لماذا يغضب المحتكرون من تدخل الجيش فى المشروعات المدنية؟

27/05/2015 - 11:44:06

  ثقة الرئيس فى القوات المسلحة لان سجلها حافل بالانجازات والمشروعات العملاقة ثقة الرئيس فى القوات المسلحة لان سجلها حافل بالانجازات والمشروعات العملاقة

تحليل إخباري يكتبه: أحمد أيوب

فى الوقت الذى كان عدد من رجال الأعمال الوطنيين يمدون أيديهم ليدعموا قواتنا المسلحة فى مهمتها التى تحملتها بتكليف من الرئيس السيسى فى إعادة بناء مصر، كان قلة آخرون يعلنون الحرب عليها ويطلقون الشائعات والافتراءات الكاذبة لتشويه المؤسسة العسكرية وتصويرها على أنها مؤسسة تسعى لاحتكار كل شيء فى البلد ويطالبون بإبعادها عن المشروعات المدنية.


فى الوقت الذى كان رجال الأعمال المخلصون -وما أكثرهم- يقتطعون من أرباحهم وأعمالهم؛ ليدعموا مبادرة الرئيس فى صندوق تحيا مصر كان آخرون يشيعون الفتنة بإدعاء أن الرئيس يمهد الطريق لعسكرة الدولة وحشر الجيش فى كل مشروع أو مؤسسة فى البلد


هذا ما حدث طوال العام الماضى، معركة ساخنة يخوضها حفنة من رجال الأعمال والمقاولين الذين أفسد الجيش عليهم لعبة العمولات وتكوين الثروات التى تضخمت على حساب المال العام ومعهم عدد من الذين كانوا يريدون أن تظل شركاتهم هى المحتكر الوحيد لكل المشروعات.


هؤلاء هم الغاضبون من دخول القوات المسلحة فى تنفيذ المشروعات المدنية القومية، غاضبون لأنهم كانوا يريدون أن تظل عمليات تنفيذ تلك المشروعات القومية ملكا لهم وحدهم يتحكمون فيها كما يريدون، ينفذونها فى الوقت الذى يناسبهم وبالكفاءة التى يريدونها وبالتكلفة التى يفرضونها على الدولة.


غضب وراءه مصالح خاصة، حرب قذرة ضد القوات المسلحة تحركها المليارات الحرام التى كان البعض من هؤلاء المحتكرين يحققونها على حساب قوت المصريين، كانوا يظنون أن حالة (السداح مداح) التى استمرت طوال عقود ماضية وتضخموا خلالها سوف تستمر ولن يظهر منافس يضعهم فى حجمهم الحقيقى، ولكن تدخل القوات المسلحة كجهة إسناد وإشراف على تنفيذ المشروعات فضحهم على كل الاتجاهات، كشف الإهدار الذى كان يتم فى توقيت تنفيذ المشروعات والملايين التى كانت تدفع بلا حساب ولا رقابة والمواصفات الفاسدة التى كانت تسلم بها المشروعات ولا رقيب.


بعض المقاولين أيضا غاضبون من القوات المسلحة لأنهم فشلة، لو كانوا يمتلكون الكفاءة والقدرات التى تؤهلهم لترسو عليهم المشروعات القومية لما غضبوا؛ لأنهم كانوا سيفوزون بثقة القوات المسلحة فى إسناد المشروعات لهم، لكن لأنهم طوال العقود الماضية تعودوا على الفوز بالمناقصات بالفساد والرشاوى وملايين كانت تدفع من تحت الترابيذة، فقد فشلوا فى المنافسة هذه المرة لأن أسلوب الرشاوى لا يصلح مع القوات المسلحة التى لا تقبل إسناد المشروعات لأى شركة سوى بشرط الكفاءة وسرعة الإنجاز.


