د. حسن عماد مكاوى وكيل المجلس الأعلى للصحافة: نريد إعلامًا يجمّع.. ولا يفرّق

03/06/2015 - 11:21:42

  د. حسن عماد فى حواره مع أحمد جمعة د. حسن عماد فى حواره مع أحمد جمعة

حوار : أحــمــد جــمـعــة

“ نريد إعلامًا يجمّع ولا يفرّق. نحن في لحظة فارقة من عمر الوطن” وجهة نظر مختلفة يتبناها ويدافع عنها الدكتور حسن عماد مكاوى وكيل المجلس الأعلى للصحافة، وعميد كلية الإعلام جامعة القاهرة السابق، في رؤيته للعلاقة بين الدولة ووسائل الإعلام، رؤيته ترتبط بثوابت ذات صلة مباشرة بالحفاظ علي كيان الدولة المصرية.


الرجل يقول إن الدولة لا تتدخل فى الإعلام “لا تمنع برنامجا أو تصادر صحيفة” إنما التضييق قد يأتى من بعض المؤسسات الإعلامية ذاتها. لأن أصحابها من رجال أعمال لهم مصالح مع الحكومة يحاولون استثمارها على النحو الأفضل.


لا يجد مكاوى غضاضة في وصف بعض مقدمى برامج التوك شو بـ”النشطاء”، مشيرا إلي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يؤمن بدور الإعلام ويعول عليه الكثير في الاصطفاف الوطنى الذي لا يخترق الثوابت الأساسية. ويصون الأمن القومى، فلا يجوز الهجوم علي مؤسسات الجيش والقضاء والشرطة، ولابد من العمل علي حمايتها لأنها تشكل أركان الدولة. لكنه يقول بصوت واضح: “لا يوجد شخص فى مصر فوق النقد والحساب”.


ما تقييمك للعلاقة بين الإعلام والرئيس خلال السنة الأولي لتولي السيسي رئاسة الجمهورية؟


الرئيس السيسي تولي الرئاسة بعد انتخابات نزيهة وحرة وبفوز كاسح، بمعني أنه أتي بإرادة شعبية كاملة، فالشعب كان يعول عليه الكثير في الخلاص من الجماعة الإرهابية. وبالتالي كان أمل المصريين في حياة أفضل ينعمون فيها بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، تلك القيم التي دعت إليها ثورتا ٢٥ يناير و٣٠ يونيه.


الحقيقة أن الرئيس كان علي قدر المسئولية ويبذل جهودا كبيرة في الارتفاع بالمستوي الاقتصادي للدولة عبر إطلاق مشروعات عملاقة يمكن أن تنقل البلد نقلة كبيرة جدا في الناحية الاقتصادية.


إذا ما تحدثنا عن العلاقة بين الإعلام والرئيس. فالسيسي يؤمن بدور الإعلام ويعول عليه الكثير، فالإعلام في مصر يمر بفترة صعبة لأنه يفتقد قدرا كبيرا من التنظيم والضوابط التي يعمل في إطارها، لأنه بعد ثورة ٢٥ يناير تم الانقضاض علي النظام الإعلامي السابق والذي كان نظاما قمعيا، ويعتمد أن يكون الإعلامي مفسرا ومؤيدا لسياسات الحكومة، ولم يكن مسموحا بدرجات كبيرة من النقد وإتاحة آراء مختلفة لما يروج له النظام ، وبالتالي كل هذا تم إسقاطه.


ما البديل المناسب بعد سقوط هذا النظام الإعلامي ؟


كان من المفروض إقامة نظام إعلامي بديل يلبي مطالب المصريين في الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية، لكنه لم يحدث حتي الآن. ما حدث بالفعل تم التصويت علي الدستور وهناك الكثير من النصوص الدستورية التي تدعم حرية الإعلام في مصر وتضمن استقلاليته وأن يكون متنوعا ومتعددا.


لكن هذه النصوص الدستورية تحتاج إلي تفسير من خلال نصوص قانونية حتي يكون الدستور قابلا للتطبيق علي أرض الواقع، وهذا ما تعمل عليه الجماعة الصحفية والإعلامية في الفترة الحالية.


