الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية : فى قضايا الإعدام .. لا أنظر إلى رئيس أو مرءوس وأفتى بشرع الله

20/05/2015 - 12:14:38

أسرة التحرير فى ضيافة المفتى   عدسة : إبراهيم بشير أسرة التحرير فى ضيافة المفتى عدسة : إبراهيم بشير

أعد ورقة الحوار: طه فرغلى أعد الحوار للنشر : أحمد جمعة

هذا الحوار أجرته أسرة تحرير مجلة المصور قبل يومين من قرار محكمة الجنايات بإحالة أوراق المعزول محمد مرسى وعدد من قيادات جماعته الإرهابية إلى فضيلة الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية لإبداء الرأى الشرعى .. وكان لزاما علينا أن نعود بدورنا مرة أخرى بالسؤال إلى فضيلته نستوضح منه ونسأله .. كيف يعد تقريره حول قضايا الإعدام المحالة إليه ، وهل ينظر إلى أشخاص المتهمين .. ولم يبخل علينا فضيلته بالإجابة على ما يدور فى أذهان الناس وأكد أنه لا ينظر من هو المتهم رئيسا كان أو مرءوسا ولكنه يحكم بشرع الله ، ويدرس أوراق القضية منذ بدايتها ، فإذا وجد فيها دليلًا شرعيًا ينتهي حتمًا ودون شك بالمتهم إلى الإعدام وفقا للشريعة الإسلامية أفتي بما قامت عليه الأدلة ، أما إذا خرج ما تحمله الأوراق عن هذا النطاق ، يلجأ دائما لإعمال الحديث النبوى الذي صار قاعدة فقهية في قضايا الجنايات لدى فقهاء المسلمين والذى يقول «لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» .. فى هذا الحوار ، وعلى عكس التيار يرفض الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية مواجهة فوضى الفتاوى بالقانون د. شوقى علام يؤمن بالمنافسة حتى فى الفتوى، يؤكد أن العملة الجيدة ، يقصد الفتوى الصحيحة الملتزمة بأصول الشرع ، ستطرد لا محالة الفتاوى الفاسدة من السوق وتجبر أهلها على التوارى والابتعاد عن المشهد، فالفتوى صنعة وأهل دار الإفتاء أفضل من يمسكون بخيوط الفتوى .


المفتى وإن كان يأمل فى مزيد من رجال الفتوى، فالعدد الحالى لا يزيد عن خمسين لا يكفى لمواجهة سيل الفتاوى الذى تتلقاه الدار بمتوسط الف وخمسمائة فتوى يوميا ، لكنه رغم ذلك يؤكد أن الدار تبذل ما فى وسعها حتى تطارد التشدد والتطرف، تشهر سيف العلم الشرعى المعتدل فى وجه التكفيريين لتفضحهم وتقطع الطريق عليهم


المفتى يثمن على مطالبة الرئيس بتجديد الخطاب الدينى ويعتبرها دعوة فرضتها المسئولية التى يشعر بها الرئيس،لا هى تدخل فى الدين ولا تجرؤ عليه وإنما إيمان من الرئيس بأن الإسلام يظلم ببعض من ينتمون إليه، ولذلك التقطت الدار دعوة الرئيس كما التقطها الأزهر والأوقاف، حسبة لله.


على مدار ٣ ساعات استضاف الدكتور شوقى علام أسرة تحرير المصور فى دار الإفتاء .. أجاب على جميع الأسئلة بهدوء شديد ، ولم يرفض الإجابة على أى سؤال ، وإن تحفظ أحيانا .. ليس رفضا للأسئلة ولكن حرجا من الأجوبة .. وإلى نص الحوار .


المصور : فى الفترة الأخيرة زادت حالات إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلتكم لإبداء الرأى الشرعى فى حكم الإعدام بشأنهم .. كيف تفسر هذا ؟


ليس لى أن أفسر أحكام القضاء فالقاضى يحكم بما يوجد أمامه من أوراق وأدلة ، ومهمتى كمفت للجمهورية واضحة فى القانون ولا مجال للاجتهاد فيها


القانون المصري ينص على وجوب إحالة قضايا الإعدام إلى المفتي لإبداء الرأي الشرعي فيها قبل صدور قرار المحكمة، وذلك بعد دراسة ملف القضية في عدة جلسات ومناقشات، ورأى المفتي يكون استشاريًا وغير ملزم لهيئة المحكمة.


