إلى صلاح دياب: بيادة الجيش المصرى أشرف من نيوتن القوات المسلحة مؤسسة وطنية تحمى تراب البلد وشعبها وليست مقاولاً ولا محتكراً

20/05/2015 - 11:39:21

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحليل إخباري يكتبه: أحمد أيوب

منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية الحكم، وهو يضع مهاما كثيرة على عاتق الجيش المصرى ويحمله بمسئوليات ضخمة، ليس لأن السيسى ابن المؤسسة العسكرية ومنحاز إليها وليس لأنه لا يثق فى مؤسسات أخرى، ولكن لأنه يعلم أن هذه المؤسسة الوطنية على مدار تاريخها تتميز بالانضباط والالتزام واحترام التعهدات، والحقيقة أن الرئيس لم يبالغ فى هذه الثقة ولم ينسب للمؤسسة العسكرية ما ليس فيها، فعلى مدار العام الماضى كان للجيش المصرى دور فى تنفيذ المشروعات التنموية لا ينكره إلا جاحد أو حاقد، من المشروع القومى للطرق إلى مشروع القرن العملاق فى حفر قناة السويس الجديدة وصولاً إلى إنشاء مستشفيات ومراكز طبية متخصصة على أعلى مستوى من الكفاءة وأحدث التقنيات العالمية.


الأهم أن كل هذا لا تقوم به المؤسسة العسكرية بغرض الربح المالى أو المن على الشعب المصرى، وإنما وكما قال كل قادتها على مدار السنوات الماضية فهى تقدم كل هذه المشروعات كجزء من رد الجميل للشعب المصرى الذى لم يتخل عنها يوماً بل ظل دوماً يمنحها ثقته ويقدم لها دعمه ومساندته فى كل الظروف والأحوال، ولهذا فكل المشروعات التى تقيمها القوات المسلحة ليست لها فقط ولا تخدم رجالها وحدهم، وإنما هى لكل الشعب. يستفيد منها كل المواطنين على السواء، لا فارق بين ضابط بالجيش ومواطن فقير أو عامل نظافة، فالجميع عند القوات المسلحة هم أبناؤها؛ لأنها من الأساس مؤسسة تقوم على مبدأ لم ولن يتغير وهو أنها مؤسسة ملك الشعب وليس للحاكم أو النظام، تبنى لمصر وليس لغيرها، تخدم المصريين دون أن تنتظر جزاء ولا شكورا، لم تفكر يوماً فى احتكار خدمة أو مشروعات بعينها، لتحرم المصريين منها أو تتكسب بها، وإنما فقط تقدم للمصريين ما يحتاجون إليه، وما يحقق لهم التنمية التى يحلمون بها والخدمات التى يريدونها، ولأن النية صادقة فكل المصريين يشهدون ويتحاكون بنجاح وتميز مشروعات القوات المسلحة التى لا يطالها فساد ولا يفسدها إهمال، وليس أدل على ذلك من كل مشروعات الطرق التى أقامتها القوات المسلحة ومرت السنوات ولم تظهر فيها عيوب، بينما طرق أخرى أقامتها جهات مدنية ظهر الفساد فى تنفيذها حتى قبل أن يتم افتتاحها. إذن نحن أمام مؤسسة تعمل للشعب، لا تحتكر ولا تسيطر ولا تقاول على حساب الناس، وإنما تؤمن المصريين ضد استغلال المحتكرين وفساد أصحاب المصالح.


وأكثر من هذا لم نسمع يوماً أن مؤسسة تابعة للقوات المسلحة أغلقت أبوابها فى وجه المصريين أو فرضت عليهم سلعاً بعينها أو أشعلت جيوبهم بأسعار خيالية مثلما يفعل آخرون من قليلى الذمة ومعدومى الضمير.


لم يكن متصوراً بعد كل هذا أن يكون رد الجميل للقوات المسلحة أن يتجرأ عليها رجل أعمال فى صحيفته وفى مقال باسم مستعار “نيوتن” ويصفها بأنها محتكرة.


