د. عبدالحليم قنديل لـى السيسى: لا تتردد فى المواجهة.. اذبح الفاسدين

03/06/2015 - 10:57:12

  الزميل محمد حبيب أثناء حواره مع الكاتب د. عبد الحليم قنديل الزميل محمد حبيب أثناء حواره مع الكاتب د. عبد الحليم قنديل

حوار أجراه: محمد حبيب

يضع الكاتب الصحفى الدكتور عبدالحليم قنديل، رئيس تحرير صوت الأمة ثلاثة معايير لتقييم الرئيس السيسى فى عامه الأول، هى الاستقلال الوطنى والتصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية، فى الاستقلال الوطنى حقق الرئيس ٧ من عشرة، وفى التصنيع الشامل والمشروعات ٣ من عشرة، أما فى العدالة الاجتماعية صفر.. هذا هو ملخص أداء السيسى فى عامه الأول، بحسب قنديل الذى طالب الرئيس السيسى باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الفساد الذى يهدم الأمة، والقضاء على تحالف البيروقراطية الفاسدة ومليونيرات المال الحرام، معتبرا أن هذا التحالف هو أكبر إعاقة يواجهها السيسى نحو مصر الجديدة.


ودعا قنديل السيسى إلى تشكيل حكومة حرب برئاسته، لأن حكومة محلب تفتقر للرؤية السياسية والاقتصادية، حكومة بيروقراطية بامتياز، ولا تلبى طموحات المصريين ولا تساير خطوات الرئيس.


قنديل يرى أن النهاية الموضوعية للعام الأول للرئيس ليست فى ٨ يونيه، بل فى افتتاح قناة السويس الجديدة، واصفاً هذا العام بأنه «إيحاء بالأمل لأمة يائسة، فهناك إنجاز يتحقق لكن بلا انحياز للفقراء والطبقات الوسطى.. وإلى تفاصيل الحوار.


كيف ترى أداء الرئيس السيسي في أول عام له في الحكم؟


السنة الأولى للسيسى كانت مشحونة بكثير من الإنجازات والاخفاقات، وبها أحداث كثيرة لكن بصفة عامة أستطيع أن أقول إنه لا يوجد إفصاح كامل عن رؤية الرئيس السيسى خلال العام الأول من الرئاسة.


بمعنى؟


هناك اتجاه واضح للإنجاز ولا أحد ينكره، لكن مع الإنجاز لا يوجد انحياز لا للفقراء أو الطبقات الوسطى، بل أخشى أن عدم الانحياز للفقراء والطبقات الوسطى ينطوى ضمنياً على انحياز لما يمكن تسميته بـ»رأسمالية المحاسيب» الموروثة لنظام مبارك، وأعتقد أن السيسي يعمل لوقت طويل جدا 18 ساعة فى اليوم، ولديه إيقاع سريع جدا ورغبة هائلة فى الإنجاز والإخلاص، لكن لا تستطيع أن تقول إن الدولة كلها كذلك،هناك قطاع واحد بالدولة يعمل ويحاول اللحاق بإيقاع الرئيس هو المؤسسة العسكرية وهيئاتها الاقتصادية سواء الهيئة الهندسية أو جهاز الخدمة المدنية أو هيئة المشروعات وهذا واضح فى سرعة الإنجاز الذى يبدو كالإعجاز فى حفر قناة السويس الثانية أو إنشاء مدن مثل الإسماعيلية الجديدة وإقامة شبكة طرق واسعة أو حتى الشروع فى استصلاح مليون فدان، هذا ما قصدته بأن هناك الإنجاز لكن مشكلة الرئيس السيسى فى عامه الأول وأطمع أن يتجاوزها فى عامه الثانى أن يقفز إلى مصر الجديدة قفزاً على مفاسد مصر القديمة


