المهندس حسين صبور : لا يوجد أى صراع خفى بين رجال الأعمال «الشرفاء» والرئيس السيسى!

03/06/2015 - 10:52:33

  سليمان عبد العظيم يسأل .. وصبور يستعد للإجابة سليمان عبد العظيم يسأل .. وصبور يستعد للإجابة

حوار أجراه : سليمان عبدالعظيم أحمد جمعة

لماذا لا يحب رجال الأعمال الرئيس السيسي؟!.


هذا السؤال سألته شخصية قريبة جداً من الرئيس السيسي عندما طلبت لقاء المهندس حسين صبور.


نفى المهندس حسين صبور هذا.. وقال للشخصية وثيقة الصلة جداً بالرئيس السيسى التى التقته لمدة ٤ ساعات ونصف نحن كرجال أعمال نحب الرجل ونقدره ونعترف بفضله علي البلد..


ويبدو أن رد رئيس جمعية رجل الأعمال لم يكن مقنعاً للشخصية الرئاسية رفيعة المستوي.. ومن ثم وجدت نفسها تقول للمهندس صبور: إن هذا الشعور عندى وعنده - تقصد الرئيس السيسى!


هل هناك حرب خفية يشنها رجال الأعمال ضد الرئيس السيسي؟.. ليس هناك أفضل من رئيس جمعية رجال الأعمال حسين صبور ليجيب علي هذا السؤال الشائك و الصعب.


وإليكم ما دار فى الحوار


كان سؤالى الأول : كيف ترى حقيقة العلاقة بين الرئيس السيسي ورجال الأعمال خلال السنة الأولى لحكمه والتي شهدت العديد من التحولات؟


سُئلت في شأن هذه العلاقة من شخصية قريبة الصلة جدا من الرئيس السيسي، طلبت مقابلتي خلال الفترة القريبة الماضية، وسألتني مباشرة: لماذا لا تحبون السيسي؟!، وأجبت بالنفي، وبأن من يقول هذا الكلام مخطئ تماما، ونحن كرجال أعمال نحب الرجل ونقدره ونعترف بفضله على البلد، ونحن جزء من البلد، بل وأكثر جزء يتضرر مباشرة بالأحداث، ونقدر ولاء السيسي لمصر وتواضعه. فلماذا يقول الناس إن رجال الأعمال لا يحبون السيسي. فقالت هذه الشخصية المهمة إن هذا الشعور عندي وعنده، وكان ردي: أنه لما طلب الرئيس تبرع بـ١٠٠ مليار جنيه ولم يستجب رجال الأعمال بالشكل المتوقع، أخذتم فكرة أننا لا نحبه، فالطلب كان بينما رجال الأعمال بصدد الخروج من أزمة مالية طاحنة بعد قيام الثورتين، خاصة في قطاعات السياحة والصناعة بما شمله من إغلاق للمصانع والتشييد ونصف قطاع المقاولات سحبوا رخصهم من اتحاد المقاولات.


أتفهم منطق رجال الأعمال من عدم الاستجابة لطلب الرئيس، ورغم ذلك نقدره للغاية ومؤمنون بفكره وسنعمل ما نستطيع لخدمة البلد، كي نرضي ربنا وضمائرنا ونرضيه أيضا، ونحن كرجال أعمال ليس بيننا وبينه عدم ود، وهذه مقولة غير صحيحة على الإطلاق.


ورئيس اتحاد الصناعات، المهندس محمد السويدي، في جلسات خاصة يقدر السيسي، وكذلك نائبه الأول محمد المصري، وكلنا نتحدث عن الإعجاب والاحترام والإخلاص الشديد منه للبلد ومننا له.


لكن رغم ذلك، فالرأي العام يرى أن هناك جفاء وعدم تفاهم بين السيسي ورجال الأعمال؟


- عندما طلب الرئيس السيسي ١٠٠ مليار جنيه تبرع من رجال الأعمال، هدد بعض الشباب بكتابة قوائم سوداء بأسماء رجال الأعمال الذين لم يتبرعوا، وتقديم بلاغات للنائب العام فيهم. وكان ردي على هذا التهديد؛ أنه إذا كان لديهم ما يثبت فساد واحد فقط فيهم فليتقدموا بسرعة للنائب العام، أما أن يكون هناك أوراق في يد جهلاء يقولون إن هذا حرامي أو ذاك شريف وينتظرون أن يتبرع، فيغضون الطرف عنه، أو لا يتبرع فيهددونه ، فهؤلاء هم الظلمة وغير المخلصين للبلد.


