المقامرة الكبرى

28/05/2015 - 12:28:50

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

كتبت له: لن تنتعش زهرة الحب في حديقتنا، لن يزهر طير الأمل على أغصانها، فقلبك ليس كقلبي، قلبك في جولاته يقبض على حقيبة "سامسونايت" ويتعامل بدفتر الشيكات، أما قلبي فيحمل جرابه البسيط فوق ظهره ويتعامل بأوراق معطرة بالحب والدفء الإنساني، قلبك يمتلك قبضتين تتدثر كل منهما بقفاز أبيض معقم، أما قلبي فله راحتان مغموسة أناملها في ماء الحب منقوعة في محيط التواصل، قلبك يشيع الفخامة والإحساس بالثراء والتقاليد، ليله قبة من أحجار الزفير وقمره قرص كريستال، أشجاره زمرد وشمسه ذهب عيار مليون، أرضيته مرمر وأسقفه موشاة بالمنمنمات الأثرية النادرة، جدرانه لامعة وستائره مخمل، أما قلبي فمدينة مفتوحة، جواز السفر إليها ابتسامة صافية وزهرة تتفتح في قلب برعمي، قلبي ليله من عنبر وقمره ابتسامة طفل وليد، أشجاره ريحان وشمسه زهرة جلاديولس صفراء، وعندما تقدم لي هدية، متأكدة أنا أنها ستكون حذاءً صينيا، لكنني أتعامل معها بكل ذكاء، فأنا أضعها بجوار ما أملكه من تحف أثرية، لكنني لن أقع أبدا في فخ استعمالها، فلن تتورط خطوتي بقالب يحدد لها حجمها، أسلوبك يشكل علامة المرور الحمراء التي تشهرها في وجهي حتى أتوقف عما أحب لأصبح كما تحب، لكنني لست ثورا أسبانيا يشهرون في وجهه مناديلهم الحمراء، لذلك أتعامل مع علامتك الحمراء بمكر حوائي، فأرفض أن تكون هي علامة توقفي، أختطفها برفق وأصبغ بها شفتيّ.


كتب لها: أنا أحبك، كما أنت، بعواصفك وهدوئك ببياض بشرتك وسواد ليل شعرك الذي تعلن خصلاته المتناثرة في جنون أن المشط قد حصل على أجازة للراحة، ومن يدري فقد يكون هذا المشط قد استقال، أحبك بعصريتك وتخلف بعض أفكارك، فأنت قدري الذي يأخذونه مني عندما أحاول أن أستخرج بطاقتي الشخصية، يعطونني ألوانا لأصبغ أناملي وبدلا من أن ترتسم البصمة أجد ابتسامتك تضحك فوق الأوراق، اعذريني في كلماتي وبعض تصرفاتي، فأنا عندما تهاجمني جيوش الحب أصبح مشغولا بك فلا أعرف كيف أنتقي الحروف وكيف يمكن أن أصنع منها تركيبة تصلح أو لا تصلح.


***


كتبت له: افهمني، لأنني أحبك أقول لك ما قلت، الفرق بيننا كبير والمسافة متسعة، ولأنني أحببتك بصدق أريد أن يذهب كل منا لطريقه قبل أن تصطدم طبيعة كل منا، أنت الشتاء وأنا الصيف، أنت الوقار وأنا الانطلاق، أنت السيمفونية الكلاسيك وأنا نغمة مجنونة، أنت الأبيض بنقائه والأسود بفخامته وأنا قوس قزح بكل ألوانه، لو حاولت أن تميل إلى اتجاهي سيصبح مظهرك مضحكا جدا مثل رجل وقور حاول مسايرة التيار فارتدي الجينز والتي شيرت لكنه بحكم العادة نسي أن يخلع رابطة عنقه الحريرية، ولو حاولت أنا أن أميل إلى اتجاهك، سأصبح كفتاة لم تعرف في حياتها كيف تسير في حذاء إيطالي كعبه يرفعها عشرة سنتيمترات فتتعثر في خطوات مضحكة، بقاؤنا معا مقامرة.


كتب لها: أعرف أن الحب هو المقامرة الكبرى بل هو المقامرة الوحيدة التي تضع كل عمرك على منضدتها عندما تبدأ اللعب بحياتك كلها وأنت تعلم مقدما أنك قد تخسر، ومع ذلك تبدأ، ورغم ذلك مصر على الاستمرار.