ولكهارد فينفور.. كبير المراسلين الأجانب بالقاهرة: ٥ مكاسب مصرية من زيارة السيسى لبرلين.. و الإرهابية لن تستطيع إفسادها

03/06/2015 - 9:56:07

  الزميل عبد اللطيف حامد أثناء الحوار مع كبير المراسلين الأجانب الزميل عبد اللطيف حامد أثناء الحوار مع كبير المراسلين الأجانب

حوار أجراه: عبد اللطيف حامد

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لبرلين مهمة لـ٥ أسباب رئيسية أولها إقناع المتشككين من أصحاب القرار فى ألمانيا بأن إسقاط حكم الإخوان وعزل مرسى حدث تلبية لنداء نحو ٣٠ مليون مواطن، وثانيها حشد التأييد الدولى للانتخابات النيابية المقبلة، وثالثها إثبات متانة وقوة العلاقات بين البلدين رسميا وشعبيا، ومساندة برلين للاقتصاد المصرى لأنها من أقوى الاقتصاديات فى أوربا، وخامسها وضع استرتيجية أوربية مصرية لمواجهة الإرهاب، ولن يستطيع الإخوان إفسادها مهما حاول التشويش عليها ببعض الوقفات الاحتجاجية، أو من خلال مكاتبهم الإعلامية التى احترفت الإساءة لمصر على مدى الفترة الماضية، هكذا يرى ولكهارد فينفور كبير المراسلين الأجانب في مصر و مدير مكتب مجلة «دير شبيغل» الألمانية بالقاهرة. واعترض على كلام السفير الألمانى بالقاهرة هانز يورج عندما قال « ليس لدينا علم أو دليل يثبت ضلوع الإخوان فى العمليات الإرهابية»، لأن عنف الإخوان موثق بالصوت والصورة، ولابد من تصحيح معلوماته، والجهات الأمنية فى برلين تدرك أن جماعة الإخوان إرهابية، وفاشية أما تصريحات رئيس البرلمان الألماني «نوربيرت لامرت» بشأن عدم مقابلة الرئيس فلا تأثير أو وزن لها، ومجرد «شو إعلامى» لأنه شخص معروف بمواقفه الغريبة والمتناقضة مع سياسة حكومته بصفة مستمرة وليس فى هذا الأمر فقط.


فى البداية.. كيف ترى العلاقات المصرية ـ الألمانية خلال السنوات الماضية باعتبارك كبير المراسلين الأجانب؟


العلاقات بين مصر وألمانيا قديمة ومتينة بصرف النظر عن فترة الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولم تنقطع حتى بعد تقسيم ألمانيا إلى دولتين شرقية وغربية، وعلى الدوام كانت علاقة الشعب والحكومة الألمانية ممتازة مع مصر حكومة وشعبا، وبعد الوحدة الألمانية فى ٣ أكتوبر ١٩٩٠ أصبحت الروابط أقوى، والعلاقة بين مصر وألمانيا الاتحادية لها أكثر من بعد اقتصاديا وتجاريا وثقافيا وتعليميا، ومنها توفير التدريب المهنى للطلاب المصريين، كما فى برنامج مبارك كول قبل ثورة يناير ثم استمراره تحت مسمى آخر، مع التبادل العلمى غير العادى بين البلدين وفى مقدمتها الجامعة الألمانية بالقاهرة، والألمان لديهم من الخبرات العلمية التى يمكن أن يدعموا بها المصريين للاستفادة من تجربتهم فى بناء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية من خلال الاهتمام بالتعليم والبحث العلمى والتكنولوجى.


لماذا تحمس الألمان لثورة يناير فى ٢٠١١؟


تحمس الألمان بقوة لثورة يناير بشكل غير عادى لأننا نحن الألمان خضنا ثورة مماثلة فى ألمانيا الشرقية فى نوفمبر ١٩٧٩ ولمدة عام كامل، وشارك فيها ملايين الألمان الشرقيين، وعلى غرار السيناريو المصرى وقف الجيش والشرطة فى صف الثوار، ورفضوا تنفيذ أوامر إطلاق النار على المواطنين، وانتصرت إرادة الشعب ثم تم إجراء استفتاء شعبى حر وافق فيه الغالبية على توحيد ألمانيا، لذلك روح الثورة ليست بعيدة عن الألمان، وعندما اندلعت ثورة يناير كانت ألمانيا من أوائل الدول التى أيدتها، وطالبت الحكومة الألمانية وبعض الشخصيات العامة بل ومواطنين عاديين تقديم العلاج واستقبال بعض المصابين من الثوار على نفقتهم الخاصة فى المستشفيات والعيادات الألمانية، وأنا شخصيا ساهمت ببعض الجهود فى ذلك.


