إنهم يكتبون.. والمنتجون لايقرأون المنتج والورش وراء اختفاء كتاب السيناريو

20/05/2015 - 2:34:36

  ولاء جمــال ولاء جمــال

كتبت - ولاء جمــال

أساس أى عمل ناجح هو “الورق” الجيد وفى السنوات الماضية حدثت طفرة كبيرة فى كل عناصر السينما والدراما من فنانين ومصورين ومخرجين فهناك وجوه جديدة فى كل مجالاتها ماعدا مايخص عظامها الأساسية المتمثلة فى السيناريوهات التى بنى عليها كل الأعمال لكن الموهوبين الحقيقيين فى كتابة السيناريو لا يعرفون طريقهم إلى المنتجين والمؤلفين عادة هم أكثر فئة حساسة فلا يقفون على أعتاب المنتج الذى يريد أن يحصل على ربح سريع وليس مهماً عنده المضمون والمنتج الجاد الذى يريد سيناريو متميزاً لا يعرف الوصول إلى السيناريست الموهوب


هناك أزمة تواصل بين المنتجين والسيناريستات وإذا توافرت بعض هذه الشروط وحدث اللقاء بين السيناريست الموهوب والمنتج الجاد تبقى شركات التوزيع التى بنت نظام الاحتكار الكبير لتفرض شروطها على الاثنين بل إن هناك احتمالاً آخر وهو عدم موافقة النجوم الذين تريدهم هذه الشركات الموزعة. وأحياناً لا تكون المشكلة فى السيناريوهات ولكن فى إقدام أى منتج على تنفيذ سيناريو جيد هنا فالمنتجون هم المحجمون عن إنتاج أعمال جيدة لأنها لا تكسبهم فهو يريد أن يكسب فوراً بعد دقيقتين بينما مفترض أن يكسب على المدى الطويل ولكن المنتج حالياً يريد مكاناً ما يضع قدمه ليكسب فلوس. فالمنتجون لا يبحثون عن السيناريو الجيد أكثر من السيناريو الذى سيشبعهم فقط من الناحية التجارية فحلمى رفلة ورمسيس نجيب وغيرهما الذين كانوا يبحثون فى السيناريست الماهر ويكلفون أنفسهم مشقة البحث الدقيق كأنهم يثقبون عن شىء تحت الأرض لم يعد موجوداً بل إنهم بجانب بحثهم عن الموهبة الحقيقية أيضاً.


كانوا يراعون الجانب التجارى الآن لأن لشئ أكثر من السيناريو الذى يدر إيرادات بسهولة دون جهد أو عناء ومشقة بحث وهذا يؤثر بالتالى على السيناريست الموهوب الشاب وهناك أناس يتنازلون فى البداية ويكتبون ما يريده المنتج ولكن آخرين لا كذلك فإن الأزمة تبدأ منذ ذكر كلمة سيناريو الأزمة آتية منذ أننا نتعامل أحياناً إن كتابة السيناريو ليست أفضل المهن فى الكتابة وأحياناً لا لكن فى زاوية أخرى هى أصعب أنواع الكتابة فى القصة والمقال والدرامة والرواية والمسرحية أصعب كتابة هى السيناريو لأنه مطلوب منك أن تعرف أدباً جيداً وفناً ومعلومات كثيرة جداً ودقيقة ليس من المطلوب أن يعرفها أحد لذلك هى مهنة صعبة جداً .


الشىء الآخر أنك فى غالب الأمر تتحمل الفشل ولا تكسب النجاح مثلاً فى الدنيا إلا نادراً فإذا نجح سينسب إلى أن الممثل كان عظيماً وإذا فشل يقولون السيناريو سيئ كذلك هى مهنة شديدة الصعوبة لأنها تحتاج لموهبة غريبة جداً فمن مواهب كتابة السيناريو أن تغمض عينيك وترى المشهد المقبل الذى ستكتبه ثانياً يجب أن تعمل دراسة جيدة ودقيقة جداً لشخصياتك المسألة ليس فيها عنصر يمكن تجاهله وهى مهنة كذلك تحتاج إلى خبرة فأنت يمكن أن تكتب أول رواية وعندك ٢٠ عاماً تقلب العالم بها إنما لا يمكن أن تكتب أول سيناريو وعندك ٢٠ سنة ويفعل كما فعلت الرواية.


ويرى البعض أن ورش السيناريو ظاهرة سيئة تؤدى إلى أعمال مهلهلة، حيث إن أربعة أو خمسة شباب يجلسون ليعكفوا على كتابة سيناريو وهذا غير منطقى لأن أولاً هذه الورش ما هى إلا استغلال لأصحاب المواهب فما الذى يدفع شباباً للانضمام إلى ورشة ينتسب فيها عمله لآخر إلا أنه مضطر لذلك فهو لم يجد طريقاً آخر يتواجد من خلاله على الساحة الفنية.


