حكايتى مع الجوائز (3)

28/05/2015 - 11:51:48

إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

كان أبى - رحمة الله عليه - يردد على مسامعى مثلا يقول "لا تفرح لما جاءك ولا تأسو على مافاتك", وعندما جاء ترتيبى الأولى على قسم الأدبى فى المدرسة فى الثانوية العامة حذرنى من الاغترار بذلك النجاح فالطريق أمامى لا يزال طويلا، وردد نفس الكلام بعد أن جاء ترتيبى الأولى على دفعتى بكلية الآداب، قائلا: من السهل الوصول للقمة ولكن من الصعب البقاء بها طويلا, وعلى عكسه تماما كانت أمى رحمها الله التى كانت تعتبر نجاحى تعويضا لها عن الظلم الذى لحق بها فى طفولتها، فقد توفى والدها وهى تلميذة بالمدرسة الابتدائية، ورغم تفوقها وإنكبابها على الدراسة أرغمها أعمامها على ترك المدرسة بحجة أنها كانت جميلة وممتلئة الجسم!


وأذكر أن الجائزة التى حصلت عليها مكافأة على عمل قمت به كانت جائزة "أجمل فصل فى المدرسة"! وكانت المدارس زمان تتبع تقليدا لا أعرف هل مازال مستمرا أم أنه اندثر مع الكثير من الجوانب الإيجابية فى حياتنا، هو نظام "المونيتور"، أى أن تقوم الطالبات بانتخاب زميلة لتتولى الإشراف على الفصل وتمثيل زميلاتها لدى إدارة المدرسة, والهدف من ذلك تدريب التلميذات على تحمل المسئولية والمشاركة فى الإدارة, ولا أعرف لماذا اختارونى مشرفة على فصل أولى ثالث أدبى, وعندما أعلنت الإدارة عن "مسابقة "أجمل فصل" سارعت بالاجتماع بزميلاتى فى الفصل ووضعنا خطة لتجميل فصلنا ثم شرعنا فى تنفيذها بكل همة, وقد قسمنا أنفسنا إلى مجموعتين الأولى للنظافة فقامت عضواتها بغسل الحوائط والأبواب والنوافذ والأرض، والثانية للتجميل فجمعنا من بيوتنا صورا جميلة ومفارش وأضفنا لمسات فنية على كل ركن فى الفصل، وما زلت أذكر حماس الزميلات وفرحتنا العارمة عندما أعلنت الناظرة فى حفل نهاية العام بفوز فصل أولى ثالث بالجائزة الأولى, كانت أمى - رحمها الله - تجلس بين المدعوين للحفل, وعندما سمعت اسمى يتردد فى الميكروفون ورأتنى أتسلم الجائزة من وزير التربية والتعليم كادت تطير من الفرح وتقول لمن حولها: هذه ابنتى! كانت الجائزة كأسا فضيا فوق قاعدة من الخشب ومن شدة ارتباكى أمسكت بالكأس وتركت القاعدة تسقط على الأرض وسط ضحك الجميع.


أما الجائزة التى أعتز بها كثيرا فهى جائزة أوكسفام نوفيب ولجنة القلم الدولية للكُتاب في السجون، وهى جائزة أدبية لحرية التعبير تُمنح للكاتب الذى يُضطهد بسبب كتاباته ويواصل العمل على الرغم من العواقب, وهى وسيلة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه حرية التعبير وعلى شجاعة الأفراد الذين يتكلمون لا سيما في الوقت الذى تواجه فيه حرية التعبير الكثير من التهديد في جميع أنحاء العالم, كانت مفاجأة رائعة عندما أعلن فوزى بالجائزة فى الاجتماع السنوى للمنظمة عام 2007، ولكننى عندما عرفت سبب حصولى على الجائزة وقفت لأعلن بكل صراحة: شكرا جزيلا على منحى الجائزة ولكن إذا كان السبب ما أعلن عن مصادرة الأزهر لكتابى "الحجاب رؤية عصرية" فالحقيقة أن هذا لم يحدث ورفضت استلام القيمة النقدية للجائزة 2500 يورو!