نقيب الصحفيين يحيى قلاش السيسى متجاوب مع الصحفيين.. وأنتظر لقاءه

03/06/2015 - 11:09:05

  الزميل محمد السويدى فى حواره مع النقيب قلاش الزميل محمد السويدى فى حواره مع النقيب قلاش

حوار أجراه : محمد السويدى

رغم مرور ٧٠ يومًا فقط، على انتخابه نقيبًا للصحفيين، إلا أن النقيب يحيى قلاش، يدرك خطورة اللحظة الإعلامية والسياسية، التي يتحدث فيها في حواره الخاص مع “المصوّر”. انحيازاته النقابية والوطنية، واضحة، وقراءته للقادم، تلبس نظارة التفاؤل، وهو يتحدث عن عام مضى على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي. الإعلام والرئيس. الصحافة والثورة. الأجور، والتشريعات الإعلامية. بعض من محاور كثيرة، تناقشنا فيها مع “قلاش”.


بوصفك نقيبا للصحفيين، كيف تحكم على سنة مرت من حكم الرئيس السيسي، لاسيما علاقته بالصحفيين ؟


قبل أن نقيّم سنة من حكم الرئيس، لابد أن نأخذ في الاعتبار، المناخ السيئ الذي أحاط بالبلاد من مؤامرات لقوى داخلية وخارجية تريد العبث بمقدرات البلاد، وكذلك ارتكاب عمليات إرهابية وتفجيرات بشكل شبه يومي في كل المحافظات، فضلا عن التوترات على الحدود المصرية الليبية وسيناء، والإعلام والوسط الصحفي تأثر مثل بقية قوى المجتمع بهذه التوترات، ولكن ضريبة الصحفيين كانت بدرجة أكبر، من حيث عمليات القمع والاغتيال، أو حتى تغليب الجانب الأمني ضد الجماعة الصحفية بحجة مواجهة الإرهاب، وهو في الواقع أمر يضيف للإرهاب ولا يخصم منه، ولكن في الوقت نفسه هناك جانب إيجابي في علاقة السيسى بالإعلام والصحافة، فهو يقدر دورهم، ولا يخلو حديث أو حوار له دون أن يتطرق إلى أهمية الإعلام ودوره في تشكيل الوجدان واصطفاف الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد .


هل تشعر بثمة تغيير في تناول الإعلام للسلطة ورأس الدولة ؟


بالطبع الوضع اختلف الآن عن ذي قبل، فالإعلام كان لفترة طويلة مجرد بوق للسلطة يتلقى منها التعليمات، ويكفي القول إن أول تقرير لتقصي الحقائق بعد ثورة ٢٥ يناير اعتبر الإعلام وبصفة خاصة الرسمي منه أحد أسباب قيام الثورة على نظام مبارك، فقد ساهم في تضليل الرأي العام، والآن هو في مرحلة تعافيه من عدم الثقة التي حدثت طيلة سنوات مبارك .


إذن كيف يتم استغلال نظرة الرئيس الإيجابية تجاه الإعلام في تحسين أوضاع الصحفيين ومناخ الإعلام بشكل عام ؟


هذا تحد لنا جميعا، فبعد ما لاقيناه من تقدير الرئيس لدور الإعلام، نسعى لترجمة هذا الأمر للارتقاء وسن تشريعات تعكس الإيجابيات الموجودة في الدستور فيما يتعلق بحرية الصحافة وإعادة بناء الإعلام ومؤسساته الخاصة والعامة بما فيها دور الصحف والتشريعات الصحفية بعيدا عن ترزية القوانين .