إذن دورى كمفت أن أفحص الملف المحال إلى من محكمة الجنايات، وأدرس أوراق القضية منذ بدايتها، فإذا وجدت فيها دليلًا شرعيًا ينتهي حتمًا ودون شك بالمتهم إلى الإعدام وفقا للشريعة الإسلامية أفتي بما قامت عليه الأدلة، أما إذا خرج ما تحمله الأوراق عن هذا النطاق،فألجأ دائما لإعمال الحديث الوارد مرفوعا عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم، والذي صار قاعدة فقهية في قضايا الجنايات لدى فقهاء المسلمين: «لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»؛ فوجب التحقيق من واقع الجريمة وتكييفها وقيام الدليل الشرعي على اقتراف المتهم إياها حتى يقتص منه ، وبعد ذلك أسلم رأيي في سرية تامة قبل انطلاق الحكم بساعات.


المصور : هل فضيلتك تعد التقرير بنفسك ؟


هناك لجنة معاونة للمفتي، مكونة من مستشارين من رؤساء محاكم الاستئناف، هم من يقومون بكتابة التقرير داخل مقر دار الإفتاء المصرية في سرية تامة، ثم بعد ذلك يقوم المستشارون بعرض القضية علىّ؛ لإبداء الرأى النهائي الذي يصدر باسم «دار الإفتاء المصرية» ليتم تسليمه للمحكمة، والجميع يعلم أن رأى المفتى في نهاية المطاف رأي استشاري غير ملزم لهيئة المحكمة


المصور : لكن هذا لا يمنع المفتى من أن يقول رأيه الذى يوافق الشرع دون تأثر بأى ظروف أو ضغوط رأى عام ؟


وهذا ما يحدث بالفعل، لا علاقة لنا بمن هو المتهم ولا إلى أى تيار أو دولة ينتمى ، نحن لا ننظر لأسماء وإنما إلى وقائع ، وٍرأى الشرع هو ما نقول به وفى قضايا كثيرة ننتهى إلى عدم تأييد رأى الإعدام لأننا لا نجد من الشرع ما يؤيد ذلك ، لكن المحكمة هى صاحبة القرار ولا يشغلنى بعد إبداء رأيى أن تأخذ به المحكمة أم لا .. المهم اننى أديت واجبى والمحكمة هى الأخرى تؤدى واجبها بما يرضى ضميرها ٍ


المصور : الرئيس السيسي دعا منذ توليه السلطة إلى ضرورة تجديد الخطاب الدينى ، لكنه بدا غاضبا خلال خطابه الأخير من تأخر المؤسسات الدينية في التنفيذ.. فما تصورك لتجديد الخطاب الديني، ومن أين نبدأ ؟


- بداية ، أثمن المجهودات الكبيرة التي تقوم بها مجلة المصور في التوعية، فهيّ من المجلات الرائدة التي تتمتع بالمصداقية والتقدير.


والحقيقة أن المؤسسات الدينية تُقدّر دعوة الرئيس لتجديد الخطاب الدينى ، لأن هذه القضية من القضايا الحيوية الهامة والضرورية والتي لا يمكن حدُها بزمان أو مكان ولابد من مراعاة العصر ومواكبة الخطاب الديني للمستجدات، وذلك انطلاقا من الثوابت الشرعية في الشريعة الإسلامية.


ومن أجل هذا فإن التجديد يكون في الوسائل والأدوات والطريقة بما يفصح عن جوهر الدين ، يتضمن ثلاثة أمور؛ العبادة، وتزكية النفوس، وأخيرا البناء والتنمية والتعمير.


فالخطاب الدينى يدور حول هذه المفاهيم الثلاثة، ومن ثم فالتجديد ليس مسئولية مؤسسة بعينها ، ولكنه مسئولية مؤسسات الدولة المختلفة ، وكل مؤسسة لديها مسئولية ، فالتعليم يقع عليه مسئولية في تجديد الخطاب الديني، والإعلام عليه مسئولية أيضا، والمؤسسات الدينية بالتأكيد عليها المسئولية الأكبر بالتأكيد.


المصور: ما الخطة التي وضعتها دار الإفتاء في إطار تجديد الخطاب الديني؟


انطلاقا من الدعوة لتجديد الخطاب الدينى وضعنا خطة في دار الإفتاء لما سنقدمه في هذا العام، وهيّ خطة “جزء من كل” لأننا نهدف إلى التوسع في شأن الفتوى. ودار الإفتاء تستقبل يوميا نحو ١٥٠٠ فتوى أو يزيد.


وهذا الكم الكبير من الفتاوى التي نتلقاها تعبر عن محورين؛ الأول وهو ثقة المصريين وليس المسلمين فقط في دار الإفتاء - لأن دار الإفتاء المصرية تستقبل أسئلة من المسيحيين تتعلق بقضايا المواريث- والثاني أن الفتاوى التى نتلقاها تصب في قضية تجديد الخطاب الديني؛ لأنها تجيب على مفاهيم مغلوطة يتم تصحيحها ، ولذلك نقول إن الفتوى هيّ الركيزة الأساسية للإصلاح وتجديد الخطاب الدينى .


