بعد هجوم الغرب على أحكام إعدام الإخوان فى القضاء المصرى: لا نقبل تدخلا فى سيادة الدولة

27/05/2015 - 11:36:15

تقرير: إيمان كامل

هجوم صارخ شنته وسائل الإعلام الغربى والأمريكى على القضاء المصرى اعتراضاً على أحكام الإعدام فى قضايا الإرهاب وآخرها قرار المستشار شعبان الشامى، رئيس محكمة جنايات القاهرة بإحالة أوراق ١٣٢ متهماً من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية وأعضاء حركة حماس وحزب الله المتهمين فى قضيتى التخابر والهروب الكبير من سجن وادى النطرون لمفتى الجمهورية لأخذ رأيه الشرعى، وكذلك إحالة أوراق الرئيس الأسبق المعزول محمد مرسى لأخذ رأيه فى التهم المنسوبة إليه فى قضية الهروب الكبير من سجن وادى النطرون مما اعتبره شيوخ القضاة ورجال القانون تدخلاً فى سيادة مصر، معتبرين القضاء جهة سيادية ولايجوز التعليق على أحكامه وما يحدث من هجوم ما هو إلا حملات مشوهة خاصة أن من يرفضون الإعدام هم أول من يطبقونه كبعض الولايات الأمريكية تكساس وفرجينيا وأوكلاهوما وفلوريدا، بينما تم إلغاء الإعدام فى دول أوربا.


والجدير بالذكر أن مصر عرفت عقوبة الإعدام منذ فجر التاريخ وطبقتها فى جميع عصورها وأقرها المشرع كجزاء لارتكاب مجموعة من الجرائم التى رأى فيها من الخطورة والجسامة ما يستأهل هذا الجزاء ومن أهم القوانين التى تعاقب بالإعدام قانون العقوبات وقانون مكافحة المخدرات والأحكام العسكرية والأسلحة والذخائر.


وعن أهم الجرائم المعاقب عليها بالإعدام فى قانون العقوبات جرائم الاعتداء على أمن الدولة من الخارج منها العمل على المساس باستقلال البلاد وسلامة أراضيها والسعى والتخابر لاستعداء دولة أجنبية على مصر والتخابر مع دولة معادية لمصر وتسليم أسرار الدفاع لدولة أجنبية، أما عن جرائم الاعتداء على أمن الدولة من الداخل كتكوين تنظيمات غير مشروعة لتعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع السلطات العامة من عملها والتخابر للقيام بأعمال إرهابية ضد مصر واستعمال مفرقعات بنية ارتكاب جرائم أو ينتج عنها وفاة شخص، وكذلك يتضمن قانون العقوبات جرائم الاعتداء على أحاد الناس كالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد أو باستعمال السم أو المقترن بجناية أو جنحة وخطف الأنثى المقترن باغتصابها والشهادة الزور والتى يترتب عليها إعدام شخص وجرائم الأسلحة والذخائر.


ومن أشهر أحكام الإعدام فى تاريخ القضاء المصرى إعدام ريا وسكينة ودنشواى والنقراشى واغتيال السادات ومحاولة اغتيال عبدالناصر ومبارك ونجيب محفوظ واغتيال اللورد موين وإعدام سيد قطب وسليمان الحلبى.


كما أنه يرجع تطبيق حكم الإعدام لتاريخ تنفيذ قانون العقوبات عام ١٨٨٢ ولكن تاريخ أول حكم بالإعدام كان عام ١٩٠٦.


وقال المستشار نصر الدين بدراوى مساعد وزير العدل لشئون التفتيش القضائى إن المبادئ المستقر عليها إنه لا تعليق على الأحكام القضائية وما يحدث من اعتراض من الغرب على الأحكام القضائية فى مصر بالإعدام، فأعتقد أن الغرب يعيش حالة من الازدواجية لدرجة تصل للاندهاش خاصة أن أمريكا تستخدم السلطة بمنتهى القسوة وتنفذ الإعدام فى بعض ولاياتها بالقذف الكهربائى، إنما عقوبة الإعدام فى مصر يقرها القانون بالنسبة للجرائم فى غاية الجسامة يترتب عليها قتل وتخريب وتشمل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والخطف والاغتصاب وهتك العرض والسرقة بالإكراه والقتل المقترن بجناية أخرى.


وعما إذا كان حكم الإعدام على مرسى وبعض أعضاء الجماعة الإرهابية يجوز الطعن عليه، أوضح بدراوى أن الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات هى أحكام نهائية وليست باتا فيجوز الطعن عليها أمام النقض فإذا ما فصلت بقبوله ونقض الحكم تقيده لدائرة استئناف أخرى بتشكيل جديد ويجوز أن يحكم بالإدانة مرة أخرى ويطعن عليه أمام النقض ثم تتصدر النقض للحكم إذا قبلته، وحسب نظامنا القضائى والقانونى فى مصر ينص على أن كل أحكام الإدانة يجب على النيابة العامة الطعن عليها أمام النقض.


كما أكد المستشار مقبل شاكر رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى السابق أن القضاء المصرى قضاء مستقل وأحكامه عنوان الحقيقة ومن تم إصدار قرار الإعدام ضدهم من جماعة الإخوان الإرهابية أو تم إعدامهم فهؤلاء حوكموا أمام قاضيهم الطبيعى بعد سماع كافة الشهود ثم صدر حكمه بما يتفق مع ضميره وصحيح القانون فلا تتعسر أمام هذه الصيحات المغرضة من الغرب اعتراضاً على أحكام القضاء المصرى فنصف ولايات أمريكا تنفذ أحكام الإعدام بالكرسى الكهربائى، فمن يرفض أحكام القضاء المصرى هم عملاء كذلك فإن أحكام الإعدام تنظر بقوة القانون أمام النقض، فإذا ما قبلت النقض الطعن تعيدها لدائرة استئناف أخرى.


وعن أهم الجرائم التى يعاقب عليها القانون بالإعدام قال شاكر إن هناك جرائم جلب المخدرات والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وجرائم أمن الدولة فى الداخل والخارج، كما أنه تم تطبيق عقوبة الإعدام منذ تطبيق قانون العقوبات عام ١٨٨٢.


واعتبر المستشار محمد عبده صالح نائب رئيس محكمة النقض وأمين عام صندوق نادى القضاة أن اعتراض الغرب على أحكام القضاء المصرى وأحكام الإعدام يعد تدخلاً فى القضاء المصرى فالأعراف الدولية تمنع التعليق على أحكام دولة أخرى وتاريخ قضاء مصر مشهود له بالنزاهة بعيداعن السلطة وأحكام الإعدام على مرسى وآخرين من جماعة الإخوان الإرهابية ليست لها علاقة بالسياسة كذلك الدستور أكد أن الشريعة الإسلامية مصدر السلطات فى الدولة لذلك القضاء لطبيعة القصاص فإن كان ليس من الناحية الشرعية فمن الناحية القانونية .


كما رأى صالح أن نسبة كبيرة من أحكام الإعدام تردع الإرهاب ولكن لمكافحة الإرهاب وإجهاضه نهائياً عن طريق تكاتف الشعب كله ولكن بالتأكيد انحصر الإرهاب بعد ثورة ٣٠ يونيه، وذلك مع زيادة نسبة الأمن إلا بعض الجرائم الخسيسة الإرهابية فما حدث من اغتيال شهداء قضاة العريش لايرهب القضاة بل يجعلنا نعمل على سرعة وإنجاز الأحكام بما نص عليه صحيح القانون .


وأشار صالح إلى الجرائم التى تصل عقوبتها إلى الإعدام وهي القتل والتخابر مع دولة أجنبية فى زمن الحرب ومقاومة السلطات وماينتج عنها من وفيات نص عليها قانون العقوبات ومن أشهر أحكام الإعدام الحكم بالإعدام على من قاموا باغتيال السادات وهناك العديد من الأحكام الأخرى .


وأوضح المحامى عصام الإسلامبولى الفقيه الدستورى أن قرارات إحالة أوراق قضية مرسى وبعض جماعة الإخوان الإرهابية للمفتى لإبداء الرأى الشرعى التى سوف تقضى المحكمة ضدهم بالإعدام، فمرسى حكم عليه بالإعدام فى قضية الهروب من السجن فهذا المسمى خاطئ، فالهروب جنحة وليس جناية ولكنها مرتبطة بجرائم تخابر واقتحام بعض الأقسام والسجون وبالتالى تتحول العقوبة لجناية وجنحة، إنما القضية الأولى فى التخابر مع حزب الله وحماس أعتقد أنه سيحصل على عقوبة مشددة أو مؤبد وهناك قضية ثالثة لمرسى هى التخابر مع قطر، حيث تنص المادة ٨٠و٨٥ من قانون العقوبات إن كل من يتعامل مع تسريب أسرار خاصة للدولة عقوبتها الإعدام والمواد المتعلقة بالتخابر المادة ٧٧ وتسريب الأخبار المادتين ٨٠ و٨٥ حيث عرفت المادتان ٨٠ من يعاقب بالإعدام كل من سلم دولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون بمصلحتها أو أفشى لها سرا من أسرار البلاد بقصد التسجيل والإفشاء لدولة أجنبية أو من يعمل لمصلحتها .


