سوريا فى قبضة داعش

27/05/2015 - 11:11:26

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: سناء حنفى

تمر الساحة السياسية السورية بمشهد شديد التعقيد تتصارع فيه جميع الأطراف الموجودة فى البلاد.. فقوات الجيش يساندها حزب الله تقاتل داعش ، وداعش تواجه قوات المعارضة وجبهة النصرة، والقوات الأمريكية الخاصة تضرب داعش .. يأتى كل ذلك فى ظل تراجع نظام بشار الأسد وتزايد المخاوف من وقوع حرب أهلية أو طائفية أو تعرض سوريا للتقسيم .. !


يبدو أن القبضة الحديدية التى يتمتع بها نظام الرئيس السورى بشار الأسد بدأت تضعف رغم مساندة حزب الله اللبنانى والدعم العسكرى والمالى الإيرانى الثابت والدائم لنظام الأسد.. فمع سقوط تدمر أصبح تنظيم داعش يسيطر على نحو ١٠٠ ألف كيلومتر مربع من المساحة الجغرافية لسوريا أى مايعادل نحو نصف مساحة البلاد، بينما يحتفظ النظام بالسيطرة على نحو ٢٥٪ من البلاد فى منطقة الساحل والوسط والعاصمة ويسيطر الأكراد على ٥٪ فى شمال شرق سوريا وشمال حلب، ومقاتلو الفصائل الإسلامية على نحو ٢٠٪ فى جنوب البلاد وشمالها فى ريف دمشق، ويتواجد تنظيم داعش حاليا فى محافظة حلب باستثناء كوبانى الكردية ومحيطها، إضافة إلى وجود كثيف له فى ريف حمص الشرقى من تدمر إلى الحدود العراقية وفى ريف حماة الشرقى، ومن ناحية أخرى فسقوط تدمر بعد أسابيع من سقوط إدلب وجسر الشغور فى شمال سوريا يكشف عن تدهور وضع الجيش السوري.. وهناك انهيار شديد فى المعنويات بصفوف السوريين الداعمين للنظام ودفعهم ذلك للفرار من الخدمة وخصوصاً فى أوساط الطائفة العلوية، وهو الأمر الذى أجبر النظام على الاعتماد على قوة خارجية من حزب الله لحمايته، خاصة أنه أصبح اليوم منهكاً مع فقدانه لمساحات جغرافية تسببت فى خسارته لقدرته الاقتصاديةـ التى تمكنه من تأمين الموارد العسكرية وأدى ذلك إلى تدنى قدراته.


ويرى المراقبون أن السيطرة على تدمر قد أنعشت مشروع الدولة الإسلامية لداعش.. فتدمر توسط البادية السورية التى تملك حدودا طويلة مع محافظة الأنبار العراقية، التى سيطر التنظيم على عاصمتها «الرمادى» مؤخراً وهو ما يعنى امتداد دولة الخلافة من الرقة إلى دير الزور والبادية السورية، فالأنبار العراقية وجميعها مناطق تمتلك مخزناً هائلاً من النفط والغاز، وبالإضافة إلى ذلك فإن تدمر تجاور مطارين عسكريين وهما مطار «دير الزور» ومطار «تى فور» الذى يؤمن نحو ٨٠ ٪ من الحركة الجوية فى سماء سوريا، ومجرد تواجد داعش فى هذه المنطقة سيؤدى إلى تحييد قسم كبير من الطيران العسكرى المؤثر فى مسار المعارك، وبسيطرة داعش على تدمر ومن خلال موقعها الاستراتيجى وسط سوريا سيكون لدى التنظيم الفرصة فى التحكم فى حركة الفصائل المعارضة المعتدلة فى سوريا وخصوصا “جيش الفتح” فى القلمون والذى تشكل جبهة النصرة عموده الفقري.. فقد أصبح المنقذ الوحيد للجبهة نحو الشرق وحتى تدمر تحت سيطرة داعش الذى خاضت معه مؤخرا اشتباكات عنيفة لإخراجه من منطقة القلمون الغربية.


وإلى جانب موقعها الاستراتيجى تتمتع «تدمر» بأهمية ثقافية وإنسانية، فهى مدينة تاريخية أثرية، وكانت مركزاً للقوافل التجارية عبر التاريخ البشرى، وقد شهدت المدينة قصة الملكة زنوبيا التى حاربت الإمبراطورية الرومانية، وبلغت فى عهدها ذروتها السياسية والعسكرية والمعمارية، وأدرجتها منظمة اليونسكو على لائحة مواقع التراث العالمى منذ عام ١٩٨٠ ، وهى من أهم المدن السياحية المشهورة فى العالم بمعابدها ومسرحها المبنى على الطراز الرومانى، وكذلك طريق الأعمدة الحجرية الضخمة.


وقد اقتحمت قوات داعش المتحف الملحق بها، ويخشى الخبراء أن يقوموا بنهب مقتنيات المتحف وبيعها فى السوق السوداء، أو تدمير ماتبقى من الآثار التى يعتبرها التنظيم شركاً بالله .


الانتصارات التى حققها مسلحو داعش لم تتوقف عند هذا الحد، لكنهم استطاعوا أيضا السيطرة على آخر نقطة حدودية بين سوريا والعراق بعد أن انسحب الجيش من نقطة الطنف الحدودية التى تعرف باسم الوليد على الجانب العراقى، ويمكن للتنظيم بذلك ربط مواقعه فى وسط سوريا مع مواقعه فى محافظة الأنبار غرب العراق.


وقد اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بأن هذه التطورات تشكل انتكاسة للتحالف الذى تقوده، وكانت قوات أمريكية خاصة قد قامت بغارة ضد التنظيم فى سوريا قتلت فيها ١٩ مسلحاً من عناصر التنظيم، ومن أهمهم أبو سياف المسئول المالى فى تنظيم داعش، والمسئول عن عملية بيع النفط المربحة فى السوق السوداء شرق سوريا، والمعروف أن وزير الدفاع الأمريكى آشتون كارتر قد أعلن عن بدء بلاده تدريب ٩٠ سورياً من المعارضة المعتدلة كجزء من الحملة الدولية لمحاربة داعش، فى نفس الوقت الذى لم تيأس فيه بعض الأطراف الدولية من إمكانية التوصل إلى حل بطرق سياسية، ومن أبرزهم الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند الذى دعا لإعطاء دفعة جديدة لجهود البحث عن حل سياسى للأزمة السورية، خاصة أنه يرى أن النظام فى حالة ضعف، وبشار الأسد لايمكن أن يكون له دور فى مستقبل سوريا، وهو يريد سوريا بدون بشار وكذلك بدون الإرهابيين.