طارق الخولى مؤسس جبهة شباب الجمهورية الثالثة: المؤتمر الاقتصادى أهم الإنجازات وعلى القيادة السياسية تقوية الحياة الحزبية

03/06/2015 - 10:15:56

طارق الخولى طارق الخولى

حوار: رانيا سالم

يرفض طارق الخولى مؤسس جبهة شباب الجمهورية الثالثة النظر إلى عام من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى على أنها محاسبة، ويرى أنها إجحاف وظلم لمحاسبة الرئيس على عام واحد، فالأمر لا يتعدى التقييم المبدئى للسياسات والقرارات كمؤشرات لما حدث فى عام من الرئاسة.


تحفيزالاستثمار داخل مصر من خلال المؤتمر الاقتصادى أبرز النجاحات الاقتصادية كما يرى الخولى، فأداء الرئيس وحكومته خلال هذا المؤتمر كان مرضياً إلى حد كبير على حد وصفه، إلا أنه ينقصه تذليل بعض العقبات كالروتين والبيروقراطية.


ولكنه يرى أن التحدى الأكبر للرئيس السيسى يتمثل فى هيكلة القطاع الأمنى ، فلا يزال هناك أعمال تخريبية وعنف مستمرة يجب التصدى لها، ولكن من خلال عقيدة وأطر أمنية تفرق بين تحقيق أمن جيد دون المساس بالحريات الخاصة بالمواطنين والاهتمام باختيار المسئولين والبحث عن الكفاءات يجب الانتباه له، فلايزال هناك ٧٠٪من الوزراء والمحافظين والقيادات ليسوا على قدر القيادة على حد قول الخولى.


عام على تولى الرئيس السيسى رئاسة مصر هل هو وقت محاسبة أم تقييم؟


بالتأكيد لا يمكننا القول بأنها محاسبة، لأن بها قدراً من الإجحاف والظلم، فمن يتحدث عن المحاسبة هم من يستعجلون الأمور، ويرغبون فى تغيير وتعديلات ملموسة على أرض الواقع، فتطلعات المصريين كبيرة ،والجميع فى حالة انتظار وترقب فيما سيفعله الرئيس السيسى وحكومته، بل إنه أصبح لديه ملكة التقييم الفورى الذى اكتسبها عبر ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه لأداء كل من الرئيس ومساعديه، لكن يبقى الأصح أنه تقييم وليس محاسبة، فنحن نتحدث عن عام واحد، والمحاسبة تأتى بعد فترة رئاسية كاملة، يكن وقتها المحاسبة.


ما البنود أو العناصر التى بناء عليه تقييم عام من الفترة الرئاسية؟


جوانب المجتمع بشكل عام، السياسية، الاقتصادية، الأمنية، الاجتماعية، على أن يتم النظر إلى كل جانب بشكل مستقل، وتقييم إلى أى مدى بدأ الوضع فى مصر فى خطوات نحو التقدم فى الإصلاح فى المجالات المختلفة، وهى المعايير التى أضعها فى عين الاعتبار حين أقيم عاماً من رئاسة عبد الفتاح السيسى.


هل التقييم على أساس ما تمت دراسته أو الاتفاق عليه أم ما نفذ على أرض الواقع؟


التقييم للسياسات التى تنفذ والقرارات التى تم اتخاذها فى طريق الإصلاح والتطوير، فهو تقييم مبدئى،ولا يعقل أن يتم تقييم نهائى على أرض الواقع فى ١٢ شهراً، لكن كتقييم مبدئى، سنجد الرئيس السيسى أخذ قرارات وخطوات جادة، فالرئيس السيسى قال فى أثناء حملته الانتخابية أنه فى حاجة إلى عامين كاملين لتحقيق إنجازات على الأرض، وأن المواطن المصرى سيشعر بتغيير بعد عامين من توليه الرئاسة.