الجميع يعرفون أن القوات المسلحة لا تنفذ مشروعات بنفسها، ليست لديها شركة مقاولات عسكرية، حتى تزاحم المقاولين المدنيين أو تخطف منهم مشروعات، فقط لديها كتائب الأشغال العسكرية التى تنفذ المشروعات الخاصة بالقوات المسلحة، أما المشروعات المدنية التى تتولى القوات المسلحة مسئولية الإشراف عليها فيتم تنفيذها من خلال مقاولين مدنيين يتم اختيارهم بمعايير تركز على الأصلح وصاحب سجل الأعمال الأفضل والأقدر على على سرعة الإنجاز، فالقوات المسلحة ليس لديها رفاهية الوقت ولا مساحة التسامح فى معايير تنفيذ المشروعات بالكفاءة المطلوبة، لا أفضلية لأحد ولا وساطة فى الاختيار، القوات المسلحة لا تخضع للضغوط ولا تعرف الابتزاز ولا تقبل المساومات، ولهذا لا تصلح معها ألاعيب من استمرأو فرض وصايتهم على الحكومة وخطف المشروعات لحساب شركاتهم رغما عن الجميع، المقاولون أمام الهيئة الهندسية سواء، لا فارق بين شركات دولية وأخرى محلية إلا بالكفاءة واحترام المواعيد، الذى يوقع على عقد مع القوات المسلحة يصبح ملتزما بالقانون العسكرى الذى يحاكم على الأخطاء، ولذلك لا يجرؤ مقاول على التلاعب فى المواصفات أو الإخلال بالاتفاق، الأهم أن الضابط المهندس المسئول عن متابعة ورقابة تنفيذ المشروع يظل متحملا المسئولية عن أى خطأ حتى ولو أحيل للتقاعد، يحاسب عسكريا عن أى فساد أو خطأ ظهر بعد سنوات من تسليم المشروع، ولهذا لا يرحم فى الخطأ حتى ولو كان المقاول من الكبار، سياسة الطرمخة على المقاولين أو الخوف من سطوتهم لا تصلح مع الجيش، وهذا ما يجعل هؤلاء المنتفعين من الفساد يشنون حملات لا تهدأ ضد القوات المسلحة، لأنهم غاضبون من انتهاء عهد الفساد الذى كانوا فيه يمرحون، بلا منافسة ولا حساب، كانوا يلعبون فى أسواق الدولة على راحتهم ويديرون كل المقاولات على مزاجهم وطبقا لشبكة المصالح والفاسدين.


ولهذا وكما يقول اللواء حمدى بخيت الخبير الاستراتيجى ليس من السهل على هؤلاء أن يتقبلوا الوضع الجديد، وأن يتحملوا منافس بحجم وقوة وانضباطية القوات المسلحة، فهى منافسة غير عادية وليست لها حدود ولا تصلح معها أساليب التعريق التى كانوا يلجأون إليها مع مقاولين آخرين، ولذلك هم مستعدون أن يقاتلوا من أجل إخراج الجيش من المشهد، بحجة أنه ليس دوره المشاركة فى الأعمال والمشروعات المدنية.


يتساءل بخيت.. هل يستطيع الجيش القيام بكل المشروعات بمفرده؟


الإجابة طبعا وعلى لسان بخيت نفسه أن هذا غير منطقى، فالباب مفتوح لدخول كل الأطراف، ومن يجد في نفسه القدرة على المنافسة الشريفة فمرحبا به والمشروعات كثيرة، الدولة تنفذ سنويا أكثر من خمسة آلاف مشروع، وهو رقم يستوعب الجميع لكن بشرط الالتزام، لأنه قد مضى عهد التكسب من الفساد فى المشروعات، ولم يعد هناك مشروع يتكلف مليون ويتم منحه للأحباب والمحاسيب بعشرة ملايين، ومن لا يستطيع تحقيق المستهدف فهو المسئول عن تكاسله، الجيش لا يزاحم ولا ينافس وإنما يشرف ويختار أفضل من ينفذون، ففى قناة السويس الجديدة لم ينفذ الجيش بنفسه، فكل من يعملون فى المشروع الجديد من القوات المسلحة لا يزيد عددهم عن خمسة بالمائة، بينما الجميع شركات مدنية تم اختيارها وتقسيم المشروعات عليهم كقطاعات وإلزام كل شركة بموعد محدد وإنجاز واضح، وبدلا من أن يتم تنفيذ المشروع فى خمس سنوات كما كان متوقعا اختصرت المدة إلى سنة واحدة، فهل كانت الشركات التى تشن حملة خبيثة على الجيش الآن تستطيع أن تحقق هذا الإنجاز؟


يضيف بخيت سؤالا آخر.. ويقول: كم من مشروعات بهذا الحجم أسندت للقوات المسلحة بمواصفات وشروط صعبة وقبلها ونفذها بأقل التكاليف ولم يطلب مكافأة ولم يزايد على أحد.


