أموال المعاشات، وهناك أيضآ حوالى ٨٠ مليار جنيه استثمارات فى الهيئة القومية للتأمينات. .

لماذا لم تلجأوا لوزيرة التضامن لعرض تلك المشاكل عليها؟ ولماذا رفضت عرض الوزيرة بأن تكون عضو فى هيئة الرقابة على التأمينات ؟


أنا عضو مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات والوزيرة تجتمع بنا “مرة فى الصيف ومرة فى الشتاء” ، مرة تقدم لنا الموازنة أى ما سيتم صرفه، ومرة نجتمع على ما تم صرفه أى الحساب الختامى ، وغير ذلك الوزيرة لا نرى الوزيرة على الإطلاق.
ولماذا رفضت عرض الوزيرة ؟


السر وراء ذلك هى كلمة واحدة وهى أن هناك نهر من المال الحرام يمنح مكافآت وحوافز وبدلات لأعضاء اللجان وأنا معى تقرير من الجهاز المركزى للمحاسبات يعلن أن عددا من كبار الموظفين حصلوا خلال ٤ سنوات على ٣ مليار جنية مكافآت وحوافز وبدلات نهلوا أموال الأرامل والأيتام باللوائح السرية والعلنية، فهل هناك حفنة من كبار الموظفين فى الدولة مهما كان شأنهم من حقهم أن يحصلوا على ٣ مليار جنيه فى ٤ سنين؟.
هل حاولتم مقابلة المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء؟


قابلته مرتين قبل حكم السيسى وطلب من وزيرة التضامن إجراء حل لمشاكل أصحاب المعاشات، ومنذ هذا اللقاء وحتى هذه اللحظة لم تحل أى مشكلة.


الرئيس السيسى أقر مؤخرا علاوة ٢٠٠٧ التى طالبتم بها خلال الأعوام الماضية وبدأ صرفها من أول يناير الماضى؟.


لا أحد ينكر أنه أمرا إيجابيآ بالرغم من أنه ليس فضل، لكنه فقط إعادة الحقوق لأصحابها، وعلى الرغم من ذلك فأن القرار اعتراه خلل فى الصياغة، ففى المقدمة تحدث عن الأثر الرجعى من ٢٠٠٧، لكن فى المادة ٤ من القرار نفسه جاء فيها بدون صرف أى فروق مالية، إذا المادة الأولى بأثر رجعى والمادة الأخيرة بدون صرف أى فروق مالية، مما أدى إلى حدوث لغط وبلبلة لدى الناس، وبالتالى أصبح لدى أصحاب المعاشات قناعة أنها باثر رجعى حتى هذه اللحظة، وأيضآ هناك كارثة أخرى، وهى أن التأمينات تقوم بحسابات خطأ فى ضم العلاوات الإجتماعية، وأصبح لدى الملايين التسعة من أصحاب المعاشات الحق فى استرداد ٥ علاوات إجتماعية ضمت للمعاشات بقوانين وقرارات جمهورية، مما دعى أصحاب المعاشات إلى تقديم دعوى أمام المحاكم وحكمت لصالحهم أحكامآ نهائيآ وحصلوا على مستحقاتهم، إلا أن وزيرة التضامن أعتبرت أن هذه الأحكام شخصية ولا تنطبق على ٩ مليون مستحق، فكيف لنا أن نجمع ٩ مليون توكيل، وأن نرفع ٩ مليون قضية ؟!!.
ماذا عن التأمين الصحى لأصحاب المعاشات خلال العام الماضى؟


هناك مشروع قانون أعده الدكتور عادل العدوى، وزير الصحة، عبارة عن تحويل التأمين الصحى من علاج إجتماعى لعلاج بالأجر، وهناك جدول داخل المشروع يتضمن ثمن كل شئ من فحوصات العلاج، إلى الشاش، ما يعني أن تطبيق هذا القانون سيقضي علينا، وهنا أريد أن أؤكد على أن التأمين الصحى هو القلعة الأخيرة فى مصر.