وكل من ركب الموجة وحاول “التسويق” لهذا الغرض هم من أضروا وأوصلوا صورة العلاقة بين الرئيس ورجال الأعمال بأنها غير سوية، لكنها رغم ذلك لا يشوبها أي جفاء.


ولماذا اضطرت تلك الشخصية المقربة جداً من الرئيس للتحدث معك عن هذه العلاقة؟


لأنه كان لديها نفس الإحساس الذي تتحدث عنه.


ربما يكون هناك صراع خفي بين رجال الأعمال والرئيس؟


لا يوجد أي صراع على الإطلاق، سواء كان خفيا أو معلنا بين رجال الأعمال الشرفاء والدولة. وهناك رجال أعمال أثرياء للغاية، لكني لا أعتبرهم شرفاء، وعندما طلب الرئيس التبرع للدولة خرج أحدهم وقال “ليا عند قطاع البترول ٥٧ مليون جنيه خدوهم” وهو كان غير موفق بالمرة في هذا، ولا يمثل رجال الأعمال.


قبل ان نجيب ساويرس تبرع بـ٣ مليارات جنيه؟


أعرف آل ساويرس من قديم الأزل، فهي عائلة قبطية وطنية، ومن الممكن أن تختلف مع آراء بعض أفرادها، لكنهم وطنيون.


ولا يخشي نجيب ساويرس في طرح آرائه على الإطلاق، وعلى سبيل المثال، إبان تولي الإخوان الحكم قال في حوار تليفزيوني بكندا: “أنا هخلص الحوار ده، وهاخد ابني نشرب كاسين، يمكن لما ننزل مصر الإخوان يمنعوا دخول الخمور”. وكان عليه التدقيق في تصريحاته، خاصة أن المصريين لا يقبلون مثل هذه الأفكار.


ألا تشعر أن هناك أخطاء كثيرة من رجال الأعمال في حق الدولة والسيسي؟


مبارك سألني هذا السؤال أثناء حكمه، وقلت له إن طائفة رجال الأعمال لم تأخذ الوقت الكافي للظهور في مصر، فعبدالناصر قضى عليهم، والسادات عندما طرح التعامل معهم تم قتله فى المنصة، وبالتالي فرجال الأعمال داخل مصر لم يتمكنوا من العمل سوى في الـ٣٠ عاما الأخيرة، فئة رجال الأعمال مثل الطفل الذي ينمو، على عكس رجال الأعمال في أمريكا وإنجلترا الذين مارسوا البيزنس من مئات السنين.


في أمريكا يدفعون الضرائب، والشعب سيحتقرك إن لم تدفع الضرائب، أما في مصر فالعمل يجري على قدم وساق لمحاولة التهرب من الضرائب ولا يدفع الضرائب سوى رجال الأعمال الشرفاء فقط.


كم نسبة رجال الأعمال الذين لا يسددون الضرائب المستحقة عليهم؟


لا أمتلك إحصائيات، لكن أؤكد أن “كبار رجال الأعمال” هم فقط من يدفعون الضرائب، خوفا على سمعتهم واسمائهم.


لكن هناك مجموعة مقاولين أعرفهم لديهم مكتب في وسط البلد، ويجلسون على المقاهي، وفي آخر السنة يأتي بمراقب الحسابات المعين لتعديل ميزانيته بحيث يطلعها خسرانة فلا يدفع ضرائب.