يرد بخيت -على من يلومون على الجيش امتلاكه مستشفيات ومؤسسات طبية ويدعوهم لمراجعة كل المؤسسات العسكرية على مستوى العالم وفى مقدمتها الجيش الأمريكى الذى يمتلك مستشفيات ليس فقط فى الأراضى الأمريكية، وإنما فى دول أخرى من العالم تقدم الخدمة للعسكريين والمدنيين أحيانا بمقابل، لكن قواتنا المسلحة أقامت منظومتها الطبية لخدمة كل المصريين وبأقل التكاليف، ولا ينكر أحد أن هذه المنظومة ساهمت بشكل كبير فى توفير الرعاية الصحية للمصريين وغطت عجزا واضحا فى المنظومة الطبية الحكومية، ودون أن تكلف موازنة الدولة مليما واحدا لأن القوات المسلحة لديها من المشروعات ما يغطى التكلفة، ورغم ذلك بدلا من توجيه الشكر لهذه المؤسسة تُشن ضدها حرب للتشويه.


يكمل بخيت بأن الجيش الأمريكى يوجد به الفيلق الهندسى المتخصص فى التعامل مع الكوارث وتعقيدات الملاحة وصيانة المجرى المائى بمقابل، ولم يهاجمه أحد، والقوات المسلحة لا تتولى المشروعات من أجل مكسب مالى، وإنما من أجل تقديم خدمة للمصريين، وكثيرا ما يكون تدخلها فى المشروعات المدنية بمثابة إنقاذ، ففى ٢٠٠٢ كانت هناك كارثة محققة يمكن أن تحدث بسبب نقص الشبة المستخدمة فى تطهير وتحلية المياه، فقامت القوات المسلحة بإنشاء مصنعين للشبة وأنهت الأزمة، كما أن ومشروعات الخدمة الوطنية أنشئت من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتى للقوات المسلحة وتحولت إلى وسيلة لتحقيق التوازن فى السوق وحماية المواطنيين من استغلال التجار، وأيضا عندما كانت مصر تواجه أزمة فى الاتصالات تدخلت القوات المسلحة من خلال سلاح الإشارة ونفذت أنظمة اتصالات أرضية أنهت المشكلة.


يكشف اللواء بخيت أيضا أن أول حملات التشويه المتعمدة ضد الجيش كانت عن طريق محمد البرادعى وعبدالمنعم أبو الفتوح اللذين استخدما لأول مرة لفظ اقتصاد الجيش، فى محاولة لإظهار القوات المسلحة وكأنها دولة داخل دولة، طبعا سوء النية كان واضحا لديهما لأن الجيش ليس لديه اقتصاد مواز، وإنما لديه مشروعات خدمة وطنية ساهمت بشكل كبير فى تنفيذ مشروعات لصالح البلد.


بنفس المنطق يتحدث أحد المقاولين الذين تعاملوا مع القوات المسلحة فى تنفيذ مشروع طبى ضخم ويؤكد أن العمل مع الجيش مختلف؛ لأنه يتميز بالاحترام ليس فقط فى المواصفات، وإنما فى تنفيذ القوات المسلحة نفسها لالتزاماتها المالية، فلا تأخير لمستحقات ولا تعطيل لأى إجراءات، صحيح فى مقابل هذا يكون المقاول خاضعا لإشراف ضابط من الهيئة الهندسية لا يسمع ولا يرى إلا المواصفات الموجودة فى العقد ولا يقبل تجاوزها واحد فى المليون، لكن هذا التشدد لا يغضب منه إلا المقاول الذى يريد التلاعب.


مصدر بمجلس الوزراء يضع النقاط فوق الحروف ويقول: «قطع لسان من يصف الجيش بأنه محتكر أو يريد السيطرة على مشروعات الدولة» فالجيش مؤسسة وطنية تقف مع الدولة فى محنة يشعر بها الجميع عدا أصحاب المصالح الذين لم يتحملوا أن تكون هناك جهة تحاسب على المال العام بدقة وكفاءة القوات المسلحة.


