ماهينور ويوسف فى السجن مرة أخرى متى ينتهى الصراع مع ثوار يناير؟

20/05/2015 - 11:31:45

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحليل اخبارى تكتبه - نجوان عبد اللطيف

٣١ مايو القادم تصدر محكمة استئناف الإسكندرية حكمها النهائى فيما يعرف بقضية قسم الرمل، قضية وقعت أحداثها في ٣٠ مارس ٢٠١٣ في عهد محمد مرسي، ولكن النيابة لم تحرك الدعوى إلا بعد فترة طويلة أثناء فترة حكم الرئيس السابق عدلي منصور واستمرت حتى اليوم، واستمر تأجيلها لأكثر من عام وحُكم فيها على ماهينور المصري ويوسف شعبان ولؤي القهوجي و٧ آخرين بسنتين حبس وكفالة ٥ آلاف جنيه لوقف تنفيذ الحكم حتى الاستئناف.


فى الجلسة الأولى للاستئناف التى عقدت (يوم ١١مايو٢٠١٥) الأسبوع الماضى أصدر القاضى قرارًا بإلغاء الكفالة وأمر بحبس يوسف وماهينور، حيث تم القبض عليهما من قاعة المحكمة، وذلك لحين النطق بالحكم في الاستئناف يوم٣١ مايو القادم.


حكاية قضية قسم الرمل كغيرها من حكايات زماننا الذى نعيش فيه، تلك الحكايات التى تفتقر للمنطق، والتى تطرح أسئلة دائماً بدون إجابات، وعندما نتفكر ونحلل للبحث عنها نصل إلى إجابات تقود لليأس والإحباط.


نبدأ الحكاية من أولها فى مارس ٢٠١٣، حيث قام بعض من أعضاء جماعة الإخوان التى اعتقدت أنها سيطرت على مصر بعد جلوس مرسي على كرسى الحكم، وأصبحت أجهزة الدولة تحت إدارتها ومنها وزارة الداخلية، باقتياد ثلاثة من النشطاء السياسيين فى الإ سكندرية وتسليمهم لقسم أول الرمل بادعاء أن لديهم النية لحرق أحد مقرات الجماعة، وذهب المحامى محمد رمضان للقسم للدفاع عن الثلاثة، ولكن أحد ضباط القسم اعتدى عليه بالضرب لمنعه من الدخول، وأبلغ رمضان زملاءه الذين قدموا إلى القسم للتضامن معه باعتبار أن ما أقدم عليه الضابط إهانة للمحامين والمحاماة، وكان من بينهم المحامية ماهينور المصرى، والصحفى يوسف شعبان وعدد قليل من النشطاء، وطالبوا باعتذار وزير الداخلية عما بدى من الضابط، وبعد مفاوضات قبلوا باعتذارر مدير الأمن، حتى ولو على صفحة التواصل الاجتماعى، وظلوا معتصمين بالقسم وكان من بينهم عضو مجلس نقابة المحامين وعضو النقابة الفرعية بالإسكندرية، وفجأة جاء مدير أمن الإسكندرية السابق، وقام الضباط وعدد من قوة القسم بالاعتداء على الجميع، مما أحدث إصابات بعدد كبير من المحامين الذين توافدوا على القسم لمساندة زملائهم، وقامت قوات الأمن باقتياد بعض المحامين والنشطاء إلى قسم برج العرب، وجاء ممثلو النيابة للتحقيق، حيث قلب الضباط الآية وإدعوا بأن المحامين والنشطاء هم الذين اعتدوا عليهم، مع أن المحامين هم المصابون!.


هذه الوقائع ترويها ماهينور المصرى على صفحتها للتواصل الاجتماعى وعدد من النشطاء والمحامين الذين شاهدوا الحدث، وفى حديث تلفزيونى فى برنامج الصورة الكاملة بعد القبض على ماهينور ويوسف من بين ١٢ من المحامين والنشطاء فى هذه الواقعة، قالت رنوة زوجة الصحفى يوسف شعبان، “جريوا ورانا.. وضربونا.. وقطعوا هدومى، وتم التحرش بيا بشكل بشع.. كل ده عادى مش غريب عليهم .. لكن الأسوأ أن كل ده. حصل وأنا معايا يوسف شعبان «جوزى» وهى دى الداخلية.. وهى دى دولة الإخوان... عاوزة أقولهم إننا أقوى من كل ده وبطلع لهم لسانى”


الغريب أن هذا الحدث تطور بشكل كبير، واعتبر أحد الأحداث المهمة فى مواجهة الإخوان ودولتهم، حيث ثار المحامون بسبب ما تعرض له زملاؤهم من اعتداء بعض أفراد الأمن عليهم فى قسم أول الرمل واعتبروها جزءاً من معركة الشعب ضد نظام الإخوان، وهو ما جعل نقابة المحامين تعقد مؤتمرا حضره المئات من المحامين فى محكمة الإسكندرية الابتدائية برئاسة النقيب سامح عاشور، يوم ٣١ مارس صبيحة أحداث الرمل، احتجاجاً على التعدى على المحامين فى قسم الرمل واحتجازهم فى سجن برج العرب، وتعجب عاشور من كيفية تحول أقسام الشرطة من ملاذ للمواطنين إلى سيف فى أيدى السلطة تضرب وتبطش، وقال محامون ذهبوا إلى قسم الرمل أول ليدافعوا عن حقوق مواطنين، سواء كنت متفقا معهم أو مختلفا، فيتم ضربهم وسحلهم، وعندما اتصلت بحكمدار الإسكندرية يقول لى المحامون أبناؤنا وإخواننا، ثم أتلقى اتصالاً بأن الأمن اعتدى مرة أخرى على المحامين!”


