لروحها الطاهرة أتحدث

14/07/2014 - 1:09:22

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

بقلم : ماجدة محمود

لم أكن أتصور وأنا أخطو أولي خطواتي في بلاط صاحبة الجلالة " الصحافة " أن يأتي اليوم الذي أكتب فيه إفتتاحية العدد لا عن عدم طموح شخصي بالعكس، ولكن لأنني عندما دخلت هذا العالم وضعت نصب أعيني العمل والاجتهاد ومنافسة نفسي لا غيرها دون النظر لمناصب أو كراسي، حرصت علي أن أنصت وأتعلم من كل من قابلت سواء من المجال نفسه  أم خارجه، لم أكتب في تخصص واحد بالمجلة بل سعيت للعمل بكل التخصصات بداية من العمل كمحررة رياضية، حوادث، برلمانية، عسكرية، رئاسة، كنت أدرك أن التخصص الواحد في البداية مقيد للقدرات وعلي الصحفي أن يتنقل من غصن لآخر كما العصفور الحر الطليق، أو كما الفراشة التى تمتص رحيق الأزهار "من كل بستان زهرة" إلي أن يستقرعلي غصن يعجبه بعد أن يكون تشبع بالرحيق "الخبرات" وقتها وعندما يصبح قائداً يستطيع أن يصول ويجول ويقدم أفضل الأدوار، وهذا بالتحديد ما رسمته لنفسي منذ بداية رحلتي مع صاحبة الجلالة، ساعدتني وقدمت لي يد العون بل لا أبالغ حين أقول إنها صاحبة البصمة الأولي علي عقلي ووجداني المهني الراحلة العظيمة، صاحبة القلم الرشيق، الهامسة بصدق  دوما "سعاد هانم حلمي" رئيس تحرير حواء الأسبق، التى تركت منصبها يونيو 1991م، وكانت من شدة إيمانها بي تأتي إلى مكتبي وهي ذات الهامة والقامة وتقول:- لا تخافي ولا تحزني تعيينك  طوق في رقبتي، لن أغادر مقعدي قبل أن تنالي حقك في التعيين، كانت رحمها الله ذات قدرة هائلة علي الفرز والاختيار من بين البشر، بمجرد النظر إليك تعرف من أنت وماذا تريد؟


اختارتنا "علي الفرازة "كما يقولون بنات ناس محترمين، نتمتع بحضور وطموح شريف، نتنافس دون حقد أو ضغينة، من بين ثلاث عشرة متدربة ومتدربا صرنا أربعة فقط لا غير "إيمان الحفناوي ، إيمان حمزة، فاتن الهواري وشخصي الضعيف ". 


ثلاثة من اختياراتها تبوأن منصب رئاسة التحرير والزميلة فاتن نائبة رئيس تحرير ، وهذا يؤكد ما ذكرته عن قوة بصيرتها وقدرتها علي الفرز والاختيار، ألم أقل إنها كانت صاحبة رؤية صائبة، وكما عنونت افتتاحيات أعدادها بـ "همسة صدق" كانت هكذا معي صادقة في أقوالها وأفعالها، ناقدة بأدب، موجهة بحنان حتي في غضبها أم عطوف، لا تحرج، ولا تجرح، وكنت أشبهها بـ "قطعة الدانتيل" التي لا تحتمل الضغط أو الشد خوفا من التمزق فقط يكفي اللمس والهمس لتعرف ما تريده، علمتني تغليب العقل علي العاطفة وأنا أبحث في تحقيقاتي الصحفية وألا أضعف أمام دموع كاذبة أو قصص واهية، كلماتها مازالت ترن في أذني وقتها كنت ذاهبة إلى سجن النساء بالقناطر وهناك وجدت ماقالته قصص خيالية ودموع واهية تخفي جرائم يشيب لها الولدان، ووقت أن ذهبت إلى كودية الزار لكشف أسرار هذا العالم المريب - والمصادفة الغريبة أن من شاركني إجراء هذا التحقيق  زميلي "علاء العطار"  الذي صار رئيساً لتحرير الأهرام المسائي منذ أيام، وكان ضمن المتدربين بحواء وقتها وتركها عندما لاحت في الأفق فرصة التحاقه بالأهرام - أكدت علينا التزام الهدوء وأعطتنا مبلغا من المال من جيبها الخاص لإقامة حفل زار نتعرف من خلاله علي أدق أسرار هذا العالم، المواقف متعددة والدروس كثيرة، والمعلم تظل بصماته علي العقل والقلب، وبالفعل كان قلبنا جميعا معلقا بها لا لأنها رئيسة عمل وإنما لكونها معلمة ومربية، نعم لقد كانت بنكا للأسرار كنا نمر بأزمات أسرية أو مع الأصدقاء وأيضاً في اختياراتنا لرفقاء الحياة كانت تقدم المشورة، تنصح ولا تفرض رأيا، وفي النهاية نذهب إلى ما قالت لأنه الأصوب دون أن نشعر أن هناك فرضا أو وصاية، هكذا عشت أجمل سنين العمر في بداية عملي بحواء مع صاحبة القلب الحنون والعقل الواعي الذي شكل وجداني وكان دافعا لي في التغلب علي الصعاب واحتمال السير علي الأشواك  التي مازالت تعترض الطريق، ولهذا أحاول من آن لآخر استحضار كلماتها ووصاياها وابتسامتها الهادئة حتي في أصعب الأوقات، هذه الابتسامة التى كانت تحل أعقد المواقف والمشاكل والأزمات استحضرها لتكون نبراساً يضيء لي طريق العمل والحياة، الحياة التى لا تخلو من المنغصات التي علينا احتمالها وامتصاصها لتسير القافلة، قافلة العمل كي نحقق النجاح، النجاح الذي كثيرا ما سعدت به هذه السيدة العظيمة وهي ترانا نكبر ونزداد ثقة يوما بعد يوم في أنفسنا وفي قدرتنا علي العطاء تماماً كمن زرع زرعة وبدأ يجني ثمارها، أقول لهذه السيدة الرائعة: اهدئى في نومك واغنمي بما قدمت من عطاء أثمر ومازال، إليك سيدتي وإلي روح أمي التي وهبتني الحياة أهديكما ثمرة النجاح.