ولماذا كان هناك نوع من التردد لدى بعض المسئولين الألمان فى الاعتراف بثورة ٣٠ يوينو؟


  فى ٣٠ يونيو خرجت كل فئات الشعب المصرى إلى الشوارع والميادين فى المدن الكبرى والصغرى بل وحتى فى القرى والنجوع للهتاف ضد نظام الإخوان بأعداد فاقت المطالبين بسقوط مبارك، ولم يتخلف عن المشاركة إلا عناصر جماعة الإخوان، والعديد من الشعوب والحكومات الغربية فى أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرهم لم يستوعبوا خروج عشرات الملايين فى انتفاضة شعبية ضد رئيس منتخب ديمقراطيا، خصوصا أن تغطية الكثير من وسائل الإعلام الغربية والمصرية لم تشرح للرأى العام الغربى والمسئولين تفسيرا واضحا لهذا التغير غير المعتاد فى الغرب.


 هل هذا يعنى أن الألمان والأوربيين لم يعارضوا ثورة يونيو فى البداية دعما لجماعة الإخوان؟


-        هذا الأمر مؤكد، فالألمان لا يعرفون شيئا عن الإخوان حتى يدعموهم، والسبب فى غموض الموقف الغربى عموما نقص المعلومات حول الأحداث وقت ثورة يونيو وحتى بعدها، والرأى العام الغربى كان فى حيرة من أمره، وفى الوقت نفسه هناك تقصير من المسئولين المصريين لأنه كان عليهم توضيح أن تدخل الجيش كان تلبية لنداءات من ٢٥ إلى ٣٠ مليون مواطن، والوصول للرأى العام الغربى مباشرة فى وسائل إعلامه، والاستعانة بمترجمين فوريين مع الاتصال بالحكومات بل والعائلات والأفراد فى الدول الغربية لتوضيح الصورة على غرار ما حدث فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وليس مجرد الاكتفاء بمتابعة التطورات فقط، خصوصا أن دعاية الإخوان ضد الثورة لم تتوقف كانت على أشدها فى الأيام والشهور الأولى، ولم تتوقف حتى الآن.


       نأتى للحدث الأهم وهو زيارة الرئيس السيسى لألمانيا فى هذا التوقيت.. ما أهميتها؟


-        توقيت زيارة الرئيس السيسى لألمانيا مهم جدا لإقناع المتشككين من أصحاب القرار فى ألأمانيا بحقيقة الموقف فى مصر، وأعتقد أنه لا يوجد صعوبة كبيرة فى هذا الأمر، كما أن مصر تقترب من إجراء انتخابات نيابية جديدة تحتاج إلى دعم ومساندة دولية ومن الطبيعى أن تطولها المناقشات بين المسئولين المصريين والألمان، كما أن الزيارة لابد منها لإثبات أن موقف مصر من ألمانيا لم يتغير والعكس صحيح، وأن العلاقات المصرية والألمانية ليست اقتصادية وتجارية فقط بل ذات روابط وصلات متعددة وقوية على كل المستويات الرسمية والشعبية، مع الانتباه إلى أن ألمانيا من أقوى الاقتصاديات فى أوربا وتوطيد العلاقات المصرية معها يصب فى صالح القاهرة.


  إلى أى مدى تعتبر دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للرئيس السيسى انتصارا للدبلوماسية المصرية واعترافا نهائيا بثورة ٣٠ يونيو؟


من المؤكد أن هذه الدعوة اعتراف صريح بشرعية ثورة ٣٠ يونيو، وما ترتب عليها، وستزيل بقايا سوء الفهم الذى حدث بين البلدين بعد إطاحة المصريين بالإخوان خصوصا أننى لا أرى اختلافا كبيرا فى وجهات النظر بين الجانبين الآن، وتحقيق التوافق شبه التام ليس صعبا، ويحتاج فقط للتواصل بينهما بعيدا عن كاميرات وسائل الإعلام وفى الجلسات المغلقة فى ظل توافر النوايا الحسنة بينهما.


