عبداللة السناوى الرئيس السيسى رجال مبارك كفيلون بإنهاء شعبيتك.. فأوقفهم فورًا

03/06/2015 - 11:02:49

  محمد السويدى فى حواره مع السناوى محمد السويدى فى حواره مع السناوى

أجرى الحوار : محمد السويدى

“شرف الصداقة”، الذي يربطه، والرئيس السيسى، يجعله يتكلم بصدق شديد، في هذا المناخ السياسى، الملبد بالغيوم “يجب أن أكون صريحًا مع من أحب وأراهن عليه”.


شرف الصداقة، هو الذي يدفعه لأن يقول للسيسي، متمنيًا نجاحه في عام جديد في الحكم:” انتبه!. يجب أن توقف رجال مبارك، فورًا، لا تدعهم يتحدثون باسمك، لأنهم كفيلون بإنهاء شعبيتك.


عامة الناس من الفقراء ومتوسطى الدخل هم من انتخبوك وتصدوا معه ومع قوات الجيش والشرطة لعنف وإرهاب مظاهرات الإخوان، وهم من راهنوا على (عبد ناصر) جديد في شخصك. لكن يا سيادة الرئيس، من انتخبوك فوجئوا بتصدر وجوه نظام مبارك للمشهد الإعلامى والسياسى والاقتصادى”.


أكثر من هذا يكشف لنا أنه قال للرئيس إن “مصر لن تتقدم للأمام من دون رؤية واضحة وخطة عمل تنحاز للفقراء، لكنه للأسف، لم يستمع”.


هذا كلام عبد الله السنّاوى، الكاتب الصحفى المعروف، أحد أبرز مؤيدي ومبشرى ثورة ٣٠ يونيو و٢٥ يناير. أكثر من زاوية شائكة، أكثر من محور يهم الناس، أكثر من سؤال مسكوت عنه، يطرحه هذا الحوار مع “السناوى”. القضايا ساخنة، والظرف السياسى كذلك. الإجابات تقرأها ساخنة، وعميقة، لكنك لن تجدها انتقادات فارغة، لأن كل انتقاد، مصحوب، بطرح حل، ورؤية، لعام مرّ، وعام آت على السيسى رئيسًا للجمهورية


في البداية كيف تقيم عام من حكم الرئيس السيسى على الصعيد الداخلى ؟


أي تقييم موضوعي لسنة من حكم رئيس جديد يستوجب وضع عدد من الحقائق الأساسية وهى أن الرئيس السيسى جاء من قلب المؤسسة العسكرية في لحظة فارقة من عمر الوطن ، حيث كانت البلاد إبان ثورة ٣٠ يونيو على وشك الحرب الأهلية بسبب ما كان يفعله مرسي ورفاقه من الاخوان ، ولعل أحداث العنف والارهاب التى ارتكبتها الجماعة عقب فض أحداث النهضة ورابعة العدوية ورفع الرايات السوداء في الشوارع والميادين والاعتداء على الكنائس والمواقع الشرطية والعسكرية أثبت صحة شكوك الحرب الأهلية ، وقد وجد الشعب في السيسى أملا يخلصهم من براثن الإرهاب والفساد معا، فانتخبوه ليحصل على ما لم يحصل عليه رئيس مثله عند بداية توليه السلطة، والسيسى بطبيعته قائد عسكري ولكن بدون خبرات سياسية وهذا هو مربط الفرس.


مـــاذا تقصـــــــــــد بـ “ مربط الفرس “ ؟


السيسي كان ناجحا للغاية في عمله السابق قائدا للجيش ومن قبله المخابرات الحربية ، ولكنه عندما تولى حكم البلاد كان بدون خبرات سياسية ، فغابت الرؤية السياسية في نظام حكمه ، وهذا أفضى إلى أزمة كبيرة وهو الفراغ السياسي في مصر ، فبعد إنهيار الاخوان وباقي قوى التيار الإسلامى عقب ثورة ٣٠ يونيو وبيان ٣ يوليو ٢٠١٣، انهارت في وقت متزامن معه جبهة الانقاذ بما تضمه من أحزاب مدنية سياسية ، ورغم ان انهيارها لم يكن مسئولية السيسى بمفرده ، لكنه يتحمل مسئولية إنفاذ الدستور الذي ينص في مادته الخامسة على تداول السلطة والتعددية الحزبية ، فوجدنا الرئيس غير مهتم بفكرة تقوية الأحزاب ، وتم صياغة قوانين تنظم الانتخابات البرلمانية القادمة بطريقة أوحت للجميع بأن نظام الحكم الجديد يسعى إلى إضعاف الأحزاب وترك شكوك بسيطرة رأس المال السياسي وكذلك المستقلين على مجلس النواب القادم بحيث يكون هشا وضعيفا ، ليس هذا فحسب الفراغ السياسي أدى إلى تقليص الحريات العامة ، فأصبحنا نرى في الفضائيات أنصاف الفنانات يتحدثن عن حياتهن الشخصية وغاب كل من له قيمة في هذا البلد من صحفيين ومفكرين ومثقفين وسياسيين، بما جعل الجدل السياسي يتراجع إلى الهامش.


