بنات يرفعن شعار .. بمزاجى المعاملة رجالى

21/05/2015 - 10:21:16

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - أميرة إسماعيل - شيماء أبو النصر

قالوا عنها تتصرف كالرجال فهى تتكلم بطريقة جافة وصوتها يعلو بين الحين والآخر، ترتدى التيشرت والبنطلون، وقد تقرر فجأة التنازل عن تاج جمالها وهو شعرها فلن تجعله"يهفهف" بعد الآن، بل أحيانا يكون اختيارها ممارسة إحدى الألعاب العنيفة التى  كانت حكرا على أولاد آدم سببا فى اتجاه المجتمع لنزع صفة الأنوثة عنها ووصفها بـ"بالبنت المسترجلة".


تقول آلاء محجوب(17سنة): لم تكن ملامحى جميلة أو جذابة، وبالتالى قررت اختيار استايل الشباب فى الملابس وطريقة المشى ولم يخطر ببالى الاهتمام بنفسى مثل باقى الفتيات، ولكن مع انتقاد صديقاتى المستمر لى بدأت التخلى عن شخصيتى المسترجلة، والاهتمام بنفسى بشكل أفضل.


وتعترف نادين على(20 سنة): أنها مسترجلة فى"صوتها العالى" فقط.. والذى يشبهه الكثيرون بأنه صوت رجالى، كما أنها ترى أنه مباح للفتاة أن تتكلم فى أى شىء وفى أى وقت ولا تربط ذلك بالحياء، فهذه حياتها تريد أن تعيشها كيفما تريد وبطريقتها الخاصة بها، مهما انتقدها البعض وباختصار صوتى من دماغى.


وتحكى أفنان محمود(طالبة) عن قدوتها التى تتمثل فى معلمتها التى تتسم بالرجولة فى مشيتها وأسلوب كلامها مع الآخرين، فرغم أنها جميلة إلا أنها تميل للتصرف مثل الرجال دون أن تلتفت لانتقاد من حولها وهى تمثل حالة للفتاة المسترجلة التى تتصالح مع أسلوبها ومع نفسها.


بينما ترى آلاء محمود(23سنة): أن الفتاة قد تميل للاسترجال بسبب سيطرة إخوانها الشباب أو أنها لا تحب شخصيتها كفتاة وتفضل أن تصبح ذكراً، أو تدنى البيئة التى تعيش بها وترغمها على تقمص شخصية الرجل.


وعن ممارسة الفتاة للرياضة العنيفة ونظرة المجتمع لها على أنها بنت مسترجلة تقول سارة سمير-17 سنة- قررت ممارسة لعبة رفع الأثقال بكامل إرادتى حتى حصلت على بطولة العالم الأخيرة تحت سن 17 سنة، وكانت سعادتى لا توصف بتحقيق ذلك اللقب، ولم أشعر مع كل الأوزان الثقيلة والتدريبات الصعبة التى أقوم بها أننى فقدت أنوثتى أو إحساسى بنفسى كفتاة، خاصة مع الحفاظ على اللياقة البدنية العالية.


وأضافت: أنا مثل أى فتاة كنت أحلم بفارس الأحلام وبالفعل تمت خطبتى مؤخرا لأحد أبطال رفع الأثقال، واتفقنا على أن أعتزل اللعبة بعد الزواج حتى أتفرغ لرعاية البيت خاصة بعد أن حققت ما كنت أتمناه وحصلت على بطولة العالم فى رفع الأثقال.


وتؤكد سارة ممدوح عبد الحليم، استشارى صحة نفسية ومدرب تنمية بشرية أن الفتاة المسترجلة ما هى إلا ظاهرة تتمرد فيها الأنثى على خلقتها التي كتبها الله لها فتتشبَّه بالرجال فى بعض سلوكياتهم، وأيضاً تطلق"المسترجلة" على الفتيات اللواتي يشاركن في الألعاب والأنشطة التي تحتاج إلى قوة بدنية، وتعتبر في كثير من الثقافات حكراً على الذكور. أو قد تتخلى  البنت المسترجلة عن أنوثتها وتتشبه بالرجال من حيث الملابس أو طريقة المشي وحتى طريقة الكلام والحركات.