ما أهم القضايا والملفات المتوقع أن تكون على مائدة الحوار بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والمستشارة أنجيلا ميركل؟


  اعتقد أن ملف الحرب على الإرهاب سيتصدر المناقشات بين الجانبين بحثا عن وضع استراتيجية بين مصر ودول الاتحاد الأوربى كافة وليس ألمانيا فقط لمواجهته، خصوصا أن ما يحدث فى سوريا والعراق واليمن وليبيا بات يثير مخاوف الأوربيين من وصوله إليهم، كما سيتم التطرق إلى مجالات التعاون خصوصا فى قطاعى النقل والطاقة من أجل الاستفادة بالتكنولوحيا الألمانية فى مواجهة الأزمة التى تعانيها مصر فى مجال الطاقة .


  وما توقعاتك لنتائج هذه الزيارة ؟


  العديد من المؤشرات تؤكد أن الزيارة ستكون إيجابية على أكثر من مستوى، ولا أرى سوء نية لدى المسئولين الألمان على عكس ما يحاول البعض الإيحاء بذلك، وإن غدا لناظره لقريب كما يقول المصريون، وسيترتب عليها عدة اتفاقيات ناجحة لدعم الاقتصاد المصرى وغيره من المجالات المهمة، ، وستكون الزيارة بمثابة نافذة قوية لتحسين العامل النفسى لدى الألمان ليعود تدفق السياح الألمان على مصر خلال الفترة المقبلة بأعداد كبيرة لأنهم يحبون المصريين وكلمة مصر لها وقع جميل على أسماعهم.


  يروج تنظيم الإخوان الإرهابى بإفساد أجواء هذه الزيارة عن طريق عناصره فى ألمانيا .. فما رأيك؟


  لن يستطيع الإخوان إفساد الزيارة حتى لو نظموا بعض المظاهرات البسيطة على غرار ما يفعلون فى عاصمة يزورها الرئيس السيسى، وسيكون مجرد تشويش لا تأثير له، ولن يلتفت إليه إلا بعض وسائل الإعلام التى يسيطرون عليها عبر مكاتبهم الإعلامية، وعناصرهم المدربة على الإساءة لمصر على مدى الفترة الماضية.


 يردد البعض أن ألمانيا من أكثر الدول الأوربية التى بها إخوان، وتسمح لهم بتحركات واسعة داخلها.. ما حقيقة ذلك .. وكم عددهم فعلا؟


 تواجد الإخوان فى ألمانيا محدود جدا لأن عدد المصريين يصل لنحو ٢٠٠ ألف مواطن منهم نحو ٢٠ ألف فقط ينتمون للإخوان، ولا سيطرة لهم فى أى قطاع كما يتخيل البعض بل إن الشعب الألمانى لا يعرف كثيرا عن الجماعة لدرجة أن كل ألف ألمانى لم يسمع منهم عن التنظيم أكثر من ٤ أشخاص فى جميع الأحوال لكن الإخوان لهم تواجد، وحرية أكبر فى بريطاينا وتحديدا مدينة برمنجهان حتى المتطرفين منهم كأبو حمزة المصرى وغيره.


 السفير الألمانى بالقاهرة هانز يورج قال مؤخرا «ليس لدينا علم أو دليل يثبت ضلوع الإخوان فى العمليات الإرهابية..» هل تتفق مع هذا الرأى؟


 أختلف بشدة مع السفير هانز يورج، ويبدو أنه ليس لديه المعلومات الكافية بعنف الإخوان، ومن السهولة بمكان أن توفر الجهات المصرية المعنية هذه المعلومات، وترسلها بالصوت والصورة إلى السفارة الألمانية، وأعتقد أن الجهات الأمنية فى برلين تشاركنى الرأى أن جماعة الإخوان إرهابية.


فى نفس الإطار كيف ترى تصريحات رئيس البرلمان الألماني «نوربيرت لامرت» بشأن عدم مقابلة السيسى خلال الزيارة؟


كلام رئيس البرلمان الألماني «نوربيرت لامرت» لا تأثير أو وزن له لأن، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكدت أن الألمان رسميا وشعبيا يرحبون بالسيسى ترحيبا حارا، ولم يكن هناك على جدول الرئيس مقابلة لامرت أصلا، إلى جانب أن موقفه مجرد «شو إعلامى» خصوصا أنه معروف بمواقفه الغريبة والمتناقضة مع سياسة الحكومة بصفة مستمرة وليس بشأن زيارة السيسى فقط.