هل هذا منطق.. هل وصل الأمر برجل الأعمال صلاح دياب أن يتطاول على الجيش المصرى، أو يسمح بالتطاول عليه فى صحيفته ويصفه بأنه مقاول مدنى محتكر.. بالتأكيد المدعو “نيوتن” وكلنا نعرف من هو، لم تخنه الألفاظ ولكنه يقصد كل كلمة كتبها فى عموده المستعار، فقد نطق بما فى نفسه وكشف سر غضبه، بل وحقده على الجيش المصرى، الذى فضح الفاسدين والمفسدين، فلولا تدخل الجيش فى المشروعات لكنا لا زلنا أسرى حفنة فاسدة من المقاولين والتجار الذين كانوا يتاجرون فى الشعب المصرى ولا يجدون من يردعهم أو يجبرهم على احترام المواطن ومرعاة الضمير فى مشروعاتهم.


بالتأكيد السيد صلاح دياب وأمثاله كانوا يتمنون لو ظل الجيش بعيداً ولم يشارك فى تنفيذ المشروعات ولم يسهم فى بناء مصر بعد أربع سنوات من الانهيار، حتى يظل المحتكرون يمارسون سطوتهم ويفرضون شروطهم على الدولة دون أن تملك حتى مساومتهم، لكن دخل الجيش بضوابطه ومعاييره وعزيمته الوطنية المحترمة فكشف المستور وفضح العورات.


كشف الجيش أن مشروعات كبرى كانت تنفذ بالفساد وأموالاً عامة كانت تضيع تحت أقدام مسؤولين متآمرين مع مقاولين جشعين لا يهمهم إلا تكوين الثروات على حساب المصريين وحياتهم.


كشف الجيش أن مشروعات كان يمكن أن تنفذ بأقل من تكلفتها بكثير لكن الفاسدين نسجوا شباكهم على الدولة ونهبوا من خزائنها بمواصفات فاسدة مثلهم ولم يجدوا من يتصدى لهم.


كشف الجيش عندما دخل لتنفيذ المشروعات أن مئات ملايين كانت تدفع من تحت الترابيزة كرشاوى من أجل أن تسلم مشروعات دون مراجعة مواصفاتها ولا التأكد من كفاءتها.


كشف الجيش أن المصريين كانوا سلعة تباع وتشترى على موائد المقاولين والتجار الفاسدين.


إذن لم يكن تدخل الجيش فى هذه المشروعات محبباً ولا مطلوباً ممن كانوا يريدون الانفراد بالسوق والتحكم فى حياة المصريين ومصائرهم بحجة آليات السوق والليبرالية الاقتصادية التى لو فهموا معناها بحق وعملوا وفق مبادئها لما وصلنا لما نحن فيه من نهب للشعب “عينى عينك”.


ولهذا فليس غريباً على الأستاذ “نيوتن” أن يصف الجيش الوطنى بأنه “مقاول محتكر”


وليس غريباً على الأستاذ صلاح دياب أن يتجرأ على مؤسسة خير أجناد الأرض ويسمح لنفسه ولجريدته بالتطاول عليها ويتجاهل دورها الوطنى ودفاعها عن تراب مصر وشهدائها الذين قدموا حياتهم فداء الوطن ويقول إنها محتكرة..


فهل الاحتكار الذى قصده الأستاذ صلاح دياب هو المشروعات التى أقامها الجيش بنصف التكلفة ولم يهدر فيها أموالاً فى الإكراميات والرشاوى؟!


هل الاحتكار الذى قصده معناه أن يقيم الجيش من موازنته مستشفيات تعالج كل المصريين المدنى مثل العسكرى، وبأقل تكلفة وأعلى مستوى من الخدمة وبالليل قبل النهار.


هل الاحتكار معناه أن يقيم الجيش مشروعات زراعية وصناعية تضمن تحقيق التوازن فى السوق وتتدخل فى لحظات حاسمة لتحمى المواطن من جشع التجار؟!


هل الاحتكار معناه أن يقدم الجيش أتوبيساته لتنقل المواطنين وتعوض أزمة إضراب سائقى النقل العام والميكروباصات الذين أرادوا كسر إرادة الدولة؟!


لو كل هذا هو الاحتكار يا أستاذ دياب فنحن مع الاحتكار، وسنخرج فى مظاهرات لنطالب بهذا الاحتكار الذى نعترض عليه، رغم أنه خلصنا من احتكار أسود كنا نتعرض له وابتزاز خبيث كنا نخضع له.


ثم.. هل يعلم الأستاذ دياب أن الجيش المصرى الذى تطاول عليه السيد “نيوتن” دفع من موازنته على مدار السنوات الأربع الماضية أكثر من ١١ مليار جنيه كى يحمى اقتصاد الدولة من الانهيار؟.. أظن أنه لو كان لا يعلم فهى مصيبة.. وإن كان يعلم فالمصيبة أكبر.


