المستشار عادل عبد الحميد وزير العدل السابق: السيسى احترم استقلال القضاء

03/06/2015 - 11:27:47

  الزميلة إيمان كامل فى حوارها مع المستشار عادل عبدالحميد الزميلة إيمان كامل فى حوارها مع المستشار عادل عبدالحميد

حوار : إيمان كامل

مر عام على حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومازال يحظى بشعبية عريضة في قلوب المصريين، تزداد يوماً بعد يوم من كل فئات ومؤسسات الشعب «لما لديه من صفات الزعامة ورجل قد المسئولية، فمما لا شك أن خطاباته دائماً تحمل فى طياتها إرساء لمبدأ الفصل بين السلطات، وتأكيده على استقلال السلطة القضائية واحترامه لدور قضاة مصر، وهذا دور يدعم بناء دولة القانون».


الكلام الذي بين الأقواس، هو ما يؤكده المستشار عادل عبدالحميد وزير العدل الأسبق فى عهد حكومتى الجنزورى والببلاوى ورئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى الأسبق الذى خصّ «المصوّر» بأول حوار صحفى ننفرد به منذ خروجه من الوزارة.


«عبد الحميد»، يرى أن القضاء يطهر نفسه بنفسه إذا ما وقع إغراق أو إساءة استعمال الحصانة من أى قاض، كما قال إن أحكام الإعدام فى قضايا الإرهاب بنيت على أدلة أمام القاضى، كما أن القانون يلزم النيابة العامة الطعن على الحكم أمام محكمة النقض لتكفل الضمانات والرعاية للمحاكمة حتى يخرج الحكم معبراً عن الحقيقة


كيف ترى وضع القضاء المصرى بعد مرور عام من حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى؟


القضاء المصرى طول عمره على جميع الأصعدة ومع تداول الزمان، فهو محل اعتزاز وفخر من شعب مصر العظيم لأنه أرسى قيماً ومبادئ وتقاليد وآداباً وأخلاقاً فاضلة وقواعد قانونية بأسلوب راق وممزوجة بقواعد اللغة العربية، فهذا القضاء لابد أن ينظر إليه كمكانة عليا، على الجميع أن يعترف بهذه المكانة لأن القضاء فى جوهره هو ثقة فى نزاهته وحيادة وعلم القاضى، إذا نهارت هذه الثقة انهار الأساس القضائى، والقضاء ليس خصماً أو حليفاً لطرف دون آخر، فليس له مصلحة، فالقاضى فى نظر الناس هو شخص جرد نفسه من كل ضغوط الحياة، ووهب نفسه لتطبيق كلمة الحق والعدالة.


إذن السلطة القضائية مستقلة عن أية تدخلات من النظام الحاكم الحالى؟.


استقلال القضاء كان أمراً يعنينى من الدرجة الأولى قبل أن أكون وزيراً للعدل فى حكومتين باعتبارى كنت رئيساً لمحكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى، فكان يهمنى للغاية أن ندعم استقلال القضاء واستقراره لأنه الطريق الأكيد على من ينعم به الوطن من استقرار ورخاء.


وكيف تتوقع مستقبل القضاء وقضاة مصر فى ظل حكم الرئيس السيسى فى السنوات القادمة؟


أى عبث أو تدخل فى شئون القضاء سواء من قريب أو بعيد أو بالأفعال أو الكلام يعتبر هدما للبنية الأساسية لهذا الصرح القضائى العريق وهدماً للاستقرار فى حد ذاته، فالقضاء المصرى دائماً مستقل وملتزم بالمعايير الدولية فيما يتعلق باستقلاله، وطبقاً للقانون والدستور لا يجوز أن يتلقى القضاء أى توجيهات، فحلم المصريين بعد قيام ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه إقامة العدل على أساس من الشرعية الدستورية والقانونية، وحماية حقوق المواطنين، ودعم استقلال السلطة القضائية، والتأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات، فالسلطة التنفيذية لا تستطيع أن تتدخل فى أعمال القضاء ووزير العدل نفسه لا يستطيع أن يتدخل فى أعمال القضاء أيضاً، فحينما كنت وزيراً لا أستطيع أن ألمح مجرد التلميح لقاض أن هناك قضية منظورة أمامه لأن القاضى يتمتع بحيدة واستقلالية تامة ويجب علينا أن ندعمه فى ذلك.


