مصير مجهول للمهاجرين

27/05/2015 - 11:14:26

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: عزة صبحى

فيما يعتبر من أسرع القرارات الأوربية ودون انتظار موافقة مجلس الأمن، بدأ الاتحاد الأوربي في اتخاذ الخطوات الفعلية للقيام بعملية عسكرية ممتدة لمواجهة مشكلة الهجرة غير الشرعية من شواطئ جنوب المتوسط حيث إفريقيا الفقيرة إلي شواطئ شمال المتوسط حيث أوربا الثرية، العملية المتوقعة في يونيه القادم تلقي معارضة أوربية ودولية بسبب عدم دراستها لكل الجوانب القانونية والإنسانية فضلاً عن أنها لن تقضي على جذور المشكلة.


بعد أقل من شهر على مأساة غرق ألف مهاجر غير شرعي أمام السواحل الإيطالية اخر اجتماع وزراء دفاع وخارجية دول الاتحاد الأوربي إجراءات العملية العسكرية التي أطلق عليها - ناف فور ميد - المخصصة لمواجهة الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط، تقضي هذه العملية بنشر السواحل الأوربية خاصة في إيطاليا واليونان حيث أكبر نقاط عبور للمهاجرين إلي أوربا، كذلك قبالة السواحل الليبية التي أقيم بسبب ظروفها السياسية والأمنية مركز رئيسي لانطلاق مراكب الموت التي تحمل المهاجرين إلي أوربا.


تتخذ هذه العملية العسكرية روما مقراً لها تحت قيادة الأدميرال الإيطالي انريكو كريدندينو حيث تمتلك إيطاليا الخبرة الأوسع في التعامل مع هذه الأزمة، تشارك كل دول الاتحاد الأوربي في إعداد العملية العسكرية بالسفن والطائرات والتمويل اللازم. وتنص المهمة الرسمية لهذه العملية علي تعقب السفن التي تستخدمها عصابات التهريب المسلحةبحر المراكب المتهالكة المحملة بمئات المهاجرين إلي عرض البر قبل أن يتخلي عنهم المهربون ويتركوهم لمواجهة الغرق والموت. تنص أيضاً علي تفكيك شبكات التهريب ومنع المهربين من استعادة سفنهم حتي ولو باستخدام السلاح حيث سبق وقام هؤلاء المهربون بتبادل إطلاق النار مع خفر السواحل الإيطالية. وفي هذا الإطار سيكون من حق القوات الأوربية اعتراض السفن وتفتيشها.


أكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوربية أنها تعمل على الحصول على قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع ليتسني تحقيق الهدف بشكل لا يخرق القانون الدولي.


تلقي هذه العملية معارضة على المستويين الأوربي والدولي. على المستوي الدولي أكدت ليبيا أنها لن تؤيد أي عملية تنتهك سيادتها على أراضيها وعلي مياهها الإقليمية، وطالبت بالتنسيق معها في هذا المجال. أما موسكو فأكدت أن الجوانب القانونية غائبة تماما عن هذه العملية فيما يتعلق بآلية مساءلة المتورطين في مثل هذه العمليات، ومصير ركاب السفن وأيضاً الموقف من الدول التي يرفع علمها على هذه السفن فضلاً عن أماكن احتجاز السفن، والمتورطين وتساءلت عن القانون الذي سيحاكمون أمامه. بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة، أكد أيضاً أن مشكلة الهجرة غير الشرعية لن تحلها العملية العسكرية.


علي المستوي الأوربي فالاعتراضات جاءت على المستوى الرسمي من بعض الدول وعلى المستوي الحقوقي من المنظمات غير الحكومية، أكدت هذه المنظمات أن مثل هذه العملية العسكرية لن تؤدي إلا إلى تغيير الطرق البحرية التي يسلكها مهربو المهاجرين وأنها ستزيد المخاطر علي المهاجرين، تساءلت هذه المنظمات أيضاً عن مصير ركاب هذه السفن وهل ستتم إعادتهم إلي دولهم والكيفية التي يتم بها ذلك خاصة إذا كان هؤلاء هاربين من مناطق حروب وصراعات وجماعات.


علي المستوي الرسمي مازالت مشكلة التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين دون اتفاق بين الشركاء الأوروبيين، لم يلق علي تنظيم معسكرات المهاجرين في ليبيا من السلطات الليبية ولا من المفوضية الأوروبية لشئون اللاجئين التي اعتبرت ذلك مستحيلا في ظل الصراعات المسلحة، أما فكرة توزيع المهاجرين بنظام الحصص المتساوية علي الدولة الأوروبية فقد قبلته بعض الدول واعتبرته الأخري نوعا من الجنون، بينما طالبت دول أخري بأن تكون الحصص علي أساس المستوي الاقتصادي للدول ومعدل البطالة بها وأيضاً نسبة المهاجرين إلي مواطنيها حيث استقبلت دولا مثل ألمانيا والسويد إعداداً كثيرة صراعها من المهاجرين في السنوات الماضية.


المهم هنا الإشارة إلي أن العملية العسكرية ستبدأ حتي لو لم يتم التوصل إلي حل لمشكلة مصير المهاجرين غير الشرعيين، حيث هناك خلط واضح بين المهاجرين غير الشرعيين ومن ضمنهم اللاجئين لأسباب مختلفة ويطالبون بتقنين أوضاعهم، الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند أكد أكثر من مرة أن الأشخاص الذين يأتون لأنهم يعتقدون أن أوروبا قارة رخاء بينما لا تقوم مؤسسات باستقبالهم يجب إعادتهم وهذه هي القاعدة، كلام أولاند لم يعارضه رسميا أي مسئول أوروبي. أما الناطقة باسم المفوضية الأوروبية للاجئين فأكدت أن السوريين والإريتريين علي الأرجح هم الأحق باللجوء لظروف بلادهم. كما أكد مصدر في المفوضية الأوروبية للاجئين أنه سيتم فرض نظام انتقاء وتوثيق أكثر صرامة للواصلين إلي أوروبا من أجل تكثيف عمليات إبعاد الذين لا يمكنهم طلب حماية دولية.


 



آخر الأخبار