لكن الرئيس كان حريصا على رأب الصدع في حزب الوفد مثلا؟


هى بادرة طيبة ، خشية انهيار الحزب ذو المكانة التاريخية والأقدم في مصر ، لكن السيسى لم يقدم شيئا خلال عامه الأول يثبت رغبته في تقوية الأحزاب ، فالفراغ السياسي كما قلت اتسع والحياة الحزبية شبه تهدمت وعجزنا على مدار عام وأكثر على إجراء الاستحقاق الثالث في خارطة الطريق “ الانتخابات البرلمانية “ ، بكما يشكل نقطة سلبية تعطل إعادة بناء مؤسسات الدولة في السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية.


من الطبيعي أن نفهم وجود عطل في السلطة التشريعية ومشاكل في السلطة التنفيذية ، لكن ماذا تقصد بإعادة بناء السلطة القضائية ؟


هناك مشكلة حقيقية في السلطة القضائية ، فلم تعد تتمتع بنفس درجة الاحترام القديم الذى كانت تتمتع به في الماضي ، نحن لا نريد تدخل السيسى في أحكام القضاء وإنما نطالبه بسن وصياغة قواعد جديدة تضمن إنجاز العدالة وهو حتى الآن لا يريد الاقتراب من السلطة القضائية.


وماذا عن الملف الأمنى في وجهة نظرك خلال السنة الأولى من حكم الرئيس ؟


في واقع الأمر ، جهاز الشرطة رغم تضحيات كثير من رجاله وسقوطهم شهداء وجرحى في مواجهات الإرهاب العاتية ، إلا أن تصرفات بعض من الضباط ودخولهم في صدام مع المواطنين ، جعل المؤسسة الشرطية تفقد كثيرا من الثقة التى منحها الشعب لها في ٣٠ يونيو ، ولنا في مقتل شيماء الصباغ على يد ضابط شرطة اسوة حسنة فيما أقول ، فالأمن خذل شعبه وخذل تضحيات أبطاله من الشهداء والمصابين ، ورغم إبداء السيسى حزنه وتعاطفه في قضية شيماء الصباغ ، إلا أنه لم يتدخل بشكل حاسم في علاج هذا الملف الحيوى والهام جدا للدولة المصرية والشعب بشكل عام ، بما جعل مخاوف عودة الأمن إلى سابق أدواره تنتاب كثيرا من فئات الشعب بمختلف توجهاته الفكرية والسياسية وتشكيلاته الاجتماعية ، ونصيحتى الدائمة لجهاز الشرطة في أثناء مواجهاته مع الإرهاب ، أن لا يتغول على حقوق المواطنين والحريات العامة .


بماذا تفسر إذن عدم اقتراب الرئيس مثلما تقول من الجهاز الشرطي والقضائي ؟


أتصور أن دافعه في ذلك هو مواجهة الإرهاب، لكنه في نفس الوقت يساهم هذا الابتعاد الرائاسي، في توحش الفساد ، فلم نسمع عن قضية فساد واحدة للحيتان الكبار التي تعطي ولاءها لنظام مبارك .


ذكرتم أن كثيرا مما يعرض في الفضائيات تسبب في تراجع الجدل السياسي إلى الهامش ، فما علاقة الرئيس السيسى بذلك ؟


رغم ما يعلنه الرئيس في أحاديثه بعدم تدخله في المنابر الإعلامية ومن ثم عدم مسئوليته تجاه ما يذاع فيها إلا أننى أواجهه بالقول : أنت مسئول يا سيادة الرئيس ، وينبغي فتح أزمة الإعلام سريعا وإقرار المنظومة الإعلامية وفقا للدستور مع إقرار مواثيق شرف إعلامى وصحفي ، فلا سب وقذف ولا بيع للضمائر ولا هتك للأعراض.


لكن الرئيس يقدر دور الإعلام والصحفيين وجلس معهم جلسات عدة..ما تعليقك؟


نعم الرئيس يقدر دور الإعلام وقد جلس مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين أربع مرات ، في وقت لم يجتمع فيه بالسياسيين ، لكن ما نريد التأكيد عليه هو توسيع مجال الحريات العامة ، فليس كل من انتقد الرئيس أو رجال الحكومة ، هو تعريض بنظام الحكم في مصر.


