النقاب من تانى؟! (3)

14/05/2015 - 10:12:39

رجائى عطية رجائى عطية

كتب - رجائى عطية

للمرة الثالثة أكتب عن النقاب, من الخبل والبلاهة أن ينسب النقاب إلى الحرية الشخصية عند ارتدائه فى المجالات التى يتعين فيها لزوما الإفصاح عن الهوية, هو حرية شخصية ولا شك إذا التزم النقاب بالأماكن الخاصة وملحقاتها, قلت النقاب ولم أقل المنتقبة.. فقد يكون المستتر وراء النقاب رجلاً يتخفى لسبب أو لمأرب أو لآخر وراء نقاب حاجباً به هويته عن السلطات أو الناس!


هذه الجزئية البالغة الأهمية هى بيت القصيد فى مسألة النقاب.. هذه المسألة مثارة الآن بإلحاح فى المستشفيات بمناسبة قرار الزى الموحد للممرضات.. وهـو زى لـم يغفـل الحق فى الحجاب، ولكنـه لا يساير النقاب الذى لا أصل ولا مرجعية له فى الإسلام ولا فى أى دين من الأديان! 


الزى الموحد المختار بعناية ـ فيما قيل ـ أرضى المحجبات لاحتشامه وعدم مصادرته على الحجاب, الاعتراض والاحتجاج أتى من المنتقبات, لا أدرى علام يمكن أن يكون الاعتراض، وما هى حجة هواة النقاب فى استباحة الكشف أمامهم على حرمات الغير للسيدات والآنسات، بل وللرجال، بينما تستتر هويته وراء ستار! قد يكون المستتر رجلاً متخفياً وراء نقاب ليطلع على ما لا يجوز الإطلاع عليه من الحرمات، وقد يكون من الجانحين أو ذوى الإجرام، يتخفى عن السلطات، ويستبيح فى تخفيه ما لا يباح!


حجة رفض النقاب لا تقتصر على المستشفيات، وإنما هى حجة حاضرة أيضا فى جميع الأماكن المخصصة للإناث.. فى المرافق، وفى المعاهد والجامعات، وفى بعض وسائل المواصلات، وبعض المنتديات، وأماكن الرياضة.. بل إن التخفى وراء نقاب يصطدم بحق السلطات فى معرفة هوية المار عبر الحدود الدولية أو الأماكن الخاضعة لتنظيم المرور فيها، ويصطدم بحق بل بواجب حاضر فى كثير من المناسبات التى تستلزم التحقق من الهوية.. كتأدية الامتحانات أو الاختبارات وما شابهها, لا يمكن لمجتمع فى هذا الزمان بكل ما فيه من أنشطة ومجالات ـ أن يسمح لأحد رجلاً أو أنثى بأن يتخفى فى الأماكن العامـة وراء نقاب!


حق ونظام المجتمع وأمنه وأمانه لا يصطدم فى مسألة النقاب بالحريات الشخصية, تستطيع من تشاء أو من يشاء أن يتخفى وراء نقاب فى بيته وملحقاته الخاصة، أما حينما يخوض المجتمع ويتعامل مع أنشطة الحياة، فإن النظام العام لا يسمح ولا يمكن أن يسمح لأحد بالتخفى وراء نقاب!