ونبذل ما في وسعنا فى قضية التجديد ، من خلال الفتوى ، وهذا يحتاج إلى كوادر.


وجاء خطاب الرئيس الأخير كتقييم للموقف، وهو يحملنا المزيد من المسئوليات تجاه تجديد حقيقي في الخطاب الدينى ، ونحن ندور في هذا الإطار ونسعى للمزيد من أليات التجديد.


المصور: لكن الغرب لديه صورة مغلوطة عن صحيح الدين.. ماذا قدمتم من أجل توصيل رسالة الإسلام الصحيح ؟


دار الإفتاء تسعى لتصحيح المفاهيم وتوضيح الصورة الحقيقية للدين الإسلامي ولمصر أيضا، من خلال رحلاتها في الخارج بالتنسيق مع وزارة الخارجية ..


وأرسلت دار الإفتاء موفدين إلى نيجيريا والسنغال، وأمريكا ، وسنغافورة


كما قمت أنا شخصيا بجولة في إيطاليا وبلجيكا ثم الزيارة الأخيرة لهولندا وفرنسا، وتخلل الزيارات إلقاء محاضرات توضح حقيقة الصورة للإسلام بشكل معتدل بعيدا عن المغالاة والتشدد.


المصور: ماذا لاحظت خلال هذه الزيارات ؟


الملاحظ من خلال هذه الزيارات أن الصورة الصحيحة للإسلام غائبة ومشوهة، بفعل التنظيمات الإرهابية المنتشرة ، التى تزعم أن معتقداتها تنطلق من نصوص شرعية إسلامية، وتصدينا لأفكار هذه التنظيمات الإرهابية ، وأوضحنا أن كل التبريرات والتفسيرات التي اتخذتها من النصوص الإسلامية هيّ في الحقيقة تبريرات ليست صحيحة انطلاقا من المنهج العلمي الصحيح، وأحصينا في تقرير ما يزيد على خمسين آية وبالتحديد آيات الجهاد استخدمتها داعش وغيرها من التنظيمات بما يخدم مصلحتها في التدمير والقتل والتخريب.


فهذه التنظيمات الإرهابية شوهت الدين الإسلامي في الغرب.


وتحركاتنا الخارجية تصب في مصلحة تجديد الخطاب الديني ، وفي هذا الإطار انتهينا من موسوعة مترجمة للفتاوى بعدد من اللغات “ الإنجليزية والفرنسية والألمانية”، وهو ما يمثل موسوعة كبيرة، خاصة ، وفى هذه الموسوعة حاولنا الإجابة التى تدور فى الدول الغربية وعقول الأوربيين حول الإسلام .


المصور: تعرضت في أثناء الزيارة الأخيرة لاعتداء سافر من تنظيم جماعة الإخوان الإرهابى .. كيف كان تاثير هذا الحادث؟


جماعة الإخوان صدعت رءوسنا بكونها جماعة سلمية، وكان من المفترض ونحن في مجتمع أوروبي أن يعبروا عن اعتراضهم بشكل سلمي ومتحضر،


ولكن هذه الجماعة اتخذت العنف مسلكا في قلب أوربا ، وهذا جعل الأوربيين يكتشفون الوجه الحقيقى لجماعة الإخوان ، ويتاكدون أن هذه الجماعة لا علاقة لها بالسلمية ، وأن ما نشاهده في المجتمع المصري من التخريب والتدمير إنما هو في الحقيقة ، هو جوهر فكر هذه الجماعة ، وأن على الغرب تغيير رؤيته تجاه ما يحدث في مصر.


المصور: تتحدث عن أن جماعة الإخوان شوهت صورة مصر والإسلام فى الخارج ، فأين دور الأزهر والمؤسسات في تصحيح هذه الصورة ؟


المسئولية كبيرة وجسيمة وتحتاج لمزيد من العمل حتى تؤتي ثمارها، وما نقوم به يدخل في هذا الإطار، لكن على كل حال كل كلمة تقال في الغرب مؤثرة حتى لو اعتقدنا أنها بسيطة، وبالفعل وجدنا شغفا كبيرا وحاجة ملحة لتوضيح الصورة الصحيحة للإسلام .


المصور: ما رأيك فى مستوى مبعوثى الأزهر بالخارج ؟


الأزهر الشريف يقوم بدوره الكبير ليس الآن فقط، وإنما له دور رائد على مدى التاريخ، وبلاشك أن هذا الزخم العالمي يحملنا جميعا المسئولية الكبيرة تجاه بذل الكثير من الجهود لإيجاد فكر يواجه هذه الأفكار المتطرفة.