ما المطلوب من الرئيس حتى يستطيع تحقيق نتائج أفضل؟


أتصور أن السيسى يحتاج لبناء نظام جديد، فالرئيس في حاجة إلى ثورة حقيقية نظام الحكم الموروث الذي هو عبارة عن تحالف البيروقراطية الفاسدة ومليونيرات المال الحرام، وهذه أكبر إعاقة يواجهها السيسى، هذه إعاقة ربما يفكر هو فى غض الطرف عنها للانصراف إلى انجاز مصر الجديدة، لكن الإفراط فى التعويل على التقدم لإنجاز مصر الجديدة دون رفع الانقاض عليها لن يمكنه من بناء نظام جديد، وتذكر أن العام بدأ بكلام الرئيس عن صندوق تحيا مصر وتوقع متفائلا أن الصندوق سوف يجلب 100 مليار جنيه فى أسبوعه الأول ولم يحدث ذلك، ضاق صدره، وفى خطاب الإعلان عن قناة السويس الجديدة وجه خطابه لمن سماهم بالقادرين قائلاً: هتدفعوا هتدفعوا ثم لم يدفعوا، ومن الواضح جداً على خريطة العام سواء فى دوائر الإعلام أو السياسة أو الاقتصاد أو حتى فى تحركات البورصة أن هناك حالة تربص ما بين هذا التحالف «البيروقراطية الفاسدة ومليونيرات المال الحرام وما بين نزعة السيسى لإعطاء انطباع بالأمل فى تحالف يجذب إلى اليأس” وهناك نوع من لي الذراع أو معارك تكسير عظام فى الكواليس أولاً بافشال صندوق تحيا مصر وفكرته، ثانيا بإعطاء انطباعات سلبية لروح التفاؤل التى سارت بعد المؤتمر الاقتصادى والتلاعب فى البورصة لا يحتاج إلى تفسير، الكلام واضح جدا فى مضاربى البورصة وإلغاء الصريبة المقررة على أرباح البورصة، فالهدف واضح جدا، وأيضا فى بعض دوائر الإعلام والفضائيات المملوكة لرجال الأعمال التى بدأت فى الحديث عن رفض مشاركة الجيش فى الاقتصاد لأن هذا يضيق الفرص على رجال الأعمال .


هل هذا يفسر سبب هجوم بعض الفضائيات على السيسى؟


يفسر جانباً من الهجوم، لكن بصفة عامة نقد الرئيس حق لكل مواطن، فالرئيس ليس إلهاً أو نبياً هو موظف عام وبقدر السلطة الممنوحة وهى كبيرة تزداد حقوق وواجبات النقد، فالمبدأ أن الرئيس ليس فوق النقد، ولا أتقبل كلاماً ركيكاً من نوع عدم نقد الرئيس للحفاظ على الأمن القومى والانشغال بالحرب ضد الإرهاب، حتى الرئيس نفسه لا يحب أن يراه البعض كمنقذ، وأعلن ذلك في حفل عيد العمال الأخير، وقال “إن شعب مصر هو الذى أنقذ مصر وليس عبدالفتاح السيسى» وأكثر من مرة قال إن الشعب قام بثورتين وبوسعه القيام بثورة ثالثة، وهو الشخص الوحيد فى نظامه الذى يتحدث عن ثورة يناير مصحوبة بثورة يونيه، بينما كل نظامه يتحدثون عن 30 يونيه مفصولة عن 25 يناير كأنها ثورة أو انقلاب على يناير ورغبة فى وصل من قطع على حكم مبارك، والرئيس السيسى عنده نزعة فطرية ضد النفاق ربما هذا لتكوينه المتدين أو ضيقة عموما لممارسات البيروقراطية المصرية التى هو وافد إليها، ففكرة النقد والمعارضة أمر طبيعي، لكن هناك تربص متزايد بين الرئيس من جهة ورأسمالية المحاسيب من جهة أخرى، والذى ألاحظه أن هذا الاحتكاك والتربص له أصل صحيح بأن الرئيس السيسى لم يقم حتى الآن بتصيفة الحساب مع التحالف الذى أشرت إليه تحالف اللصوص لكن فيما يبدو هو يحرمهم من فرص نقد جديدة، بمعنى أن كل التعاقدات الجديدة تذهب غالبا إلى ما يسمى بـ»رأسمالية الجيش» على حساب «رأسمالية المحاسيب» ودقق فى الصورة سترى أن تعاقدات شرم الشيخ على سبيل المثال سواء كانت تعاقدات مكتملة أو مذكرات تفاهم، الطرف الآخر فيها مقابل المستثمر الأجنبى هو الدولة مثل عقود الطاقة وغيرها، وحتى عقد العاصمة الإدارية الجديدة، وخلال عام السيسى الأول هناك مليون مهندس وعامل وفنى يعملون فى شركات تديرها هيئات الجيش، وهى شركات مدنية تدخل المجال الاجتماعى والاقتصادى المصرى لتكوين نوعاً من رأسمالية دولة جديدة تنهض بقطاعات من الدولة، ويخيل لى أنك بصدد قطاع قديم، وقطاع عام آخر يقوم غالباً فى القرب من هيئات الجيش وليس فقط فى مجال الإنشاءات والمقاولات لكن أيضا فى الصناعة، هناك مشروعات ضخمة فى منطقة العين السخنة وهناك أيضا نهوض للصناعة العسكرية فى الهيئة العربية للتصنيع والصناعات المدنية، وهناك أيضا تقدم لإضافة قطاع جديد للطاقة المصرية ممثلا فى محطات الطاقة النووية، هناك نمو فى هذه الحالة، وهذا يفسر كيف عبر أحدهم، ومثلا ساويرس عبر بوضوح عن رفضه دخول الجيش في الاقتصاد ويتحدث مثل الإخوان، بأن يعود الجيش إلى ثكناته، لذا أنتقد البطء والتردد فى تصفية الحسابات مع هذا التحالف، لكن فيما أراه أنه حتى لو تجنب الرئيس السيسى الصدام فهو قادم حتما ربما بمبادرة منه، وبعض بوادر ما يسمى بنقد الرئيس تحت أقنعة بريئة هي موجهة بالذات إلى هذه الجماعة التى تحاول ذبح القطة كما يقال.