تقييم قرارات وسياسات ومؤشرات وفقاً لهذا كيف ترى عاما من حكم الرئيس السيسى؟


أبرزما تحقق كان فى المجال الاقتصادى الذى شهد قدراً من الاستقرار، بل إنه قابل للتطور وبالأخص بعد المؤتمر الاقتصادى، الذى حفز مسألة جذب الاستثمار عبر الاتفاقات الناجحة التى أبرمت خلال المؤتمر، لكن يبقى الحاجة إلى تحقيق خطة إصلاحية فى الجهاز الإدارى، واستكمال سلسلة من التشريعات للتخلص من عواقب الروتين و البيروقراطية المصرية التى تقف كعقبة قوية فى وجه الاستثمار، فدولة الإمارات من أجل إحداث طفرة فى مجالها الاقتصادى ذللت كافة العقبات أمام المستثمرين، فيمكن إنشاء شركاتهم الخاصة فى أقل من ٤٨ ساعة، لكن الوضع فى مصر يحتاج إلى عدة أشهر، كما يجب أن تنتبه الدولة لمواجهة الفساد، الذى توغل على مدار ٣٠ عاماً الماضية، فلابد من مواجهة هذا الفساد عبر برامج إصلاحية و أجهزة رقابية تمتلك صلاحيات أكبر حتى تنجح فى حصر الفساد وتقيده للمعدلات الطبيعية فى أى دولة، فلا توجد دولة بدون فساد، وبناء عليه يمكن القول بأن الرئيس نجح بتفوق فى مجال تحفيز الاستثمار وكان الأداء الحكومى مرضياً إلى حد كبير، لكن ينقصنا تذليل كافة العقبات الداخلية.


هل هناك نماذج سيئة من ضمن هذه القيادات؟


بالتأكيد هناك نماذج لا تصلح للقيادة، وللأسف نسبتهم مازالت عالية سواء من الوزراء أو المحافظين أو المسئولين، فتتراوح نسبتهم ٧٠٪، وذلك لعدة أسباب، أداؤهم السيئ وعدم إيمانهم الحقيقى بجوهر خارطة الطريق التى وضعتها ثورة ٣٠ يونيه، فمنهم من يتصور أن مصر تقف عند ٢٤ يناير ٢٠١١، فنحن فى مرحلة مختلفة وصعبة، فلا يكفى أن يكون المسئول كفئاً، بل يجب أن يكون مبتكراً، ولديه أفكار غير تقليدية للتغيير فى وزارته، ولابد أن يمتلك أفكاراً وابتكارات جديدة، فلا يجب الوقوف عند حد الكفاءة، فأنا لا أرغب فى موظف كفء أحد نتاج نظام بيروقراطى أطمح منه فى أى تغيير أو تطوير، نرغب فى قيادات مبتكرة.


هل هناك نماذج لقيادات مبتكرة ومتميزة فى أدائها؟


وزير التموين نجح فى إدارة ومعالجة منظومة التموين والخبز، لكن أخيراً ظهرت بعض المشكلات المتعلقة بالوزارة، ووزير الخارجية على جانب السياسة الخارجية المصرية نجح فى عمل مجهود متميز ومرض إلى حد كبير، وعلى مستوى المحافظين، فإلى الآن لا يوجد محافظ يصل إلى درجة التوغل فى المشكلات المتعلقة بكل محافظة، فلا تزال هناك شكوى فى المحافظات من عدم وجود تحسن ملحوظ على أرض الواقع فى هذه المحافظات، فلايزال فى حاجة إلى المحليات التى تمثل دوراً رقابياً على أداء المحافظ، وعموماً الحد على المسئولين وقدرتهم على الأداء لاتزال غير مرضية للشارع المصرى بشكل كبير.