وهل كانت هناك أى توجيهات أو تدخلات من رؤساء مصر السابقين فى السلطة القضائية؟


لا يوجد أى تدخل من السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية، إنما إذا كان هناك انحراف أو إساءة لاستعمال الوظيفة كقاض، فهناك قاض لا يلتزم بالمعايير والمبادئ والقيم والسلوكيات القضائية، فهذا يعد قاضياً شاذاً ولا يستمر كثيراً فى القضاء لأن القضاء يطهر نفسه بنفسه .


وهل إيمان الرئيس السيسى باستقلال السلطة القضائية يرجع لكون شقيقه قاضياً وهو المستشار أحمد السيسى نائب رئيس محكمة النقض؟


-لا. فأنا شخصياً لم يلمح أحد لى أن الرئيس السيسى شقيقه قاض ولا أحد كان يعرف هذا الأمر.


وكيف قرأت زيارة الرئيس السيسى لدار القضاء والتى تعد الزيارة الثانية لرئيس مصر بعد الرئيس الأسبق مبارك للاحتفال بعيد القضاء؟.


- أول عيد للقضاء تم حينما كنت رئيساً لمحكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى وحضره الرئيس الأسبق حسنى مبارك واحتفلنا به فى قاعة عبدالعزيز باشا فهمى وهو أول عيد للقضاء وحق للقضاة فى نفس الوقت وأصبح نهجاً يسير من يأتى بعده على هذا النهج وفى نفس الوقت حقق دعماً للقضاة ومكاسب خصوصاً بعد تقاعدهم.


فيما يخص محاكمات الإخوان الإرهابية .. كيف ترى سير هذه المحاكمات؟


إذا كان لدى الناس تساؤلات وأطروحات غير المشتغلين بالقانون أو حتى المشتغلين بالقانون عن الأحكام التى تصدر خاصة أحكام الإعدام، فهذه الأحكام بناء على الأدلة الموجودة أمام القاضى،| فأحكام قضايا الإعدام قضايا مهمة ينظر إليها بمنظور خاص، فكل دوائر محاكم الجنايات لابد أن تنظر لهذه القضايا خاصة ما يحكم فيها بالإعدام لما لها من أهمية تتعلق بمصير حياة إنسان، ومحكمة النقض دورها هنا يأتى فى عرض أى قضية يحكم عليها بالإعدام عليها حتى لو المحكوم عليه لم يطعن أمام المحكمة، لكن القانون يلزم النيابة العامة أن تقدم مذكرة عرض لتعرض القضية على محكمة النقض فى نفس الوقت تستحوذ الطعون المحكوم فيها بقضايا الإعدام على أكبر قدر من الضمانات والرعاية حتى يخرج الحكم معبراً عن الحقيقة وعنواناً لها طبقاً لنصوص القانون والضمير الإنسانى المتمثل فى ضمير القاضى.


وهل ترى تخصيص دوائر لقضايا الإرهاب كافية من أجل سرعة وإنجاز الفصل فى هذه القضايا؟


- هذا يتعلق بموضوع حديث الساعة وهو العدالة الناجزة فلابد حتى يطمئن المحكومون بأن العدالة تسير بطريقة طبيعية لابد أن تكون عدالة سريعة، ولكن لا أحبذ أن تصنف العدالة ناجزة أو غير ناجزة، فالعدالة لا تتجزأ إنما ما دعانا إننا نقول ونكرر لفظ العدالة الناجزة هو الإغراق فى الشكليات، فلدينا شكليات كثيرة وفى الإجراءات أصبحت هذه الشكليات غاية والأصل أنها وسيلة.