المصدر يكشف أن الأمر وصل فى الغضب من إسناد المشروعات لرقابة القوات المسلحة أن أحد أصحاب شركات المقاولات لم يتمالك نفسه وصرح بغضبه وقال: «ايه اللى بيدخل الجيش فى المشروعات» طبعا الإجابة عليه معروفة، وهى أن الدولة تحتاج لكفاءة الجيش ورقابته وتصديه للفساد والمفسدين الذين لم يهاجمهم هذا المقاول مثلما يهاجم الجيش الآن.


يتساءل المصدر، ماذا كان سيحدث لو لم يتدخل الجيش، هل كان من الممكن أن تنجز أى مشروعات فى هذه الفترة العصيبة، فالدولة تلجأ للقوات المسلحة، ليس لأنها تنفذ بنفسها وإنما لأنها تجيد المتابعة والرقابة والمحاسبة بدقة، والأهم سرعة الإنجاز، ولذلك منذ ٣٠ يونيه أغلب المشروعات الكبرى تسند إلى الهيئة الهندسية، والنتيجة طبعا واضحة للجميع، فمشروعات الطرق أكثر من ٥٠ فى المائة منها أسند للهيئة الهندسية، نحو ١٧ مشروعا مقابل ١٣ مشروعا لوزارة النقل و٣ مشروعات للإسكان، ورغم ذلك نسبة الإنجاز فى المشروعات التى تشرف عليها الهيئة الهندسية ترتفع عن باقى المشروعات بأكثر من ٣٠ فى المائة، دون أن يؤثر هذا على الكفاءة.


نفس المستوى وسرعة الإنجاز تمت فى الـ١٩ كوبرى التى افتتحها الرئيس فى توقيت واحد الشهر الماضى، وكلها نفذت بإشراف القوات المسلحة إضافة إلى مدخل القاهرة الجديدة وطريق السويس الصحراوى والإسماعيلية الصحراوى.


ليس هذا فحسب، فالمنحة الإماراتية التى تتضمن بناء خمسين ألف وحدة سكنية وصوامع غلال وعدد من المستشفيات والمدارس كان الشرط الرئيسى للجانب الإماراتى حتى يتم الموافقة عليها أن تشرف الهيئة الهندسية على تنفيذ المشروعات، حتى تضمن إنجازها بالكفاءة وفى التوقيت المحدد.


المصدر الحكومى يضيف سببا أخر لتفضيل منح القوات المسلحة الإشراف على المشروعات، وهو أن أغلب شركات المقاولات تفضل العمل مع الهيئة الهندسية؛ لإنها تثق فيها ومستعدة أن تبدأ فى تنفيذ المشروعات التى تكلف بها دون الحصول على المقدم لضمانهم أن مستحقاتهم مضمونة عند القوات المسلحة لن تضيع عليهم ولن يتأخر صرفها، كما أن الجيش ليس مكبلا بالروتين الحكومى فى إسناد المشروعات، وإنما لديه إجراءات أكثر يسرا وسرعة، وتستطيع الهيئة الهندسية من اليوم التالى لتسلم المشروع أن تطرحه على شركات المقاولات وتبدأ العمل فورا، فلا تتقيد بالإجراءات الروتينية العقيمة ولا أوامر التوريد ولا خوف من الفساد؛ لأن الجيش لديه منظومة متكاملة تمنع الفساد، وفى الوقت نفسه لم يمتنع الجيش مرة واحدة عن تنفيذ أى مشروع بالمواصفات والمعايير المطلوبة وفى الوقت المطلوب، ولذلك فكلما تحدث أحد مع رئيس الوزراء، وهو فى الأصل مقاول يعرف قيمة الوقت وأّهمية الكفاءة فى تنفيذ المشروعات، يقول إن القوات المسلحة هى صمام الأمان فى تنفيذ أى مشروع بالجودة والسرعة المطلوبة وبأقل تكلفة، وهذه معادلة لا يستطيع توفيرها لمصر الآن سوى القوات المسلحة، ولذلك لا يستطيع أى رئيس حكومة لمصر فى هذا الظرف الصعب أن يستغنى فى تنفيذ المشروعات عن القوات المسلحة؛ لأنها تضمن له المواعيد وتحمى المال العام وتمنع احتكار المقاولين وتقطع الطريق على الفساد.


