د. جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق للرئيس: ابدأ عامك الثاني بإعلان الصعيد «منطقة خاصة»

03/06/2015 - 10:43:03

  الزميلة بسمة أبو العزم فى حوارها مع د. جودة عبد الخالق الزميلة بسمة أبو العزم فى حوارها مع د. جودة عبد الخالق

حوار: بسمه أبو العزم

صولاته وجولاته، في ميادين الاقتصاد والسياسة، كلها تتكيء على قدم الانحياز للجماهير. وهذا طبيعي، فالرجل، يسارى الهوى، والعمل. للدكتور جودة عبدالخالق أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق رؤية خاصة لأول أعوام حكم السيسى، فبالرغم من إقراره بتحسن العديد من المؤشرات الاقتصاديه وتنفيذ بعض المشروعات القومية مثل قناة السويس الجديدة والمشروع القومى للطرق ونجاح المؤتمر الاقتصادى، إلا أن “عبد الخالق” أكد عدم شعور الغلابة والبسطاء بتحسن أوضاعهم، فلم تتحقق العدالة الاجتماعية، بل زادت معدلات الفقر والتضخم.


وأرجع ذلك إلى استمرار سياسة السوق الحر، والتى طالب السيسى بإعادة النظر فيها المرحلة القادمة كذلك طالبه باتخاذ أولوية مطلقه للحفاظ على قيمة الجنيه كما دعا الرئيس لإعلان الصعيد منطقه اقتصادية خاصة للقضاء. ماذا قال وزير التموين الأسبق في هذه المناسبة؟. .


بداية هل أصبح الاقتصاد أفضل فى عهد السيسى؟


بالفعل تحسن من بعض الأوجه والبعض الآخر لا, بداية أتحفظ على التقييم خلال عام؛ لأن هناك بعض القرارات والمشروعات تمت خلال عام ولن تأتى نتائجها فى تلك الفترة، وبالتالى التقييم قاصر ومنقوص من هذه الزاوية، فتلك المده لها حدودها فى التقييم, لكن مفهوم سياسيا أنه بعد عام يمكن الحصول على انطباع عام.


بالتأكيد الدخول فى عدة مشروعات، مثل قناة السويس الجديدة والمشروع القومى للطرق بمثابة حقن للسيولة فى شرايين الاقتصاد، فتبدأ تتحرك الدورة الدموية من خلال زيادة الإنفاق العام, فهو بشكل عام إنفاق استثمارى، وهذا جيد لأن مردوده سيظهر فى المستقبل, فمع استخدام الطرق ستنخفض تكاليف النقل, الموضوع كان يتطلب شيئا من الحساب الاقتصادى، فهناك ما يعرف بالطاقة الاستيعابية, فالإنفاق بمئات المليارات يعنى ضخ كبير، ولأن هذه المشروعات لا تنتج سلعا وخدمات مباشرة، وإنما عائدها الاقتصادى على المدى الطويل فستخلق طلبا، وهنا يحدث تفاوت بين الطلب والعرض، وبالتالى مطلوب إجراءات أخرى مكملة للحفاظ على التوازن الاقتصادى ومواجهة الضغوط التضخمية التى ينتج عنها ارتفاع للأسعار, فهناك خلل بين العرض الكلى والطلب الكلى الذى زاد بفضل تنفيذ تلك المشروعات القومية, لكن بالتأكيد رغم الضغوط التضخمية.


إلا أن المشروعات القومية بدأت فى تحقيق انتعاش فى الاقتصاد واحتمالات زيادة الإنتاج ستظهر فى المستقبل عبر مشروعات البنية التحتية.


هناك مجهودات تبذل لمواجهة المشكلات المزمنة فى الاقتصاد عبر تسريع أجل إنهاء وافتتاح المشروعات المتوقفة منذ فترة, فمنها المشروعات الخدمية مثل المستشفيات, وأخرى إنتاجية، ومنها محطات الكهرباء وكلها أمور إيجابية, أيضا إقامة المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ ساهم فى وضع الاقتصاد المصرى على الخريطة العالمية.