       دعنى أنتقل إلى ملف آخر هو غياب الحيادية عن تغطية وسائل الإعلام الغربية لما يحدث فى مصر منذ ثورة يونيو وحتى الآن.. ما أسباب ذلك ؟


-   أعتقد أن هذا الموقف ليس مدبرا إنما هناك عدة أسباب منها نقص المعلومات لدى مراسلى وسائل الإعلام الغربية بالقاهرة، والمفترض أن يكون المراسل الصحفى على دراية كاملة بوضع البلد الذى يعمل به مع بذل جهد أكبر فى الوصول إلى كافة جوانب الخبر أو التغطية، إلى جانب أن بعض المراسلين يركز على الزاوية المثيرة فى الموضوعات وبالتالى رؤسائه فى العمل مع إدراك أن ٣٠ يونيو كانت انتفاضة قوية اقتنع بها من رآها لكن الذين لم يشاهدوها لم يدركوا حجمها، وفى كل الأحوال الحقيقة تكشف عن نفسها بمرور الوقت.


  لكن الكثير من المصريين يشعرون بوجود سوء نية لدى بعض المراسلين الأجانب فى نقل الأخبار فما ردك؟


 لا يوجد سوء نية لدى مراسلى الصحف ووسائل الإعلام الغربية، مع ملاحظة أن عدد المكاتب الإعلامية التابعة لها تتراوح بين ٢٠ و٣٠ مكتبا فقط، بينما المراسلون يزيدون على ٥٠٠ مراسل، ومعظمهم مصريون لكن الأخطر وجود نقص مصادر المعلومات يحول دون أداء هؤلاء المراسلين لعملهم، ولابد من تزويدهم بوسائل مختلفة للحصول على المعلومة.


وأين دور الهيئة العامة للاستعلامات، وهل فشلت فى التواصل مع مراسلى وسائل الإعلام الأجنبية، والرأى العام الخارجى؟


 هيئة الاستعلامات تقوم بدور جيد فى التواصل معنا، ولم تقصر فى دورها لكن مخصصاتها المالية لا تكفى للاستعانة بخبرات قادرة على التواصل مع الرأى العام العالمى، والغريب اتخاذ قرار بإغلاق بعض مكاتبها الأساسية فى دول مؤثرة وحيوية بعد ثورة ٣٠ يونيو ومنها ألمانيا، ومن المؤكد صاحب هذا القرار لا يعلم شيئا خصوصا أن جماعة الإخوان لديها عناصر مدربة على التواصل مع غالبية وسائل الإعلام الغربية عن طريق بيانات ومنشورات واضحة تعرف أهدافها تماما.


كيف نفضح إرهاب وعنف الإخوان أمام العالم الغربى رسميا وشعبيا بشكل واضح؟


 لابد أن مخاطبة الرأى العام الغربى يحتاج للتركيز على الوقائع المحددة صوت وصورة بعيدا عن اللبس ومنها مثلا مظاهرات عناصر الجماعة فى الإسكندرية ضد الحكم بإعدام الإخوانى المجرم قاتل الأطفال رميا من أعلى الأسطح، وهذا أمر واقع يجب تكبيره وتكراره عند مخاطبة الغرب مع العلم أن وسائل الإعلام الألمانية انتبهت لهذا الموقف وربطت بين الإرهابيين فى سوريا وليبيا واليمن وبين جماعة الإخوان مع ضرورة أن تعمل مصر على إنشاء قناة إخبارية بنفس امكانيات قناة الجزيرة للرد على أكاذيبها ضد القاهرة، وتصل إلى كل الدول بشرط أن يراعى فى العاملين فيها الكفاءة والخبرة، وقادرين على التأثير والإقناع لدى المشاهدين فى الداخل والخارج، وأنا شخصيا طالبت بهذه القناة مرات عديدة حتى قبل ثورة يناير.


 أخيرا ..كيف ترى تعليق بعض الدول الغربية على أحكام القضاء المصرى بشأن قيادات الإخوان المتورطين فى العنف والإرهاب؟


لا يجوز التدخل فى شئون القضاء فى أى دولة، وكمبدأ عام يجب أن يكون القضاء مستقلا، وبعيدا عن المواقف السياسية وإلا ستحدث فوضى لا قبل لنا بها، ويستوى فى ذلك أمريكا وألمانيا ومصر وغيرهم.