طرحوها على إبراهيم محلب: مطالب المستثمرين المصريين أمام الرئيس السيسى

03/06/2015 - 10:47:35

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير إخبارى يكتبه: سليمان عبد العظيم

“صوابعك مش زي بعضها”، هكذا أيضا رجال الأعمال والمستثمرون المصريون، ليسوا كلهم «قطط سمان»، أغلبهم يحركه دافع المصلحة الوطنية وليس فقط الربح، وإذا كان بعضهم قد تهرب من أداء هذه الضريبة الوطنية تجاه أبناء شعبه، فإن الكثير منهم لم يرض أن يقف مكتوفى الأيدي أمام العثرة الاقتصادية التى ضربت مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة.


العلاقة بين رجال الأعمال والحكومات المصرية المتعاقبة مازالت ملتبسة خاصة أن كثيرا من مطالب رجال الأعمال تبدو معقولة إلى حد كبير لا ينقصها سوى قرار سياسي يعمل على تنفيذها فورا لما تتضمنه من تغليب المصلحة العامة وتوفير مناخ اقتصادي صحي يستطيع البلد من خلاله تجاوز كبوته المادية.


بينما على الجانب الآخر- الحكومة - تبدو بعض هذه المطالب غير واقعية لما ترمي إليه من تحقيق مصالح ذات طابع شخصي، ما يعطي للمجموعة الوزارية الاقتصادية الحق فى رفضها


أهم مطالب رجال الأعمال والمستثمرين تلك المطالب التى لم تقتصر فقط على تحديث البنية التحتية وتطوير العشوائيات وخلق فرص عمل وتهيئة مناخ استثماري حر، وإنما تعدت ذلك إلى التركيز على تنمية منطقتين أساسيتين هما الصعيد وسيناء، نظراً لما لهما من خصوصية جغرافية بجانب كونهما مفرختين للإرهاب بسبب المعاناة المزمنة من الحكومات المتعاقبة تهميشاً وإقصاءً.


المهندس إبراهيم محلب فتح «صفحة جديدة» مع رجال الأعمال فى اللقاء الذى عقده مؤخراً مع ٥٧ من رجال الأعمال والمستثمرين الذى كان بمثابة إشارة لبدء مرحلة جديدة من العلاقة بين أصحاب المال والحكومة تقوم على التعاون لا التشاحن، خاصة عندما طالب محلب المستثمرين بالوقوف بحزم فى وجه الفساد، مضيفاً أن حكومته معنية بإنهاء جميع العقبات التى من شأنها أن تقف حائلا دون توفير مناخ استثماري يحقق للمواطن البسيط فى النهاية فرصة عمل، دون أن يأتي هذا على حساب أرباح المستثمر، مشيرا فى الوقت ذاته إلى استعداد حكومته لإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار والتى ستضع ضمن أولوياتها محاربة الفساد، والذى يهدد أى مشروع تنموي.


وفى هذا الاجتماع أعلن منير فخري عبد النور، وزير الصناعة انتهاء وزارته من تسوية مشكلات نحو 100 مصنع من أصل 900 مصنع أخري مازالت مهددة بالغلق بسبب تعثرهم، بينما من المنتظر بدء تنفيذ خطة عن طريق مركز «بداية» التابع لوزارة الاستثمار لحل مشكلات المصانع الأخرى المتعثرة.


الاجتماع بين محلب والاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين برئاسة محمد فريد خميس لم يقف فقط عند مجرد الاتفاق على وضع آلية لمحاربة الفساد، وإنما تطرق أيضا إلى كيفية ترجمة جملة من المطالب العاجلة جاءت على لسان فريد خميس، واشتملت على مطالب بأن تضع الحكومة الصناعة المصرية على قدم المساواة مع نظيرتها الأجنبية، عن طريق إلغاء ضريبة المبيعات على الآلات، والتوقف عن زيادة أسعار الكهرباء والخدمات على تلك المنشآت، وإلغاء الضريبة العقارية على المصانع، بجانب إيقاف تحصيل ما يسمى بالفروق التأمينية التى بلغت ٣٥ مليون جنيه ، نويبع وطابا فقط .


وفيما يخص الدعم، طالب خميس الحكومة بزيادة الدعم المخصص لمناطق الإنتاج بالصعيد، و زيادة الدعم الحكومى لإنتاج كثيف العمالة، ومنع استيراد السلع الترفيهية لنحو 3 سنوات، وفرض رسوم تنمية تصل إلى 50 % على الموارد، وتخصيص 60 % من مكونات المقاولات للصناعة المصرية، ومحاربة انفلات الأسعار، والالتزام بتدبير العملة الأجنبية بما يسمح باستيراد الخدمات، ومكافحة التهرب الضريبي بكل حزم.


مطالب اتحاد المستثمرين تطرقت إلى ضرورة الإسراع فى تنمية سيناء باعتبارها إحدى أهم المناطق الجغرافية ذات الطابع السياحي فى مصر، وركز المستثمرون على تطوير منطقتي طابا ونويبع من خلال إدماجهما ضمن السياحة العالمية، وإعادة تشغيل مطار نويبع طابا الذى يخدم مناطق دهب وسانت كاترين والذى أغلق منذ عودة سيناء، فضلا عن إنشاء طريق دولي مزدوج لتقليل حوادث الطرق، وتخطيط دراسة جدوى للاستفادة من الموقع الجغرافي الذى يقع على حدود 4 دول، وإنشاء «داون تاون» نويبع للمنتجات المصرية بإعفاءات ضريبية تساهم فى تنشيط حركة التجارة والسياحة فى نويبع وطابا.


