مكرم محمد أحمد : لم يرتكب أخطاء كبيرة.. ولم يحقق إنجازات باهرة رغم شعبيته وحب المصريين له

03/06/2015 - 7:15:02

  الزميلة أمانى عبد الحميد فى حوار مع الأستاذ مكرم الزميلة أمانى عبد الحميد فى حوار مع الأستاذ مكرم

حوار: أمانى عبد الحميد

لم يشعرالمواطن المصري بتغييرات حقيقية في حياته طوال العام الماض فلاتزال تلال القمامة تملأ الشوارع ولاتزال كرامة الإنسان تهان في كل مكان والغلاء يحاصره والفساد يأت على الأخضر واليابس ومع ذلك فإن الأستاذ مكرم محمد أحمد الذى ظل قريبا من مؤسسة الرئاسة المصرية ما يزيد عن ٢٤ عاما كان له وجهة نظر ومطالب محددة وجهها للرئيس عبدالفتاح السيسى بعد عام من وصوله للحكم أهمها إحداث تغييرات حقيقية داخل مؤسسة الرئاسة مع التزام الوضوح والمكاشفة والحرص على بناء جسور حقيقية مع الشباب وإن كان يرى أن السيسى لم يرتكب أخطاء كبيرة وإن لم يحقق إنجازات باهرة، برغم شعبيته وحب المصريين له.


ما تقيمك لأداء الرئيس السيسى بعد عام من حكم مصر؟


خلال عامه الأول من الحكم أعتقد أن الرئيس السيسى لم يرتكب أخطاء كبيرة, لم يحقق ما كنا نأمل فيه من وعود, ومن الواضح أنه يملك خطة واستراتيجية للعمل بالداخل وشرح لنا أبعادها في أحاديثه, وأكد لنا أن ثمار التنمية لن تأتي في يوم وليلة وعلينا أن ننتظر شهورا, وهو يضمن أن بعد أربعة سنوات سيحدث تغيير حقيقي في حياة المصريين, وهي نقطة جيدة في صالحه، خاصة أنه أصر على خوض الانتخابات الرئاسية دون برنامج محدد.


كيف تنظر إلى طريقة أداء مؤسسة الرئاسة؟


أنا لا أعلم شيئا عن مؤسسة الرئاسة وأظن أن معظم المصريين لا يعلمون شيئا عنها, وأعتقد أنه لا ينبغي أن تكون مؤسسة الرئاسة لغزا غامضا خلال فترة حكم الرئيس السيسى أمام الشعب, البعض يتحدث عن عنفوان داخل تلك المؤسسة، والبعض الآخر يتحدث عن وجود مستشارين من وراء الستار, لكنني لا أعرف الكثير عن الوضع داخلها, وإن كنت أعلم أن السيسى هو صاحب القرار داخل المؤسسة الرئاسية أيا كانت المؤثرات من حوله, لعدة أسباب, فالتجربة أثبتت أن له رؤية وشخصية وله إرادة قوية, وأعتقد أن تخليصنا من غمة الإخوان المسلمين يجعلنا أمام شخصية متكاملة وصاحبة قرار, لذا ينبغي لنا عندما نحاسب نظام السيسى علينا محاسبة السيسى نفسه وليس من خلال مؤسسة الرئاسة.


هناك من يردد أن رجال مبارك لايزال منهم في أماكنهم داخل المؤسسة الرئاسية؟


أنا شخصيا لا أؤمن بفكرة رجال مبارك أو نظام مبارك, وقد عملت قريبا من هذا النظام ما يزيد عن ٢٤ عاما, ومقتنع تماما أن هذا النظام قد اندثر بالكامل, وأن أربابه اختفوا بحثا عن حماية أنفسهم داخل بيوتهم, فأين صفوت الشريف وزكريا عزمي, وأرى أنهم لم يتميزوا بالشجاعة أو القدرة على المواجهة, يعملون داخل القصر ويتآمرون دون أن يملكون شجاعة اتخاذ موقف صريح, ما لم يكن مبارك سندا لهم, وأتمنى أن يكون الرئيس السيسى قد تعلم الدرس جيدا, لأن مكمن الخيبة لدى رؤساء مصر يأتي من داخل مكاتبهم, ومن بين رجالهم المقربين, أتمنى أن يدرك السيسى أن من أخطر المهام التي يقوم بها المحيطون بأي رئيس هي عزله عن شعبه وعن مجريات ما يحدث، كي يبقى هو فريسة رواياتهم وحكاياتهم, لذا نطالبه أن يكون أكثر وضوحا وأن يحدث تغييرات حقيقية داخلها.