كيف ترى الوضع السياسى المصرى بعدعام من تولى السيسى؟


السياسة تنعكس على كافة المجالات، ومن أجل الارتقاء بالوضع المصرى وتطوره فى كافة المجالات لابد من الاهتمام بالحياة السياسية فى مصر، فهى منذ ٣٠عاماً الماضية بها تجريف، فالأحزاب كارتونية غير حقيقية، فنحن فى حاجة من القيادة السياسية إلى التحرك لتصحيح الحياة السياسية فى مصر، فمع تأخير الانتخابات الذى أضر الحياة السياسية، وكان من الأفضل إتمام الانتخابات فى أسرع وقت، لأن الممارسة السياسية هى التى تؤدى إلى تطوير الحياة السياسية، وستجبر الأحزاب على تطوير نفسها، وعلى أن تتحالف مع بعضها، أن يكون هناك حراك سياسى، أتمنى من القيادة السياسية أن تكون هناك خطة للارتقاء بالحياة السياسية والحزبية فى مصر، فلابد أن يكون هناك ما يزيد على ثلاثة أحزاب قوية، لأننا لو استمررنا بهذا المشهد يمكن لجماعة الإخوان أن تعود مرة ثانية، فهى قوة لاتزال منظمة فى قلة من الزمن وسط عدد من الأحزاب الضعيفة، فلابد من إيجاد أحزاب سياسية قوية تتصدر الحياة السياسية تتنافس فيما بينها على الحكم والمعارضة، وهو النظام السياسى المتبع فى الدول المتقدمة.


أنت تلقى مسئولية تطوير الأحزاب على جانب الدولة أليست هى مسئولية القيادات الحزبية؟


بالتأكيد هناك مسئولية على النخبة السياسية والأحزاب لن يحدث شىء، فالقيادة السياسية عليها أن تطلق زمام مبادرة لتجميع القوى السياسية لتذليل أى عواقب، فهناك تحدث مشاكل فيما يتعلق بتشريعات المعالجة للأحزاب، ولهذا يجب أن نجلس فى حوار مجتمعى لمعالجة كافة هذه المشاكل وتذللها تقوده القيادة السياسية ويشارك فيه المفكرون والمثقفون وكافة القوى السياسية.


هل مثل هذه الحوارات تلقى نجاحاً؟


للأسف فى الأغلب لا، ولهذا أطالب بحوار جدى، لمحاولة إيجاد حلول لكافة المشاكل التى تواجه الأحزاب السياسية، ففكرة ترك مصر فى مواجهة مهب الريح دون أحزاب سياسية أمر شديد الخطورة، فالدستور يؤسس لحياة حزبية، لابد من إيجاد حياة حزبية سليمة،فرغم من ارتفاع عدد الأحزاب المصرية فيما يزيد عن ١٠٠ حزب، لكن المشكلة ليست فى الكم، ولكن فى الكيف قوة وأداء هذه الأحزاب تبنى لحياة حزبية سليمة كما يوجد فى كافة دول العالم كبريطانيا وفرنسا.


ما رأيك فى الأحزاب الجديدة؟


إلى الآن لا يوجد حزب وصل إلى وجود قواعد له فى الشارع ليس فقط كمنضمين ولكن مؤيدين لسياسات وتوجهات الحزب، ففى الولايات المتحدة هناك جمهوريون وديمقراطيون، هناك مؤيدون بالملايين، لكن ليس شرطا أن يكونوا منضمين للحزب، مثل التجربة المصرية الوفدية فى فترة سعد زغلول ومصطفى النحاس، فكان هنا كملايين يؤيدون الوفد دون الانضمام له وعضوية وكارنيه، وهو ما يجب أن نصل إليه الآن، قد يأخذ وقت الوصول لهذا الأمر، لكن علينا أن نبدأ سريعا وبجد، لإيجاد تجربة حزبية مؤسسية حقيقية ليست قائمة على أفراد، فالأفراد راحلون ولكن الحزب قائم.