هل يعلم الأستاذ صلاح دياب أن كثيرا من المشروعات التى يقيمها الجيش من كبارى وطرق ومصانع ومستشفيات، بجانب دورها المدنى فى خدمة الشعب لها دور آخر استراتيجى يخص العمليات العسكرية؟!


أظن أنه من المفترض طالما يدعى الثقافة والفهم أنه يعلم هذا الأمر جيداً.


هل يعلم الأستاذ صلاح دياب أن مستشفيات القوات المسلحة وحدها تجرى سنوياً عشرات الآلاف من العمليات الجراحية أكثر من نصفها للمدنيين، هل يعلم الأستاذ صلاح دياب أن مجمع طبى واحد للقوات المسلحة “كوبرى القبة” يتردد عليه سنوياً نحو مليون مواطن أغلبهم لا ينتمون للقوات المسلحة، وجميعهم يتلقون نفس الخدمة بنفس المستوى الطبى المتميز.


هل يعلم الأستاذ صلاح دياب أن المشروعات التى أقامها الجيش لتوفير السلع الغذائية ومنافذ بيعها أنقذت مصر فى فترة ما بعد الثورة من كارثة غذائية.


هل يعلم الأستاذ صلاح دياب أنه حتى مشروعات المياه التى أقامها الجيش حمت المواطن المصرى من ارتفاع جنونى كان سيصيب سوق المياه فى مصر العام الماضى.


هل يعلم الأستاذ صلاح دياب كم طن سلع غذائية يذهب سنوياً من القوات المسلحة للفقراء وسكان العشوائيات ليعينهم على متاعب الحياة، ويعوض تقاعس كثير من أمثاله من رجال الأعمال عن دورهم الاجتماعى.


هل كل هذا هو احتكار يا أستاذ صلاح؟.


ولأسألك أيضاً.. هل تعلم يا أستاذ صلاح أن إحدى الدول اشترطت كى تقدم منحاً لإقامة مشروعات تنموية فى مصر أن يسند تنفيذها للجيش؛ لأنه الأكثر دقة وكفاءة، ولولا تعهد الجيش بهذا لما وافقت تلك الدولة على المنحة.


هل تعلم يا أستاذ صلاح أن رجال الجيش الذى تصفه بالمحتكر هم أول من تبرعوا لصندوق تحيا مصر من مرتباتهم؛ لأنهم يعشقون تراب هذا البلد ولا يريدون مقابلاً لعملهم سوى الشهادة فى سبيل الله والوطن.


هل تعلم يا أستاذ صلاح أن الجيش لا ينفذ مشروعات بنفسه، وإنما يستعين بشركات مدنية ولكنه يعرف كيف يراقب ويتابع ويتأكد من تطبيق المواصفات بما يحمى أموال الشعب ويصون مقدراته.


هل تعلم يا أستاذ صلاح أن الجيش أول من يريد أن يتفرغ لمهمته المقدسة فى تأمين حدود الوطن، لكنه اضطر للدخول فى المشروعات المدنية؛ لأنها أيضاً مهمة لا تقل أهمية فى حماية مصر من الفساد ولأموالها من الإهدار.


أستاذ صلاح..


أظنك أخطأت وحق عليك الآن الاعتذار لجيش مصر ورجاله الذين حرروا الأرض التى تزرعها الآن وتصدر منها بالملايين.


أظنك تجاوزت الحدود عندما تخيلت أن الجيش المصرى حزب سياسى يسهل تشويهه أو تفتيته..


عليك أن تعود إلى رشدك فالجيش أفضاله عليك وعلى أمثالك.


الجيش الذى لم تفلح فى هدمه مؤامرات دول لن تنال منه محاولات التشويه التى يديرها البعض ضده.


أرجوك اترك الجيش للمصريين؛ لأنهم فى أشد الحاجة إليه.. وتفرغ أنت لمحلات الحلويات التى تجيد صناعتها ومزارع الفاكهة التى تستورد بذورها من إسرائيل.


اترك الجيش لمن يعرفون قيمته من المصريين وفى مقدمتهم رجال الأعمال الذين لا يبحثون عن الجدوى بقدر ما يهتمون بالقيمة ومصلحة البلد.


وأخيراً كلمة يجب أن تقال سواء إلى صلاح دياب أو نيوتن أو غيره..


“بيادة” الجيش المصرى عند المصريين أشرف ألف مرة من “نيوتن”..