علامةُ بينَ حرفينِ

19/05/2015 - 10:38:53

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

نبيل نعمة الجابري

ولد عام 1977 بمحافظة البصرة، صدر له كتابان عام 2012.


أفكرُ بالعشق


حين يكونُ رهبة


والرغبة التي تعروكِ.


عن التوحد في التفاصيل.


دورانك كما الساعة


يُنبي أن طريقةً غير معهودةٍ لتجليكِ


ثمة هو متفرد في حلوله


ثمة أنتما بأنتِ


وأنا بكما أزاول الكينونة


كنتُ أذوبُ رهبةً بالرغبةِ


أحملُ أشيائي


للفرار من صخبِ العربدةِ


التي تحدثينها في المجيء


تجلدني الدروبُ


لأسقطَ مع كل خطوةٍ


في بئر عاطلة


كنتُ بعدَ كلِّ اقتراب للفجرِ


أومئُ للصباحِ


يستيقظُ دربُ سمعي.


أشجُّ الاشتهاءَ بإصغائي


أروضُ الأثيرَ


حتى لا تمتزجَ الذبذباتُ


مع سكونِ صوتك..


وكنتُ على يديكِ من التائبينَ


وكنتُ قميصَ المدينة،


وعيونَ أبي المأهولةَ بالدموع


الماضي لحظة انشطارِ العالم


أدلو بدلويَ


أتجمعُ في ثنائياتٍ


أجتهدُ في ترويض الخلاصةِ


أنا العلامة بين حرفينِ.


وكنتُ أعرفُ...


كيف تخرّجين القصائد


طريقتكِ المولوية في الكتابة


تجعلني أدور كسَوْرَةِ ماءٍ


حتى يُخيلَ لي


أن قطبَ الأرضِ


نقطةٌ فوقَ النونِ


يحتشدُ حولَها الماءُ


وذائقتي المأهولةُ بالحرف


وكنتُ في اللهجاتِ السبع


حرفاً ثامناً


لأنكِ اللكنة "الميسانية" اللذيذة


على لسانِ أمي.


وكنتُ كلّما أمسكتُ الناي


مزنة تسقطُ بكفي


من عينيهِ.


وكنتُ من الغاوينَ،


أوغلُ في الشعرِ غريباً،


أفككُ الأسرارَ


أغري الانتماءَ بالرِّشوة لأكتبك.


وكنتُ إذا ما اشتقتُ،


وضعتكِ حيثُنا


فكنتُني...


وكنتُ المتأملَ أن أخرجَ منك جنيناً،


أراني أُنْجبُكِ قصيدة


وكنتُ أحبكِ،


مثل شمسٍ أربكتها غيمةٌ صغيرة


أصغي...


تنمو في اشتعالاتي النار


على هيئة أنثى،


تنمو كطقس مجوسي


النار التي لا تهدأ.


وكنتُ أحتاج لحلال الوقتِ،


حتى لا يتخمر في أكوازِ صدري العشق


كنتُ أُريدُ أن أسمعكِ شيئاً لذيذاً


يتعلقُ بحنجرتي التي مسّها الماء


فاستحالت خمراً.


أن أقرأ بينَ عينيكِ نعاسي،


وأنا أغفو...


أن أتنشقَ دفء العطرِ بقلبِ الزهرة.


أن أغرسَ براحتِكِ قلق الأشجار،


وهدوءَ العاصفة.


أريدُ...


أن تكوني الأمنية المحشورة في دفاتري


أن أكونَ النعاس،


حتى أغطي عيونك بالليل..


وكنتُ أغار عليك من حبي


وكنتُ كلَّ المجانين


بملامح النسوة اللائي أصادفهن يومياً


والغيبوبة تلازمني


وكنتُ الليلَ


 - وأنتِ نائمةٌ -


الوقتَ الوحيد الذي أستطيع فيه الكتابة


وكنتُ مثل ضوء


يتبدّى من عتمةٍ بعيدة


حضوركِ؛


هكذا قال الغيابُ...


وكنتُ الرائي


من البعيد عشبة


بالملحمة العراقية جلجامش


كنتِ الفصل الضائع.


لكني 


وكلما شممتُ الدمع بمنديلك


أصرخُ.


فراتاً.. فراتا..