على الجانب الآخر فيتم إعادة استنساخ نظام مبارك الاقتصادى، والذى أطلق عليه قبل الثورة بأسابيع رأسمالية المحاسيب, فهذا النظام لم يتغير بدليل التصريحات المستمرة للمسئولين عن اقتصاد السوق الحر, فباعتبارى اقتصادىا يسارىا فأقول نعم لاقتصاد السوق ولا لاقتصاد السوق الحر, فالفارق بينهما كبير, فاقتصاد السوق يعنى أن تدار الموارد الاقتصادية أخذا فى الاعتبار قوى السوق من عرض وطلب, أما اقتصاد السوق الحر فيعنى أن نجعل كل شييء يتعلق بإدارة الموارد الاقتصادية معتمدا على قوى السوق المطلقة دون تدخل وهنا يكمن القصور, فهناك آثار سلبية للأنشطه يصعب محاسبة المسئولين عنها وتسمى الخارجيات, كما يتفشى الاحتكار، فالأسعار التى تسود فى الأسواق ليست تعبيرا عن ندرة حقيقية فى الإنتاج، وإنما عبارة عن علاقات القوة بين طرف قوى وهو المحتكر المتحكم وطرف ضعيف وهو المستهلك, فيجب أن يتغير هذا الوضع، فنحن نتحدث عن مصر بعد ٢٥ يناير و٣٠ يونيه.


ألا ترى إجراءات الحكومة من توفير سيارات متنقله للسلع والمجمعات وسيلة لتدخل الدولة والتحكم فى السوق الحر؟


لايجب الانتظار لحين إصابة المريض بالسخونة الشديد ليتم علاجه, فحينما توليت حقيبة وزارة التموين وعاصرت ارتفاع أسعار بعض الخضر فلم أنتظر فحصلنا على قرار مجلس الوزراء باستثناء الشركات التابعة للقابضة للصناعات الغذائية من قانون المناقصات والمزايدات، وسمحنا لها بالدخول فى الشراء المباشر من الفلاحين، وشكلنا لجانا من خمس أطراف لتقليل شبهة الفساد بهدف تخفيض الفاقد والأسعار، فلماذا توقف هذا الأمر, فهذا يعكس فلسفة بأن هذا الأمر ليس دور الدولة ويتم ترك المجال للقطاع الخاص يعربد فيه.


أيضا فيما يخص اقتصاد السوق الحر من حديث عن قوى السوق والقول بأنه يجب ترك من يشاء يستورد ما يشاء, فأنا أعترض على ذلك فمصر تعرضت بعد ثورة يناير لصدمة اقتصادية أثرت سلبا على احتياطى النقد الأجنبى، والذى انخفض من ٣٦ مليار دولار إلى ١٤ مليارا، ثم عاود صعوده خلال الأشهر الأخيرة مسجلا ٢٠ مليار دولار, فهناك انخفاض فى مصادر النقد الأجنبى, وفى هذه الحالة كان يجب اتخاذ تدابير للمواجهة, فقواعد منظمة التجارة العالمية تنص فى المادة “١٨” تنص أنه إذا تعرض اقتصاد دولة لصدمة عنيفة نتج عنها تراجع فى ميزان المدفوعات وضغوط على العملة الوطنية فمن حقها اتخاذ إجراءات لتقييد الواردات.