هل تعتقد أن ما سمعناه من تسريبات صوتية للرئيس السيسى كانت نتيجة ضعف ما داخل المؤسسة الرئاسية؟


لا أعرف مدى حقيقة ما سمعناه من تسريبات صوتية, رئيس الحكومة خرج علينا وأكد أنها تسريبات ملفقة وأنها مزورة دون أن يقدم لنا ما يؤكد هذا القول, وإن صح أنها خرجت من مؤسسة الرئاسة فإذا فإن المخاطر التي نتحدث عنها تصبح محتملة وحقيقية.


كيف ترى عملية تأخر الاستحقاق الأخير, البرلمان, وهو ما وصفه البعض بالرغبة في الانفراد بالسلطة لأطول فترة ممكنه؟


أعتقد أن تعطيل البرلمان لم يكن بسبب الرئيس السيسى, ولا أعلم إذا كان الرئيس السيسى يحاول أن ينجز في النواحي التشريعية في غيبة هذا البرلمان, لكنني أعلم أنه يعلم أن كافة القوانين التي يصدرها سوف يعاد النظر فيها بعد انتخاب البرلمان الجديد, ويعرف جيدا أنه ليس له ظهير سياسي يتمثل في حزب أو مجموعات شعبية واسعة يكون دورها الأساسي هو الدفاع عن نظامه في البرلمان القادم, كما أنني لم أر أية تشريعات خطيرة قد صدرت تعاكس إرادة الجماهير, وأعتقد أن السيسى يستشعر جيدا ضرورة استكمال خارطة الطريق لتعزيز مصداقيته في الداخل والخارج, وليس هناك ما يخيفه من البرلمان القادم؛ لأن الكثيرين يعلمون أنه سيكون برلمانا أقل تأثرا بجماعة الإخوان نتيجة بغض الشعب لها, وأتصور أن ذلك سينعكس أيضا على تمثيل السلفيين، وبالتالي لن يحظوا بذات القوة, لذا أرى أن البرلمان القادم لن يكون مؤثرا في السيسى ولن يكون عائقا أمامه أيضا.


ومن وجهة نظري سبب تعطل البرلمان حتى الآن هو الأحزاب المصرية الضعيفة, فالأحزاب عليها أن تدرك أن قوتها يجب أن تنبع من داخلها أولا لكي تتمكن من التواصل مع الناس، وبالتالي تنجح في تمثيلها بشكل صادق لمختلف فئات الشعب المصري, والسيسى حاول تصحيح العلاقة بين الأحزاب والشعب لكي تعكس الواقع الحقيقي في مصر عن طريق منح ٨٠٪ من مقاعد البرلمان للتمثيل الفردي, لأن المصريين برغم كل شيئ لم يتحزبوا حتى الآن, وأعتقد أن نسبة المصريين المنضمين إلى أحزاب سياسية قد لا تزيد عن نسبة ٥٪ فقط,علاوة على ذلك قامت الأحزاب بترشيح أسماء على قوائمها الانتخابية ليس لها أي ثقل أو علاقة بالشارع المصري, وفوجئنا بأعداد من أسماء المرشحين على القوائم الانتخابية لا ثقل لها ولا تمثل المصريين على الإطلاق.


هل المرأة التي دعمت السيسى ستعلب دورا في الحياة السياسية؟


أعتقد أن المرأة سيكون له تمثيل كبير في البرلمان المقبل؛ لأنها كسرت الممانعة الذكورية القوية ضد تمثيلها لهم, خاصة أن المصريين لمسوا دور المرأة في انتخابات الدستور أو الانتخابات الرئاسية ودعم الرئيس السيسى شخصيا, وبالتالي لدى المرأة فرصة واسعة لكي تثبت وجودها وخوض المعركة الانتخابية.


أين دور رجال الأعمال؟ لماذا انفض بعضهم عن السيسى؟


رجال الأعمال قد يكون لهم دور لكنه ليس كبيرا, المجتمع المصري اكتشف أنهم موجودون مع كل نظام؛ لأن هدفهم الأول هو حماية مصالحم, ورأينا كيف تقلبوا بين الحزب الوطني ثم الى نظام الإخوان, وأعتقد أن رجال الأعمال يؤيدون السيسى لكنهم يؤيدونه بحذر, البعض منهم يتصور أنه نسخة من الرئيس عبدالناصر, وهذا غير صحيح, الرئيس طالبهم بالمشاركة بأموالهم في بناء مصر الجديد, ربما تعبيراته «هتدفعوا هتدفعوا» قد أقلقتهم, وأخشى أن بعض رجال الأعلام ممن يملكون وسائل إعلامية وفضائية يدخلون في اختبارات جس نبض مع نظام السيسى.


