فى منع جمع مؤنث سالم.. شفيق ياراااجل؟!

20/05/2015 - 2:33:31

ريم ماجد ريم ماجد

كتب - محمد الحنفى

فجأة وبعد إذاعة حلقتين فقط من برنامج «جمع مؤنث سالم» عبر قناتى ONTV المصرية و DW الألمانية، للإعلامية ريم ماجد، العائدة على الظهور بعد غياب عامين، قررت القناة المصرية وقف بث الحلقة الثالثة التى كان مقررا إذاعتها يوم السبت الماضى، بحجة صدور أوامر عليا من جهات سيادية لها بوقف إذاعة البرنامج نهائيا، بينما أعلنت الفضائية الألمانية مواصلتها عرض الحلقات فى موعدها! وفور الإعلان عن ذلك قامت الدنيا ولم تقعد على مواقع التواصل الاجتماعى وبرامج التوك شو؛ بحثا عن أسباب وقف بث برنامج عادى، يبدو من عنوانه أنه معنى بتقديم صورة حية وفريدة من المجتمع المصري بعيون سيدات متميزات وحاضرات في ذاكرة المصريين بمختلف أطيافهم ودياناتهم عبر تاريخ مصر الحديث الحافل بالقصص والنماذج النسائية، التى أثبتت جدارتها في كل ما أوكل إليها من مهام كانت حكرا على الرجال!


بينما قام نفر غير قليل من بينهم «كاتب هذه السطور» بإعادة مشاهدة الحلقتين اليتيمتين للوقوف على أسباب المنع! وللأسف لم أجد فيهما شيئا يستحق الحظر، فالحلقة الأولى كانت مع الباحثة المصرية المعروفة شهيرة محرز المولعة بالبحث فى فن العمارة والتراث الفولكلوري، بينما كانت الثانية مع مصورة صحفية شابة اسمها إيمان هلال، التي قامت بتوثيق أهم لحظات ثورة ٢٥ يناير بعدسة كاميرتها، ونشرت صورها أبرز الصحف العالمية، مثل الواشنطن بوست الأمريكية والجارديان البريطانية، وقيل أن الحلقة الثالثة التى مُنعت ال ONTV من إذاعتها كانت تعرض لحكاية، فتاة مصرية في الثلاثينات من عمرها تدعى «دهب» تخرجت في كلية التجارة الخارجية، ثم قررت الاعتماد على نفسها لتعول أسرتها، فكان مشروعها الصغير، عربة «أم دهب» للمأكولات الشعبية المصرية.


و طالما أنه ليس في البرنامج «من وجهة نظرى المتواضعة» ما يمس الأمن القومى أو الثوابت الدينية، أو يخدش الحياء أو يخرج على الإجماع الشعبي، ويفرق الصفوف إلخ إلخ من تلك الممنوعات.. لماذا صدرت الأوامر العليا، وما الجهة التى أصدرتها ومن المقصود بها تحديدا؟


وحتى لا أكثر فى تساؤلاتي قطعت جهيزة قول كل خطيب بخروج المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء المحترم المتابع لكل صغيرة وكبيرة فى هذا الوطن من شرقه وغربه وشماله وجنوبه بحيوية ونشاط ووعى يحسد عليهم، لينفى تلك الشائعة بمداخلته الهاتفية مع خيرى رمضان عبر برنامجه «ممكن»، قائلا بشكل جازم لا يحتمل التأويل إن الحكومة لم ولن تتدخل في إيقاف برنامج، وأن الإعلام في مصر حر، طالما التزم بالمبادئ المهنية المتعارف عليها، وأن ألبرت شفيق رئيس مجلس إدارة قنوات “أون تى فى” اتصل به ووعده ببحث سبب الوقف.


شكرا معالى رئيس الوزراء على توضيحك المهم، أما الأمر المثير للضحك، فكان من نصيب السيد ألبرت شفيق «ياراااجل» الذى وعد المهندس محلب ببحث سبب وقف البرنامج، بما يعنى أنه لا يعرف ذلك السبب وما إذا كان مصدره جهات سيادية أم لا، وهو نفسه «شفيق» الذى أصدر القرار ورفض التعليق عليه!