ولكن بالفعل هل لدينا بطء فى إجراءات التقاضى؟


بالتأكيد فمن ضمن المشاكل التى كانت موجودة فى فترة بالنسبة للقضاء المصرى هى كثرة القضايا وبطء إجراءات التقاضى، فهناك شفتان، القضايا كثيرة فلا تستوعب عدد القضاة الذين يحكمون فيها وتشكل عبئاً عليهم، فالقاضى أحياناً ينظر فى الجلسة من ٤٠٠ إلى ٥٠٠ قضية إذا كانت قضايا بسيطة جنح، وقضايا الجنايات بها عدد كبير، فمشكلة كثرة الطعون والقضايا وبطء إجراءات التقاضى من المشكلات التى كنا نسعى جاهدين لحلها ولو بحلول تدريجية.


وما هذه الحلول لسرعة الفصل فى القضايا وتحقيق العدالة الناجزة؟


الأمر يقتصر فقط على تعديل تشريعات وقوانين جديدة، فلابد من استحداث آليات قانونية جديدة خاصة مع التطور الحالى فى التجارة والخدمات ويمكن للأطراف من خلالها حل خلافاتهم بشكل عاجل، وتمنحهم نوعاً من الحرية والمرونة لا يتوافر فى المحاكم العادية ومن هنا ظهرت أهمية التعويل على الوسائل البديلة لفض المنازعات مثل الوساطة لما تحقق من هدفين الهدف الأول هو إنجاز القضايا وسرعة الفصل فيها والهدف الآخر أنها تضمن استمرار العلاقة الودية بين المتنازعين بعد انتهاء المنازعة، فالوساطة القانونية كنت من أحد المهتمين بها، وخضت هذه التجربة حينما كنت المستشار الفنى لوزير العدل فى الإمارات وكان الشيخ زايد مهتماص بقانون الوساطة وبالفعل قمنا بإعداد قانون التوفيق والمصالحة، وأصدر فى دولة الإمارات وكان الشيخ زايد وقتها مهتماً جداً بأن هذه المصالحة تنجز الكثير من القضايا وصدر سنة ٢٠٠٠ وكنت قد تركت الإمارات فى عام ٢٠٠١ فاستمررت فى العمل بها لمدة عشر سنوات وكانوا متمسكين ببقائى معهم ولكن وقتها كان لابد من النزول لمصر حتى أتولى منصب رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى حسب أقدميتى.


هل هناك شىء من الإسراف فى أحكام الإعدام على بعض قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الرئيس الأسبق المعزول مرسى كحصول مرشد الجماعة محمد بديع على ثلاثة أحكام بالأعدام، وأحكام إعدام لأعداد كبيرة من المتهمين فى قضية واحدة تتعدى المائة متهم؟


لا أستطيع القول بأن هناك إسرافا فى هذه الأحكام سواء كانت بعقوبة مثل الإعدام وهذه أشد عقوبة والسجن المؤبد والمشدد، هذه ينظر إليها ليست بنظرة قضائية وإنما من جانب آخر مصحوب بجانب سياسى، ولو نظرنا إليها نظرة قضائية خالصة، فلا نقول أن هناك إسرافاً أولا فلا يصح أن نسمح سواء فى الداخل أو الخارج التعليق على أحكام القضاء، لأن حينما نعلق على حكم قاض ونقول أسرف فى حكمه فإذا كانت أحكام الإعدام كثيرة فمن حق المحكوم عليهم أن يلجأوا إلى الوسائل التى كفلها القانون لهم والطعن فى هذه الأحكام أمام درجات التقاضى المختلفة.


وما رأيك فى الهجوم الصارخ من وسائل الإعلام الغربى والأمريكى ضد القضاء المصرى وأحكام الإعدام؟


فهذا الإعلام الغربى يعلم تماماً أن قضاء مصر مستقل، وواجه الكثير من الأزمات وله مكانته، ويستطيع أن يستعيد مكانته أمام كل هذه الأزمات.


هل بعض أحكام القضاء مسيسة عقب ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه خاصة لنظره قضايا تحمل فى طياتها قضايا سياسية سواء محاكمة الرئيس الأسبق مبارك ورموز نظامه ومحاكمة الرئيس الأسبق مرسى وجماعته؟


- القضاء لا يحاكم قضايا سياسية وإنما وقائع مجرمة يعاقب عليها القانون فإذا كان هناك أى شخص أفسد النظام السياسى فيجب محاسبته بطرق أخرى وإنما القضاء يحكم فى جرائم محدد لها عقوبات معينة ولا يستطيع للقاضى الخروج عنها.