هل هذا ما يقصده الرئيس عندما يتحدث عن الإعلام ويقول إن هناك أموراً لا يجب أن يتناولها؟


الإعلام المصرى فى حالة مشينة، ونحن بصدد إعلام موال وأخر معاد، الإعلام المعادى مثل الجزيرة وأخواتها، والإعلام الموالى هو فضائيات رجال الأعمال، حكمى على الإعلام المعادى الجزيرة وأخواتها مهنة منحرفة، بينما الإعلام الموالى فى غالبة انحراف بلا مهنة وهو انحراف مطلق، ففى النهاية كل ملياردير من رجال مبارك يملك الآن فضائية وصحيفة وحزب وراجع الصراع فى حزب الوفد، ودقق فى الصورة سترى أن جوهر الانتخابات البرلمانية هو مزايدة مفتوحة لشراء مقاعد البرلمان استفادة بالنظام الانتخابى الفردى الذى يهدر غالبية أصوات الناخبين وينتهى إلى برلمان يعبر عن أقلية الأقلية، لتحويل البرلمان إلى بورصة فى سباق الإعلام وضربت أمثلة وفى السياسة وصولا للبرلمان وفى الاقتصاد ومحاولة إفشال مشروع السيسى المستند لقاعدة رأسمالية الجيش، أنا أعتقد أن هذا الصراع مرئى جدا فى الساحة وهو الصراع الأعلى صوتا ويتخذ أقنعة متعددة، رجال الأعمال ينهضون بأنفسهم من خلال تحويل أنفسهم لسياسيين وناهضين بالمرة وإعلاميين بالمرة أو أن يستعيروا أقنعة تبدو سياسية من نوع استعارة قناع شفيق والدعوة لشفيق ليكون رئيساً أو رئيس وزراء، ثم يدخل على الخط جماعة الخروج من السجن أى جماعة مبارك ومن حوله فى تضامن واضح جدا حتى وصل إلى سامى عنان، وهو تضامن واضح جدا يريد فكرة استبدال للسيسى، وهو على قاعدة 30 يونيه هى تصفية حساب على ثورة يناير، وهناك حساب آخر للنقد واضح جدا من أنصار ثورة يناير فى صورة مجموعات من الشباب وحركات مثل حركة بداية، وتقديرى أن هذا النوع من البشر من زواية الضمير هم على الحق الكامل وغاضبون وثوريون بجد، وشاركوا فى يناير ويونيه بجد، لكنهم يخطئون فى فهم ما يجرى، وجوهر ما تحتاجه الثورة المصرية الآن هو أن تبنى لها حزباً سياسىاً يستطيع أن ينقلها من الميدان إلى البرلمان، 25 يناير ثورة ولدت بلا قيادة، ثورة يتيمة، أحياناً بعض الثوريين الذين لا أشك فى إخلاصهم لكن أشك فى طبيعة تحليلهم لأنهم يتصورون أن الثورة فيلم أكشن، وأنا قلت عندما أيدت الرئيس بوضوح أنا أؤيد الرئيس السيسى لموقع الرئاسة فى هذا البلد فى هذه الفترة دون أن يعنى هذا خسارة للثورة، الثورة تنتصر بنفسها من خلال حزبها السياسى المعبر عن الطبقات الاجتماعية الراغبة فى التغيير وتعبر عن شعارات الثورة العامة، وأعبر أنا عنه بصورة أكثر وضوحاً فى ثلاثة مطالب واضحة، الاستقلال الوطنى والتصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية.