عاشور حرر محضراً لدى النائب العام بالوقائع وطالب بالكشف على المحامين لتسجيل الإصابات، وطالب بمحاسبة وزير الداخلية آنذاك محمد إبراهيم ومدير أمن الإسكندرية ومدير المباحث وجميع أفراد الشرطة فى قسم الرمل أول، وقال: «لن نسمح بتسليم النقابة لجماعة الإخوان وسنحافظ على حصانة النقابة وحريتها»


واعتبر نشطاء الإسكندرية أن هذا اليوم وما جرى فى قسم الرمل هو بداية تصفية حكم الإخوان للمعارضة، على غرار ما فعله نظام الثورة الخومينية.


نكمل الحكاية كما يرويها المحامى محمد رمضان الذى كان اعتداء ضابط قسم الرمل أول ورجاله بداية الأزمة والقضية، وهو الذى يقوم بالدفاع الآن عن ماهينو ويوسف والآخرين.. مع هذه الضجة الكبيرة قررت النيابة الإفراج عن الـ١٣ المقبوض عليهم، بعد أن اتهمهم الضباط بالتعدى على القسم وضربهم، وذلك بضمان محل الإقامة، وكنت أنا واثنان من زملائى اتهمنا الضابط بقسم رمل أول “تامر معين” بالتعدى علينا بالسب والضرب، قررت النيابة إبعادنا عن قضية الرمل واعتبار ذلك بلاغا منفصلا، وبعد فترة علمنا أن النيابة حفظت الموضوع، وكنا نظن أنها حفظت البلاغ الآخر، إلا أنه ومن عجائب الأمور بعد أكثر من عام حركت النيابة الدعوى، بعد أن رحل حكم الإخوان، وفى عهد عدلى منصور فى ٢٠١٤، وصدر الحكم بالحبس عامين مع كفالة ٥ آلاف جنيه والإفراج عن المتهمين، رغم أنه لم يحضر شهود إثبات ولا المدعين، وفى الاستئناف أخلى القاضى المحكمة واستمع للدفاع، ثم رفع الجلسة وظلت المحكمة لساعات طويلة، دون أن تصدر قرارها، وفى ساعة متأخرة جاءنا رئيس مباحث الإسكندرية ليقوم بترحيل ماهينور المصرى ويوسف شعبان إلى السجن، وحتى هذه اللحظة لم تٌعلمنا المحكمة بقرارها، وبعد أن ثرنا قال لنا رئيس المباحث: إن المحكمة قررت إلغاء الكفالة وحبس المتهمين وحجزت القضية للحكم فى ٣١ مايو الحالى، وهو القرار الصدمة كما يقول محمد رمضان: صحيح أن هذا من حق القاضى، ولكن العرف أن يستمر الإفراج عن المتهمين حتى صدور الحكم، وهذه الدائرة بالذات دائما قرارها بالإفراج أو استمراره حتى الحكم، والأمر الآخر اللافت للنظر أن الدائرة لم تعلمنا بالوسائل المتعارف عليها، إما باستدعاء أحد محامى المتهمين، أوعن طريق موظف بالمحكمة، ولكننا علمنا القرار من رئيس المباحث!


إذن مرة اخرى ماهينور فى السجن هى ويوسف شعبان الذى دخلوه مرات من قبل لمعارضة نظام مبارك أونظام الإخوان ولهما الشرف، ولكنهم فى هذه المرة ماهينور كانت تقوم بواجبها كمحامية ويوسف يؤدى وظيفته كصحفى، ولكن نظام الإخوان كان يعد العدة للتخلص من معارضيه وإلقائهم فى السجون، ولكنه فشل فما بال النظام الحالى؟ ماهينور ومن معها أمثال عمر حاذق ولؤى القهوجى اللذان يقضيان عقوبة فى السجن؛ جراء المشاركة فى مظاهرة أثناء محاكمة خالد سعيد، هم ثوار ٢٥ يناير و٣٠ يونيه لو لم يكن هؤلاء لدام لمرسى حكمه هو وجماعته ومن قبله مبارك وولداه، لماذا تتحرك دعوى اضطر الإخوان تحت الضغط الشعبى أن يضعها فى الأدراج، ولماذا يظل المحامون وأهالى ماهينور»كعب داير” طوال الليل، ولليوم التالى ما بين مديرية الأمن وقسم المنشية والسجن ليعلموا أين تم احتجازهما؟ أين وعد الرئيس السيسي مرة وراء مرة بالإفراج عن ثوار ٢٥ يناير؟، كثيرون يتساءلون من يحكم مصر؟ إلى متى ستظل الداخلية تصفى خصومتها مع ثوار يناير؟ وإلى متى تستجيب باقى المؤسسات لها؟ بدلأً من مواجهة أخطائها وتصويب سياستها؟ متى يكون العدل عنوان الحكم؟


ملحوظة: من بين المتهمين محمد مسعد مواطن عادى ليس له “لا فى الطور ولا الطحين” حظه العثر قاده إلى قسم الرمل أول فى هذه الليلة لزيارة أخية المحجوز فى القسم على ذمة اتهام ليس له علاقة بالسياسة، فى الهوجة قبضوا عليه والمحكمة حكمت عليه بسنتين سجن .. لا تعليق!