طالعين علي أرض الفيروز

14/07/2014 - 11:31:55

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان الدربي

"تنمية سيناء هي الحل للقضاء علي الإرهاب" هذه الكلمات هي محتوي حديث كل أهالي سيناء الذين يحلمون بتنمية حقيقية لبلدهم, يحلمون بفرص عمل لهم ولأبنائهم وزيادة البقعة الزراعية وتسويق محاصيلهم والأهم الاهتمام بالخدمات الصحية وتوفير المستشفيات والمدارس والمرافق التي تراعي ظروفهم البيئية, وأما النساء الحلقة الأكثر ضعفا هناك يحلمن أن يصبحن جزءا من هذه التنمية تنمية سيناء، أرض الفيروز، وهذا موضوعنا.


وقفت أتحدث مع إحدى الراعيات عن أحوال النساء داخل البلد وكيف يعشن وسط هذه الحياة القاسية ويمارسن عملهن، كانت ترتدي ملابس البدو الجميلة ويغطي وجهها برقع أسود بعروش ذهبية لا يظهر سوي عينيها, تحدثت معي بفطرتها قائلة: "أنا أعشق المصريين "تقصد القاهريين" لأن أمي من هناك, أما عن أحوال النساء هنا  فنحن كما ترين معزولين تماما, فسيناء تنقسم إلى أربع مناطق بئر العبد والعريش ورفح والشيخ زويد، قاطني بئر العبد والعريش أكثر حظا منا نحن أهالي الشيخ زويد ورفح، فنحن تقريبا منسيين فعددنا قليل ومعظم الأهالي هنا يشتغلون بالرعي وبعضهم يعمل بأعمال غير مشروعة", وأضافت "نحن نمارس عملنا في ظروف اعتدنا عليها، قاسية نعم ولكننا نعرف كيف نتجنب مشاكلها، أما الأمان فنحن لا يوجد عندنا تحرش ولا معاكسات، فالقبائل تعرف بعضها من اختلاف اللهجات ثم أنه حتي لو تعرضت راعية الغنم لأي مضايقة واستغاثت بصيحة لإنقاذها ولم ينقذها أي رجل يمر بجانبها حتي ولو كان من قبيلة أخري، يتعرض لأشد العقاب فلدينا قوانين خاصة بنا ينفذها شيوخ القبائل".


وقالت: "المرأة هنا فحالها حال أهلها ولكنها الأسوأ حظا فالقليلات منهن يتعلمن، المدارس بعيدة، والمدرسون قليلون جدا بها، ولا يوجد أي حافز للأهالي لتعليم أولادهم فما بالك بالبنات اللائي بالطبع يعانين من نقص نسبة التعليم".


مستشفي واحد


وعن الخدمات الصحية أضافت "لدينا مستشفى واحد هنا في نويبع وطبيب باطني وحيد يقوم بعمل كل التخصصات والكارثة أن أي شخص يصاب بمرض شديد عليه إما أن يذهب إلى مصر للعلاج أو يترك ليموت فيبدو أننا لسنا علي الخريطة المصرية وما أسأل عنه ألا يأتي وزير الصحة لزيارة مستشفياتنا في سيناء مثل زياراته للعديد من المستشفيات بمحافظات أخرى ليعرف مدي المعاناة التي نعانيها وليعاين بنفسه مستوي الخدمات الصحية عندنا".


وأجابت ضاحكة عندما سألتها عن مشاركة المرأة في البرلمان "برلمان إيه ياست ده كتير من النساء هنا ليس لديهن بطاقات والبعض منهن تزوجن بدون عقد زواج وعانين مر المعاناة أثناء دخول أولادهن المدارس".


ترعة السلام


التقط أطراف الحديث منها الأستاذ "حسين القيم" إعلامي من الشيخ زويد ليؤكد أن التنمية هي الحل للقضاء علي الإرهاب في سيناء وأن الزراعة هي الطريق لهذه التنمية فأرض سيناء خصبة رائعة في الزراعة، وأضاف "كنا عند حفر ترعة السلام نحن السيناوية في قمة السعادة وتم بالفعل زراعة العديد من شجر الزيتون والفواكه ليتوقف العمل في حفر الترعة ونعرف أنه تم الاتجاه إلي توشكي لتنميتها, وفي الحقيقة أنا أتساءل لماذا استصلاح أراضي جديدة ولدينا أرض خصبة وصالحة للزراعة؟، وللأسف ومع توقف حفر ترعة السلام ذبلت معظم أشجار الزيتون التي تم زراعتها, ثم أن هناك مشكلة أخري خاصة بالزراعة حيث إن المزارعين لا يستطيعون تسويق محصولهم، فمع شدت الحملات الأمنية والتفتيش لا يأتي تجار لشراء المحصول وبالتالي لا يستطيع المزارعون بيع محاصيلهم، ليغلق باب آخر من أبواب الرزق في وجوههم ليستمر مسلسل تضييق الرزق غير المتعمد لأهالي سيناء".


ويضيف القيم "اعتقد أن زراعة سيناء هي الحل لمشاكل بلدنا الاقتصادية


الزواج بأجنبيات


بعدها التقيت بشوقي سليمان عامل بإحدى القرى بنويبع وتحدث معي عن مشاكل الشباب مشيرا إلى تسريح ملاك القري للعاملين توفيرا للنفقات، وأكمل "أنا وصديقي فقط نقوم بكل الأعمال في القرية وتم الاستغناء عن كل العاملين والكارثة أن هناك شبابا كثيرين كانوا متزوجين ولديهم أسر وأولاد واضطروا للعمل في أي شيء وترك المجال, والسؤال الذي أطرحه أليس من حق هؤلاء الشباب أن تحتضنهم بلدهم بدلا من أن تأتي أجنبيات لتتزوج بهم وتأخذهم إلي طريق لا يعلم أحد تفاصيله؟ أليست الوقاية خير من العلاج؟! وأتذكر أن لي صديقا تزوج بأجنبية بعد تراجع السياحة وسافر معها لبلدها وعندما جاء لزيارتي بنويبع كان يبكي بالدموع ندما علي زواجه بها والسفر معها للخارج, واعتقد أنه لو حصل علي فرصة عمل محترمة ببلده لم يكن ليفكر أبدا في الزواج من أجنبية أكبر منه بعشر سنوات وكأنه نفذ عملية انتحارية".


وأخيرا اختتمت الحديث السيدة أم سالمة من الشيخ زويد مؤكدة أن ابنتها عانت الأمرين بعد حصولها علي ليسانس الآداب وتقدمت للعديد من الوظائف ولكن للأسف كلما تقدمت لوظيفة من الوظائف المقدمة لأهالي سيناء يحصل عليها أحد أهالي العريش، وعندما يحصلون على الوظائف ويوظفون في نويبع أو الشيخ زويد وتحدث أي مشاكل يحصلون علي إجازات، كما أنه في المدارس نعاني الأمرين من نقص المدرسين، لتبقي المشكلة الأساسية وهي عدم حصول أهالي الشيخ زويد علي نسبة من الوظائف، وقالت: "نحن نريد توزيع الوظائف بنسب علي مدن سيناء حتي نضمن عدالة حصول أبنائنا علي نسبة من هذه الوظائف".


وهكذا تبقي سيناء في احتياج لتنمية حقيقية لمساندة أهلها أولا وثانيا لمساندة مصر كلها وهي تبني من جديد.