لكن الأحزاب رغم كثرتها فهي ضعيفة وتعانى مشكلات كثيرة؟


أنا لا أدعو إلى غلق باب الأحزاب، يارب يكون هناك ألف حزب، وهذه ليست مشكلة، فكرتى الأساسية قلتها فى كتاب «الأيام الأخيرة لحكم مبارك» عام 2008 عندما تحدثت بوضوح إن مبارك أنتهى، وتحدثت عن الحزب الذى ينتظر مصر، والحزب الذى تنتظره مصر، وقلت إن الحزب الذى ينتظر مصر هو الإخوان وهذه تجربة مهمة جدا فى حياة الشعب المصرى لأنه انكشف له من خلال التجربة أن الإخوان أعطوا إيحاء بالبديل بينما هم فى الحقيقة القرين الذى لا ينكشف إلا بالتجربة وتوقعت أن تكون التجربة قصيرة كاشفة لقيادة الإخوان، التى تهدف رغم أنها تستبدل مبارك أو تزيح مبارك لكن هى تخدم جوهر الاختيارات التى يرتبط بها نظام مبارك وهى الولاء للأمريكان وحفظ أمن أسرائيل، هذا فى الجوهر، وتحدثت عن حاجة مصر لحزب وطنى جامع باعتباره حزباً ديمقراطياً وطنياً اجتماعياً، وفى هذا الوقت كان رائجاً عن حزب العدالة والتنمية فى تركيا، وأنا ذكرت أن هذا الحزب تجمع إلى اليمين، نحن فى حاجة إلى تجمع يضم اليسار والوسط من موارد متعددة سواء كانت قومية ناصرية أو يسارية أو حتى إسلامية، وحين كتبت برنامج حزب الكرامة، طرحت فكرة ما يسمى بالوطنية الجامعة أى تحويل فكرة الناصرية إلى مشروع فى التاريخ وليس أيديولوجية قابلة للتجمد، ثم عدت عام 2013 لكتابة برنامج لتحويل التيار الشعبى إلى حزب، وقتها كان التيار الشعبى معبراً بالفعل عن فكرة وخرائط التصويت لحمدين صباحى فى انتخابات 2012 هى نفسها خرائط الثورة المصرية، طبعا كان هناك خطأ هى فكرة ترشح حمدين للرئاسة ومغادرة المقعد الذى كان يجب أن نحرص على تعزيزه، وهذا أثر لأنه عمل نوعاً من العزلة واختفى وأكبر خطأ من الممكن أن يرتكبه ثورى فى لحظات تحول عاصفة بطبيعتها، وعقيدتى أن الذى يريد أن ينتصر للثورة يبنى لها حزباً، لا يعنى ذلك أن تتوقف عن النقد، بل انقد كما تشاء، لكن أعرف أمراً مهماً جدا أن لا توجد رغبة أو إمكانية نجاح السيسى على طريقة خلع مبارك ومرسى، من قطاعات اجتماعية واسعة لأن ببساطة المزاج الشعبى مزاج مزدوج غاضب جدا من ألف شىء فى الشارع لكنه لايزال يأمل فى السيسى فهذا شعور مزدوج موجود إلى الآن، الذى يسخط على السيسى لايزال لا يريد غيره.


البعض يرى السيسى على مستوى السياسة الخارجية ممتازاً لكن داخلياً هناك مشاكل عديدة ؟


أعتقد أن الرئيس السيسى فى السياسة الخارجية متفوق لكن سياسته الداخلية مشوشة، هناك فوضى فى السياسة الداخلية، وهذه الفوضى سببها ما أشرت إليه هذا التناقض المرئى حول من يحكم؟ ليس واضحا إلى الآن أن السيسى يحكم هذا البلد من جراء التركيب المزدوج من رئيس جديد يحكم بنظام قديم، بمعنى أكثر وضوحاً حتى إننى لا أعتبر أن الحكومة حكومة السيسى سواء حكومة محلب الأولى والثانية ماعدا وزارات السيادة ولها علاقة بالسياسة الخارجية، هذا التناقض بالبلدي بروحين، حكم بروحين، والسيسى هو من يتحمل المسئولية وليس شخصاً آخر، لأن هذا الشعب لم ينتخب محلب، الشعب انتخب السيسى ويحمله المسئولية كاملة عما يجرى الآن، وليس هناك خلاف فى تحميل المسئولية، لكن لكى أفهم لماذا يجرى ذلك فى جوهرة أن السيسى تردد فى توجيه ضربة على مدى عام إلى هذا التحالف الذى يشكل جوهر السلطة الموروثة ودائما وذكرت هذا أكثر من مرة، على سبيل المثال لم يدم حكم مصر لأحد، ولم يدم حكم مصر لمحمد على عندما قام بمذبحة المماليك، السيسى يحتاج إلى ما يشبه مذبحة المماليك.