هل أنت راض عن تعامل الرئيس مع رجل الشارع العادى في عامه الأول ؟


بدون شك ، أمنيات الرئيس في عامه الأول كانت مع الفقراء ومحدودي الدخل ، ولكن سياساته مع الأثرياء ورجال الأعمال ، ومن ثم يتعين على السيسى أن يعلن انحيازه في قضية العدل الإجتماعى ، للأغنياء أم الفقراء ، وقبل أن يجيب، فليدرك أن عامة الناس من الفقراء ومتوسطى الدخل هم من انتخبوه وتصدوا معه ومع قوات الجيش والشرطة لعنف وإرهاب مظاهرات الاخوان ، هم من راهنوا على “ عبد ناصر“ جديد في شكل الرئيس السيسى ، لكنهم فوجئوا بتصدر وجوه نظام مبارك للمشهد الإعلامى والسياسى والإقتصادى، كما أن قضية غلاء الأسعار أصابت الناس بالإحباط ، ومن ثم فأخطر شيء على النظام هو أن ترتفع معدلات القلق وعدم الوفاء بما جاء في الدستور أو بما تعهد به الرئيس نفسه.


بماذا تقصد إن نوايا الرئيس مع الفقراء وسياساته مع الأغنياء ؟


الرئيس يعلم جيدا أن الطبقة الفقيرة هي التي أيدته بدون مقابل ومن ثم هو يحبها ويتمنى لهم كل خير ، ولكن الواقع مختلف ، فرجال الأعمال والأغنياء أيدوا السيسى خوفا منه ، وهم لا يطمئنون إليه ولم يشاركوا في صندوق تحيا مصر ، رغم إلحاحه وتدليله لهم في قانون الاستثمارات الجديد وكذلك المصالحات مع من أفسد منهم ، وكلا القانونين لم يكن يجرؤ جمال مبارك ورجاله على إقرارهما ، فضلا عن المجموعة الاقتصادية المحيطة بالرئيس السيسى ، كلها تميل بالولاء لمبارك وسياسات نجله جمال مبارك ويسعى بعض ملاك الفضائيات الموالين لمبارك ، على دمج مبارك والسيسى في شخصية واحدة ، وهو ما يضرب شرعية السيسى ، وقد تراجعت شعبيته بالفعل نتيجة لهذه السياسات الداعمة للأغنياء على حساب الفقراء .


هل أداء الحكومة لعب دورا سلبيا في تلك المعادلة ؟


معروف عن الرئيس السيسى ، أنه يقدس العمل بشكل رهيب ، ولكن ما يسعى إليه بلا أفق سياسى وبلا رؤية تضبط الحركة ، هو يذهب إلى المشاريع الضخمة ذات الطبيعة العقارية ، ولم يذهب إلى المشاريع الإنتاجية وإعادة فتح المصانع المغلقة ، ونفس الشئ بالنسبة للمهندس ابراهيم محلب ، هو الآخر رجل عملى ولكنه ليس رجلا سياسيا ، والمرحلة الحالية تتطلب وزراء سياسيين لديهم رؤية وأفق سياسى للمستقبل ومؤمنين بأهمية العدل الاجتماعي، و قد لاحظنا في أزمة غلاء الأسعار الأخيرة أن الحكومة تتعامل معها بمنطق المسكنات ، كل هذا لعب بدون شك في تراجع شعبية الرئيس .


إذن كيف سيتعامل الجمهور مع مسألة رفع الدعم التي ستبدأ تدريجيا والبداية بالطاقة ؟


تطبيق الكروت الذكية سيتسبب في مشكلة كبيرة جدا للرئيس في عامه الثانى ، حيث سيتواكب مع تطبيق الكروت غلاء في أسعار النقل والمواصلات ومن ثم غلاء أسعار كل البضائع بالأسواق والمحال التجارية ، ويتعين على الرئيس أن يعيد النظر في تلك المسألة قبل تطبيقها ، حتى لا تزيد الفجوة بينه وبين شعبه .