المصور: كيف تبرر الهجوم الذي تتعرض له مؤسسة الأزهر مؤخرا واتهامها بالتباطؤ في تجديد الخطاب الديني ؟


اعتز بالانتماء للمؤسسة الأزهرية وهذا فخر وتاج على رأسي، وأفضل المنهجية التي يسير عليها الأزهر الشريف والتي رجع إليها الإمام الأكبر بتدريس كتب التراث التي تعمق الفكر وتساهم في تعظيم الملكة العلمية عند الإنسان، فهذا يسير في الطريق الصحيح، لكن ينبغي إعداد المعلمين إعدادًا صحيحا بما يعطي فهما صحيحا لهذا التراث في سياقه، وأن يلحظ المعلم بأن هناك الكثير من الأحكام التي وردت في كتب التراث خاصة بسياقها الزمني فقط ولم تعد تصلح لكل الأزمان.


هذا هو الطريق الذي ينبغي على الأزهر أن ينتهجه، أن يرجع إلى الأصول والثوابت والكتب التراثية لكن بفكر أستاذ قدير على تدريس هذه الكتب. وقد سار الأزهر على هذا المنهج سنين طويلة ولم يخرج منه إنسان يدعو إلى فكر شاذ أو قتل أو تخريب.


وكل ما نشاهده الآن وإن اتخذ صبغة دينية فنؤكد أن الجماعات الإرهابية هي في الحقيقة أساءت الفهم، وكل هذه المجموعات لم تخرج مطلقا من الأزهر الشريف، وإن وجدت فهى فئة قليلة جدا لا تمثل قاعدة وإنما تمثل استثناء ، فالمنهجية العلمية الرصينة في الأزهر لا تؤدي إلى اعتناق الفكر المتشدد، إنما أخذت هذه الجماعات تعليما موازيا للأزهر الشريف أدى إلى هذا الانحراف.


والأزهرى الحق لا ينبغي أن يكون منتميا إلى طوائف أو أحزاب سياسية.


المصور: ولكن كثيرين لديهم شعور أن المؤسسات الدينية لا تعمل بشكل مترابط ومتكامل فى قضية تجديد الخطاب الديني؟


المسئولية مشتركة ولا يمكن قصرها على جهة أو فرد بعينه، وكل المؤسسات تسير في إطار قانوني. وكل مؤسسة منوط بها عمل متخصص ثم إنها لا تعمل بمعزل عن المؤسسات الأخرى، بل لابد من رابط بين كل هذه المؤسسات المتخصصة. ولا يمكن دمج كل المؤسسات في نطاق قانوني واحد لأنها ستصبح بذلك مؤسسة واحدة.


وفى دار الإفتاء نقوم بمسئوليتنا ومهمتنا فى إطار تخصصنا المتعلق بالفتوى ، والرد على ما يرد إلينا من فتاوي ، وتوضيح الرأى الفقهى الشرعى الصحيح في كل الأطر سواء العبادات أو المعاملات أو أحكام الأسرة والأخلاق.


وليس هناك من حدود عازلة بيننا وبين المؤسسات الدينية الأخرى، بل هناك تواصل وتنسيق في إطار التخصص.


المصور: هل حديث الرئيس المتواصل عن تجديد الخطاب الديني نابع من استعجال هذا الإصلاح أم تأخر المؤسسات الدينية ؟


حديث الرئيس عن تجديد الخطاب الديني ينُم عن المسئولية العميقة، واستشعار الخطر من تشويه صورة الإسلام، بما يرتبط بها من أفعال تُلصق إلى الدين. ونحن نسعى ونكافح من أجل تصحيح هذه الصورة، وكل الإجراءات التي نتخذها تصب في هذا الإطار.


المصور: متى جمعك أخر لقاء بالرئيس ؟


تقابلت مع الرئيس مرات عدة سواء في اجتماعات عامة أو خاصة ، وكانت آخر مقابلة مع مفتي لبنان ، وكان القاسم المشترك في الحوار، هي قضية تجديد الخطاب الديني وأنها قضية محورية من أجل القضاء على الأفكار المتطرفة والمغلوطة،


لأن كل العمليات الإرهابية تستند على هذه الأفكار المنحرفة، وبالتالي لابد من توضيح روافد الأفكار الصحيحة .


المصور: هل عدد العلماء فى دار الافتاء يكفى للقيام بالمهام الموكلة للدار خاصة فيما يتعلق بقضية تجديد الخطاب الدينى ، والرد على فتاوى المواطنين ؟


العدد بالطبع لا يكفى .. عدد العاملين بشكل عام في دار الإفتاء لايزيد عن ٤٠٠ شخص ؛ أما من لهم حق الإفتاء فهناك ١٠ علماء للفتوى الشفهية، و ٧ للفتوى الإلكترونية ، و٨ للفتاوي الهاتفية و٥ للفتوى المكتوبة. ، وهذه الأعداد لا تكفى، لكن الكل يبذل جهودا مضنية في العمل.


