عن المسرح أتحدث .. شباب واعد .. وبيروقراطية حكومية

25/05/2015 - 10:49:53

رئيسة التحرير أمينه الشريف رئيسة التحرير أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

استضافت الكواكب مجموعة من الشباب الذي يعشق المسرح ويتفهم رسالته جيداً شباب قرر ألا يعرف المستحيل ولا يستسلم لضغوط التقليد والمحاكاة والروتين المتجذر فى تراث التعامل الحكومى مع الأمور.


شباب لا يملك في هذه الدنيا إلا الأمل والطموح وإرادة التفكير والتعامل خارج الصندوق .. شباب ربما لا يملك أموالاً كثيرة لكنه غنى بآليات التعامل مع الحاضر والمستقبل.


هذا الشباب هم فريق عمل مسرحية "مطلوب" التي حصدت 17 جائزة داخليا وخارجيا ..ورفعت اسم مصر عاليا فى روسيا .. مسرحية قُدمت بإمكانيات بسيطة جدا فى كل العروض التي قدمتها داخل مصر وخارجها.


في الندوة التي تنشرها الكواكب صـ60 أكد الشباب المشارك أن مصر ولاّدة ومستقبلها فى يد هؤلاء الذين يكسرون قيود الزمان المتوارثة.


50 دقيقة هي مدة العمل المسرحي يستعرض فيها الشباب مواهبهم وإمكانياتهم التمثيلية، أحدهم قام بإعادة صياغة النص المسرحي المأخوذ عن رواية روبيرتو زوكو للكاتب الفرنسي برنارد ميري كالتس، وآخر بالاتفاق معه وبقية الفريق قام بالإخراج محاولاً الكشف عن ملكات الأداء عند المشاركين.


والمدهش والمثير أن هذا العمل "مطلوب للعدالة" يقدم باللغة العربية الفصحى وكان تبريرهم هو إيمانهم بأن اللغة العربية هي الوسيلة الأساسية لتوصيل المفاهيم المسرحية للجمهور، وبمناسبة الجمهور أشاروا إلي أنه كان مستمتعاً ومتجاوباً واستمر التصفيق لعدة دقائق فى كل العروض التي تم تقديمها بما يؤكد للذين يحاولون طمس اللغة العربية وتجاهل التعامل بها أنها هي الباقية "ولا يصح إلا الصحيح".


مهرجانات دولية أخري تطلب استضافة المسرحية وستعرض علي قاعة مسرح سيد درويش أيام 28-27 من الشهر الحالي.


الكواكب تحيي هؤلاء الشباب الذين قرروا إثبات ذاتهم وتأكيد وجودهم بعيداً عن جمود الواقع، ولم ينتظروا الأيادى التي تقدم إليهم الحلول الجاهزة كما يفعل الكثير من الشباب الذى يقف علي باب الحكومة في انتظار الفرج ولعن الظروف والواقع.


- علي الجانب الآخر تنشر الكواكب ابتداء من صـ 22 انفراداً لمشروع إعادة هيكلة المسرح المصري وتحويله إلي مسمى "هيئة فنون المسرح المصري" اللجنة المشكلة للانتهاء من هذا المشروع بذلت جهداً كبيرا لوضع روشتة لعلاج المسرح وكان من أهم ملامحها تحويل البيت الفني إلي هيئة فنون المسرح والاستقلال المادي بعيداً عن التبعية لقطاع الإنتاج الثقافى، وبنود أخري تضمنها هذا المشروع.


المسرح المصري الذي عاني سنوات طويلة من التجاهل والإهمال والتعامل معه بطريقة روتينية أفقدته قيمته وأبعدته عن رسالته التنويرية لا يهمه من قريب أو بعيد الاسم، لكنه في حاجة ملحة وضرورية لا تنتظر التأجيل أكثر من هذا إلي الاهتمام الجدى والحقيقى، والحمدلله أن النوايا الحسنة موجودة ومتوافرة لدي الكثير من العاملين فيه والمؤمنين برسالته، لأن الدولة في أشد الحاجة الآن إلي المسرح باعتباره أحد وسائل القوي الناعمة التي تحاول الدولة التسلح بها لمواجهة الأفكار المتطرفة والهدامة وتقوية الانتماء لدي الشباب والأجيال القادمة.


ومنذ سنوات أطلق جارودي مقولته المشهورة إن المسرح يحتضر أو في طريقه إلي الموات، ولكن بعزيمة وإصرار المحبين والعاشقين له وقبلهم اهتمام الدولة وعزمها علي النهوض به سوف يصبح هواء نقياً يتنفسه المصريون.


وهذه هي الفرصة الأخيرة ... أرجو من كل الأطراف التمسك بها ولا تضيعونها من أيديكم.