صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة: ثقة المصريين فى السيسى.. مصدر السلطات

03/06/2015 - 11:14:47

  الزميل سامى الجزار فى أثناء حواره مع صلاح عيسى الزميل سامى الجزار فى أثناء حواره مع صلاح عيسى

حوار : سامى الجزار

فى ظل التحولات التى شهدتها البلاد خلال الأربع سنوات الماضية بقيام ثورتين ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، وانتهت بتولى عبدالفتاح السيسى رئاسة الجمهورية، وفى ظل ما يعقده المصريون من آمال على الرئيس السيسى وبعد انقضاء عام على توليه المسئولية لم يكن هناك أهم من المثقف والمؤرخ الكبير والكاتب صلاح عيسى ليجيب لنا على تساؤلاتنا المشروعة حول عام على السيسى فى حكم مصر وما أنجزه على كل الأصعدة سواء سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية كما أننا لم نستطع أن نتجاهل دور الإعلام والصحافة فى القلب منه بخاصة أن صلاح عيسى هو الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة وكانت إجاباته منطقية ودقيقة وواعية بما يدور حولنا وما تشهده البلاد وإلى نص الحوار..


كيف ترى واقع الصحافة المصرية الآن وبعد تولى الرئيس السيسى حكم البلاد؟


أولا لابد أن نحدد شكل الدولة منذ أربع سنوات فقد كانت شبه منهارة كما أنها وقعت فى أيدى جماعة فاشية تريد السلطة المطلقة، وبالتالى فالصحافة وفى القلب منها المؤسسات القومية كانت فى حالة تدهور متسارعة ولكن بالتعاون مع الحكومة والدعم الخاص من الرئيس السيسى وبخاصة حرصهم على بقاء تلك المؤسسات الصحفية والإعلامية التى لايمكن الاستغناء عنها تم إيقاف هذا التدهور والذى تطلب مجهودات شاقة جدا ومناقشات مستمرة مع الحكومة لأن بعض تلك المؤسسات كان قد وصل إلى حالة صعبة جدا ومازال يمر بها، لكن الأهم أننا استطعنا القيام بحل سريع لإيقاف ذلك التدهور السريع والتحكم والسيطرة على تلك المؤسسات وحل مشكلاتها.


وماذا عن توجه النظام السابق (نظام الإخوان) تجاه تلك المؤسسات؟


التوجه الذى كان قائما قبل مجىء الرئيس السيسى أو عهد الإخوان المسلمين كان توجهاً يهدف إلى استخدام طريقة تعمل على إبقاء هذه الجماعة، وعلى أن تكون تلك المؤسسات لسان حال نظام الإخوان المسلمين عن طريق تحييد هذه المؤسسات وتحييد إداراتها واختيار رؤساء تحريرها ومجالس إداراتها الذين كانوا قيادات فى الجماعة أو أعضاء فيها أو من ينتمون إليهم، ووصلت إلى حد فرض عدد من السلفيين على أكبر جريدة فى مصر وهى جريدة “الأهرام” كان هذا الاتجاه واضحاً، ونحن ناقشنا المواد الخاصة بالصحافة فى مشروع دستور ٢٠١٢ الذى وضعته لجنة شكلها الإخوان وأنا كنت فى ذلك الوقت بالمجلس الأعلى للصحافة، وقد قمت بتقديم مواد خاصة بحرية الصحافة إلى هذه اللجنة، وحضرت جلستين من هذه الجلسات، وحضر عدد من أعضاء نقابة الصحفيين وكان هناك عداء واضح وشديد لحرية الصحافة وكان هناك إصرار إخوانى على أن تنتقل الصحافة القومية من حكومة إلى حكومة، وهذه الفكرة تم رفضها فى المواد الخاصة بدستور ٢٠١٢، وأرى أن هذه المواد التى كانوا يقترحونها هى تراجع لما تم الحصول عليه فى عهد مبارك.


ففى عهد مبارك قمنا بإلغاء العقوبات السالبة للحريات فى جرائم النشر، هذه المواد تمت إعادتها فى دستور٢٠١٢ بالإضافة إلى العيوب التى كانت فى هذا الدستور، وبمجرد قيام ثورة ٣٠ يونيو عاد الأمر إلى ما كنا عليه ونطالب به فى البداية وصدرت التعديلات الدستورية لسنة ٢٠١٤ لتأخذ بالنصوص التى اقترحها الصحفيون فى المجلس الأعلى للصحافة، ثم أيدتها نقابة الصحفيين كما كان هناك عدد من الزملاء الأفاضل فى لجنة الخمسين المهتمين بحرية الصحافة ساهموا جميعاً فى صدور تلك التعديلات.