لكن هل هذا إجراء قانوني ودستوري؟


أولاً القانون وخارج القانون هذه مسألة مهمة جدا لأنه السيسي نفسه عندما تحدثت معه وطالبته بأن يأخذ الفلوس من رجال الأعمال الفاسدين، قال لي «هو أنت عاوزني أخذ فلوس الناس..” فقلت له “هذه فلوس البلد يا سيادة الرئيس، أنت عندك حاجة واحدة وأنا كل اللى عاوزه، هناك أجهزة رقابية فى هذا البلد تصدر تقارير وتذهب إلى الرئاسة، ويتسرب بعضها للإعلام وتسعى أطراف بيروقراطية لإعادتنا للمعادلة القديمة قولوا ما تشاءون ونحن نفعل ما نشاء، ما أقوله بكل بساطة إنه طبقاً للقوانين القائمة تصدر هذه التقارير خاصة، تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، مثلا هناك تقرير واحد عن مخالفات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، قيمة هذه المخالفات تجاوزت 380 مليار جنيه، وببساطة شديدة أنا أريد من السيسى أن يحول هذه التقارير وهو يعرف أكثر مما نعرف ولديه أجهزة أمنية ومخابرات بالإضافة إلى أجهزة الرقابة أن ينفذ بالحرف ما جاء بهذه التقارير، هذا تقرير واحد فما بالك بمخالفات طريق مصر- إسكندرية الصحراوى والإسماعيلية الصحراوى وغيرها، أن أحتكم لهذه القوانين ولهذه المخالفات، فهذه الاموال حق الدولة التي يجب أن تسترد.


لماذا يتردد الرئيس فى عقد مذبحة المماليك كما تسميها؟


ربما للحساب الخاطئ، فهناك بعض الدوائر فى السلطة توحى للرئيس بأن هناك حرباً ضد الإرهاب فلا تفتح جبهة جديدة ضد الفساد بحثا عما يسمى بالاستقرار، ثانياً الاستثمار لأن اتخاذ إجراءات ضد هذه الفئة قد يخلق مناخاً طارداً للاستثمار، هاتان هما الحجتان الرئيسيتان، وأنا أرى أن هذه الحجج فاسدة لسبب بسيط، لا يمكن بناء حرب سليمة ضد الإرهاب إلا بالاستناد لقوة الناس، نحن بلد منقسم بحدة إلى أغنى طبقة وأفقر شعب هذا الوضع هو وضع جحيمى، هذا مدمر لفكرة الاستقرار، بناء سلم اجتماعى، فهذا البناء يلزمه تصفية هذه الأوضاع الشاذة، أذكر لك مثالاً تصنيف مجلة فوربس يظهر أن أغنياء مصر فى مرتبة أعلى من أغنياء الامارات، فتولد مفارقة غريبة جداً، لأننا نشكر الإمارات التى تساعدنا وهم أقل غنى من أغنياء مصر، ثم نشكر من يسرقنا، هذا وضع شاذ، ونستعين بفلوس الإمارات وخبرات الإمارات وغيرها، ثم نكتشف الأغنياء المصريين أغنى من أغنياء الأمارات وهم فعلوا مع السيسى ذبح القطة كما أشرت، هذا بالنسبة للاستقرار، أما بالنسبة للاستثمار هناك فرق هائل بين الاستثمار والاستعمار فنحن عشنا تحت أغانى الاستثمار من أوائل التسعينيات من القرن العشرين وكل قوانين تحفيزالاستثمار، ثم اكتشفنا فى النهاية أن أخذها الغراب وطار، وجرفت البلد، فهنا لا يمكن قبول كل الكلام عن الاستثمار، نتحدث عن الاستثمار الذى يضيف إلى الطاقة الإنتاجية، تكونت طبقة رأسمالية المحاسيب تملك أموالاً فلكية لكن بدون قاعدة اجتماعية وبدون أصول إنتاجية فى الغالب، انعدام الأصول الإنتاجية واضح، هذا مال طائر، بصفة عامة هناك غياب للشفافية، نحن فى مأساة حقيقية، واستمرار تجنب الرئيس السيسى لهذا الكلام أعتقد أنه أكبر وأعظم أخطائه، وأنا حريص على شعبية الرئيس، فلا يوجد عنصر أمان نسبى سوى شعبية السيسى، وليس هناك شىء فى البلد غير الجيش ولدينا رئيس من الجيش وجيش قائم بدور تعبئة وحرب ضد الجماعات الإرهابية والسياسة معطلة بالكامل فى دعوة الحرب ضد الإرهاب ثم تغول القمع فى المقابل، فهناك تجريف للمجال العام فى السياسة من أول حظر التظاهر عملياً حتى إلى عدم وجود سياسة حتى النظام الانتخابى الضال الذى جرى اختياره لانتخاب برلمان على ما تفرج. وليس له قيمة على الإطلاق، والأحوال الاقتصادية منهكة جدا، ثم تحدثنى عن شعبية وهى ليست أمراً يخصه، هذا أمر يخص حتى فى جوهر الاستقرار أى عنصر أو حجر زاوية يمكن البناء من حوله، فمن هنا خطورة شديدة جدا واستنزاف لشعبية السيسى، لتردده في توجيه ضربة للفاسدين ثم ضغطه على الفقراء والطبقات الوسطى بتبنى برنامج لإلغاء الدعم خلال أربع سنوات، مما سيلهب الأسعار ويستنزف الناس، أنت تخلق وضعاً من الجحيم قد لا تؤدى إلى ثورة لخلع السيسى لكنها تؤدى إلى زعزعة استقرار البلد، وإمكانية حدوث انفجار اجتماعى واسع جدا، أنا قلت للرئيس السيسى إننى أفهم وضع الميزانية المنهكة وقد أتفهم الرغبة فى الخفض التدريجى لأحمال الميزانية وتخفيض الدين، وهذا أمر يبدو منطقياً وحتى فى التشغيل الاقتصادى لخدمات عامة بمعنى رفع تدريجى لخدمات عامة، لكن ما أريده الآن هو توزيع الشعور بالعدالة بمعنى أن تأخذ من كل برغوث على قد دمه وليس أن تزيد معاناة الفقراء والطبقات الوسطى وفى نفس الوقت تدلل الآخرين فنخفض عنهم الضرائب، وفى نفس الوقت يحدث هذا التردد فى توجيه ضربة تستعيد حقوق البلد المنهوبة ومحددة عينية فى تقارير الأجهزة الرقابية، هذا هو الوضع الداخلى المضطرب وهناك اتجاهات أخرى فى الوضع الداخلى، أما عن السياسة الخارجية فهناك تفوق واضح وأنا أميل لتعبير آخرأن الملفات التي يديرها السيسى بنفسه من الواضح أنها متفوقه، أما الملفات التي تديرها الحكومة فمتراجعة.