لكن علي الرغم من سقوط النظام الإعلامي القديم والبحث عن نظام جديد فلا تزال هناك العديد من المشاكل تمت بصلة للإعلام علي اختلاف توجهه؟


لدينا مشكلات كبيرة في الإعلام سواء الرسمي أو الخاص، فإذا تحدثنا عن الإعلام الرسمي نجد أنه مثقل بقدر كبير من الديون سواء المؤسسات الصحفية القومية أو اتحاد الإذاعة والتليفزيون “ماسبيرو”، والدولة كان لها جزء كبير في وضع المؤسسات في هذا المأزق نتيجة الإنفاق علي مشروعات كبيرة جدا والحصول علي قروض من بنك الاستثمار القومي لم تكن المؤسسات تسدد ما عليها من ديون ولم تكن الحكومة تطالبها بأقساط الديون، وبالتالي فالحكومة مشاركة في هذه الحالة التي وصلت إليها المؤسسات الصحفية والإعلامية.


فقد كانت ديون المؤسسات مجتمعة تصل لحوالي ١.٥ إلي ٢ مليار جنيه، وصلت بفوائدها الآن إلي ١٢ مليار جنيه، بخلاف الديون المستحقة علي اتحاد الإذاعة والتليفزيون نتيجة إنشاء مدينة الانتاج الإعلامي وإطلاق القمر الصناعي نايل سات، فبعد أن كانت حوالي ٧ مليارات جنيه، وصلت الآن إلي ٢٢ مليار جنيه.


كيف نحل هذه الأزمة ؟


أتصور أن الدولة لابد أن تقوم بدور فاعل في إقالة المؤسسات الرسمية من عثرتها حتي تؤدي دورها في حماية الأمن القومي والارتقاء بمستوي الذوق العام لدي القراء والمشاهدين.


ماذا عن الإعلام الخاص ؟


نشأ من خلال عقود أبرمت مع هيئة الاستثمار وهي هيئة غير معنية بالعمل الإعلامي وبالتالي نجد هناك ثغرات كبيرة في هذه العقود أدت إلي ممارسة الإعلام الفضائي لممارسات تنطوي علي عيوب وخروج عن القواعد والقيم وتقاليد المجتمع المصري.


الرئيس في أكثر من مناسبة أبدي امتعاضه من تناول الإعلام لقضايا ومشكلات.. كيف تري ذلك وهل هو محق في انتقاده ؟


الرئيس السيسي طالب أكثر من مرة بالاصطفاف الإعلامي، وهذا الاصطفاف لا يعني إعلام الحشد أو يكون له صوت واحد، إنما هو يقصد أن يراعي الإعلام قواعد حماية الأمن القومي، فنحن في حالة حرب ونواجه عدوانا من الداخل متمثلا في الجماعة الإرهابية وأعوانها، وعدوانا خارجيا متمثلا في بعض الدول الأجنبية التي لا تريد أن ترتقي مصر أو تحظي بدورها المقبول من شعبها وقيادتها.


وبالتالي فهذا التربص يفرض علي كل إنسان وطني أن يحاول أن يحمي أواصر الدولة وثوابتها، والاصطفاف معناه أن ينتقد الإعلام للمشكلات ويكشف العيوب والفساد لكن لا يخترق الثوابت الأساسية.


ماذا تعني بالثوابت الأساسية ؟


لا يجوز مثلا الهجوم علي المؤسسة العسكرية أو مؤسسة الشرطة أو القضاء، لأن جميع هذه المؤسسات تشكل أركان لإقامة الدولة، وإن كان هناك ضابط فاسد في الشرطة فمن حقي أن أهاجمه وأطالب بمحاكمته، فلا حماية للأفراد لكن لابد أن تكون هناك حماية واضحة للمؤسسات.


نحتاج إلي وعي وإدراك لقيمة اللحظة التي يعيشها الإعلامي، وأهمية صيانة مجتمعه فمن حقه أن ينتقد كما شاء لكن ألا يصل هذا الانتقاد إلي حد إسقاط الدولة نفسها، فالحكومات تسقط وتتوالي، وانتقادها يكون لإصلاحها وهذا هو الدور الذي يقصده الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن يكون الإعلامي وطنيا ويركز علي الجوانب الإيجابية بجانب السلبيات، ويطرح البدائل التي تعين الدولة.


هل الإعلام يؤدي هذا الدور الآن ؟


علي الإطلاق، فالإعلام لا يؤدي دوره المنوط وسط هذه الأحداث.


ما مهمة الإعلام في ظل الحرب التي تشنها مصر ضد الإرهاب والتطرف؟


أن يحاول الإعلام تجميع الناس بدلا من أن يفرقهم، ويضع أولويات للقضايا التي تهم الناس، فالبلد تسير الآن علي طريق البناء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ومن ثم يدفع الإعلام نحو هذا، والضغط لبناء نظام برلماني قوي، ويحدث نوع من التوافق بين الأحزاب السياسية والفرق المختلفة علي أهمية الفترة التي تعانيها الدولة في هذا التوقيت.