التشريعات فى الجانب الاقتصادى، والهيكلة فى الجانب الأمنى، وشعور المواطن بالعدالة الاجتماعية، تطوير الحياة الحزبية على الجانب السياسى،هى أبرز ما طالبت فيه الرئيس السيسى خلال الفترة القادمة، هل هى مسئولية الرئيس فقط؟


هى مسئولية مجتمعة بين الرئيس ومؤسسات الدولة بأكملها بسلطاتها الثلاث، فالجميع مسئولون فى نهاية الأمر، لكن تبدأ المسئولية باختيارات الرئيس لمساعديه، ثم تنتقل المسئولية لهم فى مدى تنفيذهم للمهام المطلوبة منهم.


هل هناك وقت محدد لتنفيذ هذه المطالب؟


هذه المطالبات فى حاجة إلى سياسات وقرارات للبدء فيها، لكن الوقت اللازم لتنفيذه يصعب تحديده، فكل أمر أو مشروع له ظروفه وإجراءاته الخاصة،لكن يكفى أن يلمس المواطن البسيط أن القيادة السياسية تسير فى خطوات جادة نحو إيجاد تشريعات، أو هيكلة الجهاز الأمن أو أخذ قرارات فى تطبيق العدالة الاجتماعية، أخذ إجراءات تنفيذية فى معالجة مشاكل الروتين والجهازالإدارى للدولة.


هل هناك غياب للتواصل بين النشطاء السياسيين والرئيس عبد الفتاح السيسى؟


كلمة ناشط سياسى أصبحت لها سمعة سيئة فى الشارع المصرى، الفكرة أن المجموعة التى نزلت فى ٢٥ يناير وكانت فى الصدارة سواء الإعلامية أو الميدانية، هذه المجموعة نفسها مختلفة فمنهم اليسارى، الليبرالى ومنهم إخوان، فهم مختلفو الأفكار والتوجهات وأصحاب أيديولوجيات مختلفة، منهم من يكون متشدداً فى الفكر الذى ينتمى له، فهناك أفكار متشددة لا يجوز أن ننحرف إليها، وهناك أفكار معتدلة فى المنتصف، تتحدث عن كيفية إصلاح الدولة، وأن نقدر الجهود الصحيحة وننتقد التجاوزات،ونعطى فرصة للقيادة الحالية، هذا المعسكر موجود يقابله معسكرمتشدد كان ضد ترشح الرئيس السيسى منذ البداية وبالتالى هو لا يمكن أن يرضى عنه فى أى أداء يؤديه.


ولهذا لا أميل لما يقال بأنه لا يوجد تواصل أو أنه لا توجد مشاركة شبابية بالكامل، ولكن يمكن القول أن هناك”لغبطة” شبابية، هناك”لغبطة”من الوضع القائم، هل نسير على الطريق الصحيح أم الطريق الخطأ، لكن هذا لا يمنع أنه كانت هناك مشاركة شبابية فى الانتخابات، ووزير الشباب أصدر إحصائية أن المرشحين للبرلمان أغلبهم من الشباب، وبالتالى فالقول بعدم مشاركة الشباب أمر غير صحيح على الإطلاق، لأن هناك مشاركة حقيقية رصدتها الإحصائيات.


ولكن هناك حاجة إلى معالجة أكثر لعدة قضايا متعلقة بالشباب، كتكافؤ الفرص وهو فى إطار العدالة الاجتماعية، فالترقى الاجتماعى بالعلم ليس بالواسطة أو المحسوبية وإنما بالعلم والاجتهاد، وهنا يضعف حالة الغضب الشبابى، فلا يهمنى من معى ومن ضدى، ولكن نرغب فى أن أصل إلى أن أقصى حد من الشباب يجتمعون على تطوير وبناء بلدهم، وكلهم لديهم أن الجهد والعمل هوالذى يحدث ترقية وليس الوساطة والمحسوبية، وهو ما يتعلق بالجزء الاجتماعى، أما فى الجزء السياسى فلابديل من توفير حياة حزبية سليمة ينخرط داخلها الشباب.