الرئيس نجح فى عام واحد في تغيير البيئة المحيطة بمصر، حيث كسر الحصار الذي تصورته أطراف متعددة فى الداخل والخارج، ثانياً جرى تقليص التبعية الموروثة لواشنطن بإبداء اللامبالاة بتهديدات خفض المعونة الأمريكية بانفتاح جديد على عالم تكون فى غيبة مصر خلال أربعين سنة عن المشهد الدولى من روسيا والصين وقطاعات متزايدة من الاتحاد الأوربى، واتباع سياسة عربية جديدة قائمة على فكرة التكامل بين الفوائض العسكرية المصرية والمالية الخليجية، فهنا وبشىء جوهرى جدا جرى فى مصر خلال هذا العام ولم يلتفت إليه الكثير من الناس بأن الجيش المصرى، بعيد عن محاربة الإرهاب.


ماذا عن استمرار الإرهاب في سيناء إلى الآن؟


جوهر التحول الذى جرى فى علاقة الجيش المصرى بسيناء أنه لأول مرة منذ ما قبل هزيمة 1967 قوات الجيش المصرى تصل بكامل هيئتها وأسلحتها إلى الحدود الدولية الفلسطينية لأنه كما تعلم أنه من 35 سنة وأكثر هناك معاهدة سلام، وسيناء مقسمة إلى مناطق ومعظمها منزوعة السلاح، وكان ممنوعاً فيها إنشاء مطارات أو موانئ حربية بحيث إن القوات المصرية يقف وجودها عند 59 كم شرق قناة السويس )قبل خط المضايق (بقوة فرقة مشاة ميكانيكية مكونة من 22 ألف جندى و36 دبابة ولا توجد طائرات، وما حدث فى الحقيقة جرى استخدام تكتيك وطنى ذكر باسم الحرب ضد الإرهاب والحاجة لقوات، ثم صارت مناطق نزع السلاح حبراً على ورق، وفرضنا أمراً واقعياً صحيحاً فى كل خطوة تحدثت مع إسرائيل من خلال القناة الأمنية لكن دخول الحمام ليس كخروجه، فهذا ما اسميه استعادة أجزاء واسعة من استقلال الوطن باتخاذ قرارك من نفسك طبعا ضمن ذلك فتح ملف الطاقة النووية من جديد ومشروع الضبعة، وهذا المشروع توقف منذ عام 1974 وكونه يعمل فى 2014 بعد غياب 40 سنة وهذه استقلالية القرار المصرى والقوة العربية المشتركة، وحتى حرب أكتوبر كنت رأسىاً برأس مع كوريا الجنوبية بصناعة قوية ومشروع نووى تعاوده بعد تخليص نفقاته فى 67و73 إلى آخره، ولديك إمكانية الانطلاق، وكامب ديفيد ليست معاهدة على الحدود بل هى فى جوهر النظام، وهنا أنت غيرت البيئة كلياً خلال هذا العام أيضا شمل ذلك على تقوية الجيش، لأن كسر الاعتماد الكلى عى التسليح الأمريكى سمح لك أن ترى ما جرى للجيش المصرى بأن تعدد مصادر السلاح وتحتاج لاتحاد صناعى للسلاح، وكثير من الناس لا يأخذون بالهم بأن مصر لم تكن تنتج طائرات بدون طيار إلا من سنة ونصف السنة على نموذج صينى، وبالتالى كنا تخلفنا فى كل شىء، وخلال آخر عامين طبقا للإحصائيات الدولية جيش مصر كان رقم 13 أصبح رقم 10 على مستوى العالم، أنا أرى أن جوهر ما حدث أن الجيش خرج من المخزن لأن هناك مهمات فى قلب البلد وعلى الحدود وفى الاقتصاد والتصنيع، وبالنسبة لسؤالك عن الإرهاب، أنا أظن أن حرب الإرهاب حرب غير تقليدية