هل الأحكام القضائية الحالية فى قضايا الإرهاب كافية لردع الإرهاب وإجهاضه؟


الشعب المصرى له دور عظيم فى مواجهة الإرهاب فى كل مواقفه سواء فى الاستفتاء على الدستور أو الانتخابات الرئاسية، فالشعب المصرى خرج بكل شجاعة وقوة فى مواجهة الإرهاب لاستكمال مؤسساته، ولابد أن يعمل الجميع على مكافحة هذا الإرهاب الأسود.


وكيف تصف الهجمات الإرهابية الغاشمة على القضاة لاغتيالهم وآخرها شهداء قضاة العريش؟


أعتبر أن هذا الحادث الغاشم الإرهابى الآثم هو حادث جبان، وهؤلاء القضاة شهداء، ولابد أن تلتزم الدولة بكفالتهم وكفالة أسرهم وذويهم.


هل مازال داخل القضاء قضاة ينتمون للإخوان؟


بالتأكيد هناك خلايا موجودة بكل مؤسسات الدولة من جماعة الإخوان، وحينما كنت وزيراً للعدل لم أحب تصنيف القضاة هذا ينتمى لتيار استقلال، وآخر من حركة قضاة من أجل مصر وغيرها، فهذا لا يتفق مع صفات القاضى، وكنت حريصاً على توحيد صفوف القضاة، وحاولت إبعاد المعاونين لى فى الفترة الثانية لى من تولى وزارة العدل فى حكومة الدكتور الببلاوى وتخلصت من عدد كبير من القضاة التابعين للإخوان.


هل هناك تقصير أمنى فعلى تجاه حماية القضاة من ترهيب وتهديد الإرهاب؟


لا أستطيع القول بأن هناك تقصيرا أمنيا حقيقيا وإنما هناك التزام على الدولة بحماية القاضى أثناء أداء رسالته وخاصة إذا كانت هناك أخطار تهدده، فلابد من توفير الحماية اللازمة له، وهذا ليس معناه أن أضع حماية أمنية على١٣ ألف قاض، فعلى الأقل وضع حراسة أمنية على القاضى حينما ينظر قضية فى الجلسة وتأمين طريقه وإذا لم يدخل فى وجدان القاضى الاطمئنان فكيف له أن يحكم فى الدعاوى المنظورة أمامه.


هل ترى نوعاً من التخوين والتشكيك فى القضاء؟


هذه الدعاوى والشائعات المضللة التى تريد الوقيعة بين الشعب والقضاة وتجهض أى مكتسبات لثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه مع أن هذه الثورات قامت فى ملحمة وطنية رائعة وهدفها وحدة الهوية المصرية، أما بث الفرقة والانقسام تعكس بآثار سلبية على كل مجريات الأمور.


هل ظهور بعض القضاة على الفضائيات وصفحات الجرائد ودخول الكاميرات لإذاعة المحاكمات عقب ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه تسببت فى إحداث فوضى؟.


فيما يخص الظهور الإعلامى فهناك التزام على القضاة وعلى الإعلام، فالمفروص أن القاضى لا يتوجه لوسائل الإعلام وحينما كنت رئيس مجلس القضاء الأعلى كنت أصدر قرارات بحظر الظهور الإعلامى للقضاة، وعلى الإعلام ألا يشجع القضاة لاستضافتهم، فالتنوع فى ظهور القضاة وبإسهاب يؤدى لهز ثقة الناس بالقضاء، وأما دخول الكاميرات لإذاعة المحاكمات فهذا أمر متروك لهيئة المحاكمة فرئيس المحكمة هو المنوط به الحفاظ على سير إجراءات المحاكمة يستطيع إذا حدث أى شغب وخروج على التقاليد القضائية من حقه يمنع كل هذه الأمور، فالقانون يعطيه الحق أن يخرج من آثار بلبلة ويصدر حكماً بحبسه لمدة ٢٤ ساعة، وأذكر فى فترة عملى بالقضاء لم يكن هناك إعلام وكاميرات تصور الجلسات ولم يحدث ذلك كما نراه الآن، فالخوض فى ذلك ليس من مصلحة القضاء والخصوم.