ألا ترى أن قرار حظر استيراد فوانيس رمضان بداية جيده فى هذا الاتجاه؟


لا أعتقد ذلك فمبرر وزير الصناعة والتجارة الخارجية الحفاظ على التراث الوطنى وإحياء صناعة الفوانيس المحلية التى لا وجود لها فى أى دولة إسلامية أخرى, وبالتالى ما أتحدث عنه أمر مختلف، فوارداتنا تقدر بنحو ٦٠ مليار دولار، وتلك الفاتورة تضم العدد من السلع الرفاهية التى يمكن الإستغناء عنها، ويمكن الاستناد إلى اتفاقية التجارة العالمية فى ترتيب الأولويات، وبتلك الطريقة يمكن تخفيض الواردات بمعدل ١٠ بالمائة فنوفر نحو ٦ مليارات دولار بما يقلل الطلب على الدولار, فالبنك المركزى مصر على رفض اتخاذ هذا الإجراء.


هل لديك اعتراضات أخرى على السياسات الاقتصادية خلال نفس المدة؟


نعم فبالرغم من أهمية المؤتمر الاقتصادى، إلا أن الحكومة لم تنتبه إلى الخطاب الذى يجب توجيهه للمواطن المصرى, فالذى استقر فى الأذهان أن هذا المؤتمر يتضمن علاقة بين طرفين، وهما الحكومة والمستثمر, فنحن لانعرض بضاعة الحكومة على المستثمر، بل نعرض بضاعة أمة لها تاريخ وآمال تريد تحقيقها, فنحن نريد تحريك المجتمع ولن يحدث ذلك إلا باستنفاره, فمازالت الحكومة تتصرف بشكل منفرد, فيجب إسقاط مصطلح الدولة من القانون لدينا ونستبدله بمصطلح الأمة.


هناك نقطة يجب عدم إغفالها أثناء إدارة الاقتصاد, وهى أنه يشبه بلوفر تريكوه كافة أجزائه من خيط واحد، هكذا الاقتصاد أى إصلاح من جهة يصب وينعكس على قطاعات أخرى، فمثلا على خلفية تراجع الاحتياطى الإستراتيجى من القمح باعتباره سلعة مرتبطة بالأمن الغذائى دفع الحكومه لفتح باب التوريد مباشرة على المطاحن مباشرة وليس على الصوامع, وبناء على ذلك يتم توريد القمح المستورد على أنه محلى للاستفادة بفارق السعر والذى يتراوح بين ٨٠٠ إلى ألف جنيه للطن, فتلك الأموال لم تصل إلى الفلاحين، بل وضعها مجموعة من المستوردين والتجار فى جيوبهم، وهذه المشكلات تكررت بسبب إدارة الاقتصاد بالقطعة، وبالتالى نظرية الأوانى المستطرقة التى تحكم الاقتصاد لم تستخدم بشكل فعال الفترة الماضية.


أخيرا خطة أو استراتيجية التنمية المستدامة ٢٠٣٠ لايعرف عنها المواطن أى شييء، وهذا يدل على أن الإدارة تتم بشكل بيروقراطى غير سياسى فى الوقت الذى نريد فيه تعبئة الناس للالتفاف حول مصر كما التفوا حول السيسى.


ماذا قدم السيسى وحكومته للفقراء خلال العام الماضى؟


الفترة السابقة قصيرة، لكن أفصح السيسى فى أغلب خطبه وتصريحاته عن الاهتمام بالغلابة والفقراء, لكن فى رأيى هناك فجوة كبيرة وطبقة عازلة بين السيسى وتحقيق أهداف الفقراء، فللرئيس مجموعة من المساعدين والمستشارين، كما سمعنا عن اللجان التخصصية والمجلس التخصصى للتنمية الاقتصادية، وبالنظر إلى تشكيل هذا المجلس يذكرنا بالحكمة التى تقول فاقد الشيء لايعطيه, فنحن نريد متخصصين يفهمون فى شأن التنمية الاقتصادية ولديهم الخبرة العريضة ومن الأفق الواسع تقديم المشورة للرئيس وهذا الأمر غير قائم, وبالتالى مع تكرار الحديث عن السوق الحر هناك ظهور واضح لرموز مبارك على الساحة من طبقة رجال الأعمال الفاسدة وبترجمة كل هذا إلى العدالة الاجتماعية نجدها غير متحققه, فمثلا تجنب الضريبة على أرباح البورصة أفقد الموازنة العامة للدولة موردا كبيرا، وفى نفس الوقت بسبب سوء الإدارة فاتورة الدعم ستتضاعف, فالإدارة الاقتصادية تقوم بزيادة الإنفاق مع تقليل الإيرادات, فنبرة العدالة الاجتماعية خفتت إلى حد كبير، فبعد أن أصدرت الحكومة قرارا بتطبيق الحد الأقصى للإجور, بدأنا نسمع عن استثناء بعض القطاعات منها، فهذه حركة عكس الاتجاه، وبالتالى قضية العدالة الاجتماعية مازالت غائبة, لكن بالمناسبة لنكون إيجابيين يجب وضع مجموعة اقتراحات بمناسبة اقترابنا من عام جديد مع الرئيس السيسى.