انتقدت ما يقوله السيسى في حواره الشهري ووصفته بأنه «مغرق في التفاصيل» ماذا كنت تتوقع منه؟


الرئيس السيسى خرج علينا ليقول ما كان ينبغي أن تقوله حكومته ورئيس الوزراء, للأسف أي من أعضاء الحكومة لم يحاول أن يشرح للشعب الرؤية الاستراتيجية الشاملة للعمل الوطني في المرحلة القادمة, يتحدثون معنا بالقطاعي, وبعضهم لا يتكلم على الإطلاق, كل الجهود مركزة فقط على قناة السويس الجديدة, من الوضح أن ما دفع السيسى إلى هذا الحديث الشهري هي التساؤلات الكثيرة الموجودة في المجتمع, فلا تزال مشكلة المرور كما هي, تلال القمامة كما هي, لاتزال كرامة الإنسان المصري مهدرة في كثير من المواقع مثل مراكز الشرطة, وغيرها من الخدمات مثل الصحية والتعليمية السيئة, وإن عرض رؤيته ومخططه التنفيذي وأكد للمصريين عدة حقائق بأن هناك خطة يتم تنفيذها، وأنها ستؤتي ثمارها في غضون شهور قليلة, وأن هناك تحسنا نسبيا على أوضاع المصريين خلال العامين المقبلين, وأنه بعد أربع سنوات سوف يؤدي إلى تغيير نوعي في حياة المصريين يضمن توزيع ثمار التنمية على كافة فئات المجتمع.


وعلى الصعيد الدولي كيف استفادت مصر من علاقتها مع بعض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا؟


أعتقد أن من أهم المكتسبات التي تحققت خلال العام هو اتفاق التعاون بين مصر وروسيا لبناء محطات نووية في منطقة الضبعة, الخبراء المصريون والروس يجلسون يوميا للاتفاق على مواصفات المحطة وحدودها, وهل ستكون محطة واحدة أو أكثر من محطة.


من الاتفاقيات المهمة أيضا هو الاتفاق مع الصين للمشاركة في بناء محور قناة السويس وبناء عدد من المناطق الصناعية هناك, مثل إنشاء صناعات تجميعية بالقناة بدلا من تحمل نفقات النقل الضخمة, خاصة أن مصر في منطقة متوسطة تمكن الصين من توصيل بضائها لأماكن متعددة فضلا عن اهتمام الصين بأفريقيا.


وأعتقد أن من المكتسبات أيضا هو تراجع إدارة أوباما وقيامها بتسليم أسلحة قدرها ٣٥٠ مليون دولار منها طائرات “إف ١٦” و “الأباتشي” والمدرعات “إبراهام” دون أن تقدم مصر أية فعل في المقابل هذا مؤشر قوي يكشف أن المحيط العالمي قد تغير مع مصر.


لماذا لم يواكب هذا تغيرا مماثلا في علاقة أوربا بمصر خاصة ألمانيا؟


أعتقد أنه حدث تراجع في العلاقات الأوربية – المصرية، خاصة في ألمانيا نتيجة أحكام الإعدامات التي صدرت في مصر في حق أعضاء جماعة الإخوان المسلمين, علما بأن تلك الأحكام المبالغ فيها أثارت حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من منظمات حقوق الإنسان حول العالم, وأصبح هناك تراجع لصورة مصر في الخارج، بل وتضافرت جهودهم على إحراج مصر.


هل هذا يعود لضعف دور وزارة الخارجية ولسوء الإعلام الموجه للخارج؟


أرى أن صدور أحكام إعدامات بالجملة من شأنها أن تصدم العالم بالخارج, وما آثار الرأي العام العالمي صدور أحكام على ٦٠٠ شخص, ومرة على ٣٠٠ شخص, علاوة على صدور أحكام إعدام على أعضاء مكتب الإرشاد, وبالتالي لم نستطع أن نقدم للعالم التفسير الحقيقي لهذه الأحكام, لم نكشف أمامهم أن هناك أحكاما غيابية وأن القانون يلزم القاضي بإصدار أشد العقوبات في حالة غياب المتهم، وأن الأحكام المشدد سوف تسقط بالضرورة في حالة ظهور المتهم وإعادة محاكمته.