ولدينا فرعان لدار الإفتاء في الإسكندرية وبه ٤ متخصصين للفتوى ، وفى أسيوط وبه ٥ متخصصين ، ونحتاج إلى أعداد أكبر بكفاءة عالية ، حتى نقوم بدور أكبر في الإجابة على جميع الفتاوي الواردة.


ولا يجلس أى شخص في مقام الفتوى بدار الإفتاء إلا إذا تم تدريبه بشكل علمي ومنهجي، لأننا نعتبر الفتوى صناعة، وهذه الصناعة تحتاج إلى مقومات وتدريب ومهارات خاصة وليس مجرد الحصول على الشهادة العليا في العلوم الشرعية.


المصور: هل العنصر النسائى الذى له حق الإفتاء موجود فى الدار ؟


العنصر النسائي موجود في أقسام كثيرة بدار الإفتاء.


المصور: هل من الممكن أن تتولى سيدة منصب مفتي الجمهورية؟


لا مانع عند العلماء جميعا من تولى المرأة منصب الإفتاء ، ولكن القانون فى مصر يقصر ذلك على الرجل.


المصور: هل خريجو الأزهر يصلحون للإفتاء ؟


لابد للخريجين الجدد من الحصول على دورات تدريبية خاصة بالفتوى.


وأحد علماء المالكية اسمه “ابن فرحون” ذكر في كتابه “تبصرة الحكام في أصول الأقضية والأحكام” وهذا الكتاب مخصص للعمل القضائي والفتوى قال إن مجرد الحصول على العلم الشرعى لا يكفى ، بل لابد من التدريب على الفتوى ويمكن للإنسان أن يجيد التدريس والشرح لكن قد لايجيد الفتوي، فالفتوى صنعة ومهارات زائدة عن العلم المجرد.


المصور: لكن هناك من يتصدون للفتاوى فى الفضائيات رغم عدم أهليتهم من الأساس ؟


نحتاج لإصدار ميثاق شرف إعلامى للحد من فوضى الفتاوى، وأنا أؤمن بـ”المنافسة” فالعملة الجيدة تدفع العملة الرديئة، ويبقى أن الفتاوى الرصينة التى تصدر من دار الإفتاء محل ثقة الناس.


المصور: هل نحتاج لقانون يجرم الفتوى بدون علم ؟


لا نحتاج إلى قانون بقدر احتياجنا إلى كفاءات ونحتاج لثقافة الإفتاء.


المصور: ما الأخطر على المجتمع.. الأدوية الفاسدة أم الفتاوى الفاسدة ؟


الفتوى الفاسدة هيّ الأخطر بالطبع على المجتمع .


المصور: هناك قانون يجرم الأدوية الفاسدة، فلماذا لا يكون هناك قانون لتجريم الفتاوي الفاسدة ؟


الفكر لا يعالج إلا بالفكر، وجربنا كثيرا أن نواجه أفكارا بقوة القانون ومع ذلك كان هذا في صالح هذه الأعمال السيئة، بل زادت من شهرتها، ..


والأمثلة كثيرة لأعمال حققت شهرة بعد ملاحقتها قانونيا رغم أنها فى الأصل لا قيمة لها .. مثل “ وليمة لأعشاب البحر” حيدر حيدر ، و” آيات شيطانية” لسلمان رشدي.


نحن نريد نشر ثقافة في المجتمع بأن على الناس أن يحسنوا تطبيق القانون. ولسنا في حاجة إلى مزيد من النصوص بقدر ما نحتاج لتطبيق النصوص الحالية.


المصور: هل تعتقد أن هناك مؤامرة لتهميش دور المؤسسة الدينية الرسمية وإبعادها عن الساحة ؟


أي عمل على الطريق الصحيح قد يتعرض لهجمات واضطهاد من الغير، ولا أريد القول بوجود مؤامرة، لكن هناك تحديات أمام المؤسسة الدينية في مصر، بما تمثله من تحديات داخلية وخارجية، أو من جهات معينة تريد أن تثني هذه المؤسسة عن دورها الحقيقي الذي قد لا يكون في صالح هذه الجهات. وهذا التحدي أمام المؤسسة الدينية ينبغي أن يبعث فيها الإصرار والعزم على بذل المزيد من المجهود مهما قابلها من تحديات، والأفكار الطيبة لا تموت. ويكفي أن أضرب مثلا بقصة أصحاب الأخدود، والتي أخذت في مفهومنا الظاهر أن الحق قد قتل، لكن الذي يتبصر الأمر يجد أن أصحاب الأخدود انتصروا على أنفسهم.


المصور: .. ولكن هل هناك تحديات داخل المؤسسة الدينية نفسها تعوقها عن أداء دورها ؟


كل مؤسسة في مصر أمامها تحديات من داخلها، ولا ننكر أننا نواجه تحديات من داخل المؤسسة الدينية، لكن النجاح الحقيقي في البحث عن هذه التحديات وعلاجها، وهذا هو المسئولية الكبيرة أمام كل المؤسسات، وعليها أن تغوص في أعماقها وتبحث عن المشكلات والعيوب التي توجد بها ثم تحاول إصلاحها، فلا يوجد مؤسسة معصومة من الخطأ، لكن الخطر الأكبر هو التمادي في هذا الخطأ وليس محاولة إصلاحه .


المصور: ما التحديات التي تواجهها منذ توليك منصب المفتي ؟


عندما توليت هذا المنصب، وجدت منظومة متكاملة من العمل، وتسير في إطار “أوتوماتيكي”، وكان التحدي هو الحفاظ على هذا النمط من العمل، ثم الإضافة لهذا العمل بجديد، والإحصاءات تقول إن عدد الفتاوي زادت، وهناك زيادة ملحوظة في عدد الإصدارات المتخصصة في الفتاوى سواء المرأة أو الشاب أو المسافر أو الجهاد..


وقريبا سنصدر كتيبا عن “فقه الجندية”.


المصور: ماذا يتضمن كتاب “فقه الجندية”؟


يتضمن الأحكام الشرعية المتعلقة بالجنود في القوات المسلحة أو الشرطة، فهناك جملة من القضايا التي تواجه الجندي في عباداته أو تصرفاته أمام الأوامر التي تصدر له من قادته. حيث استقرأنا الأسئلة التي يمكن أن يسألها هؤلاء الجنود وأتينا بالإجابات من دار الإفتاء المصرية، وسنُعطي الطبعات للجيش والشرطة لتوزيعها على الجنود.


المصور: ما أهم الأسئلة التي ركز عليها الكتاب ؟


هناك بعض الأسئلة الحيوية، مثل سؤال حول صحة الحديث الشريف بأن جنود مصر خير أجناد الأرض، والذي حاولت بعض الجماعات التشكيك فيه والقول حول أنه ضعيف بعد ثورة ٣٠ يونيه، والحديث صحيح وثابت وأصدرنا فتوى مطولة في ٣٥ صفحة واختصرناها في فقه الجندية في بضع صفحات، حيث أثبتنا فيها أن الحديث قوي وصحيح.


المصور: البعض يتهم المؤسسة الدينية بعدم الاتصال المباشر مع الشباب.. ما تعليقك ؟


نقوم بدور كبير بالتواصل مع الشباب، ووقعنا بروتوكولا مع وزارة الشباب من أجل إتاحة الفرصة لعقد لقاءات توعية، وبالفعل نلقي محاضرات في الجامعات، وانطلقنا إلى مراكز الشباب في الجيزة والقليوبية والقاهرة ، وعقدنا مجالس للإفتاء للرد على أسئلة الشباب


المصور: ما انطباعك عن الشباب المصرى من خلال هذه اللقاءات والمحاضرات ؟


تأكد لي من خلال هذه اللقاءات أن الشباب المصري واع ومدرك، ومهموم بأمور دينه ودنياه، والشباب لديه أفكار مشوهة في ذهنه تحتاج لمن يصححها ، ومجالس الإفتاء أتت ثمارها في هذا الشق.


فضلا عن تفاعل الشباب مع دار الإفتاء المصرية من خلال صفحة التواصل الاجتماعي على “فيسبوك” حيث وصل عدد المتابعين إلى مليون ونصف المليون شخص، ونستقبل نحو ٣ ملايين رسالة أسبوعيا من كافة أنحاء العالم.


المصور: هناك بعض القضايا مازالت محل خلاف لدى الناس حتى الآن، مثل قضية فوائد البنوك.. فما الرأي الشرعي فيها؟


رأى دار الإفتاء منذ فترة طويلة استقر على أن الإيداع لدى البنوك وأخذ العائد عليه ليس فيه حرمة ولا شئ فيه ، ولاحظنا في الفترة الأخيرة عودة ظاهرة توظيف الأموال والتي تذكرنا بالاحتيال مثل “المستريح” والذي حصل على مبالغ كبيرة جدا، وهذا يحتاج إلى وقفة أمام هذه الظاهرة.