ما رأيك فى تولى المستشار أحمد الزند حقيبة وزارة العدل؟.


المستشار أحمد الزند محبوب من القضاة واختيار موفق، وهذه المرحلة تحتاج لوزير يؤدى دوره فيما يتعلق التشريعات والحفاظ على أمن وتأمين القضاة، كل ذلك مطلوب فى هذه المرحلة خاصة أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تتطلب نهضة تشريعية وإجرائية حتى تتوافق مع نصوص الدستور وتحقيق آمال وطموحات المصريين بعد قيام ثورتين.


هل تم عرض تولى وزارة العدل عليكم بعد استقالة المستشار محفوظ صابر؟.


لم يتم عرضها على لأنه ليس من المعقول أن أتولى الوزارة لثلاث فترات؟.


لكن أنت تحظى بشعبية كبيرة فى الوسط القضائى وكذلك مساندة ودعم نادى القضاة لك برئاسة المستشار الزند وقتها لتوليك الوزارة فى فترتى توليك لها فى حكومتى الجنزورى والببلاوى؟


هذا يطول فى عمرى ويعطينى نوعاً من السعادة، فأحظى بالحب بين القضاة لأنى بالفعل قمت بإنجازات للقضاء ولكن لا أحب سردها وأتحدث عن نفسى، ولكن قريباً سأصدر كتابى اسمه مختارات من رحلة حياة قاض وأبرز فيه ما فعلته لصالح القضاة وتحسين أحوال القضاة وقتما كنت رئيس مجلس القضاء الأعلى ومحكمة النقض فكان يعز على أن أسمع أن قاضياً لا يستطيع تدبير نفقاته حتى نهاية كل شهر ووفقت بالفعل فى تحقيق مطلب للقضاة وهذا توفيق من الله حيث قمت بزيادة معاش القاضى وانتهزت تحقيق ذلك فى الاحتفال باليوبيل الفضى مع الرئيس الأسبق مبارك وتحدثت معه فى ذلك بأن هناك فجوة كبيرة بين معاش القاضى وما كان يتقاضيه قبل تقاعده فتأثر بكلامى وأرسل فى اليوم التالى يوسف بطرس غالى وزير المالية وقتها لمكتبى ورغب فى أن يبدى حرصه على ميزانية الدولة وينتقص من المبلغ الذى وعدنا به الرئيس مبارك لتحسين معاشات القضاة وهددته وقتها بأن أتصل بالرئيس واستجاب على الفور وبالفعل حققنا مكسباً كبيراً للقضاة بعد تقاعدهم فأصبح كل قاض يتقاضى ٥٠٠٠ جنيه إضافة للمعاش الحكومى فدخله أصبح أعلى من الراتب الذى كان يتقاضاه قبل تقاعده فحتى يشعر القاضى باستقلاله وأمنه لابد من إشباعه مادياً ومن ناحية المستوى الاجتماعى فبالمقارنة بقضاة الدول العربية نجد رواتبهم أعلى من هنا بكثير، فحينما كنت رئيساً للمجلس فكان هناك قضاة تتم إعارتهم بمحكمة النقض بأبو ظبى وكان يصل راتب القاضى ٦٠ ألف درهم.


البعض يرى أن سبب اختيار المستشار أحمد الزند وزيراً للعدل لإخلاصه لثورة ٣٠ يونيه وصموده أمام الإخوان؟


اختيار المستشار الزند كوزير اختيار موفق لقوته فى مواقفه ونتمنى له التوفيق وهذه المرحلة مهمة جداً للعدل بسبب الهجوم الشرس على العدالة فى مصر والقضاة من جهات كثيرة فلابد أن يكون فى مواجهة كل هذه الهجمات بكل حسم وأتوقع أن يتخذ المستشار الزند قرارات حاسمة من أجل تحقيق العدالة الناجزة وسرعة إجراءات المحاكمات ويهتم بدعم القضاء واستقلاله وهو حريص على أن يتم تعديل قانون السلطة القضائية وفقاً للمعايير الدولية للسلطة القضائية.