نفهم من ذلك أننا حتى الآن نطبق تشريعات نظام مبارك بحذافيرها ؟


نعم، نحن لا نزال نسير بتشريعات نظام مبارك، وهي تشريعات غير صالحة، ولم يتغير حرف منها رغم قيام المصريين بثورتي ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، وهو ما يشكل تناقضا كبيرا، الأمر الذي يدفع بسرعة إنجاز تشريعات المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، مشهد آخر يبين أوجه الخلل في المشهد الإعلامي المرئي والمسموع، وهو بالغ التأثير بنسبة تقترب من ٧٥٪ من تأثير الإعلام بمختلف أشكاله وأنماطه، بحيث نرى نماذج متعددة من المذيعين والمذيعات يطل الواحد منهم علينا، ليتحدث بمفرده لمدة ٤ ساعات فيما يفهمه ولا يفهمه، ويبث معلومات وأفكارا مغلوطة تترك آثارا سلبية على المجتمع، وبعض من تلك الفضائيات مملوكة لرجال أعمال نظام مبارك، كما أن البعض الآخر غير معلوم مصادر تمويله .


وما الحل إذن فيما يتعلق بمشهد الإعلام الفضائي ؟


لابد من البدء فورا في إجراءات تأسيس نقابة للإعلاميين وفقا لما ينص عليه دستور ٢٠١٤، يمكن من خلالها وضع ضوابط لمهنة المذيع والعاملين بحقل الإعلام المرئي والمسموع والارتقاء بها، ومن ثم محاسبة الخارجين عن آداب وقواعد تلك المهنة .


منذ انتخابك نقيبا للصحفيين قبل ٧٠ يوما، هل تستشعر تجاوبا من مؤسسة الرئاسة تجاه حقوق الصحفيين ؟


نعم لديّ شعور بهذا التجاوب، وقد ظهر هذا جليا في بيان رئاسة الجمهورية عقب إعلان نتيجة انتخابات الصحفيين، فقد أعربت عن تقديرها لما رغب فيه الصحفيون من تغيير، وهو تطور إيجابي في طبيعة العلاقة المستقبلية بين الصحفيين من خلال نقابتهم ومؤسسات الدولة وعلى رأسها رئاسة الجمهورية .


وهل هناك شيء آخر تتمنى أن يلبيه الرئيس ؟


نعم، نتمنى مقابلة رئيس الجمهورية في القريب العاجل؛ لنعرض عليه بشكل مباشر مطالب الصحفيين الاقتصادية والاجتماعية وإعطاء تعليماته وتوجيهاته بسرعة تحقيقها .


وماذا عن تعامل أجهزة الحكومة مع نقابة الصحفيين خلال الفترة الماضية، هل تسير في اتجاه إيجابي أم سلبي؟


هناك علاقة طيبة مع المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، وشعرت بالتعامل معه بمؤشرات إيجابية تعكس نوايا الحكومة الطيبة مع مجلس النقابة، وبرنامجنا الطموح في دورة المجلس الحالية الممتدة حتى مارس ٢٠١٧ وقد أكدت له وباقي الوزراء الذين التقيت بهم على أن حقوق الصحفيين الاجتماعية والاقتصادية بمثابة أمن قومي، ومنهم وزراء الشباب والرياضة والثقافة والخارجية والداخلية والإسكان والأوقاف والإعلام، وقد عكست تلك اللقاءات، تقدير الحكومة للصحفيين .


لكن هناك توترا حدث مع وزارة الداخلية بسبب أزمة “ المصري اليوم “؟


التوتر حدث لفترة قليلة وأبدت النقابة انزعاجها، فشعرنا بتغيير في المعاملة، فقد تم تغيير المسئول عن الإعلام بالداخلية بعد ٤٨ ساعة من بدء الأزمة، ثم التقيت مع اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، وقد أكد احترامه وتقديره للصحفيين وتفهمه للنقد البناء الذي يقدم عليه بعض الصحفيين، كما وعد بالتحقيق في أية مخالفات أو انتهاكات ضد الصحفيين من قبل بعض رجال الشرطة وبصفة خاصة مع المصورين الصحفيين، وتم الاتفاق على لقاء يجمع بين رئيس شعبة المصورين الصحفيين بالنقابة ومساعد الوزير للإعلام للاتفاق على آلية عمل مشتركة تضمن تيسير عمل المصور الصحفي دون الخلل بنظام وعمل رجال الأمن أثناء مواجهتهم للتظاهرات .


