المفكر الإسلامى مختار نوح: السيسى رئيس جديد.. لشـعب قـديم !

02/02/2016 - 1:24:50

  الزميلة مروة سنبل في حوارها مع نوح الزميلة مروة سنبل في حوارها مع نوح

حوار: مروة سنبل

المفكر الإسلامى مختار نوح، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، يرى أن تقييم العام الأول من حكم الرئيس السيسى لا يكون من منظور ماذا فعل السيسى، بل نركز على ما كان سيحدث لو لم يكن السيسى موجودا، وأكد أنه لا يقيّم الرئيس السيسى كرجل فعل، إنما يقيمه كرجل وجوده منع. ويرى أن السيسى رئيس ذكى وعصرى ولكن الجهاز الإدارى للدولة لا يجاري إيقاعه وطموحاته ، وبالتالى عليه التخلص من الوجوه القديمة ، وأن يأتى بجيل جديد وأقول له صراحة «إذا لم يدمر حمامه القديم سيفشل قطعاً».. مشيرا إلى أن الإنتقادات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان مجرد «إدعاءات» وهي نوع من الحرب الغربية علي مصر لإضعافها.. وإلى نص الحوار...


كيف ترى أداء الرئيس السيسي بعد مرور العام الأول من حكمه؟


التقييم الصحيح لا يقول ماذا فعل السيسي ، إنما القول بأنه ماذا لو لم يكن السيسي موجوداً ، فلابد أن تكون نقطة الانطلاق في التقييم هنا أن نركز علي ما كان سيحدث لو لم يكن السيسي موجودا ، وما الذي منعه الله عنا بقدره نتيجة وجود السيسي، ولماذا كان السيسي هو حائط الصد تجاه ما لم نره من أحداث، حيث أنقذ الله به مصر من حرب وقتال غير منظور إلي واقع منظور اسمه الأمان. إذن أنا لا أقيم الرئيس السيسي كرجل فعل، إنما أقيمه كرجل وجوده منع. الفتنة التي مرت بها مصر والقسمة التي أرادوا لها أن تحدث منعت بفضل الله ثم مجرد وجود السيسي، وذلك لأن السيسي تفكيره عسكري أمام أزمة عسكرية، فأنقذ البلاد دون أن يتحرك. هذه هي الميزة الأهم والأكبر التي لا يشعر بها للأسف بعض الناس، لنجد مثلا من يثير مسألة ارتفاع سعر البامية وينسي الأخطار التي أحاطت بمصر وما كان سيحدث لزوجاتنا وأولادنا لو لم يكن السيسي موجودا. كما أن وجود السيسي خفض من عدد الشهداء ، فنحن نجد اليمن تصدر يوميا شهداء من أبنائها وكذلك سوريا ، أما في مصر عدد الشهداء من جانب واحد وهم الأبطال الذين يدافعون عن مصر، فقلل عدد الشهداء بدلا من أن يكونوا بالملايين أصبحوا آحادا نتيجة اعتداء العدو الداخلي وهو الإرهاب.


هل نجحت الدولة في مكافحة الإرهاب والتصدي لجماعات العنف المتطرفة ؟


الذي يعتقد أننا أمام مشكلة إرهاب عليه أن يدرك جيدا أن السيسي لم يحارب تنظيم داعش أو موجات الإرهاب وإنما نحن نقاتل أمريكا ، فلننظر إلي الأسلحة التي لدى تنظيم داعش الإرهابي، وإلى الأسلحة التي بيد الحوثيين ، وأيضا الأسلحة التي بيد الجيش النظامي في اليمن، فأمريكا تزود الطرفين بالأسلحة، فنحن نقاتل أمريكا طالما تدعم وتزود الإرهابيين بالسلاح وتدعمهم بالأموال فنحن إذن نحارب أمريكا التي تقاتلنا، وما الجماعات الإرهابية إلا وسيلة تنفذ بها أمريكا أغراضها حتى لو لم يكونوا إرهابيين فهم أُجَراءُ لتحقيق هدف معين ، وبالتالي فنحن نقاتل أمريكا، ولكن حينما ننتصر عليها في مصر «الموحدة» أقول أن السيسي حارب أمريكا وانتصر عليها .