وهنا أتذكر أنني كنت أمتلك مكتبا هندسيا في ليبيا وبه مئات المهندسين والمحاسبين، وبعد ٣ سنوات قالوا إنهم يريدون العودة إلى مصر بحجة ارتفاع أسعار الشقق في مصر وعدم قدرتهم على الإدخار لتغطية تكاليف شراء الشقة. واقترحت عليهم إنشاء عمارة في مدينة نصر وعمارتين في المعادي، وبالفعل سجلت الأرض باسمي واستخرجت رخصة بناء وتم إقامة الـ ٣ عمارات، لكن المسئول عن الضرائب قال لوزير المالية: “فيه واحد غريب فجأة بنى ٣ عمارات في مصر”.


وقال صلاح حامد –وزير المالية أنذاك- إنه سيحاسب هذا المتهرب من دفع الضرائب وكان يقصدني، وأبلغني الصحفي لويس جريس بما حدث. وذهبت لزيارة الوزير وأطلعته عما حدث مع المحاسبين والمهندسين، وتحرى عن ذلك وسأل في المكتب، وحاول مراوغتي بقوله: “فرحت لما شفتلك عمارات في أبو ظبي”، فأجبته : عمري ما دخلت أبو ظبي.. أنا في ليبيا يا باشا”.


هناك من يسرقون حق الدولة، لأننا لم نركز في قيم الحفاظ على حق الدولة وأملاكها.


كيف تقيم أداء الاقتصاد المصري خلال هذا العام الرئاسى الأول؟


- المنظمات الدولية رفعت تصنيف مصر الائتماني ٣ مرات خلال الفترة الأخيرة، آخرهم هذا الأسبوع، والذي حدث أنه بعد نوم طويل في فترة حسني مبارك، وبعد فترة ممن يسمون أنفسهم رجال أعمال وضعوا أيديهم على مكاسب البلد كلها وكونوا النفوذ، إلى أن جاءت الثورة وتراجع أداء الاقتصاد بشدة. وعند الحديث عن الاقتصاد فلابد من الحديث بلغة الأرقام، حيث كان الاحتياطي بالبنك المركزي ٣٦ مليار دولار، انخفض بشدة خلال سنوات الثورة، وبالتالي أصبح ١٧ مليارا بخلاف المنح والمساعدات العربية البالغة ١٧ مليارا إضافية، فضلا عن إغلاق ما يقرب من ٤٠٠٠ مصنع، وتدهور الوضع في السياحة والصناعة.


إلى أن جاء السيسي، حيث دخل فجأة بمشروعات كبرى في البلد، مثل مشروع صوامع الغلال بجميع أنواعها بدمياط، وهذا مشروع ضخم لمصر وللمنطقة كلها في إفريقيا والدول العربية، وكذلك ما يقوم به وزير الإسكان من إصلاح لسياسات الوزير الأسبق حسب الله الكفراوي، وما أتمه إبراهيم سليمان من اقتصار الساحل الشمالي على فيلات لفئة معينة فقط، ويجعل هذه المنطقة قبل يسكنوها نحو ٣٠ مليون نسمة قبل ٢٠٥٠ لاستيعاب الزيادة السكانية الهائلة خلال الفترة القادمة، من خلال خلق مشروعات سياحية بها مجتمع خدمات متكامل، وأيضا تنفيذ مشروع المثلث الذهبي للبحث عن المعادن، ومشروعات التنمية في محور قناة السويس.


الرئيس لم يفعل المستحيل، لكنه فقط أزاح الغمة من عقول المصريين، بعدما شعروا بـ”غباء” في حكم وإدارة البلد، ومن ثم عزفوا عن المشاركة بأفكارهم ومشروعاتهم.


لماذا يغضب رجال الأعمال إذن؟!


- رجال الأعمال الشرفاء غير غاضبين من هذه الإصلاحات إطلاقا، لكن بعض أصحاب المصالح في الأنظمة السابقة هم من غضبوا من ذلك؛ لأنها جارت على مصالحهم.


بصراحتك المعهودة.. ما أخطاء الحكومة الحالية في التعامل مع رجال الأعمال؟


أصارحه أنه دون استثمار مصري وعربي وأجنبي لن يتقدم الاقتصاد المصري خطوة واحدة، حيث يدخل في سوق العمل سنويا ما يقرب من ٧٠٠ ألف شخص، ولابد من خلق وظائف لهم لحمايتهم من سلوكيات غير محمودة سواء مظاهرات أو غيرها.