وبالتالي فعلى الناس أن يتوجهوا للإيداع فى البنوك ، لما يمثله من دعم للاقتصاد، وأن هذا يمثل أمانا لصاحب المال لأن الدولة هيّ الضامنة، وكذلك فالقانون الصادر في ٢٠٠٤ غير من المفاهيم التي كانت تستند إليها الفتاوى السابقة التى تحرم الإيداع فى البنوك ، فالقانون نص على أن العلاقة بين المودع والبنك “علاقة استثمار” وبالتالي أخرجنا من الشبهة التي كانت موجودة قبل ذلك.


أما في حالة الاقتراض أي إخراج المال من البنك فإن كانت بهدف الاستثمار وتمويل مشروعات استثمارية فلا ريب في ذلك ، والعلماء متفقون على أن القرض هو ذو طبيعة خدمية أو اجتماعية وبالمعني الشرعي “من عقود الإرفاق” أي التي تؤدي إلى نفع الناس .. أما إذا أخذت شكل القرض الشخصي الذى يصرفه المقترض فى المأكل والمشرب فهذا حرام لأننا هنا لسنا في إطار استثمار في هذه الحالة بل “قرض ربا” .


المصور: قضية الحجاب من القضايا التي أثارت بلبلة في المجتمع خلال الشهر الماضي، بل قال البعض إنه ليس فرضا على المرأة.. كيف ترى ذلك؟


الحجاب فرض وواجب على المرأة إذا بلغت المحيض، أن تغطي كل جسدها ما عدا الوجه والكفين. وهذا ثابت من كتاب الله تعالى في قوله: “ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ». ومن السيرة النبوية، عندما دخلت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها على رسول الله، وكانت بلغت المحيض ،وترتدي ملابس تُظهر جزءا صغيرا من جسدها، قال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار رسول الله إلى وجهه وكفيه. ومن هنا اتفق العلماء جميعا من لدن صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى يومنا هذا أن الحجاب من الفروض الشرعية التي يجب على المرأة أن تتحلى بها. والحجاب ليس رمزا للتفريق بين طائفة وطائفة، بل هو من جملة التكليفات الشرعية عند المرأة.


المصور: ما حكم من يدعى أن الحجاب ليس من الشريعة ؟


من يدعو لترك الحجاب عاص ..


ويجب على المرأة أن تنفذ هذا التكليف الشرعي، ومن تركته تكون عاصية.


المصور: ما حكم العاصي في الشرع ؟


عليه أن يتوب إلى الله.


المصور: وماذا عن الدعوة لممارسة الفحشاء قبل الزواج ؟


هذه دعوى أنكرناها وأصدرنا فتوى رسمية بحرمة هذه الممارسات، وقد حرمتها كل الشرائع.


المصور: هل تشعر أن المجتمع مهدد بشكل كبير في ظل هذه الدعوات غير الشرعية ؟


نحذر كل المصريين من مثل هذه الدعوات التي لا مأرب من ورائها سوى الفوضى،وتشويه الأفكار المستقرة ثم أيضا في الممارسات السلوكية التي تأتي استجابة لهذه الدعوات، إن كنا على اعتقاد كبير في أن المجتمع المصري بذكائه وتاريخه الطويل قادر على دحض هذه الدعوات ولن يستجيب لها أحد.


المصور: هل تنزعج من انتشار هذه الدعوات الهدامة ؟


هذه الدعوات مخيفة، وكل ما يخل بالأمن المجتمعي والفكري وثوابت المجتمع إنما هو مقلق.


المصور: لماذا لا يكون هناك تنسيق بين الأزهر والأوقاف ودار الافتاء لمواجهة ذلك؟


هناك تواصل وتنسيق مستمر لمواجهة هذه الدعوات بين المؤسسات الدينية المختلفة.


المصور: مصر تتعرض لغزو من قوى ناعمة خارجية.. هل هيّ محاولة لغزو المجتمع المصري فكريا، وما موقفك من الفن والأدب؟


لابد أن نوضح أن مثل هذه القوى مؤثرة بشكل كبير في أي مجتمع من النواحي المختلفة، ولابد من وضع ضابط عام للتحكم في هذه القضية.


وموقفنا واضح من الفن ، ونحن مع كل فن يؤدي إلى التهذيب وغرس القيم الجيدة في المجتمع وتنقية المشاعر وترسيخ قيمة الأسرة، لكن إن كان يؤدي إلى إثارة الغرائز والتفكيك المجتمعي فنحن ضده.


المصور: ما الأعمال الفنية التي تفضلها ؟


ضاحكًا: أحب استمع إلى إذاعة القرأن الكريم. وأفضل أعمال نجيب الريحاني ومحمد صبحي.