وترى أن هناك عدة عوامل تجعل الفتاة تتشبه بالذكور منها تعرضها للعنف البدنى من قبل أهلها وهي صغيرة، وكذلك الإفراط فى مشاهدة أفلام العنف، وأحيانا تلجأ الفتاة للظهور بمظهر الرجال فى حالة كونها غير جميلة، كذلك الفتاة التي اعتادت اللعب مع الأولاد، أو التى تعانى تمييزا فى إطار الأسرة لكونها أنثى، بينما يحصل الإخوة الذكور على حريتهم المطلقة في الخروج من البيت، ما يجعل الفتاة تشعر بفرق التعامل ويدفعها إلى حب التشبه بالذكور، ويقول الله عز وجل:" ولا تتمنوا مَا فضل اللَّهُ بِهِ بعضكم عَلَى بَعْضٍ للرجال نصيب مِمَّا اكتسبوا وللنساء نَصِيبٌ مِمَّا اكتسبن واسالوا اللَّهَ مِنْ فضله إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شئ عليم". فقد اختص الله عز وجل الرجال بخصائص والنساء بخصائص وجعل لكل منهم خلقته وقدرته وخصوصيته، فلا يجوز أن يتجاوز أي منهما ما اختص الله به الآخر بأي حال من الأحوال.


وتضيف: الفتاة المسترجلة تتعمد قص شعرها كشعر الرجل تجردًا من أنوثتها وخلقتها التي خلقها الله عليها، كما تغير هذه الفتاة من تصرفاتها وحركاتها كأنثى، فتغير من مشيتها ومن طريقة كلامها وتعاملها مع الآخرين إلى أسلوب الرجل في مشيته وكلامه وصوته وتعامله، ومن الأسباب الرئيسية أيضًا لظهور مثل هذه الظواهر الانفتاح الإعلامي والوسائل التقنية الحديثة من التليفونات المحمولة والإنترنت، ولا شك أن هذه الوسائل إن لم تُستخدم وتُستثمر بشكل صحيح ستصبح وسيلة هدم للدين والأخلاق والقيم، فعلينا أن نستخدم كل شيء فى وضعه الصحيح ولا نسيء استخدامه.


وتؤكد استشارى الصحة النفسية على مسئولية الأبوين فى الاضطرابات النفسية التى تصيب البنت بسبب المشاكل العائلية أو انشغال الوالدين عنها وعدم إعطائها ما يكفيها من العاطفة التي هي أحوج ما تكون إليها، فعلى الوالدين الحذر من الآثار النفسية التي تسببها المشاكل العائلية وتهيئة الأجواء المناسبة المليئة بالعطف والحنان للأبناء والبنات واحتواءهم وتعزيز الثقة في نفوسهم ومعرفة مشاكلهم وحلها بالأساليب التربوية الشرعية الصحيحة وربما تكون هي الفتاة الوحيدة بين إخوانها الذكور، فالوضع العام يؤثّر على سلوكها، ولعلاج ذلك يجب التوعية المستمرة من الأسرة والاهتمام بالتفاصيل البسيطة التى تطرأ على سلوك بناتنا.


ومن جانبه يرى د. على أبو ليلة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس  أن المجتمعات التقليدية تتزايد فيها النظرة العنصرية ضد المرأة كما تتزايد القيود والضغوط المفروضة على الفتاة ما يجعلها تهرب للجانب الآخر وهو تقليد الرجال رغبة فى الحصول على بعض المزايا التى يمنحها المجتمع للرجل ويحرم المرأة منها، ورغم ذلك فالمجتمع المصرى بشكل عام يعتبر حاليا من المجتمعات الانتقالية التى تحاول الوصول إلى التحضر المدنى المنشود إلا أنها تعانى من إرث ثقافى واجتماعى قائم على التمييز ضد المرأة.