والأمر الجوهرى فى حرب الإرهاب أنها حرب معلومات، والإرهاب الذى تشهده المنطقة لا يمكن أن يكمل مسيرته فى مصر، مصر من مينا موحد القطرين غيرت دينها ولغتها أربع مرات لكن لم تغير جغرافيتها ابداً، فى 42 نوعاً من الاستعمار دخلوا هذا البلد ولم يتغير شىء فى هذا البلد، فلا يمكن تفكيك مصر حتى لو تريليون عملية إرهابية، والحقيقة مع الإرهاب والفساد الموجودين بالدولة لن تهزم مصر، بالعكس هى تجد فى حروب الإرهاب فرصاً فى انعاش جهازها العصبى وهذا ما جرى بالفعل فى انعاش الجهاز المركزى للدولة من حول الجيش، والتغييرات التى تجرى فى وزارة الداخلية.


وكيف ترى وضع الاقتصاد المصرى خلال هذا العام؟


- الاقتصاد الرسمى أرقامه تتحسن فى الحقيقة، وبالنسبة للاقتصاد الفنى هناك عناصر إيجابية وتراجع فى الديون الخارجية بنسبة 10.6% طبقا لآخر تقرير للبنك المركزى، وهناك تقييد لتضخم الديون الداخلية، ورفع للاحتياطى بالمعونات العربية، وسيطرة أكبر من النبك المركزى على انفلات الدولار، لكن هناك مؤشرات سلبية لتراجع الصادرات فى آخر ستة أشهر، لكن كل هذا لا يعنى شيئاً، أنا أريد فى بلد به 90 مليوناً استمرار الاعتماد على اقتصاد الخدمات والمضاربة سيؤدى إلى موارد تهلكة نحن نحتاج إلى اقتصاد إنتاجى، ومن أجل ذلك لابد من إعادة تشغيل مصانع القطاع العام، وأنا أؤمن باقتصاد مختلط، فليس هناك مشكلة فى اقتصاد عام وخاص، كل الاقتصادات فى الدنيا مختلطة، الآن أنت تحتاج أن توقف هوس العقارات مقابل التركيز أكثر على بنية إنتاج لعمل قيمة مضافة قابلة للتصدير للاستفادة من نمط جديد من السياسات لاستعادة الدور العربى والعمق الإفريقى بما نفتحه من أسواق وتزيد الطاقة التصديرية، وبالتالى تنعش الاقتصاد على أساس حقيقى وليس وهميا، نحتاج بناء مصانع ومزارع لتشغيل 12 مليون عاطل وكل عام هناك 800 ألف خريج لسوق العمل، والوصية هى التصنيع ثم التصنيع، لا شيء ينقذ هذا البلد إلا أن يتحول إلى بلد مصنع بالكامل هذا لا يعنى إهمال الزراعة، نحتاج فتح هذه الملفات وتوجيه الطاقة لها أكثر من الهوس العقارى، قد تعطى دفعة الأمل المتعلقة بإنجاز مشروع قناة السويس روح ولا أنكر أثر المعنويات فى دفع الطاقة، نحن نريد حربا ضد الفساد وليس تمثيلاً ضد الفساد، الآن أنشئت لجان فساد فى كافة الوزارات اسمها لجان مكافحة الفساد حيث يأتون بالفاسدين ويتولون اللجان، وأقول الرئيس السيسى الصين التى أنت منبهر بها تعدم الفاسدين اتفضل اعدم الفاسدين فى ميدان عام ولا تشكل لجاناً والأجهزة تعرفهم الرئيس السيسى لا يجهل ما يجرى فى البلد، السيسى رجل مخابرات والشعور العام الشعبى الوجدانى دائما عندما يريد الشعور بالنهوض يستعيد صورة عبدالناصر ويلقى بعضا من ظلها على السيسى، لكن السيسى أقرب فى فرصته أن يكون بوتين مصر وليس عبدالناصر.