ما أهم التعديلات بدستور ٢٠١٤ التى تخص الصحفيين؟


من أهم التعديلات بدستور٢٠١٤ النص الخاص بحرية كل المؤسسات الصحفية التابعة للدولة وتعبيرها عن كل التيارات وإعطاء كل أصحاب الرأى الحرية فى التعبير عن رأيهم على صفحاتها، ومن هنا نشأ اتجاه للمؤسسات بأنها تدار بشكل مختلف ومن هنا بدأنا بالفعل فى إعداد المشروعات الصحفية المكملة للدستور، منها إعادة إنشاء نظام إدارى مصرى يضع للصحف القومية وظيفة مختلفة عن التى كانت تقوم بها فى السابق عندما تم تأميم تلك المؤسسات الصحفية الكبرى فى عهد جمال عبدالناصر، وهذه الصياغة التى انتهينا منها تتكلم عن صحف مستقلة استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية وعن كل الأحزاب السياسية، ويديرها مهنيون مستقلون فإذا كان منصب رئيس مجلس إدارة أو رئيس التحرير أو عضو فى مجلس الإدارة أو عضو فى الجمعية العمومية وكان حزبيا ينبغى عليه أن يجمد عضويته فى الحزب الذى هو عضو به حتى يظل مستقلا طوال مدة شغله للمنصب إلى أن يغادره فيسترد عضوية الحزب إذا شاء، وهذا يضمن ما يؤكد أن هذه الصحافة هى صحافة خدمة عامة وليس من مهمتها دعم نظام الحكم أو الدفاع عن الحزب الذى ينتمى إليه صاحب المنصب الصحفى.


ومهمة الصحف القومية التى شرحناها يعود الفضل فيها إلى إدارة نظام السيسى ومشروعات القوانين التى وضع مسودتها الآن فريق من الإعلاميين والصحفيين على أساس أنها تنشىء وتؤسس لنظام إعلامى جديد.


ذكرت قبل ذلك أننا بصدد مساحة حرية أرحب وأوسع فى الفترة القادمة.. هل هذا يعنى تخلى بعض المعارضين عن مواقفهم ووقوفهم بجانب النظام؟


- بالعكس إننا مع اتجاه فتح أبواب الحرية للتعبير عن كل الآراء وكل الاتجاهات، لكن المشكلة دائما تكون فى أسلوب التعبير عن هذه الآراء والاتجاهات والمسئولية هى الوجه الآخر للحرية، لأن الذى ينظم هذه المسئولية ومواثيق الشرف المهنية هى المدونة الأخلاقية للمهنة نفسها، فالأخلاق يجب أن تكون صحيحة ومتوازنة ويكون الهدف من نشرها هو تحقيق مصالح عامة، وغير ذلك من القواعد المهنية المعروفة التى يعرفها كل مشتغل بالصحافة أو الإعلام؟


الصحافة والإعلام مرتبطان بدليل دمجكم لهما فى التشريعات الصحفية الجديدة فى قانونين فقط.. ما تعلقيك؟


الدستور نفسه تحدث عن الصحافة والإعلام بمفهوم شامل سواء صحافة ورقية أو إلكترونية أو بث مرئيا أو مسموعاً وسواء كان عاماً أو خاصا، لذلك نحن نعتبر وجود الصحف الخاصة هو جناح مهم من أجنحة حرية الرأى والتعبير التى يكفلها الدستور وهذه القوانين تنظم الصحف القومية كما تنظم اصدارات الصحف الخاصة التى تضمن لها حريتها وكفاءتها فى أداء مهمتها.


ما رأيك فى الخطاب الثقافى قبل تولى الرئيس السيسى المسئولية والآن؟


أولا : لى تحفظ على ما يطلق عليه الخطاب الثقافى .. فلا يوجد خطاب ثقافى واحد، فدعاة الدولة المدنية يختلفون عن دعاة الدولة الدينية من حيث الخطاب أو الثقافة، وكل منهما لديه مبررات لما يشيعونه من أفكار تختلف عن مبررات الآخرين، لذلك فإننى أقول إنه لايوجد جماعة مثقفين فى المطلق فهناك مثقفون تقدميون يدعون للدولة المدنية وللديمقراطية ويدعون أيضا لأن تكون الأمة مصدر السلطات وحرية العقيدة وحرية الرأى، وهناك مثقفون آخرون يحلمون بيوتوبيا رجعية تؤدى إلى فاشية دينية، ولكن إذا كان هذا الكلام عن وجود الجماعة الوطنية المصرية بعد ثورة ٣٠ يونيو ما يبلور هذا هو الأفكار المشتركة بين الحكومة ومجموعة المثقفين الذين ينتمون للمعسكر الوطنى الديمقراطى الذى يدعو إلى دولة مدنية عصرية حديثة تصون الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية يتساوى فيها المصريون جميعا أمام القانون، وهذه مجموعة من العناصر الأساسية لهذا الخطاب التى توجد الآن فى الساحة، ربما لاتكون بارزة بالقدر الكافى لمواجهة عمليات الإرهاب التى نشهدها الآن لكن أعتقد أن هذا هو التيار الذى يكون له مستقبل.


