جمعية المنتفعين! (1)

28/05/2015 - 11:49:25

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى


البر والإحسان عند المقدرة أمر محمود ومقدر عند العبد وعند الرب، فمن كان للفقير والمحتاج نصيب من ماله.. ولا سيما إذا كان مع الأقربين كان ذلك فضلا كبيراً!


إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأقربون أولى بالمعروف), ولكن إذا كان المال يهب بدون عدل إلى جهة واحدة فلا بد أن تكون هناك وقفة ومراجعة, خاصة إذا كان هناك من يحتاجون ذلك المال أكثر من الذين يحصلون عليه بالأمر المباشر دون جزاء ولا شكورا!


***


ربما لم أوضح وجهة نظرى بما فيه الكفاية لكن حكاية قارئتى السيدة أسماء سوف توضح كل شيء بالتفاصيل بإذن الله تعالى.


قالت السيدة أسماء 62 سنة وكانت تعمل مديرة عامة فى إحدى المؤسسات الحكومية الكبيرة..


قالت أنا على المعاش منذ عامين, وقد رفضت أن يزيدوا مدة خدمتى عامين, وشكرت المسئولين وطلبت منهم أن أرتاح بعد عمل استمر قرابة الأربعين عاما بدون توقف, بل كنت نموذجا للتفانى وتكسير الروتين والابتكار فى العمل, حتى أن إدارتى كانت مضربا للأمثال فى الإتقان والإنجاز, وليس هذا هو موضوع حديثى اليوم, فقد جئت أحدثك عن ابنى الكبير الذى يعتبر هو وشقيقته التى تصغره بخمسة أعوام هى الإنجاز الأكبر فى حياتى, أما زوجى رحمة الله عليه فقد كان إنسانا طيباً حنونا وكان يعمل موظفا فى وزارة أخرى, لكنه مات قبل أن يبلغ سن المعاش, إذا كان من عتاة المدخنين وعندما أصيب بالالتهاب الرئوى إثر نزلة برد لم تتحمل رئتاه اللتان كان التدخين فى هرَّأهُما فمات وهو فى الثالثة والخمسين من عمره! رأيت أن أنوه عن هذا الأمر حتى يعرف الناس مخاطر التدخين وخاصة بعد كبر السن وقلة مناعة الجسم!


***


واستطردت السيدة أسماء.. ربيت ابنى وابنتى فى أكبر مدارس اللغات الدولية ولم أبخل عليهما بشيء, حتى أننى ذات مرة حسبت مبلغ راتبى الحكومى وراتب زوجى فوجدتهما لا يكفيان مصاريف المدارس الدولية وسيارة المدرسة والكتب والمصاريف النثرية.


مع علينا.. كان لى إيرادى الخاص وكذلك زوجى, وسارت حياتنا فى الطريق السليم حتى تخرج ابنى الكبير فى كلية الطب واحتاج السفر إلى إنجلترا للحصول على الزمالة, فلم أتردد فى بيع نصيبى من ميراثى عن والدى فى عمارة قديمة بالمنيل وسافر ونجح وحصل على الشهادة بامتياز مع مرتبة الشرف على حسابنا الخاص, ثم عاد إلى مصر ليجد أمامه عدة عروض للعمل فى عدة بلاد عربية وأجنبية كان يبحثون عن تخصصة النادر, وباختصار اختار إحدى البلاد العربية وسافر بسلامة الله إلى هناك, وحقق شهرة رائعة ومكانة كبيرة بين كل أطباء العالم الذين تجمعهم تلك البلاد فى مختلف التخصصات.


أما ابنتى فقد تخرجت فى كلية الحقوق والتحقت بالعمل فى إحدى الشركات, وهناك قابلت من اختاره قلبها وقلبه وكان اختياراً موفقاً وهى الآن زوجة وأم لطفلين جميلين!


***


واستطردت السيدة أسماء أعود إلى ابنى الطبيب النابه الذائع الصيت الذى كان قد حان الوقت لكى يتزوج بعد أن بلغ سن الثلاثين, وبصراحة كنت قد فكرت فى مصاهرة أسرة من عدة أسر بها فتيات محترمات جدا لكننى طلبت منه أن يختار هو من تروقه فهو الذى سيتزوج ولست أنا!


وسافر ابنى وبعد أسبوعين حدثنى تليفونيا قائلا: إنه قد اهتدى إلى عروس مناسبة هى أخت طبيب زميل له وأنه سوف ينزل إلى القاهرة لكى يراها على الطبيعة بدلا من الصورة التى مع أخيها, وفرحت ودعوت له بأن يوفقه الله ويكرمه, فهو إنسان طيب جدا ومحترم, ولم أضغط عليه لكى يرى الفتيات الفضليات بنات الأسر التى كنت قد فكرت فى أن تكون إحداهن من نصيبة، وبالفعل جاء ابنى إلى القاهرة وقابل شقيقة زميله الطبيب ولكن ما الذى جرى بعد ذلك؟ هل أعجبته العروس بعد عدة مقابلات بينهما؟ وماذا قال لأمه عنها؟ وكيف صارت الأمور بعد ذلك؟ الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية.