الخبير العسكرى اليمنى العميد محسن خصروف الحوثيون يعتبرون السعودية خصمهم الآن

27/05/2015 - 11:32:32

  العميد الخصروف أثناء حواره مع الزميل أشرف التعلبى   عدسة: ناجى فرح العميد الخصروف أثناء حواره مع الزميل أشرف التعلبى عدسة: ناجى فرح

حوار - أشرف التعلبي

تكالبت الأخبار غير السارة على اليمن من كل حدب وصوب، ماذا تبقى من اليمن بعد كل هذا الاقتتال الشديد، ودماء الضحايا التى تطارد المسئولين عن استمرار الحرب فى اليمن الحزين.


الحوثيون وعبدالله صالح، رسموا صورة محزنة جدا لليمن السعيد، بعد أن تم تدمير المطارات والمدارس والمستشفيات إلى شح المياه وانقطاع الكهرباء، معاناة كبيرة بمعنى الكلمة، فمن الجنون أن يتوهم أحد أن الحياة تستقيم مع عبارة الحرب.


العميد محسن خصروف، الخبير العسكرى اليمنى، أحد أبناء اليمن، عينه على ما يجرى فى بلده. التقته «المصور» عقب مشاركته فى مؤتمر الرياض الأخيرة حول الأزمة اليمنية فقال إن حل الأزمة اليمنية يكمن فى العودة إلى التفاوض الحقيقى بين جميع القوى السياسية اليمنية، ويضيف أن أمريكا تمتلك كلمة سر الرئيس اليمنى السابق عبدالله صالح لكنها تريد تدمير البلاد، وإلى نص الحوار..


؟؟


ما أسباب عدم حضور الحوثيين لحوار الرياض فى حين هم طرف أصيل فى المعادلة؟


عدم حضور الحوثيين مؤتمر الحوار بالسعودية لأسباب عدة أهمها أنهم يعتبرون السعودية خصما وعدوا، كما أن الحوثيين لا يريدون الحوار فى الأصل، فى اليوم الذى أعلنت فيه دول التحالف عن الهدنة، خرقها الحوثيون واعتدوا على المواطنين فى تعز وعدن وآب وقذفوا الحدود مع السعودية وأحدثوا 70 خرقا للهدنة فى يوم واحد.الحوثيون لا يريدون السلام، لأنهم يعرفون أن الحوار سيؤدى إلى العودة للعملية السلمية، وهذا يعنى قبول التعامل مع الدستور وإقراره وإجراء انتخابات، ويتم تحويل الميليشيات المسلحة إلى أحزاب مدنية لها برامج سياسية، فالحوثيون لا يريدون هذا، ويعتقدون أن السلطة فى يدهم وتدعمهم فى ذلك إيران، وأمريكا تترك لهم الحبل على الغارب، فى حين أن الشعب اليمنى يرفضهم جملة وتفصيلا.


كما أن رفضهم للحوار يؤكد أنهم يصرون على تدمير اليمن، وهم بهذا يستدعون العالم للتدخل لقتالهم، والأخطر من هذا أن هناك القرار رقم 2216 لمجلس الأمن تحت البند السابع ومحتواه تنفيذ عسكرى، ومعنى رفضهم للحوار يدفع مجلس الأمن إلى تشكيل قوة عسكرية لقتال الحوثيين فى اليمن، وهذا يعنى انضمام قوات دولية أخرى لضرب اليمن بجانب قوات التحالف لتدمير المدمر.


