بعد 53 عاما على عرضها .. الليلة الكبيرة .. غابت العرائس .. وحضرالبنى آدمين

11/05/2015 - 11:21:49

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - عمرو محىي الدين

"حمص حمص".."أنا شجيع السيما". "يا حضرة الأراجوز قوللى" ..كلمات ستظل محفورة فى الوجدان للأوبريت الخالد "الليلة الكبيرة" للشاعر الراحل صلاح جاهين، فهو عمل مسرحى لا تطويه الأيام، ولا يقدر الزمن على محوه من الذاكرة، كلمات أغانيه تضفى بهجة على سامعيها ومتعة من نوع خاص لا تعرف طريق الملل مهما ترددت مئات المرات على شاشات التليفزيون، ويحفظها الأجيال عن ظهر قلب رغم مرور ما يقرب من 53 عاما على عرضها.


استطاع جاهين بكلماته الرائعة وسيد مكاوى بألحانه المبهرة، وصلاح السقا ببراعته فى فن تحريك العرائس، أن يصنعوا عملا فريدا من طراز خاص يعكس التراث الشعبى المصرى الأصيل بكل جوانبه، فيبرز الحارة المصرية وما فيها ويلقى الضوء على زخم السيرك وزحام المولد وبائعى السمك وجالسى المقاهى، بأسلوب السهل الممتنع


تصقيفة أومال


ومع أغنية الأوبريت تأتى كلمات " تصقيفه أومال".. تشجيعة أومال".. تلك العبارات التى لا بد من توجيهها إلى فريق فابريكا الغنائى الذى استطاع ببراعة أن يحيى "الليلة الكبيرة" من جديد، ويعيد تقديمها فى أكثر من مكان ما بين ساقية الصاوى ومسارح الجامعات الخاصة وغيرها، ويقدم العرض من خلال شخصيات حقيقية وليس من خلال العرائس كما اعتدنا عليها من قبل، ويعتمد العرض على أسلوب مسرح العبث، متحررا من قيود المسرح الكلاسيكي، كما أن العرض يهدف أيضا إلى الترفيه.


يلعب بطولة العرض "نسمة محجوب، وعلي الألفي، وسارة أبويزيد، ودينا الزلاقي، وشريف بشارة، ورضوى عتمان، وأحمد سليم، وعماد رشاد، وكيرلوس محب، وهنا غنيم، ويوسف أندراوس، ونوران خليل، وسلمى محجوب"، بمصاحبة التخت الشرقي بقيادة عازف العود علاء صابر، وإخراج محمد أبوالخير.


الحس الشعبى


وعن الليلة الكبيرة تقول المطربة نسمة محجوب: فرقة فابريكا الموسيقية تحاول دائما تطوير أدائها بما يتواءم مع ذوق الجمهور العام، ونهدف إلى الارتقاء بالمؤسسة كما نسعى إلى تقديم فكرة قيمة، والعمل دائما فى فرقتنا يقوم على أساس الجماعة وليس الفرد، فلا يروق لنا فكرة البطل، ونعرض عدة مسرحيات فى وقت واحد، حتى يأخذ كل منا فرصته الحقيقية، ويظهر فى أكثر من عمل، وعلاقتنا دائما مبنية على الصداقة،وعندما اخترنا من فريق فابريكا أنا والمخرج علاء أبوالخير من يقوم بأداء غناء الليلة الكبيرة، وضعنا أولوية لمن يمتلكون الخلفية الشرقية فى الموسيقى ، وكذلك من يمتلكون الحس الشعبى فى الأداء، فالغناء الأوبرالى مثلا يختلف عن غناء فلكلور شعبى مثل " الليلة الكبيرة" ولا سيما فى بعض الكلمات التى تحتاج إلى نبرة بحس شرقى مثل " طار فى الهوا شاشى" أو "قبة سيدنا الوليد".


وتضيف:لم أحضر موالد من قبل وكنت أشاهدها فى الأفلام فقط، ولكن أوبريت الليلة الكبيرة جعلنى أتمنى حضور أى مولد ورؤية التنورة والتصويب بالسهام، والرقص الشرقى، واللاعبين بالنار، وغيرها من طقوسنا الجميلة.


الشملول


أما المطرب على الألفى فيحكى عن تجربته فى الليلة الكبيرة ويقول: لم يقتصر الأوبريت على الغناء فقط بل تخلله بعض الأداء التمثيلى الذى قمت به مع زملائى، فالمطربة نسمة محجوب على سبيل المثال، أثناء غنائها " طار فى الهوا شاشى" اخترعت قصة حب تمثيلية مع أحد الجالسين على "القهوة". وأخذت تجرى وراءه فى المسرح، وأنا أيضا وقت تجسيدى شخصية الشملول غيرت فى أدائها.


ويضيف الألفى: نحاول من خلال الأوبريت أيضا أن نخلق جوا من التفاعل مع الجماهير، ففى كل عرض ننادى على أحد الحاضرين ليغنى ما يحفظه من الليلة الكبيرة معنا، وسعدنا جدا بوجود كم كبير من الجمهور يحفظ كلمات الأوبريت عن ظهر قلب.


المنافسة


أما مؤسسة فابريكا.د. نيفين علوبة فتؤكد: كان هدفنا فى الأساس من فابريكا توظيف الموهوبين واستغلال صوتهم الجميل لدخول المنافسة مع المشاهير، وعندما بدأت فكرة الليلة الكبيرة لإحيائها من جديد، حرصنا على أن يكون كل عضو قادرا تماما على الغناء المباشر على المسرح بالإضافة إلى التمثيل والأداء الحركي أو الرقص إذا تطلب العرض، وتم الاستعانة بفنانين كبار لتدريب المشاركين في العرض المسرحى، كالفنان مناضل عنتر مدير فرقة الرقص الحديث، والممثلة الفنانة كارولين خليل، وافتتحنا عرض الليلة الكبيرة فى ساقية الصاوى بداية، ثم جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فى السادس من أكتوبر.


وأثنت علوبة على أعضاء فرقتها الذين لا يألون جهدا فى العمل ولو بلا أجر، وذلك حبا فى المسرح واكتساب الخبرة الفنية، ونتمنى أن نمتلك مسرحا خاصا بنا، نعرض عليه أعمالنا المقبلة.


مسرح العبث


أما المخرج على أبو الخير فيروى تجربته الإخراجية قائلا: الليلة الكبيرة ما زالت تعيش فى وجداننا حتى اليوم، وفكرة تبديل العرائس بأشخاص كانت تستوجب إضافة، واسلوب إبداعى، حتى تختلف الليلة الكبيرة فى 2015 عنها فى الستينيات، وبعد شهر من التفكير، توصلت للشكل النهائي ، وكنت قبلها اقترحت فكرة فلسفية يخرج منها المشاهد لكن دكتور نيفين، مؤسسة فابريكا، وجدت أن الجمهور بحاجة أكبر للمرح، حتى توصلت لفكرة مسرح العبث، بمعنى انعدام الحدود، المسرح في المطلق، لكن في إطارات واضحة، حتى لا ينقلب