واعترض على الرأى الذى يقول أن هذه الورش تعد بمثابة تدريب لصغار الكتاب فالتدريب مثلاً فى مجال الغناء أو التمثيل أو الإخراج لا يتم نسب عمله للآخرين.


فمن فكروا فى ظاهرة ورش كتابة السيناريو هذه لا يعرفون معنى كلمة “سيناريو” ويتعاملون معه على أنه مجرد حرفة أو صنعة من الممكن أن تقام لها ورشة فى حين أن كتابة السيناريو فن قائم بذاته كالتأليف الموسيقى أو الشعرى لذلك من المستحيل أن يشترك فيه أكثر من شخص فالجملة الحوارية الواحدة يختلف إيقاعها من فرد لآخر.


من الكتاب المتميزين فى الدراما مجدى صابر الذى يعرض مسلسله حالياً “سلسال الدم” ويحقق نجاحاً ساحقاً فقد كسر تابوه نجاح المسلسلات فى رمضان فقط.. وهو يقول: السبب الأساسى وراء اختفاء كاتب السيناريو الموهوب ودخول المنتجين لتصوير دون انتهاء السيناريو هو ورش السيناريو فهم شباب فى أول حياتهم لا يتقنون فن كتابة السيناريو فيأتى المنتج بأربعة أو خمسة شباب ليكتبوا عمل وبهذا يفقد جودته، أمام الكاميرا ويفتقد المسلسل الرؤية الموضوعية ويخرج العمل مهلهلاً لأنه لابد أن يكون كاتب المسلسل واحداً فقط ليكون له وحدة موضوع بينما ما يحدث أن واحد من الشباب يكتب الحلقة الأولى والثانية والآخر يكتب الثالثة والرابعة وهكذا إلى أن تنتهى الثلاثون حلقة للمسلسل بالتبادل على الخمسة شباب فى ورشة السيناريو طبعاً لا يمكن أن يخرج الشغل فى النهاية مياه واحدة أو فكرة واحدة بهذه الطريقة .


والمنتج يلجأ لورش السيناريو لأنها رخيصة التكلفة جداً مع أن السيناريو هو ملح العمل كله.


وعن فكرة أن المنتجين يدخلون ليبدأون تصوير المسلسل قبل الانتهاء فى كتابة السيناريو الخاص به يقول الكاتب مجدى صابر:


هذا خطأ وخطر كبير لابد للنص أن يكون كاملاً ويكون فكر الكاتب واضحاً فالاستعجال سيئ جداً الكاتب ينبغى أن يأخذ وقته أنا ككاتب أعود لأغير شغل أحياناً فى الحلقة الأولى أو الثانية أن تصور بسرعة هكذا تهدر حتى فرص التجويد والتقاط الأنفاس.


ويؤكد مجدى صابر إذا كان المنتجون يلجأون لفكرة ورش السيناريو على سبيل التوفير فهذا يعتبر مخاطرة لأن العنصر الرئيسى الذى يتوقف عليه نجاح أى عمل فنى سواء فيلماً أو مسلسلاً هو السيناريو.


وهذه كانت شهادة صاحب أنجح مسلسل على الفضائيات لأن السيناريست مجدى صابر بمسلسل سلسال الدم.


أحببت أن آخذ شهادة أخرىمن منتج معروف عنه أيضاً النجاح وأنه لا يقبل تصوير مسلسل إلا بعد الانتهاء فى كتابة السيناريو الخاص به كاملاً.. وهو المنتج محمود بركة الذى أنتج أنجح الأعمال الدرامية منها على سبيل المثال خاتم سليمان وأهل كايرو.


فيقول المنتج محمود بركة: أنا من أحب التعامل مع كل الكتاب ولكن لابد أن يكونوا محترمين وملتزمين بدأ من وحيد حامد وحتى الشباب الذين تعاملت معهم ملتزمين وموهوبين وأقول إنه بالعكس أصبح اليوم الوصول للمنتج سهل على الفيس بوك وغيره من الكتاب الشباب إذا تواصل أحدهم معى أقول له أرسل لى أفكار مثلاً الكاتب محمد الحناوى رجل محترم وملتزم كان أول عمل له يخرج للنور مسلسل خاتم سليمان من إنتاجى.


ويؤكد محمود بركة أنا لا أدخل التصوير مطلقاً إلا ومعى كل حلقاتى كاملة.. الكاتب وحيد حامد الكبير الذى تعلمنا منه ونستشيره وتعلمت منه أن السيناريو هو الخرسانة القاعدة التى بنى عليه العمل وأعتز أننى قدمت أعمالاً له منها فيلم الوعد.


وأنا أقول دائماً إن رمضان لا يأتى مفاجأة إلا إذا أناس معينة ليس لهم فى الصنعة.


فيدخلون للتصوير لتكتمل الكتابة على الهواء أثناء التصوير هذا عبث.