أما المادة ٨٥ تعرف أسرار الدفاع يعتبر سراً من أسرار الدفاع المعلومات الحربية والسياسية والاقتصادية والصناعية التى يعرفها إلا من لهم صلة بها والأشياء والمكاتبات والخرائط والمحررات وغيرها التى يجب من مصلحة الدفاع عن البلاد أن تبقى سرا،ً وكذلك المتعلقة بالقوات المسلحة إذا لم يكن ذكر إذن كتابى بإذاعتها وهذه تهمة عقوبتها الإعدام، وكذلك تهمة القتل وقطع الطرق وجلب المخدرات نص عليها قانون العقوبات .


وأضاف الإسلامبولى أن القضاء أصدر أحكامه ضد مرسى وجماعة الإخوان الإرهابية إعمالاً بنصوص القانون فى مواد قانون العقوبات ورأت المحكمة الأفعال منطبقة على النصوص وإذا لم يحل مرسى فى قضية التخابر مع المرشد لأن القضاء يطبق نصوص القانون على أدلة، والمركز القانونى لكل متهم وصحة إثبات الأدلة على الأفعال المسندة إليهم وتستوجب الإعدام والسجن المشدد .


وعن رفض الغرب لأحكام الإعدام المصرية على مرسى والإخوان قال الإسلامبولى إن الغرب كان يدير مؤامرة ضد مصر وأمريكا وتركيا وقطر وانجلترا وألمانيا لدعمهم للتنظيمات الإرهابية منهم تمويل الإخوان وعندما تم إفشال هذا المخطط فى ٣٠ يونيه فبدأت هذه الدول فى معاداة مصر ومنها من عدل عن معاداته لمصر، بالإضافة لوجود تنظيم دولى لتمويل هذه الحملات المشوهة .


كما أوضح الفقيه الدستورى أن عقوبة الإعدام ومايثار الجدل حولها مابين الإبقاء والإلغاء ووسائل تطبيقها، فالجانب الشرعى يقر أمرين محل اتفاق هو القصاص «من قتل يقتل ولو بعد حين» فمن يسلب حياة شخصى تسلب حياته والأمر الآخر حد الحرابة على من يقطع الطرق .


أما الأمران المختلفان عليهما هو حد الزنى والمرتد فالمرتد هناك حديث ضعيف «من غير دينه فليقتل» وعن حد الزنى الردم حتى الموت للزانى والزانية، ولكن القرآن الكريم نص على جلدهم.


وقال الإسلامبولى إن من أشهر أحكام الإعدام فى تاريخ القضاء المصرى منها إعدام محمد كريم بيد الاحتلال، والوردانى عام ١٩١٢ بيد الاحتلال وسليمان الحلبى، وريا وسكينة وتعتبر حالة فريدة فى التاريخ فى تنفيذ اعدام لسيدات، ثم إعدام سيد قطب وعبدالقادر عودة فى الخمسينيات وصالح سرية أيام السادات .


كما رأى الدكتور محمد كبيش عميد كلية حقوق جامعة القاهرة أن أى تدخل من أى دولة بأحكام قضائية تخص دولة أخرى هو مساس بالدولة أياً كانت هذه الأحكام، فالقضاء من صميم السيادة داخل الدولة وإذا كان هناك أخطاء فى الأحكام يتم تصحيحها من خلال طرق المحاكمة داخل الدولة عن طريق الطعن على الحكم أمام محكمة النقض .


وأشار كبيش إلى أن فى دول أوربا تم إلغاء أحكام الإعدام وبعض ولايات أمريكا مازالت تطبق الإعدام، وقانون مصر ينص على عقوبة الإعدام ومن أخطر أنواع الجرائم يعاقب عليها بالإعدام على سبيل المثال القتل المقترن بظروف مشددة والقتل مع سبق الإصرار والترصد وباستخدام السم ومقترن بجناية وبجناية وجنحة والخيانة العظمى والاغتصاب بعد وفاة المجنى عليها والتخابر وإنشاء جماعة إرهابية كما تطبق أحكام الإعدام على مدار السنة فى قضايا القتل المقترن بالخطف والتجسس وتأسيس جماعة إرهابية وغيرها من القضايا الخطيرة، كما نص عليها القانون ولكن عقوبات الإعدام لم تواجه الجرائم ولكنها مهمة فلابد من إحداث نوع من التطوير فى الأداء الأمنى .