قصص قصيرة جدا

27/05/2015 - 4:03:57

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

أحمد بوقري - كاتب من السعودية

١. خطاف اللحم


    كانت الذبائح الطازجة معلقةً على الخطاف وقد تلوثت بدمائها. وكانت أنياب الجوع تبصق جوعها على شفتيه المنفرجتين في اشتهاء، كل جسده كان ملوثاً بأسماله الذائبة على جسده العاري.


    في لحظةٍ خاطفة خطف الذبيحة من خطافها وجرى بغنيمته يعوي في الشوارع. لحق به الجزار حاملاً سكينه وهو يعوي كذبيح، يركض خلفه فتركض الذبيحة بعيداً عنه.. بعيداً عنه.


   تركض الذبيحة المخطوفة وقد تدلت على ظهر الذي صارت أسماله خرقاً متناثرة. صار عريه المفضوح ذبيحة جاهزة تحمل ذبيحة، يركض وتركض من ورائه الأرجل الحافية والجائعة مثله. تتخاطف الأيدي الملوثة بالتراب والجوع والدماء الجافة فتنهش جسد الذبيحة وتذهب بقطع اللحم الممزقة في الدروب المعتمة متلذذة بغنائمها، وعندها فقط تخطفته الأظافر الملوثة باللحم المخطوف فتخطفت أجزاء كبيرة من لحمه الدامي حتى صار عظماً رميماً بلا حراك.


    تكومت عظامه على الرصيف فجاءت خطافة متحركة سوداء وقذفت به في صندوق القمامة.


   قذف الجزار بسكينه وركض بعظامه قافلاً إلى دكانته يلهث والدماء تقطر من يديه.


2. ظلام في الظهيرة


   جالساً على مقعدٍ حجري في حديقة المدينة، تحوطه ظهيرة باردة، وكتاب الحب بين يديه يرسل ضياء رقراقاً على وجهه. وينشر الدفء في المكان.


   ولما أتى ذلك الرجل وجلس بقربه فاحت من ملابسه رائحة الأدغال والفيافي..


سقط الكتاب المنير


غامت الدنيا في عينيه


وابترد المكان من جديد.


3. انقسام


تقابل المتحاوران على طاولة تعكس ملامحهما....


وبينهما جلس المذيع واثقاً يدير ما يلوكان من كلام يتبخر في المكان


وعندما انفجر الكلام شظايا بينهما تحسس المذيع وجهه والتمعت حبات العرق على جبينه..


ساد صمت لثوانٍ...


أخذ بعدها المتحاوران ينصتان بتلذذ للمذيع بينهما وهو يحتدم في النقاش مع الرجل الخفي متلقياً صفعاتٍ مدوية على خديه.


عندها أخذت الشاشة تنطفئ ببطء


تاركةً في منتصفها خيطاً رفيعاً لامعاً من الضوء.