وما رأيك فى تصريحات المستشار محفوظ صابر وزير العدل الأسبق عن ألا يجوز لابن عامل النظافة أن يكون قاضياً؟


هذه التصريحات قالها المستشار محفوظ وأنا أعرفه شخصياً وكان مساعد الوزير للتفتيش القضائى وقتما كنت وزيراً للعدل فهو رجل مجتهد وعنده حنكة وخبرة ولكن كان غير موفق بهذا التصريح الذى يتناقض مع مبدأ الدستور فيما يتعلق بتحقيق المساواة والشفافية والنزاهة، فالدستور نص على أن يكون المواطنون سواء أمام القانون دون النظر للمستوى الاجتماعى والجنس والعرق وغيرها وموضوع التعينات بالنيابة لم تكن بجديدة، وإنما قديمة وحينما كنت فى مجلس القضاء الأعلى عدلت عن هذا الاتجاه فكان مجلس القضاء الذى سبقنى كان يشترط من ضمن شروط التعيين فى النيابة أن الأم تكون حاصلة على مؤهل عال فكيف يكون ذلك وما المانع إذا كان الطالب يتمتع بالتفوق العلمى وتحريات الأمن سليمة وبالفعل منذ أن توليت رئاسة المجلس عدلت عن هذه المبادئ ليتم اختيار العشرة الأوائل من كل الجامعات حسب تفوقه دون النظر لأى أمور أخرى طالما تحرياته الأمنية سليمة وحاصل على تقدير يدل على تفوقه فلا مانع أن يكون والده مزارعاً أو عاملاً بسيطاً، فالعمل ليس عيباً فكتر خير أهله أنهم وصلوه لهذه الدرجة العلمية ويكون نابغاً .


ولكن هل نسبة تعيين أبناء المستشارين بالنيابة العامة والقضاء كبيرة؟.


المفروض أن الالتحاق بالسلك القضائى يتم فعلاً دون أى محسوبية ومحاباة بصرف النظر عن أن هذا ابن مستشار أو غيره وهناك بعض أبناء المستشارين تم رفضهم إذا كان يشوب سلوكياته أى شىء فلا أستطيع قبول ابن مستشار حاصلاً على تقدير أقل من ابن عامل بسيط لأن هؤلاء كانوا يرفعون دعاوى أمام القضاء الإدارى، وبالتالى كان ينصفهم لأنهم على حق، وحاصلون على تقديرات عالية أكبر من أبناء المستشارين وليس كل أبناء المستشارين فى النيابة، ولابد من إنشاء الأكاديمية القضائية، فكنت قد وضعت حجر أساسها ليتحق بها خريجو الحقوق وعن طريقها يمكن للعناصر الجيدة الالتحاق بالسلك القضائى.


البعض يرى أن المستشار الزند أكثر تشدداً من المستشار محفوظ بعدم تعيين أبناء البسطاء فى النيابة العامة؟


هذا أمر غير حقيقى ولكن المفروض أن الالتحاق بأى عمل سواء قضائياً أو دبلوماسياً أن ينظر إلى الكفاءة والتحريات الأمنية سليمة.


وهل استقالة وزير العدل الأسبق المستشار محفوظ بسبب تصريحه يعد مؤشراً أو رسالة بإيمان الرئيس السيسى بفتح الباب أمام البسطاء للتعيين فى كافة الوظائف ذات الطابع السيادى كالقضاء والجيش والشرطة والخارجية؟


أذكر أن الحكومة الخاصة بالدكتور حازم الببلاوى وقتها كان الرئيس السيسى وزيرا للدفاع فكانت كل مجهوداتنا تصب فى تحسين حالة المواطن البسيط فى كل شىء خاصة الذى لا يستطيع أن يجد قوت يومه إلا بشق الأنفس، فكل التشريعات التى كنا نعدها كانت تصب فى مصلحة المواطن البسيط سواء كان فى سبل عيشه وحياته وفرص عمله لابد من تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.