كم كنت أتمنى أن يكون الرجل أكثر جرأة فى حديثه مع رئيس الوزراء المحترم ويبوح له بالسر، بدلا من اللف والدوران فى حلقة تبدو لنا نحن «السُذج» مبهمة، فى عصر شديد الشفافية، القابض فيه على معلومة كالقابض على الجمر، حتى لا تخرج علينا ريم ماجد بمداخلة هاتفية هى الأخرى مع محمود سعد قالت فيها إن محطة ال ONTV أبلغتها منذ عدة أيام بوجود ضغوطات عليها من جهة سيادية لوقف عرض البرنامج، وعلقت قائلة “وأنا افتكرتهم بيهزروا”.. فعندما أبلغوني لم أصدق وضحكت، لكني اكتشفت بعدها أن الأمر حقيقي، لكن مفيش سبب واضح لوقف البرنامج، ومحدش قال أي حاجة أو تعليق على محتواه، ليس مقبولاً منع برنامج اجتماعي أو سياسي، طالما يراعي الضوابط.. لم أتلق أي تعليقات سلبية على مضمون الحلقتين المذاعتين، واعتراض الجهات السيادية لم يوضح سبب وقفه، الذي من المؤكد أنه ليس له علاقة بمضمون الحلقات، لأني أصلاً لم أكن طرفًا في الحديث خلال الحلقتين الماضيتين، بل الضيوف من السيدات كن البطلات.. الوصاية الحقيقية عند المنع تُفرض على المشاهدين أكثر من الإعلامي، منع أي برنامج يمثل اعتداء على حق المواطنين في المعرفة والاختيار، والجهة صاحبة القرار مطالبة بتوضيح أسبابه وأضافت: المنع فيه وصاية وتعال على الشعب بشكل كبير، الشعب لو مش عايز يشوفني مش هيشوفني وهو اللي هيمنعني، من المؤلم جدا عدم استطاعتي العمل في القنوات المصرية لأسباب غير معروفة.. أنا رفضت العمل لأي قناة غير مصرية خلال العامين الماضيين، ولكنني اكتشفت بعد بدء برنامجي أنني محرومة من العمل فيها.


وبعد كلام ريم نتوجه إلى باسم يوسف الذى وجدها فرصة ذهبية، حتى يقدم وصلة جديدة من الشماتة والهجوم على مصر بتعليقه الساخر على صفحته بموقع التغريدات القصيرة تويتر الذى قال فيه: “ياريت ريم ماجد تبطل مظلومية بقى، من إمتى البرامج بتتوقف أو القنوات بينضغط عليها، أكيد خلاف مالي أو المشاهدة قلت أو خدت تعويض أو أو هأو”


أما قناة دوتشة الألمانية «DW» فقد أصدرت هى الأخرى بيانا تدين فيه قرار وقف البرنامج الذى تقوم بإنتاجه وبثه بالشراكة مع ONTV، وتعتبر هذا الإجراء اعتداءا صارخا على حرية الرأي والصحافة. وتؤكد على دعمها للقناة المصرية في مساعيها الرامية للاستمرار في إنتاج وبث البرنامج عبر كل الوسائل المتاحة، كما أكدت دويتشه عزمها على الاستمرار فى بث الحلقات في موعدها، وكذلك على موقعها الإلكتروني ، فى الوقت الذى دشن فيه عدد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، “هاشتاج” باسم ريم ماجد، سخروا فيه من سرعة وقف البرنامج بعد تقديم حلقتين فقط، وتساءلوا: ما خطورة برنامج موجه للنساء على الأمن القومي أو زعزعة الاستقرار؟ وفى النهاية اسمحوا لى أن أختم بضم صوتى إلى صوت الكاتبة الكويتية فجر السعيد، التى علقت على القرار من خلال صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» موجهة أصابع الاتهام إلى ريم قائلة «قرأت تصريحات غير منطقية وفيها خبث محسوب لريم ماجد عن أن جهات سيادية أوقفت برنامجها، لو الجهات السيادية في مصر كانت توقف برامجا، لأوقفت برامج أخرى تستحق الإيقاف في نفس المحطة؛ لأنها تسيء للعلاقات المصرية العربية وبرامج أخرى تسيء للرئيس السيسي وتثير الإحباط في المجتمع، «احترموا عقولنا حتى نصدق تصريحاتكم، ويا ليت لو تصارحون الشعب وتحكوا للناس الأسباب الحقيقية التي كانت سبب إيقاف هذا البرنامج تحديدًا، وبرامج أخرى سيتم إيقافها قريبًا لنفس السبب، وهل لهذا الإيقاف علاقة بتسريبات عبدالرحيم علي كما نسمع، وأن ما لم يتم إذاعته من التسريبات حتى الآن له دور في حملات التنظيف التي ستقوم بها القنوات من تلقاء نفسها باستبعاد كل من يستفز المصريين في هذه المرحلة؟. وأضافت: «الإشاعات كثيرة والحقيقة غائبة والناس لا تصدق كذبة الجهات السيادية التي تحاولون ترويجها، وأكرر لو للجهات السيادية دور في إيقاف برنامج ريم ماجد، لأوقفت برامج أخرى ثار حولها جدل بأنها قد تتسبب في تعكير العلاقات المصرية السعودية أو المصرية الإماراتية، ومع ذلك لا زالت مستمرة بنفس الاستفزاز!.