وكيف يمكننا تجفيف منابع تمويل هذه التنظيمات؟


لا أحد يستطيع أن يجفف منابع التمويل لأن الولايات المتحدة الأمريكية مصرة علي تمويل هذه الحركات جميعها، كذلك قطر وتركيا تدعمان أيضا الإرهاب وتنفذان أجندات هدفها زعزعة الاستقرار وتمول الجماعات الإرهابية ، فيكف نمنعهم من التمويل والإنفاق خاصة الولايات المتحدة التي تقاتلنا وتريد أن تقسم البلاد فالحرب مستمرة، ونحن منتصرون حتى الآن والحمد لله .


وماذا عن الثورة الدينية التي تحدث عنها الرئيس وما هو المطلوب لتجديد الخطاب الديني؟


المطلوب لتجديد الخطاب الديني هو إلغاء الوصاية على العقول ، فالخطاب المطلوب تحريره هو الخطاب التخييري وهو أن أضع الإنسان عند مرتبة التخيير ، وأن يكون خطابا يحرر العقول ولا يستعبدها ، الخطاب الذي لا يجعل أحدا يوافق عليه إلا بعد أن يفكر فيه، وهو ما يسمي «تحرير العقل البشري من التبعية والوصائية»، ولكي يحدث ذلك لابد من معايشة قضايا العصر، فلا يصح أن نتحدث مثلا عن فوائد بول الإبل بينما صناعة الدواء في أوروبا تشهد قفزات ناجحة ، فعندما تدخل مسجد العزيز بالله مثلا نجد بول الإبل ولبن الإبل وكل المعروضات الموجودة إنما تعبر عن خطاب ديني فاشل.


وماذا عن الجهاز الإداري للدولة وهل يتناسب أداؤه مع تنفيذ طموحات الرئيس؟


لدينا رئيس جديد لشعب قديم ، فالرئيس السيسي رئيس ذكى جدا، وعصري جدا ، مع شعب قديم متعود على مدار ٣٤ سنة علي أسلوب عمل معروف بالروتين والفساد والمحسوبية والامتيازات و الاستثناءات حتى تسللت هذه الاستثناءات إلي الشركات والقضاة وأيضا المناصب العليا في الجامعات، فالرئيس أمام دولة بنيت علي الفساد، وأمام دولة بعثت علي البيروقراطية والانتهازية حتى جاء هو رجل نزيه، فهو رئيس جديد لشعب قديم، فالجهاز الإداري لا يجاري إيقاعه وطموحاته ، فهو رئيس جديد يقود جهازا إداريا قديما.


وكيف يمكن تفادي هذه المعوقات؟


لقد كتبت مقالة قلت له «دمر حمامك القديم» لأنه لو لم يفعلها لن يستطيع أن ينجز، وأقول له صراحة «إذا لم يدمر حمامه القديم سيفشل قطعاً « ، لأن هذا الحمام القديم لا يمكنه أن يعتمد عليهم لأنهم من مصلحتهم أن يفشل. بالتالي عليه التخلص من الوجوه القديمة ، وأن يأتي بجيل جديد يختاره ممن لم يتلوث بالحمام القديم، فيجب تجديد الدماء بما يتناسب مع متطلبات المرحلة من تغيير، فهذا الجيل الجديد سيكون أفضل من الوجوه القديمة.


هل يمكننا القول بأن جماعة الإخوان قد انتهت بالفعل ؟


الإخوان لم تعد جماعة قوية أو خطيرة، الخطورة هي في التمويل الأجنبي للكثير من جماعات العنف بما فيهم الإخوان.


وماذا عن التنظيم الدولي بالخارج ومحاولاته الإساءة لمصر؟


الإعلام هو الذي يجعل للإخوان شأنا ويصر علي أن يصوروا الإخوان علي أنهم ديناصور يخيفون به الناس، فلا يوجد تنظيم دولي ، إنما هم مجموعة من الأفراد تتحرك دوليا لتحقيق مصالح ، لهم علاقات قوية بتركيا وقطر وببعض الدول الأفريقية متمثلة في استثمارات، فما يثار عن التنظيم الدولي وهم صنعتْه الصحافة والإعلام المصري ، والحقيقة أن إخوان الكويت منفصلين عن إخوان القاهرة ، وإخوان الأردن استقلت عن الجماعة في مصر، وإخوان البحرين مع الحكومة البحرينية وليسوا مع أي أحد آخر ،وإخوان تونس قد انفصلوا تماما عن إخوان القاهرة بالبيان الذي أصدره راشد الغنوشي عندما قال «لنا منهج وأسلوب مختلف» .. فأين هو التنظيم الدولي الذي يتحدث الإعلام عنه !!