وهذه الوظائف تحتاج إلى استثمارات، وحسب الإحصائيات فإن دخول المصريين قليلة مقارنة بالأوضاع في الخارج ولا توجد مدخرات للمصريين تكفي لخلق الوظائف الجديدة، وبالتالي نحتاج للاستثمار الأجنبي، لكنه لم يكن يقبل على مصر خاصة قبل المؤتمر الاقتصادي الذي ساعد على جذب هذه الاستثمارات، وهذا يرجع إلى البيروقراطية القاتلة، وكان على الحكومة تطبيق “الشباك الواحد” في اليوم التالي مباشرة للمؤتمر الاقتصادي.


وعلى سبيل المثال، فتسجيل العقار في مصر يحتاج إلى ١٠ أشهر، بينما لا يستغرق في أستراليا سوى يوم واحد فقط، بفضل الإجراءات السهلة التي يتبعونها، وكذلك رخص البناء التي لا تتعدى ٣٠ يوما، أما في مصر فلم أستطع الحصول على رخص بناء منذ سنوات، ورئيس الحكومة يعلم بذلك، حيث يوجد الكثير من المعوقات في القوانين والأشخاص.


ومثال على ذلك أنه عندما كنت رئيسا لنادي الصيد أردنا إنشاء كشك صغير، والمسئول طلب رشوة لاستخراج الرخصة وامتنعنا عن الدفع، وبالتالي طلب هذا المسئول السير في كل الإجراءات ومنها موافقة الطيران المدني، لأن اللوائح تنص على أنه من حقه طلب موافقة الطيران المدني، لكنه نفذ اللوائح ولا يستطيع أحد معاقبته عليها، وأخطر ما يواجه المستثمر في مصر، هو عدم احترام الدولة لعقودها.


لكن بعض المستثمرين حولوا الأراضي التي حصلوا عليها إلى منتجعات سياحية، والبعض الآخر لم ينفذ المشروعات الزراعية المتفق عليها مع الحكومة .. فأين حق الدولة إذن؟


- إن كان الاتفاق على الانتهاء من هذه المشروعات خلال فترة محددة ولم ينفذ المستثمر بنود التعاقد فمن حق الحكومة سحب الأراضي منه، أما إن لم ينص العقد في الأساس على مدة لتنفيذ المشاريع فبأي حق يجوز للحكومة أن تسحب منه الأراضي؟


لكن ما حدث هيّ “هوجة” بعد ثورة ٢٥ يناير وبدأ الإعلام المصري ينشر معلومات غير دقيقة عن امتلاك المستثمرين لبعض الأراضي، بل وعدلت الحكومة أسعار بعض هذه الأراضي، كما حدث مع مجموعة الفطيم الإماراتية واستمر المستثمر الإماراتى رغم ذلك المستثمر يتعاقد مع الحكومة والدولة وليس مع أشخاص، وعلى الدولة أن تحترم عقودها بغض النظر عن من يرأسها. فلا يمكن أن يقترب المستثمر الأجنبى من بلد تلغي عقودها، وبعض المستثمرين السياحيين جعلوا لبعض الأراضي قيمة بعدما أوصلوا لها المرافق وأزالوا الألغام، وقدرت وزارة السياحة سعر هذه الأراضي بـ ٢٥٠ جنيه للمتر بعد أن كان بدولار واحد.


وعندما يتحدث أحد بهذه العقلية أقول له إن قطعة أرض فندق سميراميس –وهيّ أفضل قطعة أرض في مصر- تم بيعها لشركة سعودية بـ١٢٠ جنيها للمتر الواحد، في مقابل أن متر الأرض على النيل في بولاق بجوار المقر الرئيسى للبنك الأهلى بيع بـ٢٨ ألف جنيه لشركة قطرية، وعندما ينظر أي شخص لهذه الأرقام يقول إن بها فساد، لكن مالا يدركه الناس أن التوقيت مختلف، فالأولى كانت بعد حرب أكتوبر مباشرة فى عام ١٩٧٤.