من بين مطالب المستثمرين وقف الدعاوى القضائية التى تلاحق وتزعج عددا من المستثمرين عقب انهيار النشاط السياحي خلال السنوات الأخيرة، بجانب توفير إسعاف طائر يخدم كلا من سانت كاترين ودهب ونويبع وطابا وشرم الشيخ وكافة طرق جنوب سيناء، وتوفير مستثمر رئيسي لإنشاء مستشفى دولي بحوافز استثمارية، وتفعيل مشروعات الطاقة الشمسية بمنطقة طابا.


حماية البيئة كانت ضمن المطالب التى ذكرتها مذكرة المستثمرين المصريين و ركزت على إنشاء 3 مزارع سمكية لكل قبيلة سيناوية وذلك للابتعاد عن الصيد الجائر بالديناميت، مما يؤثر على البيئة البحرية.


وكان للنشاط الترفيهي السياحي نصيب فى تلك المذكرة التى طالبت بتنظيم سباق الهجن لنويبع ومدينة شرم الشيخ، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع (ريفيرا رد سي) كمنطقة حرة بما يسهم فى إزالة المشكلات السياحية التى تواجهها المنطقة، ومساندة أصحاب المنشآت الفندقية والمشروعات السياحية المتضررة وصرف التعويضات اللازمة لهم نتيجة خسائرهم المتتالية منذ يناير 2011، ونقل العشوائيات من الطريق الدولي إلى خلف الجبل، وإنشاء مستشفى دولي «BOT” لخدمة السياحة فى تلك المنطقة، وتنسيق أماكن “الكامبات” فى مناطق رأس شيطان وبير صوير، وإزالة العشوائيات وبناء مساكن للبدو وتمليكها لهم بما يسمح لهم ولأسرهم بتوفير حياة كريمة.


من ضمن مطالب المذكرة تنبيه الحكومة إلى ضرورة إعادة إصلاح وهيكلة مجاري السيول بمنطقة طابا، وتنفيذ مخطط لمياه الصرف، وتخفيف الأعباء المالية الملقاة على أصحاب المنشآت الفندقية المتضررة من جراء السيول الكثيرة التى يتعرض لها أهالى سيناء.


وكما قال رجل الصناعة المهندس صفوان ثابت كان لمحافظات الصعيد هى الأخرى نصيب وافرٍ من مطالب اتحاد جمعيات المستثمرين، تلخصت فى ضرورة اعتماد الحكومة مبلغ 200 مليون جنيه بصفة عاجلة لتطوير وترفيق المناطق الصناعية بالصعيد، على أن يخصص هذا المبلغ من احتياطي الموازنة العامة، وهو المطلب الذى استجاب له رئيس الوزراء فوراً بقراره تحفيض ٢٠٠ مليون جنيه للصعيد بالإضافة إلى حل المشكلات المتعثرة والبدء بمراجعة القواعد المنظمة لصندوق دعم الصادرات للمستثمرين الجادين، ومراجعة قوانين حماية الصناعة الوطنية من السلع والمنتجات الأجنبية المهربة إلى داخل الأسواق المصرية.


مشروع تطوير الصعيد من وجهة نظر اتحاد المستثمرين لم يدع صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وتدرجت مطالبه وفقاً لملفات أعدتها جمعيات المستثمرين بالصعيد من حيث تخصيص 40 مليون جنيه لمحافظة أسيوط لترفيق 3 مناطق صناعية بأبو تيج، والكوم الأحمر، والصفا، ونحو 25 مليونا لمحافظة سوهاج لترفيق منطقة الأحايزة الشرقية، ومثلهم لمحافظة بني سويف لتطوير وتغذية منطقة الصناعات المتوسطة والخفيفة وإمدادها بالمياه والكهرباء.


أما محافظة المنيا فقد طالب الاتحاد بتخصيص 35 مليون جنيه لتوصيل شبكة الغاز الطبيعي لمنطقة المطاهرة بشرق المنيا، بالإضافة إلى رفع القدرة الكهربائية للمنطقة، بينما كان نصيب محافظة أسوان نحو 30 مليون جنيه من المقترحات لرفع القدرة الكهربائية لمنطقة وادي العلاقي وتوصيل الغاز لها.


و طالب المستثمرون بتخصيص 20 مليون جنيه لرفع كفاءة المنطقة الصناعية بالقفط، و رفع كفاءة المرافق بمحافظة الوادي الجديد، لتصبح التكلفة الإجمالية لمحافظات الصعيد من جملة المقترحات 195 مليون جنيه.


جدير بالذكر أن اجتماع اتحاد المستثمرين مع رئيس مجلس الوزراء تطرق إلى مشكلة انخفاض الصادرات المصرية غير البترولية خلال الربع الأول من عام 2015 بإجمالي 4.524 مليار (دولار) عن العام السابق الذى بلغ نحو 5.915 مليار دولار، بمعدل تغيير سجل - 23.5 %، وأرجع المستثمرون ذلك إلى عدة أسباب من بينها عدم وضع الصناعة المصرية على قدم المساواة مع المنافس الأجنبي، وافتقاد العدالة فى تطبيق الاتفاقات، وعدم انتظام الدعم المقدم من الحكومة، بالإضافة إلى عدم وجود الحماية الكافية للإنتاج المحلي، والتهرب من الضرائب، وانفلات الأسعار.


ومساء أمس - الثلاثاء عقد اتحاد المستثمرين اجتماعاً ترأسه محمد فريد لمناقشة حصيلة المناقشات الساحنة التى دارت مع رئيس الوزراء ابراهيم محلب فى اللقاء الأخير .