محافظ سابق أسند للهيئة الهندسية فى محافظته تنفيذ مشروعات باستثمارات تصل إلى مليارين ونصف المليار يكشف أن قراره فى البداية أغضب المقاولين بالمحافظة، لكنه اجتمع معهم وشرح لهم أن القوات المسلحة لن تعمل بمفردها ولن تتجاهلهم، بل ستعمل من خلالهم وكل ما ستفعله هو ضمان الالتزم بالمواصفات، وحصل من المقاولين على كشف بأسمائهم سلمه للهيئة الهندسية، وتم إرساء المشروعات عليهم ونفذوها تحت إشراف ورقابة القوات المسلحة فانتهت المشكلة، وكانوا فى كل مشروع بعد ذلك يطالبون بإسناده للقوات المسلحة؛ لأنها وإن كانت ألزمتهم بتحقيق كل المواصفات، لكنها لم تؤخر عليهم مليما واحدا.


هنا وكما يشير المحافظ الأسبق: الجيش ليس محتكرا ولا يجوز إطلاق هذا الوصف عليه، وإنما هو مؤسسة منضبطة ومن حق الدولة أن تستفيد منها فى تنفيذ المشروعات بالكفاءة المطلوبة، وبغض النظر عن غضب المقاولين، لأن سر غضبهم هو أنهم يريدون أن يكونوا هم المحتكر الوحيد لتنفيذ المشروعات فى مصر، وهذا لن يتكرر مرة أخرى؛ لأنه أسلوب ثبت فشله، وأهدر على الدولة مئات المليارات بسبب الفساد الذى لم نجد من نحاسبه عليه حتى الآن، فهناك مشروعات نفذت وتسلمتها أجهزة الدولة دون أن تتوافر فيها عشرة بالمائة من المواصفات المطلوبة بسبب الرشاوى، وهذا ما لن يحدث مع القوات المسلحة، ففى عز انتشار ثقافة الفساد كانت مشروعات القوات المسلحة هى الوحيدة التى يشهد لها الجميع بالكفاءة.


ليس غريبا مع هذا أن تخرج شائعات يقف وراءها هؤلاء المقاولون المحتكرون تدعى أن القوات المسلحة تحتكر كل المشروعات فى مصر، أو أن الرئيس يريد الانتقام من رجال الأعمال؛ لأنهم لم يساندوه، فكل هذا كذب لأن الرئيس فى كل مكان يتحدث عن ضرورة مساندة القطاع الخاص ليقوم بواجبه فى التنمية، لكن بعض القطاع الخاص ما زال نائما، ولا يريد أن يطور من نفسه ويصر على أن يكوش على كل شيء بالفساد، وبالتالى لن يكون له دور ولا وجود فى المرحلة القادمة.


مصدر حكومى يلفت النظر إلى نقطة مهمة، وهى أن القوات المسلحة تعمل فى ثلاثة مجالات مدنية، وهى المدارس والمستشفيات والطرق، وعندما نبحث عن سبب اعتماد الرئيس على القوات المسلحة فى هذه المشروعات سنتأكد أن الغرض ليس الاحتكار، كما يروج الفاشلون، وإنما الهدف هو أن هذه المشروعات تحتاجها مصر بشدة ويجب إنجازها فى توقيتات قياسية no time , وهذا ما يحققه إشراف القوات المسلحة على تنفيذها، فليس مقبولا فى هذه الظروف أن تظل مستشفى تحت رحمة مقاول متكاسل، ونفس الأمر بالنسبة للمدارس، فمصر تحتاج سنويا ما يقرب من ١٣٠٠ مدرسة على أقل تقدير، والمقاولون لن يحققوا هذا المعدل إلا إذا كانت هناك جهة تملك حسابهم وإجبارهم على تسليم العدد المطلوب فى موعده، وبدون فساد يؤدى إلى تصدع المدرسة قبل مرور سنوات، مثلما حدث فى مدارس كثيرة لم تكمل سوى سنوات معدودة، وتم هدمها بسبب الفساد، أما الطرق فلا أحد ينكر أن حجم الفساد فى مشروعات الطرق كان كبيرا ليس فقط فى تعطيل التنفيذ، وإنما فى المواصفات وبعض الطرق تم إصلاحها أكثر من مائة مرة، رغم عدم مرور أكثر من عشر سنوات على إنشائها بسبب الفساد، وطرق ظلت معطلة بسبب خلاف الحكومة والمقاولين مثل طريق الإسكندرية الصحراوى، وعندما تسلمته الهيئة الهندسية تم إنجازه بشكل قياسى.