والبيزنس معناه احترام كل طرف لكلامه، ومن لا يحترم كلامه يكون “عيل”.


ولذلك فإن المستثمر العربى والأجنبى عندما يجد ذلك لن يأتي لمصر وستكون قبلته ماليزيا أو الفلبين أو أندونيسيا.


فمصر بلد كبير وليست “رقاصة”، ومن ثم فاحترام التعاقدات المبرمة واجب على أي نظام حكم، مهما كانت درجة اختلافك أو اتفاقك معه، فالبلد يعني احترام وكلمة موزونة.


هل تحدثت بهذا الكلام مع الشخص المفوض من الرئاسة؟


- بالتأكيد، ووافقني هذا الرأي ١٠٠٪. وقلته أيضا لرئيس الوزراء في اجتماع أثناء مناقشة قانون الاستثمار، ولا يختلف أي عاقل مع ذلك، لأن قيمة البلد بتصرفاتها.


لماذا غضب بعض رجال الأعمال من دعوة السيسي للتبرع بـ١٠٠ مليار جنيه؟


كان الوقت غير مناسب للطلب، فجميع قطاعات الاستثمار كانت تعاني منذ ٤ سنوات، و”اللي معاه فلوس دلوقتي السماسرة والحرامية اللي كانوا فاتحين الدرج”.


هل تتوقع أن يستمر هذا المد والجزر بين القيادة السياسية ورجال الأعمال؟


أقول مجددا إننا نحترم هذا الرئيس ولا يوجد خلاف معه على الإطلاق، ومثلا أحمد السويدي يفتح مجموعة مصانع في أثيوبيا وهذا عمل وطني، وأنشأت شركة من بعض أعضاء جمعية رجال الأعمال، مع البنك الأهلي وبنك مصر، لبحث فرص الاستثمار في إفريقيا وبخاصة في منابع النيل، ومن ضمن أهداف هذه الشركة تحسين العلاقة بين مصر ودول منابع النيل، وهذا عمل وطني من جانب رجال الأعمال.


كما أنشأت في السودان شركة بالتعاون مع شريكين، أحدهما صديق شخصي لرئيس الجمهورية الحالي والأخر من عائلة المهدي، ونقيم المشروعات في السودان في صمت، حيث نفذنا تصميم مبنى التليفزيون السوداني، ونبحث عن تمويل لإنشائه، وأطلقوا على هذه الشركة اسم “صبور أهل النيل”.


البعض يري أن هناك رجال أعمال اتجهوا الآن للعمل في الخارج.. ما صحة ذلك؟


محمود محي الدين، وزير الاستثمار في حكومة أحمد نظيف، كان لديه فلسفة أن المصريين إذا استثمروا في بلاد بيننا وبينهم صداقة سيساعد ذلك على تحسين العلاقة المشتركة بين مصر وهذه البلاد لأن هناك توظيف للعمالة وتكون مرتبطة بصاحب العمل المصري، وستدخل لهم تكنولوجيا متطورة غير موجودة لديهم فى هذه الدول .


وفعلا أحمد السويدي أخذ نفس تصميم مصنعه للكابلات الكهربائية بمصر إلى أثيوبيا، وعلم ودرب الأثيوبيين على هذه التكنولوجيا. ومؤكد أن نقل الصناعة والتجارة إلى الدول الإفريقية والمجاورة يوثق العلاقات ويجعلها قوية في مواجهة أي تحديات أو أزمات.


أسألك بصفتك رئيساً لجمعية رجال الأعمال.. ما أخطاء رجال الأعمال خلال المرحلة الماضية؟


- رجال الأعمال “لسه أطفال” ولم يبدأوا إلا في مرحلة أنور السادات. وسأحكي تجربة في هذا الإطار، عندما كنت في إحدى زيارات الرئيس الأسبق مبارك إلى لندن وكنت ضمن الوفد المصرى مع بعض رجال الأعمال الموجودين فى الوفد وقال: “منَ منكم منِ المنصورة”، ولم يكن أحد من رجال الأعمال من المنصورة، فقال: “مستشفى المنصورة لها بعض الاحتياجات من الأجهزة الطبية، وكنت أرغب في أن يشتريها واحد منكم ولا تنتظروا الحكومة التي لا تمتلك عملة صعبة”. ووجه الكلام لي بالقول: مش صحابك الأمريكان بيعملوا كده يا حسين.