وكيف ترى رفض الرئيس هادى حضور مؤتمر جنيف؟


هذا كان أحد قرارات مؤتمر الحوار بالرياض، ولكن من الممكن أن يحضر الرئيس عبدربه منصور هادى مؤتمر جنيف، بشرط أن تعمل الأمم المتحدة على تنفيذ قراراتها ضد الحوثيين وعبدالله صالح، مع العلم أن الحوار مطلوب مع الحوثى وعبدالله صالح ومع أى قوى سياسية بشرط تنفيذ القرار رقم 2216 للأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة، وتنفيذ هذا يعنى تسليم أسلحة القوات المسلحة وخروج الميليشيات من المدن الرئيسية ومن العاصمة وعودة الحكومة لممارسة نشاطها، وبالتالى الدخول فى حوار كأطراف سياسية مختلفة، ونتحاور على هذا الأساس، أن الحوثى يسيطر على أسلحة الدولة وعلى كل مؤسسات الدولة ويقتل المواطنين فهذا يجعل الحوار مستحيلا مع الحوثى، وأنا أرى أن الحل يكمن فى خروج الحوثيين من عدن وتعز كخطوة أولى لإثبات حسن النية، والحوثيون كجماعة إن وضعوا السلاح جانبا، واعادوا السلاح الذى تم الاستيلاء عليه للقوات المسلحة وانصاعت للشرعية وقدمت نفسها كحزب سياسى له برنامج واضح لحكم اليمن سيكون ممكنا الحوار، أما عن قيادات ورموز الحوثيين الذين قتلوا الأبرياء فلا يمكن المصالحة والحوار معهم.


بصفتك مواطنا يمنيا.. كيف ترى ضربات دول التحالف، خاصة بعد أن تم تدمير المدارس والمطارات والمستشفيات وغيرها؟


- أنا أُحُمل الولايات المتحدة الامريكية ودول الخليج جزءا كبيرا من المسئولية لما يحدث فى اليمن الآن، وبعد ثورة الشباب فى فبراير كان باستطاعة أمريكا ودول الخليج أن تجنب اليمن كل هذه الصراعات، وكان بإمكانهم أن يلزموا عبدالله صالح بمغادرة اليمن، والباسورد بيد أمريكا وأوربا، لأن أموال عبدالله صالح ونظامه المنهوبة من اليمن فى البنوك الأمريكية والأوربية والخليجية، وبالتالى كان باستطاعتهم الضغط من خلال هذه الاموال بالمغادرة أو بمصادرة الاموال، وبالتالى كان سيضطر عبدالله صالح للمغادرة فى بضع ساعات، وكان أيضا بإمكانهم مساندة عبدربه منصور هادى فى استكمال المرحلة الانتقالية، لكن هذه الدول كانت لها حسابات مع بعض القوى السياسية الموجودة فى اليمن، وعلى رأسهم التجمع اليمنى للإصلاح، كما أن ما حدث فى عمان عام 2012 كان مؤامرة وحضر هذا الاجتماع مندوب الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وعبدالله صالح وعبدربه منصور هادى والإمارات، والسعودية لم تحضر واتفقوا على التخلص من الفرقة الأولى مدرعة بقيادة صالح الأحمر والمنطقة العسكرية وجامعة الإيمان والقوات العسكرية القبلية للتجمع اليمنى للإصلاح، وعلى هذا تمت مهاجمة عمران والوصول إلى صنعاء والذى حدث فى هذا المشهد الدرامى كانوا يتوقعون أن يخرج التجمع اليمنى كحزب لديه سلاح وإمكانيات لصد الحوثيين، لكنه لم يفعل وانغلق على نفسه ورفض الحرب، فسيطر الحوثيون على عمران وصنعاء وتجنبوا الضربة التى كانوا يتوقعونها، وأعلنوا وقالوا نحن حزب مدنى ولا علاقة لنا بالفرقة الأولى مدرعة أو بجامعة الإيمان، وهذه هى تصفية حسابات نتج عنها ما نحن فيه الآن، ولو أسهمت أمريكا ودول الخليج والاتحاد الأوربى فى إنجاح المرحلة الانتقالية والحوار ومخرجات الحوار والوصول لدولة يمنية ديمقراطية، لما شكل الحوثيون أو الإخوان أو الإصلاح أو أى قوة أخرى خطرا على الدولة، لأن الوصول لدولة ديمقراطية كان هو الهدف.


أفهم من حديثك أن الأثر المحدود للضربات الجوية لدول التحالف على اليمن سببها عدم وجود دعم عسكرى برى.. فما تعقيبك؟


