برامج المسابقات .. اكتشاف مواهب ولا بيزنس ؟

25/05/2015 - 10:35:41

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - أشرف بيومي

استحوذت برامج اكتشاف المواهب الغنائية على اهتمام قطاع عريض من الوطن العربي في السنوات الأخيرة ويلتف حولها الجمهور انتظارا لإعلان اسم الفائز باللقب في نهاية الحلقات، حيث برزت بالفعل العديد من الأسماء الغنائية الشابة أثناء عرض البرامج ولكن سرعان ما تختفي تلك الأصوات بانتهاء البرنامج الذي فاز بلقبه ويسلك اتجاهات مختلفة عما قدمه.


ومن أبرز الأسماء التي خرجت من رحم برامج المسابقات: محمد عطية نجم الموسم الأول من ستار أكاديمي، ولحق به العديد من الفائزين في برامج مختلفة منهم: إيساف، شاهيناز، محمد قماح، نسمة محجوب، زيزي عادل، هاني حسين، كارمن سليمان، شادي شامل، محمد عساف، محمد شاهين، عمرو قطامش، كلها أسماء حازت على الشهرة خلال فترة عرض البرنامج الذي فاز به، وبانتهائه اختفوا بشكل تدريجي عن الساحة، ولم ينجح منهم إلا القليل مثل المطربة ديانا كرازون التي حققت شهرتها عن طريق برنامج "سوبر ستار".


وصرحت ديانا من قبل بأن مهمة برنامج المواهب لدعم أي متسابق تنتهي مع نهاية آخر حلقة، وتكون موهبته هي الفيصل لاستمراره، مضيفة أن عدم وجود شركات إنتاج لدعم المواهب مع غياب الثقة بينها وبين الجمهور يحول دون استمرار الأصوات الغنائية بشكل كبير في الوطن العربي، الأمر الذي جعل تركيز الجمهور ينصب على الأصوات الفذة فقط.


المطرب إيساف قال إنه يدين بالفضل لبرنامج "ستار ميكر"، الذي اكتشفه، معللا قلة ظهوره بعد ذلك معاناته من كساد سوق الكاسيت وقلة الحفلات، الأمر الذي جعله يتجه للتمثيل.


وتضم لجان تحكيم برامج المسابقات "ستار أكاديمي، اراب آيدول، اكس فاكتور، ذا فويس، اراب جوت تالنت، صوت الحياة، العندليب من يكون" كبار النجوم على مستوى الوطن العربي في الغناء والتمثيل، لم تسفر هذه البرامج حتى الآن عن نجم حقيقي يستطيع الاستمرار مع الجمهور بعد إنتهاء المسابقة


يقول الموسيقار حلمي بكر إن الموهبة الحقيقية هي التي تخرج فى المدرسة منذ الصغر، مضيفا أن كبار النجوم الحاليين والموجودين على الساحة تم اكتشاف مواهبهم خلال المسرح المدرسي سواء على مستوى التمثيل أو الغناء. أضاف أن برامج اكتشاف المواهب التي تُذاع حاليا لا تؤدي الغرض الذي أقيمت من أجله وفشلت في مساعدة المواهب لتحقيق حلم النجومية لأن هناك اعتبارات سياسية أصبحت تتحكم بها وبالفائزين بها، مؤكدا أنها تزيد من تقديم المطربين العاطلين. وأرجع بكر السبب في قتل تلك النوعية من البرامج للمواهب لأنها مبتورة وغير مكتملة ولا تقدم دعما له بعد فوزه مطالبا بضرورة تنظيم حفلات ضخمة تتشارك فيه الأصوات الشابة بالغناء مع مطرب كبير لكي لا ينتهي الأمر عند حصوله على شهادة أو أعلى تصويت.