وما الوضع إذن فيما يتعلق بالصحفيين المحبوسين والمحتجزين بالسجون ؟


هناك إشكالية في هذا الملف، فيما يتعلق بتاريخ كبت الحريات أو حتى عدد المقبوض عليهم، فهناك تقارير وجهات تشير إلى ١٢٠ صحفيا وآخرون يرونها أقل من ذلك وصولا إلى ثمان صحفيين، ومن ثم لجنة الحريات بنقابة الصحفيين أعدت قائمة أولية، وتبين أن الصحفيين أعضاء النقابة من المحتجزين والمقبوض عليهم يبلغ عددهم ١٠ أفراد ونتابع قضاياهم، كما نتابع بالمثل قضايا الصحفيين غير الأعضاء بالنقابة.


وهل انتهت لقاءات مجلس النقابة مع بعض الوزراء لحل مشاكل الصحفيين ؟


أخذنا وعد بانفراجة في كثير من الملفات في القريب العاجل، لاسيما المتعلقة منها بمدينة الصحفيين من خلال لقاءات تمت مع وزيري الأوقاف والإسكان، ونفس الشيء فيما يتعلق بأنشطة النقابة، فهناك بروتوكولات تعاون جرت مع وزارة الشباب والرياضة وأيضا وزارة الثقافة، فقد اتفقنا على إقامة معرض دائم لهيئة الكتاب بالنقابة وتخفيضات تصل إلى ٥٠ ٪ على كل مطبوعات وزارة الثقافة، مع تنظيم أمسيات رمضانية وأتيليه بالطابق الرابع لقطاع الفن التشكيلي.


الأنشطة مطلوبة، لكن ما يهم الصحفيين بالمقام الأول هو إقرار لائحة أجور موحدة مثلما وعدتم في برنامجكم الانتخابي ؟


في أول اجتماع لمجلس النقابة بتشكيله الجديد، وضعنا هذا المشروع ضمن أولويات عمل المجلس وتشكيل لجنة من المجلس وقدامى الصحفيين لمناقشة مشروعي لائحة الأجور في دورتي ٢٠٠٦ و٢٠٠٩ وإجراء تعديلات عليهما تمهيدا لعرض المشروع الجديد على المؤتمر العام الخامس والذي سيناقش أيضا تعديل قانون النقابة وإقراره خلال الدورة الحالية ونفس الشيء بالنسبة لقانون تداول المعلومات .


ما رأيك في المشروع المعد للتشريعات الصحفية من قبل المجلس الأعلى للصحافة ؟


المشروع في مجمله جهد مشكور للمجلس الأعلى للصحافة واللجنة المنبثقة عنه التي أعدته، ولكن لنا عليه ملاحظات كثيرة، وبصفة خاصة فيما قامت به لجنة الصياغة، فقد تجاوزت دورها من الصياغة إلى حد التغيير في الموضوع، على الرغم من وجود مقترحات جديرة بالاحترام تم تقديمها للجنة التشريعات من قبل الصحفيين بالمؤسسات الصحفية القومية عن طريق لجنة الاستماع التي زارت تلك المؤسسات، ومن ثم لابد من احترام أراء الزملاء الصحفيين وندرك أهمية عدم إعادة إنتاج التشريعات القديمة .


الخلاف الموجود في الوسط الصحفي بسبب تلك التشريعات جعل البعض يثير فكرة تدخل مؤسسة الرئاسة والحكومة في إقرار التشريعات الصحفية بطريقتها الخاصة، فهل تتفق مع وجهة النظر هذه ؟


لا أظن أن الرئيس السيسي الذي يقدر دور الإعلام ودور الصحفيين في تنوير المجتمع والوقوف ضد قوى الفساد والإرهاب معا، يقدم على تلك الخطوة دون الرجوع للصحفيين أنفسهم، فهو يعلم جيدا ويدرك أن التدخل في شئون الإعلام كانت أحد أسباب قيام ثورة ٣٠ يونيه على الإخوان، ومن ثم هو لن يستمع للأبواق التي تلمح بضرورة صياغة التشريعات بعيدا عن نقابة الصحفيين .



آخر الأخبار