وهناك خطأ بشع وقع فيه المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو تأخير تنفيذ أحكام الإعدام ضد جماعة الإخوان لمدة ثلاث سنوات، وكأنهم يقولون إننا سنعطل الأحكام الخاصة بكم فلتهدؤا وتستريحوا, وكأننا خضعنا لهم, لكنه لو كان المجلس قد أعلن رغبته لإلغاء عقوبة الإعدام من مصر كلها لربما كانت الفكرة تكون أكثر قبولا، وخاصة أن دولا كثيرة قد قامت بإلغائها, لكنه قرار لن يقبله الإسلاميون لأن الإسلام ينص على القصاص, وبالتالي فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان كان يريد الإصلاح، لكنه زاد الموقف سوءا.


وعلينا أن نعترف أننا أمام أزمة حقيقية, فهل نعتقد أن الرئيس السيسى سوف يوقع على أو يصدق على إعدام كل هذه الأعداد الضخمة, وهو أمر لم يحدث في تاريخ مصر, إذا يتوقع أن السيسى سوف يخفف من أحكام القضاء, والسؤال هنا لماذا نضعه في موقف كهذا, فهل في الإمكان أن نخفف على الرئيس السيسى فكرة تخفيف الأحكام القضائية عن طريق تعديل القانون بأن تكون عقوبة الإعدام قاصرة على جرائم القتل فقط والتي تثبت بالفعل وما دون ذلك يتم تخفيف العقوبة الى المؤبد, لأن التصديق على إعدام أكثر من مئة شخص هو أمر ثقيل على أي حكم.


في حالة صدور أحكام نهائية بالإعدام في حق أعضاء مكتب الإرشاد هل تعتقد أن السيسى سينفذها للتأكيد على قوة الدولة واحترام القضاء أم سيتراجع؟


أظن أن هناك شيئا داخل السيسى نفسه سوف تلزمه بتخفيف بعض أحكام الإعدام الجماعية, إما لدواعي السن, ولأي أسباب أخرى, لأنه لم يحدث أن تقوم ثورة بهذا الكم من الإعدامات, فلماذا أطلقنا عليها «ثورة بيضاء», وأقول إن مع كل ما فعله سيد قطب وهو المسئول الأول عن الفكر الظلامي الذي دفع الشباب إلى تكوين تلك الجماعات الإرهابية فإن إعدامه ظل موقع انتقاد, ولذا فنحن أمام مشكلة حقيقية, كان يمكن أن نعفى منها إنسانية وأخلاقيا وقانونيا لو أن المجلس القومي لحقوق الإنسان والتزم الشجاعة الكاملة وطالب بإلغاء عقوبة الإعدام, وأنا ضد الإعدام بالجملة, لأنه يتطلب محاكمة تفصيلية لكل قاتل على حدة.


إذا المسألة في طريقة إعداد القضايا وطريقة تقديم المتهمين للمحاكمة؟


لا أستطيع ان أحكم على القضاء ولا أملك وأوراق القضايا, ولا يجوز أن أبدي رأيا في القضاة أنفسهم؛ لأن معظمهم محافظون وليسوا ثوريين لذا فالقاضي الذي أصدر هذا الحكم لابد أن تكون الأوراق قد ألزمته إصدار هذا الحكم.


السيسى وعد أكثر من مرة أنه سينظر في أعداد الشباب داخل السجون وأنه سيفرج عنهم, لماذا لم يحدث حتى الآن؟