بدلا من ذلك نجد الإعلام يكرس للانقسام والفوضي والتناحر والخلافات السياسية ويغذيها بدرجة كبيرة، وهذا غير مطلوب في هذا الوقت.


لكن في الوقت ذاته، البعض يقول إن هناك تضييقا علي الإعلام.. ما مدي صحة هذا الإدعاء ؟


الدولة لا تتدخل إطلاقا في العمل الإعلامي، إنما قد يأتي التضييق من بعض المؤسسات الإعلامية ذاتها والخاصة علي وجه التحديد، لأن أصحابها من رجال أعمال لهم مصالح مع الحكومة ومشروعات يحاولون استثمارها علي النحو الأفضل وبالتالي قد يتصورون أنهم يقدمون خدمات للحكومة عبر إقالة أحد الصحفيين أو منع برنامج.


وأنا علي يقين أن الدولة كنظام حكم لا يتدخل إطلاقا في العمل الإعلامي، بدليل أن هناك هجوما كبيرا علي الحكومة –وهذا مطلوب- وقد يطال هذا الانتقاد شخص الرئيس نفسه رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها.


تحدثت عن عدد من الثوابت الأساسية مثل الجيش والقضاء لا يجب الهجوم عليهم كمؤسسات.. هل الرئيس خارج دائرة الانتقاد؟


لا يوجد أي إنسان خارج النقد، لكن لابد أن يكون هذا النقد لسياسات وليس لأشخاص، ولا يجب أن نقتحم الخصوصية ونتدخل في الشئون الأسرية والخاصة للشخصيات العامة، لكن إذا كانت هناك سياسة يراها الإعلامي غير موفقة فمن حقه أن ينتقدها، والأمم لن تتقدم إلا إذا استمعت لأصوات المعارضين قبل أن تستمع لأصوات المؤيدين، والنقد لا يعتمد علي اجتزاء الأخبار وإخفاء بعض الجوانب عن عمد.


هل يحدث ذلك ؟


يحدث في أحيان كثيرة جدا.


البعض يشتكي من مقدمي برامج “التوك شو” لمناقشتهم قضايا تهدف للإثارة في المقام الأول.. كيف تري ذلك؟


معظم مذيعي “التوك شو” لم يدرسوا الإعلام، ولا يدركون كيفية مخاطبة الجماهير وإقناعهم، وثقافة بعضهم ضحلة وضعيفة وتعتمد علي الصوت العالي، ويتقمص بعضهم دور الناشط السياسي بدلا من دور الإعلامي، وبالتالي يرتكبون أفعالا تؤدي للإضرار بمصر داخليا وخارجيا بداية من مشكلة الجزائر والمغرب، وأداؤهم شديد الابتزال. فهؤلاء يمثلون إعلاما عبثيا وارتجاليا وعشوائيا.


ما السبل لإعادة دور الإعلام الرسمي في مواجهة التحديات التي تواجهها الدولة؟


الإعلام الرسمي سقط سقوطا ذريعا بعد ثورة ٢٥ يناير، ودوره ضعف إلي درجة كبيرة، في ظل تنامي دور الإعلام الخاص، وفي السنة الأخيرة بدأ هذا الإعلام يتعافي إلي حد كبير وخاصة من خلال قطاع الأخبار عبر بعض التغطيات الإعلامية عالية المستوي، علي سبيل المثال المؤتمر الاقتصادي ومؤتمر القمة العربية وحفل تدشين العمل بقناة السويس.


هل ذلك ينصب كذلك علي البرامج التي يقدمها ؟


باقي البرامج ما زالت ضعيفة جدا، لأن هذا الجهاز يفتقد إلي تمويل، وكل ما يقدم من الدولة إلي ماسبيرو، يخصص إلي المرتبات والمكافآت للعاملين، ولا يوجد أي تمويل للصيانة أو التدريب والتطوير للأجهزة، أو إنتاج أعمال فنية ودرامية عالية المستوي. وبالتالي دور هذا الجهاز العملاق ما زال ضعيفا للغاية.


ما دور اتحاد الإذاعة والتليفزيون في تنفيذ هذه الاصلاحات ؟


عصام الأمير لم يحصل علي صلاحيات وزير الإعلام، فالحكومة ألغت وزارة الإعلام وكان يجب أن يحظي بصلاحياته رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون حتي يكون لديه المرونة والقدرة علي إدارة هذا الموقع الكبير بشكل فعال، لكن رئيس الحكومة ما زال يحصل علي صلاحيات الوزير.