داعبك الرئيس بالقول في أحد المؤتمرات الجماهيرية قائلا : “أنا لا أنام يا سناوي ، ياريت اللي فيا ييجى فيك” ، فهل في أحاديثك الجانبية معه تنصحه بكل هذه السلبيات ؟


الرئيس السيسى يعرف جيدا وجهة نظري ، وأنا كنت من أوائل المؤيدين له في انتخابات الرئاسة ، وكنت أيضا أول من انتقدته ، انطلاقا من شرف الصداقة ، بضرورة أن تكون صريحا مع من تحب وتراهن عليه ، وقلت له لن نتقدم إلى الأمام دون أن تكون لدينا رؤية واضحة وخطة عمل دءوبة تنحاز إلى الفقراء وما جاء في الدستور ، ولكنه للأسف لم يستمع ، ورغم ذلك ، فأنا انطلاقا من واقع الولاء لثورتي ٢٥ يناير و ٣٠ يونيو ، أتمنى له النجاح في عامه الثاني من الحكم ، لأن نجاحه يعنى نجاحا لنا جميعا وفشله لا قدر الله سندفع ثمنه كلنا .


ما السبيل إذن لاستعادة ما فات وإنجاز ما لم يحدث في العام الأول من حكم السيسى ؟


لابد أن يبدأ الرئيس فورا في حوار وطني شامل مع الجمهور ويكلف مجموعة من المفكرين والمثقفين والسياسيين بإجراء هذا الحوار والاتفاق على مشروع بناء وطن جديد ورؤية للمستقبل بمشاركة كل الطوائف من تتفق معها ومن تختلف ، شريطة أن يكونوا من الخبرات والكفاءات ، ولابد له أيضا أن يوقف رجال مبارك ممن يتحدثون بالباطل باسمه عند حدهم ، فهم كفيلون بإنهاء شعبيته ، كما أن تردديهم الدائم بأن ٢٥ يناير كانت مؤامرة تصب في صالح الإخوان باعتبارهم كانوا في يناير، وبالتزامن مع هذا الحوار الوطني لابد من إصلاح الجهاز الأمني والقضائي والإداري وعدم المبالغة في أي إنجاز لا يصب في جيوب المواطنين ، والإعلان عن مؤتمر اقتصادي حقيقي للعدالة الاجتماعية .


وإذا لم يحدث ذلك ماذا تتوقع في العام الثاني ؟


إذا استمر الوضع كما هو عليه ، بحيث يتجه السيسى إلى الأمام ويتقدم إلى المستقبل بوجوه وسياسات الماضي، فسوف ندخل في حائط يصاحبه اضطراب أمنى وسياسي وليست ثورة مثلما يردد البعض ، وحينئذ ستنقض عليه قوى الماضي دون أن يتوافر إليه الدعم الشعبي الكامل الذي كان يحظى به في بداية عهده رئيسا للجمهورية .


كيف قرأت تعامل الرئيس مع ملف الإخوان ومكافحة الإرهابيين طوال الفترة الماضية ؟


لا غبار أن الجهاز الأمني تعامل بدافع وطني وحب للبلد في مواجهته مع الإرهاب ، ودفع كثير من رجال الأمن حياتهم ثمنا لذلك ، ولكن هذه المواجهة لم تكن مصحوبة برؤية إستراتيجية ، وفيما يتعلق بالإخوان ، فالتعامل معهم أيضا تم بلا رؤية إستراتيجية ، ومن ثم أنا أنادي بضرورة وجود منفذ سياسي للتيار الإسلامي من خلال المادة الثانية من الدستور حزب بمرجعية إسلامية بديلا عن العنف والإرهاب والتنظيمات السرية ، فالإخوان تيار جوهري في الشارع المصري مثل بقية التيارات الليبرالية واليسارية والقومية .


هل تتخوف من عودة الإخوان في البرلمان القادم ؟


بالطبع أنا خائف من عودتهم تحت ستارات عدة ونفس الشيء بالنسبة لنظام مبارك ، في ظل التجريف المتعمد للأحزاب وإضعافها ، فلن تقوى الأحزاب إلا بالقوائم النسبية .


كيف تقيم لنا تجربة عام كامل من حكم الرئيس مع الشباب ؟


للأسف الرئيس السيسى لم ينصف الشباب ، فقد وعدهم كثيرا بالاعتماد عليهم وصدارتهم للمشهد عمليا في كافة المجالات ، لكن هذا لم يحدث ، وقد ناشدته كثيرا بضرورة الإفراج عن فتيات الاتحادية المتهمات بقلب نظام الحكم في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي وهو وعدني بذلك بشكل شخصي ، لكنه أيضا لم ينفذ ما وعد به ، فلو اعتمد السيسى على الشباب في الفترة القادمة سوف يربح كثيرا .