فالقصة ليست احتكارا، فلا القوات المسلحة تسعى للاحتكار ولا الرئيس يري أن ينتقم من أحد عن طريق القوات المسلحة، الأمر لا يزيد عن ضرورة فرضتها مصلحة الدولة فى ظل ظروف استثنائية.


هذا ما يؤكده الدكتور هانى سرى الدين الذى يعتبر الأصل فى تنفيذ المشروعات هى شركات القطاع الخاص والعام، لكن مصر تمر بمرحلة انتقالية لا تصلح معها قواعد العمل العادية، وإنما لا بد من اللجوء إلى الطرق الاستثنائية، فالجيش لا يحتكر وإنما يتدخل لمواجهة عجز حكومى واضح، وعدم توافر إمكانيات تساعد على تنفيذ المشروعات المطلوبة بالشكل والكفاءة والتوقيت المناسب، فمن ينظر لتدخل القوات المسلحة فى تنفيذ المروعات المدنية لابد أن يراعى الظروف التى تمر بها البلاد والتى لا تتحمل عطلة أكثر من هذا، فكل المجالات تحتاج جهدا مضاعفا، نحتاج أن نضرب الأرقام فى ثلاثة ودون زيادة فى التكاليف، وهذا ما يحققه الجيش من خلال الهيئة الهندسية التى لا تنفذ بنفسها، وإنما من خلال مقاولين، ولكن تواجدها وإشرافها يعطى كفاءة عالية وبأقل التكاليف، ولا يمكن أن نطالب باستبعاد القوات المسلحة من هذه المهمة لمجرد أن بعض المقاولين غاضبون؛ لأنهم لا يجدون مشروعات أو لأنهم لم تعد تسند إليهم نفس العدد من المشروعات التى كانوا ينفذونها قبل ذلك، فهذه ليست مشكلة القوات المسلحة وإنما مشكلة هؤلاء المقاولين أنفسهم ومشكلة الحكومة التى لم تسعى حتى الآن كى توجد آلية تدعم بها القطاع الخاص ووضع قواعد لإرساء المناقصات تضمن عدم وجود فساد.


الدكتور هانى يؤكد أن القوات المسلحة نفسها لا تريد أن تحل مكان القطاع الخاص، بل على العكس وحسب ما عاشه هو شخصيا من وقائع، فالقوات المسلحة تريد أن يكون للقطاع الخاص دور أكبر فى عملية التنمية وتنفيذ البنية الأساسية، وفى أحد المرات كان ممثلوا القوات المسلحة يتحدثون عن ضرورة إصلاح منظومة منح التراخيص للجميع، حتى تسهل على القطاع الخاص تنفيذ المشروعات.


الدكتور هانى يؤكد أنه ليس جريمة ولا هو احتكار أن يكون للقوات المسلحة مستشفيات خاصة بها، بل على العكس هذا فى صالح المصريين؛ لأنها تزيد من كفاءة المنظومة الطبية، خاصة أنها تقدم الخدمة للجميع على قدم المساواة، ومن يعتبر هذا احتكار لا يدرك طبيعة المؤسسة العسكرية والدور الذى تقوم به.


ورغم ذلك يلتمس الدكتور هانى العذر لبعض الغاضبين؛ لأنهم ينظرون من خلال مصالحهم المباشرة والتى تأثرت بدخول القوات المسلحة فى هذا المجال، لكن نحن لا نقيم الأمور بهذا الشكل، وإنما ننظر إلى ما يحقق مصلحة البلد، خاصة فى هذه المرحلة الاستثنائية، والتى بالتأكيد ستعود الأمور إلى طبيعتها فور انتهائها ويصبح العمل المدنى الأصل فيه هو الشركات، سواء القطاع العام أو الخاص.


 



آخر الأخبار