وأضاف أن الفتاة تلجأ أحيانا للهروب من مظهرها وطبيعتها الأنثوية لتجنب التحرش الذى تزايد فى السنوات الأخيرة فى المجتمع بشكل مخيف، ما يدفع الفتاة إلى ارتداء ملابس الرجال أو تعلم رياضات عنيفة للدفاع عن نفسها، وفى نفس الوقت فالبيئة الاجتماعية نفسها مشجعة على إزالة الفروق الشكلية والمظهرية بين الولد والبنت وخاصة فى الجامعة، فالجميع طلاب وطالبات يرتدى البنطلون الجينز والتى شيرت و"الكوتش" فأشكال الملابس وألوانها تكاد تكون واحدة للجنسين، كما أن ارتداء الفتيات لملابس تشبه ملابس الرجال أو حتى قص شعرها قد توحى أحيانا بالعملية، وتمردا على اتهام بنات حواء بكثرة الوقوف أمام المرآة فهى تسعى بهذا الشكل إلى إيصال رسالة إلى المجتمع أنه ليس لديها الوقت للتزين.


وعن دور الأسرة والتنشئة يقول د. يحيى الصاوى استاذ أصول التربية بجامعة حلوان: إن تعامل الأبوين مع الابنة هو السبب الأول فى اعتزازها بكونها فتاة تتسم بصفات الرقة والحنان أو هروبها إلى الجانب الآخر ومحاولة تقليدها الأولاد فى طريقة الكلام والملبس، ففى بعض الأحيان يحاول الأب الذى لم يرزق بولد ولديه مجموعة من البنات فى تعويض ذلك بإطلاق اسم ولد على إحدى بناته بل ويكون سعيدا عندما تضخم صوتها وتمشى مثل الأولاد فتصاب بازدواجية، فالأب يشجعها على ذلك حتى أنها تمشى فى الشارع بلبس الرجال بينما المجتمع يصفها بأنها "مسترجلة".


وأضاف: المجتمع نفسه أحيانا –وخاصة- فى بعض قرى الصعيد يربى بناته على ذلك، فهى إما محتجبة عن الدراسة وعن العمل بسبب أنها أنثى أو متخفية فى ملابس الرجال لتتمكن من العمل خاصة إذا كانت ظروفها الاقتصادية صعبة، كما فى حالة"الحاجة صيصا" التى ارتدت ملابس الرجال لسنوات حتى تتمكن من العمل والإنفاق على بنتها بعد وفاة الزوج، فهذه المرأة بمائة رجل دون مبالغة.


وأكد أن ممارسة البنات للرياضة مهما كانت عنيفة ليست سببا فى اتجاهها إلى تقليد الرجال مشيرا بقوله: ابنتى على سبيل المثال تلعب الكونغوفو وقد شجعتها على ممارسة هذه الرياضة الدفاعية ولم ألآحظ تشبهها بالأولاد فى حياتها العادية.


ولفت إلى أهمية ملاحظة الأبوين لسلوكيات أبنائهم وبناتهم، فإذا وجد الأب أو الأم أن البنت تميل بشكل كبير إلى تقليد الشباب الذكور سواء فى الشكل أو طريقة الكلام فيجب التنبيه والحديث عن أهمية اعتزاز كل إنسان بنوعه وميوله الطبيعية مع ضرورة إشراك البنت فى أنشطة اجتماعية وثقافية، فأحيانا تؤدى العزلة إلى إحساس الفتاة بأنها معزولة اجتماعياً لأنها أنثى وأنها لو كانت ذكرا فستتاح أمامها مجالات الحياة المختلفة.