نهاية الصفقة ! (2 )

21/05/2015 - 10:16:13

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

حكيت لك الأسبوع الماضى عن آلام إحدى صديقات العمر وهى السيدة آمال المتزوجة من واحد من الرجال الميسورين وهى أم لأربعة شباب كلهم جامعيين بنات وصبيان وكلهم تزوجوا وأنجبوا, وكنا نعتبر آمال من أسعد الزوجات ومن أحسن الأمهات, ولم يكن لها فى الحياة سوى رعاية زوجها وأولادها وأحفادها وعمل الخير الذى لم تكن تتأخر عنه أبداً بل كانت تكرس له وقتاً ومالاً كلما دعت الحاجة إليه فى أى وقت!


ولاحظنا نحن صديقاتها ذات مرة ونحن جالسات فى النادى أنها حزينة وتكاد تكون فى حالة اختناق, وعندما سألناها قالت إن السبب هو ابنها الباشمهندس محمود, وظننا أنه لا سمح الله مريض, لكنها قالت إنه بخير وابنه وابنته بخير لكن المأساة فى زوجته!


وذكرتنا صديقتنا آمال بما كنا قد نسيناه منذ عدة سنوات وهى قصة زواج الباشمهندس!


***


قالت: أحب أن أذكركن بأن ابنى نال الماجستير والدكتوراه لكنه لم يعمل بالجامعة لحاجة والده إليه فى المصنع الذى يمتلكه, وأذكركن بأن محمود ابنى أو الدكتور محمود بعد أصبح حائزاً على الدكتوراه لم تكن له غراميات تذكر فى الجامعة بل كانت صداقات وزمالات, وقلتلكن إن والده قد لاحظ أن إحدى السكرتيرات فى الشركة تلاحقه, وقال زوجى إنه غير مرتاح إليها لأنها مادية جداً وطمعانة فيه, وعندما واجهته قال إنه يحبها ويريد أن يتزوجها!


***


واستطردت.. حاولنا بلطف أن ننبهه إلى أنها من وسط غير وسطنا وأنها »تلعب عليه« طمعاً فيه فأصّر على الزواج منها, واجتمعت بوالده وقررنا أن نتركه »يهندس« حياته كما يريد فقد كان على شارف الثلاثين وكان هو الوحيد الذى لم يتزوج بعد, المهم أننا قمنا بكل إجراءات الزواج من نفقات وحفلات وتأثيث المنزل وكل شيء كل شيء فلم تكن لديهم أية إمكانيات وكنا نتعجب من كثرة طلبات داليا زوجته, فقد كانت تتحكم وتتشرط بكل عناد وتطلب أثمن الأشياء, وبالطبع لم أستطع أن أطلعكن وقتها على الحقيقة كاملة فأنتن تذكرن أننى فقط قلت لكن: الباشمهندس محمود اختار بنفسه واحدة بيحبها وعاوزها وإحنا مالناش دعوة؟ وأذكر أن صديقتى إحسان قالت: محمود تتمناه أى بنت فى مصر؟ فقلت لها يومها.. لكن لا نريد سوى أن يكون سعيداً وهو حر فى اختياره.


***


واستطردت السيدة آمال.. وتزوجت داليا من محمود, ولم أر فى حياتى كلها إنسانة مسرفة ومبذرة تبعثر المال يميناً وشمالاً مثلها, وتبحث عن أغلى بضاعة تشتريها حتى ولو لم تكن فى حاجة إليها, وكل مناسبة لها طقم من الماس الحقيقى وملابس وأحذية, وطبعاً كله على حساب ابنى الذى كان يظن أن ما تفعله هو الأمر العادى فى كل الأسر!


واستطردت.. وطبعاً لم أتدخل فى يوم من الأيام, ولم أقل لها عيب إنه مال زوجك وابنك وابنتك فهم أحرار فى حياتهم, حتى وجدت ابنى حزيناً ويكاد ينفجر من سوء معاملتها له, عند ذلك الحدّ لم أستطع أن أتحكم فى نفسى فسألتها فقالت: أهو أنا كده إذا كان عاجبكو.. وبصراحة أنا عاوزة أطلق!


***


واستطردت السيدة آمال.. علمت أن لها حسابا كبيراً فى البنك وبالطبع كمية مجوهرات لا أول لها ولا آخر, وأنها تريد أن تبدأ »بزنس خاص بها«, وأنها أصبحت ثرية جداً ولا تحتاج لابنى مالياً, وبالنسبة لها انتهت الصفقة! ماذا نفعل يا جماعة ولديها طفلان صغيران يهددان بالتشرد إذا حدث الطلاق؟


***


قلت وقلنا: لماذا لا تجلسى معها جلسة حميمية وتتحدثين معها كأم وتبصرينها بخطورة عدم تربية الأولاد بين والديهما؟ أما إذا أصرت وعاندت فدعى الزمن يعلمها درساً قاسياً ولا تشجعين ابنك على أن يطلقها!