تبرئة بريطانيا للإخوان من الإرهاب هل تمثل تناقضا مع الدعم العلني الذي أعلنت عنه الحكومة البريطانية لنظام السيسي؟


ليس تناقضا .. ولكنها السياسة والمصالح والتوازنات.


كيف تري ملف حقوق الإنسان في مصر؟


تقدم بنسبة ٤٠٪ وباقي الأخطاء تقصير من النيابة العامة في المتابعة ، ولا تقوم بدورها في التفتيش علي السجون وغيرها .


بصفتك عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان.. كيف تري الانتقادات الدولية الموجهة لمصر في المجال الحقوقي وما أثير عن حالات الاغتصاب داخل السجون ومدي صحتها ؟


- حقوق الإنسان في مصر أفضل من أمريكا وفرنسا ، ففض التظاهرات في أمريكا يبدأ بالضرب بالعصي وينتهي بإطلاق الرصاص الحي وبين البداية والنهاية ثلاث خطوات فقط. أما عن ادعاءات بالاغتصاب فما هي إلا أكاذيب ينشرها ويروجها بعض الأغبياء. وكل ما يثار عن ملف حقوق الإنسان من ادعاءات مجرد خرافة. وقد تشكلت لجنة من المجلس القومي لحقوق الإنسان وقمنا بجولة علي السجون ، وضمت اللجنة أيضا جورج إسحاق وناصر أمين وحافظ أبو سعدة وشاهندة مقلد وتفقدت اللجنة كافة السجون في مصر وتم حصر كل المخالفات.


وما السبب وراء هذه الانتقادات الدولية لملف حقوق الإنسان بمصر؟


نوع من أنواع الحرب الغربية علي مصر لإضعافها.


كيف تري ملف العلاقات الخارجية في هذه المرحلة؟


أنا راضي عن ملف السياسة الخارجية حيث تقدمت بنسبة كبيرة ، وقد بدأ تفعيل الدور المصري في القضايا العربية والأفريقية ، فعلي سبيل المثال هناك فرق كبير جدا بين عقد اجتماع وهمي لدراسة طرق التعامل مع أثيوبيا ، وبين إعادة العلاقات مع إثيوبيا بالفعل خلال شهرين، فالرئيس السيسي لم يقم بعمل اجتماع وهمي ، بل تحقيق إنجاز حقيقي في العلاقات المصرية الأثيوبية ، وعندما تكون البداية قوية بهذه الصورة نتوقع أن تشهد العلاقات خلال عام مزيدا من تبادل المعلومات والتعاون العسكري والثقافي والحضاري بين البلدين.


وما هو تفسيركم للموقف الأمريكي برغم تصريحات التهدئة لتحسين العلاقات مع مصر بوصفها شريكا إستراتيجيا لكننا لا نلمس ذلك علي أرض الواقع؟


ولن يكون علي أرض الواقع الآن ، لأن خطة أمريكا لم تفشل نهائيا ، لديها أمل في تقسيم مصر.


وكيف تنظر لانفتاح مصر علي دول أخري مثل روسيا وفرنسا والصين وإيطاليا وعدم الاعتماد علي أمريكا في العلاقات الدولية ؟


هي بداية الاستقلال ، فالتوازن في العلاقات يصب في صالح مصر، وقد أخطأ الرئيس السادات حينما قام بطرد الخبراء السوفيت وأعتمد علي أمريكا اعتماد كبيرا .


يتبقي ثلاث سنوات من الفترة الرئاسية للرئيس السيسي .. كيف تري المستقبل؟


سيكون عهد الرئيس السيسي فيه رحمة ، ويشهد وفرة اقتصادية في نهاية الفترة الرئاسية الحالية.