وأجبته: “نعم.. فروكفلر لديه عمارتين في نيويورك وبهما مكاتب وتبرع بهما ودخلهما للخير كـ”وقف خيري”، ولكنه هناك فرق لأننا بدأنا رجال أعمال في فترة لا تتخطى ٢٠ سنة، أما الأمريكان فقد تجاوزوا ١٠٠ عام، ولكن هناك فرق آخر إن في أمريكا يستشيرون رجال الأعمال المتخصصين في مجالات مثل إصدار القوانين، أما في مصر فقد خرج قانون الاستثمار وكان لنا اعتراضات عليه ولم يؤخذ بها.


والأنكى من ذلك حدث منذ سنوات طويلة إبان مناقشة أحد القوانين الاقتصادية في مجلس الشعب حين دعانا توفيق عبده إسماعيل، رئيس لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان وقتها، إلى مجلس الشعب للاستماع لآراءنا، ولمناقشة الموضوع وكان معنا سعيد الطويل رئيس الجمعية و ٢ آخرين. لكن العسكري منعنا من الدخول، لأن رئيس البرلمان قال “نحن صناع القانون. «امشوا».


هل تنصح السيسي باصطحاب رجال الأعمال في الزيارات الخارجية؟


يأخذ معه الذين لهم علاقة بالبلد محل الزيارة فقط، فإن كان في زيارة لليابان يصطحب الحاج إبراهيم العربي على سبيل المثال، ولا يأخذ معه رئيس جمعية رجال الأعمال أو رئيس اتحاد الصناعات، لأننا لا نعرف كل البلاد.


ما قيمة ما تبرعاتك لصندوق تحيا مصر؟


دفعت ٥٠ مليون جنيه على خمس سنوات، لم أدفع في بداية طلب الرئيس أي شيء، إلى أن جاءت بعض قيادات شركاتي، وقالوا إنهم خائفون عليّ، ولابد أن تتبرع وجمعوا من كل الشركات التي أتولي رئاسة مجلس الإدارة فيها مبالغ مالية وصلت إلى ١٠ ملايين جنيه ولم نعلن عنها ولم نذهب لرئيس الوزراء لنأخذ الصور التذكارية معه مثل فعل أبو هشيمة.


هل من الممكن أن تتجه للاستثمار في مجال الإعلام مثلما فعل بعض رجال الأعمال؟


طالما أعمل في “البيزنس” لن أعمل في أي شيء آخر، وإحدى الجرائد طلبت أن أكون رئيس مجلس إدارتها ورفضت، لأنني ضد العمل في الأحزاب أو الجرائد.


وكيف يساهم رجال الأعمال في دفع عجلة الاقتصاد؟


بدلا من الاقتصار على التبرع للدولة، من الممكن أن يتوسع رجال الأعمال في إقامة المشروعات لتوظيف البطالة، وبجانب ذلك دفع الضرائب بانتظام، و”هذا أفضل أن أتبرع للدولة وأنا حرامي”.


متى تنتهي حالة الفتور بين رجال الأعمال والسيسي؟


أختلف معك تماما في توصيفها بالفتور، لا يوجد أدنى خلاف مع السيسي كرئيس للدولة، لأننا نحبه ونعشقه، وإن كان هناك من لديهم بعض المصالح مع النظام السابق فلا يمكن أن يحبوه لأنه ضيع عليهم مصالحهم.


لكن هؤلاء من يقودون مجتمع رجال الأعمال؟!


“من يقول هذا”.. هل أحمد عز يقود مجتمع رجال الأعمال؟! .. أو طلعت مصطفى، فهم من استفادوا من مبارك في وقته، ولا يمكن أن يكونوا راضين عن العصر الحالي. لكن لا أصدق أن هناك رجال أعمال يقودون حملة خفية ضد السيسي.