من الواضح أننا لم نصل بعد الى صيغة لإقامة جسور الحوار مع الشباب, وهي نفس المشكلة التي واجهت حكم مبارك وكانت سببا في سقوط نظامه, وهي نفس المشكلة التي لاتزال تواجه السيسى, ولا يمكن حلها بمجرد وعود, لايمكن أن تغني عن خطة يحاول بها النظام أن يشرح نفسه ويؤكد أن غدا يحمل أملا حقيقيا لهم, ومع احترامي لتصريحات رئيس الوزراء أن مؤشرمعدلات البطالة قد بدأ يترك بتشغيل عشرة آلاف أو عشرين ألف شاب, في حين لايزال ملايين الشباب لا يجدون فرصة عمل, والأخطر أننا لم نتثمر جهود الشباب في بناء البلد وليس حكومة العواجيز الموجودة حاليا, ومع الأسف نحن في مصر نسلم مسئولية المهام لأصحابها متأخرة عن موعدها بكثير, وكل الطاقات الشابة التي كانت من الممكن أن تكون إضافة للوطن أصبحت عبئا على الوطن, وانحصرت كل الطاقات الشابة في محاولات سلب الحكم قدرته على الردع فقط, لذا لابد من الرئيس السيسى أن يتعلم إذا وعد بشيء عليه أن ينفذه, وهنا حالتان إما أن مكتبه لم يقدم له المعلومات الصحيحة، وبالتالي فإنهم لم يحسنوا خدمة الرئيس, ويصبح من واجبه ومسئولية أن يحاسب مكتبه, وإما أن مكتبه قد لم المعلومات الصحيحة وهو الذي تراخى في التنفيذ، وبالتالي عليه أن يراجع نفسه, وبالتالي عليه تنفيذ وعده بإخراج الشباب من السجون.


لم يشعر المصريون بالعدالة الاجتماعية خلال العام الماضي فهل السيسى قادر على تحقيقها خلال العام المقبل؟


الدولة حتى الآن لم تحقق إنجازات كثيرة تقنع المصريين، أن شيئا ما قد تغير في حياتهم, حتى على المستوى المعنوي, فأنا لو خرجت صباحا ولم أجد تلال القمامة فإنني سأشعر أن الغد قد يكون أفضل, لو أن المواطن المصري يلقى عناية أو معاملة جيدة فإن الأمل قد يتجدد داخل نفوس المصريين, ففي دبي القرارت واضحه وحازمه خاصة فيما يتعلق بالمواطنين، ونحن لا نملك ذلك الحزم, نحن نملك بيروقراطية ضخمة, ونحن دولة لوائح لتعطيل التنفيذ, وتحدث السيسى عن محاربة الفساد من خلال قيام الأجهزة الرقابية بدورها, وربطه من خلال تحسين أوضاع الناس والقضاء على الغلاء, لذا فإن البيروقراطية والفساد مشاكل صعبة تحتاج لتحسين في مستوى معيشة الناس وتحسين التعليم والصحة حتى نخلق مجتمع أفضل.


هناك كثير من تساؤلات حول الوضع الأمني في سيناء, لماذا لم ينجح الجيش في بسط السيطرة الكاملة ووضع حد لنزيف دماء المصريين هناك؟


لأن المؤامرة ضد مصر كبيرة, والإخوان لهم نفوذ قوي في العالم أجمع, ولأننا تأخرنا كثيرا في إقامة منطقة عازلة بمساحة كيلو متر على الحدود, وهي التي قللت من مناورات الإرهابيين, كانوا ينفذون جرائمهم ثم يهربون من خلال الأنفاق إلى غزة, وقللت من وصول الإمدادات, علاوة على أن قوات الحدود كشفت أنهم يسعون إلى تمديد الأنفاق إلى ما يزيد عن الكيلو متر, الأمر المؤكد أن الهيكل الأساسي لتنظيم أنصار بيت المقدس قد ضرب بشكل قوي داخل سيناء, لكن إذا كنا نريد التخلص من الجماعات الإرهابية فإن علينا القضاء على مصدرها الرئيسي وهما القاعدة وداعش اللذان يضعان مصر على قائمة أهدافهما, يمكن أن نخفف من خطرهما داخل سيناء، لكن لا بد من القضاء على الإرهاب بكافة صوره, فلا فرق بين داعش أو القاعدة أو بوكو حرام, فلاتزال مصر هي مركز الجذب الأول لتلك الجماعات.


وكيف ترى الوضع على الحدود المصرية – الليبية؟


بالتأكيد مصر تكاد تكون محاصرة, فعندما تستولي داعش على مدينة «درنة» على مسافة ٧٥ كم من حدود مصر الغربية فإننا أمام تهديد حقيقي, لذا فإن استقرار ليبيا خط أحمر، لأن استقرارها من استقرار مصر, حاولنا أن نفهم ذلك للأوربيين, فتحكم الجماعات الإرهابية في أمن ليبيا معناه أنهم يتحكمون في أمن البحر المتوسط، وبالتالي أمن أوربا, وأعتقد أن عقد مؤتمر القبائل الليبية في مصر يعتبر تحركا نشيطا ونأمل أن تتفهم القبائل أهمية بناء مؤسسات دولة مستقرة.