إذن فأنت غير راضٍ عن أداء المثقفين فى تصديهم للإرهاب؟


بالعكس .. المشكلة أن الإرهاب ليس متعلقا بعجز المثقفين بل إن المثثقفين كأفراد يقومون بدور بارز جدا بعد ثورة ٣٠ يونيو وأثناءها وسواء مثثقفين أو صحفيين أو إعلاميين فهم كانوا يشكلون جزءاًمن القوى الأساسية التى ساهمت فى هذه الثورة.


لكن المشكلة هى مشكلة تنظيم وليست مشكلة أفراد فنحن لدينا عدد كبير من المثقفين يبذلون جهدا كبيرا والاتجاه العام للمبدعين والروائيين ينتمى لتيار يدعو للديمقراطية والحرية التى ننشدها ثم نأتى لقدرة الدولة على أن تؤسس لعمل منظم ويوظف هذه الطاقات كلها فى مواجهة المعركة ضد الإرهاب.


هل يوجد مشروع ثقافى لدى الدولة؟


المشروع موجود لدى المثقفين لكن لايوجد تنظيم كما قلنا سابقا، كما أن الدولة تعتمد على القوات المسلحة والشرطة فى مواجهة عمليات العنف والإرهاب وهذا ضرورى لأننا لانستطيع أن نتجاوز مع من يرفع ضدك السلاح وإذا أرادوا الحوار عليهم إلقاء السلاح وإعلان توبتهم عن استخدام العنف.


هل الإرهاب عقبة أمام حرية الصحافة والمثقفين الآن؟


مما لاشك فيه أنه أعلى أشكال الاستبداد، لذلك اندهش من بعض التيارات المدنية الموجودة الآن التى تتصور أنه من الممكن أن يتم حوار بين القوى الإرهابية والحكومة أو يتم شكل من أشكال التحالف معها، حتى إن بعض هذه القوى تبرر العمليات الإرهابية ويرفعون شعارات أو مطالب مثل الإصرار على إلغاء قانون التظاهر فى ظل الظروف الراهنة وهم يعلمون أن الإرهابيين يستخدمون هذا الحق الديمقراطى لكى يقوموا بعمليات عنف تستهدف قتل المدنيين وتخريب البلاد.


وفى هذا السياق علينا أن نسعى لحشد وتنظيم كل القوى المدنية التى من مصلحتها استقرار الأوضاع فى البلاد لإنشاء نظام ديمقراطى ومشاركتها أيضا فى هزيمة الإرهاب وهو هزيمة الفكر المتطرف والفكر الظلامى الذى يدعو إلى استخدام العنف والفكر الذى يتصور أصحابه أنهم يملكون الحقيقة المطلقة.


ما إنجازات الرئيس السيسى فى العام الأول من حكمه؟


قبل أن نسرد الإنجازات لابد لنا من تحديد محكات أساسية تحكم على هذه المرحلة، هذه المحكات تنطلق من طبيعة المشكلة الرئيسية التى تواجهنا، وهذه المشكلة هى الحرب التى يشنها علينا الإرهابيون. هذه الحرب متعددة المجالات وتشتمل أساسا على الرغبة فى تحويل حياة المصريين للثورة على هذا النظام وتغييره بإعادة النظام السابق الذى أثبتت التجربة أن هذا النظام ليس لديه معرفة بإدارة الدولة وخاصة دولة بحجم مصر.