ما الخطوات التي ذكرتها للشخصية القريبة من دائرة القرار الرئاسي للتقريب بين وجهات النظر؟


أن تجمع رجال الأعمال، وتفتح معهم مناقشات حول ما يجب أن يقدموه، وما يجب أن تقدمه لهم الحكومة.


وما “الروشتة” التي يقدمها رجال الأعمال للحكومة؟


- زيادة الاهتمام بالأمن، وإلغاء البيروقراطية من الدولة بقدر ما أمكن، وإلغاء الفساد من الدولة، واحترام الدولة لعقودها، وحل مشاكل المستثمرين، وأخيرا إصدار جميع القوانين واللوائح التي تتعلق بالاستثمار في مصر.


وما القوانين التي ترى وجوب تعديلها على وجه الخصوص؟


- قانون الإجراءات الجنائية على وجه الخصوص؛ فقد سبق أن صدر حكمان ضدي بالحبس؛ حين كنت رئيسا لإحدى شركات السياحة، ولها فندق بشرم الشيخ، وقاموا باستخراج شيك لتأمينات العمال وتجاهلوه في الحكومة أكثر من شهر، كان الفندق قد فتح حسابا آخر، ومن ثم رفعوا قضية ضد الفندق وجاء حكم ضدي، على الرغم من أن المدير المالي ومدير الفندق مفوضين للتوقيع على الشيكات، وكذلك قانون الاستثمار فلابد من مراجعته بشكل يسهل إجراءات المستثمرين، ويشجع على تواجدهم.


ولماذا لا يفكر أحد رجال الأعمال في دفع ضرائبه مقدما لمدة معينة لدعم الاقتصاد الوطنى؟


لأن الطرف الآخر المتمثل في الحكومة يطالب بإلغاء تعاقده مع أحد المستثمرين، وبالتالي يوجد انعدام ثقة وخوف من المستقبل، ولابد من عودة الثقة بين رجال الأعمال والدولة.


يوسف بطرس غالي عندما أعطى الثقة للشعب والمستثمر زادت الضرائب بنسبة ٢٠٪، ولابد أن تعي الحكومة أن سياسة “الخطف والهبش” لن تجدي نفعا، أو أن كل المستثمرين لصوص حتى يثبت عكس ذلك. نحن نريد أن تكون مصر دولة محترمة، وتحترم القانون وما عليها من التزامات، ولا تطلب من أي شخص أكثر مما هو منصوص عليه بالقانون، لكن “الفهلوة” لا تصلح أن تسير عليها سياسة دولة.


وما رأيك في أزمة فرض ضرائب على البورصة؟


ما حدث أنه عند إلغائها عادت المؤشرات الاقتصادية مرة أخرى للارتفاع، وهذا يعني أنه كان قراراً خاطئاً، وكان لابد من دراسته من كافة الجوانب بشكل جيد والبعض نصحهم بالفعل بعدم تطبيقها، لكن وزير المالية أصر عليه.


بصراحة كيف ترى تجربة اتجاه رجال الأعمال للاستثمار فى بالاعلام والانضمام إلى الأحزاب؟


قرارات خاطئة ١٠٠٪، وعلى رجل الأعمال ألا يخرج عن عمله، وطوال عمري لم أنضم إلى أي أحزاب، ولم أقبل أن أكون حزبيا. وعملي يقتصر على مكتبي فقط، لأنه “فاتح بيوت ناس”. لأنه إذا اشتغل الحاكم بالسياسة فسد الحاكم وفسدت السياسة، ولا يجب على رجل سياسة أن يلعب دور رجال أعمال مثل أبناء صفوت الشريف الذين احتكروا إعلانات التليفزيون.


لكن عدداً ليس بالقليل يفعل عكس ذلك؟!


هناك جريدة يمتلكها رجل أعمال، والرئيس غاضب منه، وصاحبها رجل أعمال غير سوي و”حقير”.


ما وضع صغار رجال الأعمال الآن؟


الرئيس طالب بقفزة اقتصادية مع الاعتماد على كبار رجال الأعمال، وإذا حدث ذلك فإن صغار ومتوسطي رجال الأعمال سيتم القضاء عليهم، وبالتالي لابد من الأخذ في الاعتبار مصالح هؤلاء.