أى عسكرى مبتدىء يعرف أن عمل القوات الجوية وضرباتها لا قيمة ولا مفعول لها إلا بمعاونة تدخل عسكرى برى على الأرض، وفشلت ضربات امريكا والاتحاد الاوربى لضرب داعش فى سوريا، لكنها نجحت إلى حد ما فى العراق لتواجد قوات برية، وفى اليمن كان من المفترض أن تتم دعم المقاومة الشعبية المناهضة للحوثيين ولقوات عبدالله صالح، وتقديم دعم لوجستى فى مأرب والبيضاء وتعز وصنعاء وعدن وغيرها، عبر انزال جوى ودعمهم بالمعدات والاسلحة ووسائل الاتصال، ونجاح الضربات الجوية يكمن فى عمل ميدانى من خلال المقاومة الشعبية، أما تدخل برى بمعناه المباشر فكان هناك من يريد أن يزج بمصر فى عملية برية فى اليمن، وأنا ضد ذلك لسبب بسيط أن اليمنيين يرفضون التدخل العسكرى المباشر، وأن امكانية حسم المعركة على الارض بقوات وطنية لصد الحوثيين وقوات عبدالله صالح ممكنة اذا توافر لها الدعم اللوجستى الكامل، ومصر تستطيع أن تقدم شيئا من هذا القبيل عبر حماية باب المندب والسيطرة عليه والسيطرة على جزيرة «بريم» وليس لدينا مانع أو اعتراض على أن تسيطر القوات البحرية المصرية على جزيرة بريم وتسيطر على باب المندب بشكل مباشر، وتحد من النفوذ الإيرانى، كما لا أرى مانعا الآن أن تكون هناك قوة عربية تنقذ ابناء عدن من المذابح التى يتعرضون لها، الحوثيون القتلة المجرمون يمنعون الناس حتى من الهرب ويقتلون كل من يحاول الهرب .


إلى متى يظل الرئيس اليمنى يحكم من السعودية؟


أعتقد أن تحرير عدن من الحوثيين باى طريقة وباى قوة هو الخطوة الاولى لعودة الدولة إلى عدن والانتقال منها إلى بقية اليمن، وأنا اتصور هذا ولا اعترض على اى طريقة لتحقيق هذا من اجل الاستقرار فى عدن، وعدن على وجه الخصوص هى محطة رهان لإيران والحوثيين وعبدالله صالح .


هل رفعت إيران يدها عن دعم الحوثيين؟


أبدا، إيران لم ترفع يدها عن دعم الحوثيين، وهناك سفن إيرانية وصلت من قبل إلى باب المندب وواجهتها السفن المصرية، وارغمتها على التراجع، وأيضا هناك طائرتان لإيران كانتا تريدان الهبوط لدعم الحوثيين، لكن قوات التحالف ضربت المطار لعدم هبوطهما، وهذه رسائل من إيران للداخل فى اليمن، لتعلن دعمها للحوثيين، وحين تأتى سفن إيرانية لباب المندب ما الذى ستفعله فى ظل تواجد الاسطول المصرى والبريطانى والامريكى والفرنسى، مع العلم أن هناك اتفاقا بين أمريكا وإيران، والحوثيون دائما ما يرددون الموت لأمريكا الموت لاسرائيل لكن هى شعارات كاذبة، وعبدالله صالح والحوثيون نسقوا مع أمريكا لضرب بعض المواقع فى اليمن بطائرات بدون طيار، ونسقوا أيضا معهم فى العراق وسوريا لأن المرجعية واحدة بينهم، وللتوضيح إيران لا تستطيع فعل شيء فى باب المندب، لأن هناك قوات دولية، لكن هذا التواجد والنشاط البحرى لإيران هو رسائل للحوثيين داخل اليمن لإعلان دعمهم، والحوثيون ليس لديهم بعد نظر سياسى، واعتقدوا أن إيران ضد أمريكا وأن أمريكا تخشى إيران وهذا بالطبع غير صحيح .


فى النهاية كيف ترى المخرج من الازمة اليمنية؟


على العالم إن أراد السلام فى اليمن، وأراد السلام الإقليمى والدولى أن يدفع بكل القوى السياسية بعصا موسى وسحرة فرعون إلى العودة إلى العملية السياسية سواء كان الحوار فى الرياض أو القاهرة أو بمقر جامعة الدول العربية أو بأى مكان، المهم أن تقف البنادق والمدافع والطائرات وتعود القوى السياسية إلى حوار يمنى حقيقى، وهذا لن يحدث إلا بعودة القوات المسلحة وسلاح الدولة إلى كنف الدولة، وبجلوس القوى اليمنية بمائدة حوار وطنى يحقق الديمقراطية السلمية .