وهذه المعركة فى واقع الأمر لها جوانب اقتصادية وجوانب اجتماعية وأمنية وفكرية وإعلامية تتمثل فى الحرب الإعلامية التى تشن على الرئيس السيسى كما أن من جوانب المعركة جانب السياسة الخارجية فهناك بعض الدول متعاطفة مع هذه الجماعات وهذه المعركة الكبيرة لم تشل يد الإدارة على البدء فى مشروعات عملاقة يتجاوز تنفيذها الزمن المقدر مثل مشروع قناة السويس، حيث إننى أحد الأفراد الذين كانوا يتصورون أن السيسى سيركز على المشروعات المباشرة والقصيرة الأمد على نحو يمكنه من عبور هذه المرحلة الانتقالية، لكننا فوجئنا بأن هذه الإدارة لديها درجة من الطموح تدفعها لاقتحام مشروعات كبيرة وضخمة واستراتيجية تحتاج لجهد كبير جدا وتركز على إنجازها فى وقت أقصر مما تتطلبه فمثلا تسعى لإصلاح اقتصادى على الرغم من الأضرار الفادحةالتى يمارسها الإرهابيون لمحاولة تعطيل عجلة الاقتصاد لكن الحكومة تسعى لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين كما تقوم ببعض الإجراءات التى تخفف الأعباء عن الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل بالرغم من نقص الإمكانيات المادية الموجودة.


فهناك رؤية كاملة تنطلق كلها من منطلق تحقيق الاستقرار وهزيمة الإرهاب.


إذن الرئيس السيسى حقق إنجازه بخوضه للمشروعات العملاقة؟


لا .. إنه يواجه الإرهاب والحرب على كل الجبهات سواء اقتصادية بالمشروعات العملاقة أو المشروعات المحدودة .. والجبهة التى يخوضها الجيش والشرطة فى مواجهة الإرهاب علي الصعيد الأمنى وهناك حرب إعلامية من خلال ما تشنه الجماعة. ونحن نعمل على سد الثغرات التى ينفذون منها لإرهاب الشعب المصرى، كما أن تلك الجماعة تقضى على شعبيتها نهائيا بنفسها فتدمير برج كهرباء واحد كفيل بالقضاء عليها كتيار سياسى لن يغفر له المصريون ما فعله بهم أبداً.


لذلك هم وصلوا لمرحلة من التوحش تجعلهم ينتحرون ذاتيا . وهذا ما نجح فى تحقيقه السيسى دون بذل مجهود يذكر.


هل ترى أن هناك تغيرا حدث بين الحاكم والمحكوم؟


المصريون فى السنوات الـ ٤ السابقة كانوا يفتقدون الإحساس بالاستقرار، فالمواطن المصرى مسكون بالاستقرار على عكس كثير من الدول والشعوب فالمصريون ينتمون لحضارة نهرية لذا فلن يسمحوا أبدا بوجود حالة من الانفلات الأمنى.


ونرى أن المصريين منحوا السيسى فترة طويلة لاصلاح ما سبقه ولذلك هم يتحملون كثيرا من المتاعب الاقتصادية والخدمات المقدمة لهم وموجات الغلاء التى تصيبهم لأنهم واثقون فى وطنية وحكمة الرئيس ويدركون أنه فى النهاية ستكون النتائج طيبة بالنسبة لهم لذلك هم يمدون قوس الصبر أكثر مما فعلوا مع مرسى أو أى أحد آخر من الرؤساء السابقين.


ما نسبة نجاح السيسى فى السنة الأولى؟


لم يمر يوم فى هذه السنة دون أن تشعر بأن هناك عملا ما أنجز على الأرض والذين يقارنون بين العام السابق وما نحن عليه الآن يدركون أننا تجاوزنا مراحل صعبة كثيرة.


هل سيحقق الرئيس السيسى فعلا آمال وطموحات الأبناء والأحفاد فى هذا البلد؟


إننى انطلق من رؤية واضحة لم يشوبها أى غمام بأن الإرهاب هو أعلى مراحل الاستبداد وبالتالى ما قام به السيسى منذ ٣٠ يونيو حين انحاز للشعب وأعلن الجيش والشرطة انضمامهما لهذه الثورة بدا أننا أمام زعيم مدرك ضرورات اللحظة وأهمية الخيارات فى هذه المرحلة. هذا رجل حل إشكالا تاريخيا صعب الحل.. لذا فأنا أرى أن الانتصار فى المعركة على الإرهاب هو الذى سيؤهل مصر فعلا لأن تكون دولة عصرية متقدمة تحلم بها الأجيال القادمة.


الرئيس السيسى قال إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه .. فهل وجده الشعب الآن ؟


نعم وجده.. فحين قال السيسى كلمته تلك كان يعنى الفئات الأكثر احتياجاً والأكثر تضرراً والدور التاريخى الذى يقوم به السيسي الآن سوف يمكن الشعب المصرى من الاختيار الحقيقى للحاكم الذى يعبر عنه.



آخر الأخبار