البعض ينتقد غياب الرؤية عن الرئيس.. ما تعليقك؟


- هناك أجزاء واضحة من رؤيته وأجزاء غامضة، أنا أميل أكثر بأن لديه رؤية ولكن هو متأثر بطبيعته المخابراتية بأنه لا يكشف عن أوراقه، والعمل فى السياسة ليس كذلك، كثير من الناس يحضرون مؤتمرات السيسى وبعد ذلك تم القبض عليهم فى قضايا فساد، هو لديه نقطة إيجابية بتكوينه الإيمانى إنما القضية ليست فى عدم وجود رؤية افترض جدلا بعدم وجود رؤية، لكن عامه الأول كفيل، فاستطاع إعادة بناء السياسة العربية والإقليمية والدولية، هو لديه رؤية بالطبع وواضحة، وليس تحركاً عشوائىاً، وهو تحرك مدروس بعناية، ففكرة عدم وجود رؤية لا أميل إلى تصديقها.


هل انشغاله بالخارج جاء على حساب الداخل؟


ليس هناك أسوار بين الداخل والخارج، وجولات الرئيس متعلقة بتقوية الاقتصاد وتوفير سلاح للجيش، فلا أظن أنها على حساب الداخل، وهى لخدمة الداخل.


ماذا عن ملف العدالة الاجتماعية؟


ملف العدالة الاجتماعية صفر، ورؤيتى قائمة على ثلاثة عناصر هى استقلال وطنى والتصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية، وفى الاستقلال الوطنى حقق 7 من عشرة، وفى التصنيع الشامل بالمشروعات والاستعدادات أعتقد أنه متقدم بنسبة 3 من عشرة، أما فى العدالة الاجتماعية صفر هذا ملخص السيسى.


ما رأيك فى أداء الحكومة؟


هذه حكومة تفتقر للاتجاه السياسى والاقتصادى وحكومة بيروقراطية بامتياز، ولاحظ أن محلب شكل حكومة قبل الرئيس السيسى ثم حكومة مع قدوم السيسى ثم أجرى فيها، النمط فى طريقة الاختيار خارج وزارات السيادة قائم على اختيار شخص من المخزن البيروقراطى وحول منصب الوزىر إلى درجة وظيفية، وثانياً الوزارات الاقتصادية مازال الداء الموروث من نظام مبارك موجوداً، فهناك رجال أعمال بالوزارات وزراء. ثالثاً الكلام الذى يبرز إلى أى مدى أنت غرقت فى البيروقراطية ومثلاً عندما يتحدث عن إنشاء وزارات جديدة مثل إنشاء وزارة للتعلىم الفنى كأن المشرحة ناقصة قتله، فليس للوزىر مكتب أو ميزانية أو مخصصات،ونفس الامر في وزارة للسكان، لا أحد ينكر نشاط رئىس الوزراء وهو متأثر بعمله السابق كمهندس بشركة مقاولات لكن فى النهاية سلوك الحكومة مسخرة ومعيق جداً للرئىس، أضف إلى ذلك طاقم المحافظين، فأنت في النهاية لديك حكومة تلعب ضد الرئيس، وليس لها علاقة بالسياسة، هناك فوضى وفساد وإهمال وانحطاط كفاءة، هذه الحكومة بقصد أو بدون هى تتآمر على الرئيسوأطالب الرئيس بتشكيل حكومة حرب برئاسته.


سريعا كيف تصف العام الأول للسيسي؟


العام لن ينتهى فى 8 يونيه، أنا تقديري أن نهاية هذا العام فى افتتاح مشروع قناة السوىس الجديدة فهذا هو النهاىة الموضوعية لهذا العام، وأصف العام بأن هناك إيحاء بالأمل لأمة يائسة، لتجسد فكرتى التقدم لإنجاز هائل جداً وفى نفس الوقت بلا انحياز للفقراء والطبقات الوسطى.