من وجهة نظرك ما هى الحلول البديلة لحل مشكلة التأمين الصحى لأصحاب المعاشات؟


الحل هو تطويره وتحسين خدماته، واشتراكه الآن لا يتعدى ٢٪، ونحن على استعداد لمضاعفة الاشتراك مقابل تحسين الخدمة، وأرجو ألا يقتربوا من تحويلنا إلى العلاج بالأجر، لأن صندوق النقد الدولى وعملاؤه يسعوا جاهدين لهذا الأمر تحت شعار تطوير وإصلاح التأمين الصحى.
لماذا تطالبوا بعلاوة ٢٠٪ وتثبيتها على المعاش؟


نحن لدينا مستندات تثبت أن الحكومة عندما أقرت الحد الأدنى للأجور صرفت للعاملين من مرتباتهم فوق الحد الأدنى علاوة إجتماعية قدرها ٢٠٪ لعمل توازن بين الأجور، ونحن نطالب بدورنا محكمة القضاء الإدارى عند تطبيق الحد الأدنى للمعاشات يتم صرف علاوة ٢٠٪ لمن هم أعلى من الحد الأدنى أى الذى معاشه أكثر من ٩٦٠ جنيها لتحسين وضعهم الاجتماعي.


فى المشكلة الخاصة بالحد الأدنى قمتم برفع دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى، بالنسبة لمشكلة أموال التأمينات ٦٠٠ مليار جنيه، ماذا ستفعلون فيها؟


بمنتهى الصراحة نحن نخطط للنزول لميدان طلعت حرب ولن نعود منه حتى وإن فقدنا شهداء، لأننا استنفدنا كل الطرق والوسائل بدون الوصول لأى حل، يجب على كل الطبقات دفع الفاتورة ولايمكن أن ندفعها نحن فقراء مصر وحدنا، بينما الآخرون يحصلون على إعفاءات ومزايا.


كنت تتحدث عن شعوركم بالأمل عندما أتى الرئيس السيسى؟


لا يجوز تحميل الرئيس السيسى كل ما تم من جرائم حيال أموال التأمينات من ٣ أنظمة و٧ حكومات سابقة وحكومة حالية غير متحملة لأى مسؤولية وتتلاعب بنا.
هل تم عمل لجنة للتحقيق فى أموال التأمينات وإستردادها ؟


طلبنا ذلك من جميع أجهزة الدولة وأرسلنا للنائب العام وقائع فساد بالمستندات تمت حيال أموال التأمينات دون جدوى وقدمنا أيضا بلاغات عن الإعتداءات التى تمت حول بيع أسهم شركة أوراسكوم التى باعوها من وراء مجلس الهيئة القومية للتأمينات، وأنا أطلب تشكيل لجنة قضائية مستقلة بعيدا عن وزارة التضامن والمالية وبنك الإستثمار القومى، تقدم الحقيقة للرأى العام خلال فترة لا تتجاوز شهرا.


ماذا عن بنك ناصر؟


بنك ناصر أصبح يمثل عبئا جسيما على الفقراء الذين حين يلجأ أحدهم لعمل قرض بسبب عملية جراحية أو زواج إبنته، لا يجد من موظفي البنك سوى الخشونة فى التعامل، فضلا عن طليبات تتسم بالتعسف والتضييق، ولا يمكن أن يتحملها صاحب المعاش، فمثلآ من تخطى سن ٦٥ سنة يشترط أن يحضر شهادات تأمين وضمان شخصى وأشياء أخرى ليجد نفسه صرف أكثر من ربع القرض قبل أن يصرفه فى تجهيز هذه الإجراءات، ولا نعلم أين وزيرة التضامن من كل ذلك .
ماذا عن العلاوة الإجتماعية الخاصة بأول يوليو القادم؟


نحن لأول مرة فى التاريخ فقدنا العلاوة الاجتماعية فى يناير الماضى ولا يصرف لنا أى علاوات دورية، رغم أن القانون نص على ذلك، وحتى علاوة ١ يوليو المقبل أصبح مصيرها مجهولا، بينما تصر وزيرة التضامن على أن تخفى عنا كل شئ، وأنا أتوقع صدمة عنيفة من الحكومة للملايين لأصحاب المعاشات، وأقول للحكومة عليك أن تتحملى تباعات ذلك العبث.


فى ختام العام الأول لحكم الرئيس السيسى ماذا تقولوا له؟


أقول للرئيس السيسى نحن نعلم الأعباء الملقاة على كاهلك من آلام المصريين، لكن نرجو أن تتحمل معنا هذا الملف الأسود المسمى بملف أموال التأمينات، نرجو منك فتحه بعيدآ عن من اعتدوا عليه من وزارتى التضامن، والمالية، وبنك الإستثمار القومى، وأن يتم عمل لجنة قضائية مستقلة تقدم لك ولنا الحقيقة.