كنت مستشاراً لاتحاد البنوك، وقرر دفع تبرعات لتحسين وضع العشوائيات، ووقع اختيار المقاولات على الهيئة الهندسية كى تكون المقاول المنفذ، وعندما سألت رئيس اتحاد البنوك قال: مش عاوز أدخل السجن وأعمل زي أحمد المغربي. وبالتالي أصبحت هناك حالة من الهرولة للتعاقد مع الهيئة الهندسية.


وقد أعربت عن تخوفي هذا للرئيس أثناء ترشحه للرئاسة عندما عقد اجتماعا مع بعض رجال الأعمال، وكنت واحدا منهم، وقال: “الهيئة الهندسية معروف أنها تراقب وتدير الأعمال حتى تنتهى في الوقت المحدد وبكفاءة عالية، لكن العمال والمقاولين من السوق، ولا أعترف في المقاولين سوى بشركتين “المقاولون العرب وساويرس بتجربة الجيش”.. وهنا أشيد بموقف الرئيس لأنه يستمع للرأي المخالف.


لماذا يتجه بعض رجال الأعمال للاستثمار خارج مصر في الآونة الأخيرة؟


بدأ الاستثمار خارج البلد يزداد وقت حكم الإخوان وكان رجال الأعمال يريدون الهروب من قبضة هذا التيار، وقلت ذلك في ندوة إبان تواجد رئيس جمهورية تركيا فى زيارته لمصر، في كلمتي عن رجال الأعمال، قلت لوزير الصناعة حاتم صالح “خدوا بالكم مننا بعض رجال الأعمال سحبوا استثماراتهم للخارج في الصين وبلجيكا ودول آخرى ومن فضلكم حافظوا علينا”.


لابد من العمل في بلدي، لأن أخطر ما يواجه المجتمع هو انتشار البطالة، وبالتالي على رجل الأعمال أن يساهم في التقليل من هذه الظاهرة عبر استثمار أمواله في الداخل.


لكن المشكلة تكمن في العمالة، فعمي الله يرحمه كان رئيسًا لشركة دمياط للغزل والنسيج وكان معجبا بشركات القطاع العام، إلى أن سافر لليابان وعاد كافرا بما كان يعشق، لأن العامل المصري في الغزل والنسيج يشرف على ٤ نول، أما العامل في اليابان فهو يشرف على ٣٦ نول.


لماذا يتهم البعض رجال الأعمال بلي ذراع الدولة؟


لا نستطيع على الإطلاق، “القزم يلوي دراع مصر”، وما نريده أن تُنهي الدولة البيروقراطية والفساد واحترام تعاقدها، لأننا لا نعمل في “حضانة”.


وما تقييمك لرئيس الحكومة إبراهيم محلب؟


أطالبه فقط بأن يجلس في مكتبه كي يفكر في أمور الدولة، لأنه ليس “صنايعي”، ومن الممكن أن يتولى ملف الجولات الميدانية المحافظين أو الوزراء أو مساعديهم، إلا إذا كان لا يثق فيهم وهنا تكون الكارثة.


مصر وقعت عدة اتفاقيات خلال المؤتمر الاقتصادي في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل.. أين دور رجال الأعمال المصريين في هذه المجالات؟


لا يمتلك رجال الأعمال في مصر القدرة التكنولوجية على الاستثمار في مجال الطاقة، ولا يوجد أحد يقيم محطات كهرباء، ولا توجد هذه التكنولوجيات إلا في الدول المتقدمة، وكذلك الحال في مجال البترول، فمن هذا الذى يستطيع تنفيذ المرحلة الأولى من العاصمة الجديدة بتكلفة ٤٥ ملياراً دولاراً!


هل ترى فى ذلك إحلال للمستثمر الأجنبي بدلا من المستثمر المصري الذي اتجه للخارج؟


- ليس هناك تجمع اقتصادي مصري يستطيع القيام بهذه المشروعات الكبرى منفرداً.



آخر الأخبار