أولا العدال الاجتماعية لها ثلاثة أبعاد أولها المكانى، فيجبب سكان مصر الأكثر فقرا وهم سكان الصعيد ويجب اتخاذ إجراءات تصب فى رفع مستواهم كأولوية أكثر من غيرهم, أما البعد الثانى فئوى ويضم العمال والفلاحين وموظفى الحكومه, والبعد الثالث الزمانى، وهو مرتبط بالأجيال الحالية والمستقبلية.


وعن البعد المكانى فأرقام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تؤكد أن الفقر يتركز فى الريف، وبخاصة الوجه القبلى وهناك ثلاث محافظات تشكل مثلث الفقر، وهى قنا وأسيوط وسوهاج والمطلوب تعديلات فى قانون العلاقة الإيجارية للزراعة، فالقانون الحالى يتبع القواعد المدنية وبالتالى فهناك طرف ضعيف وهو المستأجر وآخر قوى وهو صاحب الأرض، فلا يوجد تكافؤ فقواعد القانون المدنى تتيح تغيير العقد كل عام وأحيانا بالزرعة, فكافة الدول تمنح حق استئجار الأراضى لفترات محددة، فالعقد فى فرنسا مدته تسع سنوات, وبالتالى يجب تعديل القانون بأن يكون عقد الإيجار محدد المدة بما يؤثر إيجابا على مساعة الفقراء وتحقيق العدالة, ثانيا دعم ملاك المساكن والمحلات القائمة على نظام الإيجار القديم فملاكها غلابة تحولوا إلى فقراء بالرغم من امتلاكهم لأصول بالملايين فيجب تدخل حتمى للدوله برفع الإيجارات فى مقابل حصول الدولة على جزء من هذه الزيادة لتتحسن الموازنة.


تحدثت عن اهتمام السيسى بالحديث عن الفقراء فماذا عن معدلات الفقر العام الماضى؟


بلا شك معدلات الفقر ارتفعت بدلا من ٢٥ بالمائة من السكان تحت خط الفقر حاليا تقترب النسبة من ٢٩ بالمائة والأرقام تعبر عن واقع وللبحث عن سبب ذلك نجد حدوث طفرة فى الراتب بعد الثورة وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ولكن زيادات الأسعار التهمت تلك الأموال, وبالتالى بعد أن تحسن وضعهم تراجع من جديد, وبالتالى يمكن التأكيد بأن محدودى الدخل لم يتحسن وضعهم بالدرجة المأمولة، بسبب معزوفة اقتصاد السوق الحر.


ماذا عن وضع الأغنياء فى نفس الفترة؟


بالمنطق الاقتصادى الكعكة الاقتصادية لاتزيد بشكل واضح لأن معدلات النمو ضعيفة، وبالتالى إذا خسر طرف فيجب أن يكون هناك طرف آخر كسبان, والأغنياء الذين نتحدث عنهم كل من يعملون فى مجال التجارة فهذا العصر الذهبى لهم, أيضا المستوردون.