هل تؤيد المطالب التي تنادي بعودة وزارة الإعلام لفترة مؤقتة ؟


إلغاء وزارة الإعلام كان مطلبا أساسيا وحيويا لكنه تم في التوقيت الخطأ، وبالتالي أدي لمزيد من الارتباك، وكان ينبغي إنشاء التنظيمات الجديدة كي ترسخ أقدامها.


لكن حتي مع وجود الكيانات الكبيرة من الممكن استمرار وزارة الإعلام، فالدستور لم يتناول إلغاء الوزارة أو الإبقاء عليها ولم يتعرض لهذا علي الإطلاق، وهناك الكثير من الدول الأوربية المتقدمة بها وزارة للإعلام، ومتخص برسم سياسات للتنسيق بين الإعلام الرسمي والإعلام الخاص، وتحديد الأولويات رضاء مع الصحفيين والإعلاميين ، ونقل صورة إيجابية للدولة المصرية بالخارج، لأن صورتنا في الخارج مشوهة للغاية.


وبالتالي ممكن أن يعود المنصب لكن بشروط أخري، ولست مع الإلغاء أو الإبقاء في الفترة الحالية، لكن إن كانت هناك نية للعودة لابد من العودة بصلاحيات وقواعد جديدة للوزير غير السابق.


هل أنت مع إعادة هيكلة ماسبيرو ؟


القوانين الجديدة بطبيعتها ستفرض الهيكلة، ولا أمتلك بشكل شخصي أي معلومات عن الهيكلة التي تتم من جانب الحكومة، ومحاولة الحكومة لهيكلة الصحف هي الأخري كانت واضحة عبر الحصول علي ممتلكات ثابتة وإعادة تدويرها. لكن لأن النقابة قوية والمجلس الأعلي للصحافة لم تستطع الحكومة أن تستحوذ علي ممتلكات الصحافة كما تسعي لانتهاك ممتلكات الإذاعة والتليفزيون.


مصر تحاول استعادة دورها الإقليمي والخارجي، في وقت نعاني من عدم القدرة علي إيصال صورة مصر للخارج في مواجهة الحملة الشرسة للجماعة الإرهابية.. ما البديل المناسب ؟


إعلامنا يخاطب الداخل ولا يخاطب الخارج، والدور الإعلامي لوزارة الخارجية ضعيف جدا، وهيئة الإستعلامات دورها منعدم، فمنذ أن تم وضع رئاسة الهيئة في يد أحد أبناء وزارة الخارجية ودورها في انخفاض مستمر، لأن دورها في الأساس إعلامي وليس دبلوماسيا. ووزارة الخارجية قوية للغاية حاليا في الدور الدبلوماسي لكنها ضعيفة في ممارسة الدور الإعلامي. وخلال الفترة الماضية تم تقليص إمكانيات هيئة الاستعلامات وإغلاق بعض المكاتب الخارجية ولم تتم الاستعانة بكوادر بشرية مدربة ومؤهلة للعمل الإعلامي، وبالتالي تقلص دورها بشكل واضح، وأتصور أنه إن تمت إعادة وزارة الإعلام فلابد أن تعود تبعية الهيئة للوزارة أو تكون هيئة مستقلة.


الرئيس السيسي طالب بوضع ميثاق الشرف الإعلامي.. ما رؤيتك لتطبيقه؟


لابد أن يسبق وضع الميثاق وجود نقابة للإعلاميين، لأن النقابات هي التي تستطيع أن تحاسب أعضاءها، فلدينا نقابة للصحفيين ولديها ميثاق شرف غير مفعل علي الإطلاق ويحتاج لإعادة نظر.


كيف تقيم عمل لجنة الخمسين لوضع التشريعات الإعلامية ؟


هناك جهة واحدة متوافقة عليها اللجنة الوطنية لصياغة مشروعات قوانين الصحافة والإعلام اصطلح علي تسميتها بلجنة الخمسين، ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة علي علم بعمل هذه اللجنة، وهي لجنة أقرب إلي أن تكون منتخبة ولا تتبع أي جهة حكومية وتتمتع بالاستقلالية الكاملة.


كيف تري الظهور الإعلامي للسيسي خلال عامه الرئاسي الأول ؟


خطابات الرئيس جيدة جدا من ناحية المضمون، لكنها سيئة من ناحية الإخراج التليفزيوني. فهناك شركة خاصة هي التي تقوم بإخراج خطابات الرئيس وهذا لا يجوز، ولابد أن نقف بجانب إعلامنا وندعمه ونقويه.


أخيرا.. شعبية السيسي في ازدياد أم انخفاض ؟


أتصور أن شعبية السيسي ما زالت مرتفعة للغاية بسبب انجازاته، لكن الحكومة بأدائها الضعيف قد تؤثر علي هذه الشعبية.