ماذا عن الموقف المصري مما يحدث في سوريا والعراق؟


كافة المؤسسات المهمة في مصر سواء المخابرات العامة ومؤسسة العسكرية، وبما في ذلك مؤسسة الرئاسة تعتقد بشكل جازم بأن فناء الدولة السورية يمثل خطرا كبيرا على أمن مصر وأمن الشرق الأوسط وسيكون من مسببات الفوضى, وبالتالي فإن مصر تقول إن القضية لا ينبغي أن تكون قضية بشار الأسد لكن القضية هي الحفاظ على الدولة السورية وعدم سقوطها, وهي نقطة خلاف بسيطة بين السياسة السعودية والسياسة المصرية, لكن مصر حريصة على ألا تتسع, وكان هناك مؤتمر من المفترض عقده في الرياض أصبح من المقرر له أن يعقد في القاهرة بطلب من المعارضة السورية, ونتمنى أن يحسن تمثيل المعارضة كافة, خاصة أن هناك مفاوضات بين جبهة النصرة وجماعة الإخوان للتحالف بعيدا عن القاعدة, لكن لاينبغي أن يرث نظام بشار الأسد من هم أسوأ منه, والذي جعل بشار موجود حتى الآن هو أن المعارضة لم تقدم بديلا له يقنع المسيحيين والدروز والعلويين وغيرهم من الطوائف التي تحتمي في نظام الأسد, ورغم ذلك هو نظام يضعف يوما بعد يوم خاصة بعد دخول داعش إدلب وتدمر وأصبح طريق الإمدادات مفتوح من عاصمتهم في الرقة وحتى البحر المتوسط.


كيف ترى الموقف المصري من حرب اليمن وعاصفة الحزم؟


نحن نتحدث عن اشتراك مصر بأربعة قطع بحرية فقط تجوب سواحل البحر الأحمر دورها منع تسلل أية عمليات تخربية إلى داخل الأراضي السعودية، وأيضا حماية الملاحة الدولية داخل البحر الأحمر, ولا نستطيع أن نغفل العلاقة بين أمن مضيق باب المندب وقناة السويس.


ماذا عن الوضع المصري الإقليمي العربي والأفريقي؟


مصر مثقلة بدورها العربي الإقليمي نتيجة علاقاتها الخليجية الجديدة، خاصة السعودية والإمارات وقفوا بجسارة وقوة بجوار مصر, صحيح أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم، لكنهم مدوا عونهم إلى مصر في مجالات شتى أهمها معاونتهم لمصر خلال أزمتها الاقتصادية, وأعتقد أن أي رئيس إزاء أي تهديد يواجه الخليج، خاصة السعودية والإمارات لا يمكن أن يأخذ موقف المتفرج, وكذلك هناك إنجاز كبير في إثبات أن ٣٠ يونيه تمثل ثورة حقيقية للشعب المصري ونجحنا في إزالة شكوك أفريقيا بأن ما حدث انقلاب عسكري, بل إن أوربا عادت لتنظر إلى السيسى على أنه قاهر الإرهاب ويحاربه, وفي أمريكا وجه الجمهوريون اللوم الى أوباما لأنه لا يساند بالقدر الكافي مصر التي تحارب الإرهاب.


ما هي أمنيات التي تطمح أن يحققها عام جديد من حكم الرئيس السيسى؟


أتمنى في العام القادم نتائج مثمرة لما بدأه, أتمنى أن الناس تشعر بالفعل بثمار تجربته, والأهم أن نرى وضوحا أكبر في الحكم، بحيث إننا لا نظل نواجه الكثير من علامات الاستفهام, كيف يحكم السيسى ومن الذي وراءه, وأن تزول جميع علامات الاستفهام التي تبني عليها جماعة الإخوان قصورا شاهقة من الشك والريبة أن تزول, وأتمنى ان نكون أمام مشروعين تجسدا أمام المصريين منهم مشروع قناة السويس ليس فقط كممر لعبور السفن، لكن كمحور للتنمية, وأتمنى لمشروع المليون فدان أى يصبح حقيقيا وواضحا ودخل دائرة التنفيذ, وأقول إن نظام السيسى لم يقع في أخطاء كبيرة، لكنه لم يقدم إنجازات باهرة، لكنه كلما تأخر في تحقيق نتائج فإن ذلك سيكون خصما من رصيده, ورغم كل المواقف الانتقادية التي توجه إليه إلا أنه لايزال يتمتع بشعبية كبيرة لدى أغلبية الشعب المصري.


 



آخر الأخبار