ماذا عن الطبقة الوسطى؟


الحراك الذى تم فى مصر منذ ثورة يناير، وحتى الآن تقوده الطبقة الوسطى, فأبناء تلك الطبقة قادوا ثورة ٣٠ يونيه، وبالتالى كان لديهم توقعات مرتفعة بأن أوضاعهم ستتحسن, لكن زيادة الأسعار للسلع والطاقة خاصة أن جزءا كبيرا منهم لايحصل على الدعم, مع ارتفاع أسعار الإيجارات الجديدة أثر سلبا عليهم، خاصة الفئة الدنيا من تلك الطبقة.


كيف ترى قرار الرئيس بتخفيض الدعم على الطاقة، فهل كان جريئا أم مجحفا اقتصاديا؟


لكل مقام مقال، فحينما ننظر إلى وضع الطاقة نجد الأمر سيئا للغاية وتفاقم عبر عشرات السنين، فحينما اخترق السيسى هذا الملف بالطبع تحمل العبء السياسى الناتج عن القرار، بالرغم من كونه غير المسئول عن المشكلة من بدايتها، فالأمر أصبح غير قابل للانتظار عليه, لكن كان المطلوب ألا يكون إجراء جزئيا فقط فى رفع أسعار الطاقة بشكل متساو للجميع, كما سمعنا ضجه على كروت البنزين وبعد نسيانها يحاولون الحديث عنها من جديد, فما يجب فعله وضع آلية دورية لمراجعة الأسعار حتى تكون نسب الزيادة محدودة ولا يشعر بها المواطن, وما يجب التأكيد عليه أن رفع السعر معادل للضريبة وهى غير مباشرة وغير عادلة فلا تميز بين المواطنين من حيث القدرة على الدفع.


ما أسوأ قرار اقتصادى شهده العام الماضى؟


بالطبع قرار تجميد تطبيق الضريبة على الأرباح الرأسمالية على البورصة, فله عدة دلالات أولها ارتباك فى الإدارة, ثانيا والأكثر خطورة أن الحكومة يمكن أن تتراجع فى قراراتها فى مواجهة مجموعات الضغط, فأهم ما يميز الحكومات أن لديها حصانة فى مواجهة مجموعات الضغط, فالتجميد ليس حلا خاصة أن الاعتراض لم يكن على هذه الضريبة، ولكن أسلوب المحاسبة والتحصيل, فهذا الإجراء يجافى العدالة الاجتماعية تماما.


بماذا تفسر التناقض بين تصريحات المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولى بتحسن المؤشرات الاقتصادية, وعدم إحساس المواطن البسيط بذلك؟


الفرق فى المحكات التى تعتمد عليه تلك المؤسسات فى التقييم, فمثلا بالنسبة لصندوق النقد الدولى، فهو يرى خفض أسعار الطاقة مؤشر جيد فى حين يراها المواطن أمرا سيئا, أيضا تقديم مزايا للمستثمر الأجنبى يعتبرونها خطوه جيدة، فى حين يعترض عليها البعض, كذلك حينما يرون زيادة فى الإنفاق من شأنها رفع معدلات النمو, كما يرون العزوف عن التدخل فى سوق النقد الأجنبى لحماية الجنيه المصرى من التراجع نوعا من التقدم بحجة ترك الدولار ليقترب من قيمته الحقيقية.


ماذا يريد صندوق النقد الدولى من مصر فى الفترة القادمة؟


الصندوق لايرى وحده، ولكن فى ظل منظومة تتكون من البنك الدولى والصندوق ومنظمة التجارة العالمية ويمكن أن نضيف عليها وزارة الخزانة الأمريكية, فهذا الثالوث يدير الاقتصاد العالمى, وبالطبع جميعهم يريدون فتح السوق المصرى على مصراعيه لما يسمى بالاستثمار الأجنبى ليصول ويجول الجميع فى الملعب الاقتصادى, كما يرغبون فى ترك سعر العملة الوطنية تتحرك لتقترب من قيمتها الحقيقية مقابل الدولار فتستمر فى الانخفاض, أما الأشياء التى يرفضونها تقييد الاستيراد, أو وضع قيود على حركة العملة عبر الحدود, فتلك الجهات أطلق عليه مصطلح كهنة الأسواق.