ننطلق إلى ملف العلاقات الخارجية في عهد السيسى ، كيف تحكم عليه ؟


مما لا شك فيه أن ملف العلاقات الدولية من أكثر الملفات التي تم حلحلتها ، وذلك بفضل روسيا ودول الخليج الثلاثة الكبرى السعودية والإمارات والكويت ، فبعد ثورة ٣٠ يونيو وبيان ٣ يوليو ، قام الاتحاد الإفريقي بتجميد نشاط مصر في الاتحاد ، كما هدد الاتحاد الأوروبي بأخذ عقوبات اقتصادية ضد مصر وهددت الولايات المتحدة الأمريكية بإيقاف المساعدات العسكرية ، ولكن عندما جاءت روسيا وطرقت الباب وأبدت استعدادها للتعاون الإستراتيجي والاقتصادي وإبرام صفقات عسكرية مع مصر ، كل ذلك ساعد في حلحلة الأزمة الدولية مع مصر ، فقد أبرمت فرنسا صفقة طائرات رافال مع الجيش المصري ، كما أبدت كل من إيطاليا وإسبانيا رغبة في التعاون الإستراتيجي مع مصر ، ونفس الشيء فعلته ألمانيا التي كانت أكثر تحفظا على ثورة ٣٠ يونيو .


وماذا عن العلاقات العربية وبصفة خاصة مع دول الخليج ؟


في جميع الأحوال هناك تحسن في العلاقات مع معظم الدول العربية التي تطالب مصر بعودة الريادة لها كسابق عهدها ، ومن ثم كان يتعين أن يتم اتخاذ مجموعة من السياسات والمواقف تتفق ورهانات الدول العربية في النظام المصري وهذا لم يحدث بالشكل المطلوب ، وبالنسبة للالتزام بأمن الخليج ، فهذا شيء محمود ، ولكن علينا أن نعرف أين يقف أمن الخليج ؟ وهل التدخل في اليمن مهم لأمن الخليج ؟ وهل الدخول في خصومة مع إيران يفيد مصر ، فإيران ليست عدوا وهى ليست كإسرائيل ، قمة الخليج الأخيرة أبدت استعدادا لفتح صفحة مع إيران ومن ثم يتعين علينا أيضا فتح صفحة للحوار والعلاقات مع إيران قائمة على المصالح المشتركة ، فنحن نتعاون معها فيما يمكن التفاهم فيه ، ونتصدى لها في حالة اعتدائها على الحقوق العربية .


وهل قرار المشاركة في عاصفة الحزم تراه مفيدا لمصر ؟


أن تكون مصر حليفا لدول الخليج في هذا القرار الإستراتيجي لحفظ أمن الخليج لا يصح التردد فيه ، ولكن التورط في الحرب في اليمن بريا ، فهذه خطيئة ، نحن نتحدث دائما عن دعم لوجيستي وعسكري في عاصفة الحزم، لكن علينا أن نسأل أنفسنا : أين الدور المصري في الحل السياسي باليمن؟ !


هل ترى ثمة تغير في العلاقة بيم مصر والسعودية عقب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز ؟


بالطبع يوجد اختلاف في طبيعة العلاقة بين البلدين، انطلاقا من الاختلاف نفسه بين الراحل الملك عبدالله وشقيقه الملك سلمان ، فالملك عبد الله عندما ساند مصر إبان ثورة ٣٠ يونيو ، فهو كان يفعل ذلك بدافع خوفه على السعودية من المد الإخوانى في السعودية والإمارات، فقد كان الإخوان يشكلون خطرا على كلا البلدين ومن ثم مساندة مصر في حربها ضد الإخوان كان متوقعا ، لكن كروت اللعبة تغيرت الآن ، فأصبح ترتيب الأولويات عند الملك سلمان هو اليمن وإيران وليست مصر والإخوان .


وماذا عن العلاقات بكل من تركيا وقطر ؟


لا يزال السيسى يشكل عقدة للرئيس التركي أردوغان ، ولن تتحسن العلاقات بين الحكومتين في ظل استمرار عداء أردوغان المستمر لمصر، وربما يشهد العام القادم انفراجة في هذا الملف وبالمثل مع قطر .


هل أنت راض عن المعالجة المصرية في ملف سد النهضة الأثيوبي ؟


هناك تقدم إيجابي في هذا الملف ، لكن في الوقت نفسه الشعب المصري يريد أن يعرف الحقائق. ماذا حدث ؟ وما هي العقبات والتحديات ؟ وماذا أنجزنا ؟ ولابد من معرفة الخطوة القادمة بحيث يكون التوزيع العادل للمياه وفق المعايير الدولية مثل تناسب النصيب في المياه مع عدد السكان واحتياجات مصر الحالية والمستقبلية من المياه ، وأنا أنادى بشراكة في التنمية واستغلال الطاقة الكهربية بين البلدين بحيث تستفيد مصر من كهرباء السد الأثيوبي .