نزيلُ الزجاج

19/05/2015 - 10:24:38

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

راوية جبار حسن

ولدت في محافظة كركوك، دكتوراه في الفنون المسرحية عام 2013 من جامعة بغداد، فازت بجائزة النص المسرحي في الملتقى الأدبي بجامعة الإمارات 2005، وجائزة الشعر من منظمة "ألكسو" 2014.


هذا الانتماءُ لــ زجاجِكَ


يُقلقُ حباتِ المطرِ


حينَ ينزفُ الغيمُ تخمتَهُ


هذا الصداعُ المجنونُ


يُزينُ الجبينَ بماءٍ من نارٍ


حينَ يسخنُ الدمعُ


وهو يُعمدُ الرمشَ باعتراف


هذا الوجعُ يقرصُ جلدَ المسافات


يُنبتُ الرعشةَ على الأزقةِ


ينامُ بـــ شهقةِ الورقِ الأصفر


حينَ ينسلخُ عن لحاءِ أمهِ


هذا الصعبُ يهطلُ


والجرارُ تصرخُ بــ عطشِ السارقين


حينَ كانتْ الحكاياتُ سبايا


يرتدينْ وشاحَ الخيبةِ


بــ ملامحَ مُباحةٍ


هذهِ الندوبُ تَقطرُ أحباءَها


من ثقوبٍ يلامسُها الملحُ


ولا تشفى


فقد كانَ الغرزُ بــ دبابيسِ النُّكرانِ


يَخيطُ بــ جانبِ الجرحِ الطليق


أيُّ أسرابٍ من الجروحِ تلكَ؟


حينَ تُحلِّقُ بــ أَجْنحةٍ مكسورة


وهي تَلهَمُ الصدقَ صُلْباً


في هَشَاشةِ زمنٍ يتَّكئ على الافتراضِ


هذهِ العقاربُ تُخاصِمُ يمينَها


ويسارُها مِسمارٌ


صَلبَ نفسَهُ في رَحِمِ العدم


أولادُها يشمُّونَ الرَّملَ


ليَبْقى الوُجُودُ زُجاجياً


كالمرايا وهي تَثِقُ بالمقلوبِ سره


وتحدقُ بدهشتِنا على الاستمرارِ


في حملِ الحقائبِ


على أكتافِ غِيابٍ آخر


لـــ بياضٍ آخرَ


يُذكِّرُنا بذنوبٍ لم تَطَأْ


سراديبَنا المخلصةَ للغفرانِ


رِقابَنا المتدلية كــ غصنٍ مُثقلٍ


عقولَنا المهووسةَ بـــ تغييرٍ ناعم


لكنَّ خشونةَ الصمتِ


ترقدُ في أسرَّةِ الحناجرِ


تقتلُ بناتِ الأوتارِ


وتفتكُ بصوتِ الفِتْيَةِ


والرَّمْلُ نَزيلٌ معلقٌ


شاهدٌ بالفواتيرِ


وما زالَ يرقصُ


بإيقاعٍ قلقٍ وخيطٍ رافضٍ


عندَ خُصْرِ التَّوسُّلِ


حينَ تُزهَقُ الأحلامُ


في مَسْرحٍ لا بابَ لهُ


لا زيتَ ليلٍ يُريقهُ على نهارِ غرفتيهِ


حينَ تُعدمُ ثيابُهُ اللَّامعةُ


لا شريكَ يُبادلهُ ضِحْكَ المقاصلِ


لا أحمرَ يُعرِقُ شَفَةَ الوسائدِ


التي يُعيبُها جفافُ السؤالِ


لا غزوَ عِطْرٍ


لا ثمارَ تلعبُ على التِّلالِ


لا فانوسَ يُدغدِغُ ظهرَهُ


بــاشتهاءِ القصص


لا مِطرقةَ تَدُكُّ شُمُوخَ العُزْلة


لا أزميلَ يَحْفرُ الثوابتَ


ويخدشُ حياءَ الفكرةِ


عجبي


أينَ يُخبئ الرملُ رمادَ المحرقةِ


وكيفَ لا يكونُ للدُّخَانِ


شكلاً يرسمُهُ


ولا رائحةَ لــ  انصهارِ النِّداءاتِ


وكيفَ يُقلِّبُ هذا النزيلُ رئتيهِ


بشهيقٍ مُعافى.