هل نجح السيسى فى مواجهة مشكلة البطالة؟


لا لكن سينجح متى تحركت عجلت الاقتصاد بوتيرة سريعة ومن خلال نمو اقتصادى احتوائى للفئات الأوسع, ولا توجد مؤشرات تؤكد أننا نسير فى هذا الطريق، فقد يكون ذلك بسبب قصر المدة الفائتة, لكن هناك قدر من تدخل الدولة يجرى الآن بمعدل أكبر مما سبق عبر المشروعات القومية التى تتم.


ماتقييمك لأداء محافظ البنك المركزى على مدار العام الماضى ودوره فى القضاء على السوق السوداء للدولار؟


ما أقوله ينطبق على البنك المركزى ووزارة المالية, فالاقتصاد يدار بطريقة المحاسبين وليس الاقتصاديين فقانون الاقتصاد الأساسى نظرية الأوانى المستطرقه والآثار المتبادلة للقرار الواحد، لكن لا توجد تلك النظرة الشاملة, فمهمة البنك المركزى الأساسية الحفاظ على قيمة العملة الوطنية، لكن للأسف لم يفعل ما كان مطلوبا منه, فتقاعس عن اتخاذ إجراءات لحماية الجنيه بما أثر سلبا على التضخم, فمن الواضح أن محافظ المركزى من أشد المؤمنين باقتصاد السوق الحر, فأتمنى أن يتغير هذا الوضع العام القادم, كما أن البنوك تجرى وراء تمويل قروض السيارات وهو تحميل على العملة الصعبة، فمن الأولى تشجيعها للمشروعات الصغيرة، وهذا دور البنك المركزى.


هل نجحت الحكومة فى مواجهة ارتفاع الأسعار على مدار العام الأول؟


للأسف لا، فهناك نوعان من الإجراءات أولها الوقائية والأخرى وقتية لتضميد الجراح، وبالفعل أغلب الإجراءات وقتية لعلاج أعراض المشكلة وليس لبها, فأصل مشكلة الأسعار زيادة الطلب الكلى بعد تطبيق المشروعات القومية، فكان يجب اتخاذ إجراء آخر لسحب هذه السيولة عبر سياسة اقتصادية تكميلية, كما لم تستنفد الحكومه كل مافى جعبتها للتدخل فى سوق السلع فيجب تفعيل قرار مجلس الوزراء لسنة ٢٠١٢ الذى ذكرته مسبقا للتعامل مع الفلاح مباشرة وإلغاء الوسطاء من التجار.


ما المطلوب من الرئيس تحقيقه على المستوى الاقتصادى مع بداية عام جديد من الحكم؟


هناك عنصر بعيد عن الاقتصاد، لكنه يؤثر عليه وهو محاربة الأمية، فهو يؤثر على إنتاجية العمل, هناك عنصر آخر وهو الاهتمام بالإدخار وتشجيعه ومحاربة ثقافة الاستهلاك.


ما القرارات التى تنتظرها من السيسى الفترة القادمة؟


اتخاذ أولوية مطلقه للحفاظ على قيمة الجنيه، ففى ظل عضويتنا بمنظمة التجارة العالمية يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الهدف, أيضا أطلبه بأن يبدأ عامه الثاني في الحكم بإعلان الصعيد منطقة اقتصادية خاصة للقضاء على الفقر, كذلك وضع تشريعات جديدة تنظم العلاقات الإيجارية, ولا بد من تحديد أجل سريع لإجراء الانتخابات التشريعية لتشجيع المستثمرين.