من جانبه أوضح الموسيقار محمد سلطان أن برامج المسابقات تضم مواهب ضعيفة وأعضاء لجان التحكيم رغم شهرتهم ونجاحهم الكبير في الوسط الغنائي ولكنهم لا يمتلكون عامل الخبرة لاكتشاف مطرب أو نجم، مضيفا أنه من الخطأ إكتشاف مطرب على يد مطرب آخر وإنما لابد من تواجد المبدع وهو الشاعر أو الملحن لكي يستطيع تقييم الصوت الموجود أمامه فأعضاء لجان التحكيم أنفسهم تم اكتشافهم على يد شعراء وملحنين، مؤكدا أن برامج المسابقات مشروعات ربحية ودعاية للقنوات وليس اكتشاف مواهب.


وبدوره قال الشاعر هاني عبد الكريم، إن البرامج تشبه بعضها في كل شئ وتختلف في اسم البرنامج فقط، ولا تقدم مواهب تستطيع الاستمرار وإنما يسعون للربح فقط لاسترداد ما أعطوه من أموال كثيرة للفنانين والصرف على الديكورات وهذا حقهم ولكن يجب الاهتمام بالموهبة بجوار تلك الأهداف.


وقالت الناقدة ماجدة موريس بأن المشكلة الحقيقية في برامج اكتشاف المواهب انها عبارة عن حلقات متعددة ولذلك يجب استكمالها لكي تحصل الموهبة على مكانة فنية متميزة، مؤكدة على ضرورة تبني الدولة لأي موهبة غنائية لأننا كنا نعرف المطربين عن طريق الإذاعة المصرية وحفلات أضواء المدينة وقدمت لنا أقوى الأصوات المصرية.


وأضافت أن تخلي الدولة عن دورها الحقيقي في دعم المواهب أدت الى فشلهم في الاستمرار، مشيرة الى أن عدم وجود مؤسسات خاصة وشركات إنتاج تهتم بالمواهب الغنائية لأمور تتعلق بالإمكانيات المادية وعدم الرغبة في المغامرة جعل قدرتهم على الاستمرار ضعيفة.


ووصف الملحن عمرو مصطفى المواهب الغنائية التي تخرج فى برامج اكتشاف المواهب،بـ"النجوم المزيفة"مؤكدا على أن تلك النوعية من البرامج تصنع نجومية مزيفة، فالفنان لا يجب أن يتوسل النجاح ويطلق تصريحات عديدة من نوعية "عايز اوصل وانجح بسرعة" فما يقدمه فقط هو الذي سيجعله نجما.


وعلل الملحن هاني شنودة عدم قدرة تلك البرامج على إفراز مواهب حقيقية قائلا إنها "سبوبة مادية" يستفيد منها المنتج فقط ويخسر فيها الشاب صاحب الموهبة، وبالتالي لم تحقق أي موهبة نجومية وشعبية على أرض الواقع.


أضاف أن البرامج تترك الموهبة في منتصف الطريق فبعد انتهاء الحلقات وإعلان فوزه تبدأ رحلته الحقيقية للنجاح ولكنه يصطدم بالوحدة ولا يجد من يرعاه ولذلك فغالبية برامج اكتشاف المواهب ليست في صالح الفائز بل في صالح المنتج الذي يحقق مكاسب من خلال الإعلانات


وصفت الناقدة حنان شومان تلك البرامج بأنها "مشروع تجاري" يهدف لتحقيق مكاسب كبيرة ولذلك من المنطقي أن تضم لجان تحكيم نجوماً لكي يكونوا مصدر الجذب الأول للجمهور، مضيفة أنه من حق النجم طلب الأجر المناسب له ولكن عليه في المقابل المساعدة في استثمار الموهبة الفائزة.


أكدت الشاعرة كوثر مصطفى أن المجتمع المصري كله يشجع أولاده للتمثيل والغناء لما لها من عائد مادي جيد عليهم بغض النظر عن امتلاكهم للموهبة، مضيفة أن بعض برامج المسابقات تفرز عناصر جيدة الأمر الذي يعود بالنفع والربح المادي للقناة بالتأكيد.