المصور: نحن على أبواب شهر رمضان، ما رأيك في كثرة الأعمال الفنية وانحدار مستوى بعضها ؟


شهر رمضان مثل غيره من الأشهر، لكن من أجل زيادة الطاعة في هذا الشهر والتقرب إلى الله، فنحن نريد أن نعطي الناس المساحة للتقرب إلى الله، ونتمنى أن يكون كل ما يقدم يهدف إلى إيجاد نفس راقية وسلوك محترم، وألا يأخذوا الناس من العبادة إلى اللهو.


المصور: ما القضايا التي تمثل النسبة الأكبر في الفتاوي التى ترد إلى الدار ؟


الملاحظ أن النسبة الأكبر في الفتاوي للأحوال الشخصية وخاصة الطلاق ثم المعاملات.


المصور: ألا تخشي من انتشار الطلاق؟


ننزعج كثيرا، لاحظنا ظاهرة أثارت إشكالا لدينا أن أكثر نسبة للطلاق تأتي من الشباب في السنة الأولى والثانية للزواج، نتيجة عدم الإدراك للعلاقة الزوجية الصحيحة. ولذلك أقمنا دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، وعليها إقبال شديد ونحن بصدد تخريج الدفعة الثانية. ويتلقون فيها برنامجا كاملا عن طبيعة العلاقة الزوجية ويكون فيها أساتذة علم نفس وأساتذة اجتماع وعلماء دين.


المصور: كم عدد الشباب في الدورة الواحدة ؟


٣٠ شابا وفتاة، وأغلبهم فتيات.


المصور: بصراحة، هل نحن مجتمع متسيب أم منضبط ؟


المصريون معروفون بالتدين والانضباط، ولا نستطيع أن نقول إن هناك مجتمعا يخلو من المعصية أو الانحراف أو الجريمة بما تمثله من ظاهرة اجتماعية، لكن التشريعات والبرامج الناجحة تقلل من نسبة وقوع الجريمة، ولا يوجد تشريع بالعالم يقضي بشكل كامل على الجريمة. لكننا بنسبة كبيرة للغاية مجتمع متدين ومنضبط.


المصور: الرئيس طلب من المصريين تحديد النسل وترشيد الاستهلاك.. ما الرأي الشرعي في كلتا الدعوتين؟


من ناحية الإنفاق فهذا أمر مطلوب شرعا لأن الله تعالى قال “كلوا واشربوا ولا تسرفوا”، وينبغى أن ننضبط في هذا الأمر.


أما من ناحية تنظيم النسل فهذا أمر مشروع استقرت عليه دار الافتاء المصرية والأزهر الشريف ومجمع البحوث، وعلى الزوجين أن يكيفوا أنفسهم على هذا النحو.


المصور: هل التشريع ضروري في هذا الشأن ؟


الثقافة مطلوبة في معالجة هذه الأمور، لأن الإحصائيات تقول إنه كلما زادت نسبة التعليم زاد المستوى الثقافي وكلما وجد تنظيم النسل ، والعكس صحيح. وبالتالي لابد من توطين هذه الثقافة فى المجتمع عن طريق محو الأمية.


المصور: كم عدد أولادك ؟


لدى ٤ أولاد .. بنتان وولدان


المصور: ألم يطلب منك فتوى بمنطق سياسي منذ توليك منصب مفتي الجمهورية؟


لم يطلب إطلاقا فتوى بمنطق سياسي، ولم يطلب تسخير أي فتوى لأغراض سياسية. فالفتوى تسير وفق منهجية علمية، وهناك فرق بين فقه الدولة والمجتمع وفقه الفرد. وهذا مقرر عند الإمام العز بن عبدالسلام والإمام الشافعي الذي ألف كتابا يتركز حول الموازنة بين المصالح والمصالح، والمصالح والمفاسد، والمفاسد والمفاسد، بما يعد نظرية متكاملة لكيفية الترجيح بين الأوضاع الاجتماعية المتعددة.


المصور: هل طلب الإخوان إصدار فتاوى معينة؟


لم يطلب أحد شيئا معينا.


المصور: كيف نواجه التكفير والإرهاب الشائع في المجتمع حاليا؟


أي فكرة معينة تحتاج في المقام الأول لمواجهة بفكرة مضادة صحيحة، لكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي أمام مواجهة الأفكار بالأفكار فقط، بل هناك علاجات أخرى .


ودورنا في دار الافتاء أن نواجه الفكر بالفكر لذلك أنشأنا العديد من الآليات مثل كتاب داعش تحت المجهر ومجلة بصيرة التي ستخرج قريبا ، وترجمة فتاوى متعددة للغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية.


المصور: ما حكم التنظيمات الإرهابية ؟


نحن لا ننظر إلا إلى الأعمال، وبالتالي أدنا بشدة العمليات الإرهابية وقلنا إنها خارجة عن الفهم الصحيح للنصوص الشرعية.


 



آخر الأخبار