50 سنة صحافة وفن .. الفنان عبدالعال يستحق رعاية الدولة

11/05/2015 - 11:09:28

عبد العال حسن عبد العال حسن

كتب - عمرو محيي الدين

البصر .. هو عالم خاص للإنسان.. ولا سيما الفنان التشكيلي، الذي يستمد من عينيه نور الحياة وبهجتها، فيطلق خياله للعنان ويصنع بريشته لوحة بديعة، تحمل ألوانا خلابة، وخطوطا جذابة، وصورا تنطق بآلاف الكلمات والمعاني، ولكن عندما تقسو الأيام، ويصبح الفنان غير قادر علي الرؤية، ويتحول عالمه المبهج الوردي، إلي نفق مظلم تسوده العتامة، ولا تتخلله بارقة من النور، فإن ذلك بمثابة فاجعة كبري، ولا سيما لو كان هذا الفنان بقيمة وقدر عبدالعال حسن، الذي أبهر العالم في مجال الفن التشكيلي وتربع علي عرشه لعقود طويلة.


ولوحات عبد العال موجودة في مصر والكثير من البلاد العربية والأجنبية، كما رسم العديد من أغلفة الكتب ومجلات الأطفال بمصر والعالم العربي، فضلا عن الاشتراك في العديد من المعارض الفريدة والمشتركة.


عبدالعال تدهورت حالته الصحية في الآونة الأخيرة، وفقد بصره وجزءا من سمعه.. ولكن يأبي محبوه وتلامذته وزملاؤه من الفنانين التشكيليين، فضلا عن رفيقة دربه الكاتبة دينا توفيق، إلا أن يتم تكريمه وتنبيه الدولة إلي حالته الصحية، بعدما أفني عمره، كفنان معطاء، وطني، لا تخلو لوحاته من الحس المصري الأصيل.


وكانت قاعة قرطبة بحي المهندسين قد استضافت مؤخراً عددا من لوحات الفنان عبدالعال حسن، التي تعبر عن المرأة المصرية، أما وحبيبة وصديقة، وتم تنفيذها بألوان الزيت والباستيل والألوان المائية، وبعد هذا المعرض دعا محبيه للاحتفاء بما قدمه خلال مسيرته الفنية التي استمرت لمدة 50 عاما.


وكانت دينا توفيق رفيقة عمره وابنه وابنته علي قائمة الحاضرين في المعرض، مع عدد من الفنانين التشكيليين، الذين أكدوا علي ضرورة اهتمام الدولة بالفنان عبدالعال، وبحالته الصحية ودعمه وتكريمه في محنته.


يقول محمد الجبالي مدير معرض قرطبة: عرضنا 25 لوحة من أهم لوحات الفنان حسن عبدالعال في السنوات الأخيرة، بألوان الباستيل والألوان المائية، وكل اللوحات بها تنوع وبمقاسات مختلفة، والمرأة هي التيمة الأساسية في رسوماته، فكان يري المرأة في أحوال كثيرة جدا، ولكن غالبا ما كان يبرز صورة المرأة الكادحة، أو الفلاحة التي تحمل فوق رأسها الطعام، بمنتهي الاتزان، وعلي وجهها ملامح الرضا، وأنا اعتبره أحسن من رسم المرأة المصرية، لديه قدرة علي تجميل البورتريه، وإضفاء الروح المصرية عليه بلمسات جميلة وأنيقة.


وكان الفنان عبدالعال حريصا علي عرض لوحاته في معرض قرطبة بشكل سنوي في شهر أبريل، ورغم توقفه عن العمل لظروف مرضه، إلا أننا نحرص علي إقامة المعرض في توقيته، حتي يشعر الفنان عبدالعال دائما أنه سيبقي متواجدا دوما، وأن عطاءه ممتد، ونتمني من الله أن يشفيه ويعود للعطاء.


وتقول الكاتبة الصحفية دينا توفيق: تعرض عبدالعال لأزمة مرضية ولم يقف أحد بجانبه، والفنان عندما يسقط لا ينبغي أن تنساه الدولة بل عليها أن ترعاه، مع العلم أن الفنان عبدالعال عفيف النفس، لن يذهب طالبا يد العون من أحد، أو يلتمس التكريم، ولكن علي من يعرفه أن ينتبه ويعرف حالته، لأنه فنان كبير مبدع ويستحق، رعاية الدولة له تأتي من باب رعاية المبدعين، وضربت أمثلة في مقالة لي بجريدة الأهرام قبل أيام قليلة عن جمال حمدان وآخرين، عندما تواروا عن المشهد، لم يجدوا من يسأل عنهم، وكان الفنان محمد الناصر المشرف علي صفحة الفنون التشكيلية في جريدة الأهرام، قد كتب رسالة أيضا إلي رئيس الوزراء إبراهيم محلب يخاطبه بضرورة الانتباه إلي حالة عبدالعال،الذي يعتبر أعظم من رسم البورتريه في العالم العربي، وأغلفة مجلة صباح الخير كان مزدهرة بأعماله، وكذلك المجلات العربية، وهو الذي صنع شخصية ماجد للأطفال، فهو قامة بعد جيل بيكار وجمال كامل، وقام بعمل معارض فنية جميلة منذ الثمانينيات، وأعماله في الفنون التشكيلية أثرت الصحافة منذ السبعينيات، وما زالت مجلة صباح الخير تنشر الأغلفة التي قام برسمها حتي الآن، رغم مرضه، ولكن فقدان السمع والبصر شيء صعب جدا، وأنا حزنت جدا عندما قال لي: خلاص مبقتش اعرف امسك الفرشة والألوان .. أنا لو مت يبقي أحسن.. وكان لهذه الكلمات وقعها الصادم علي حتي أنني أحاول أحيانا أن أغمض عيني للحظات حتي أدرك الشعور الذي بداخل عبدالعال وهو فاقد لبصره، فلا استطيع أن أغمضها أكثر من 5 دقائق، فأقول لنفسي: ما بال هذا الفنان العظيم الذي يعيش هكذا الآن لأكثر من عام!، ولنا أن نتخيل فنانا كانت حياته في رسم الجميلات، واستخدام الألوان المبهجة، وكان يعشق الموسيقي، وحريصا علي الذهاب إلي الأوبرا، وسماع كل ألوان الموسيقي الراقية، ويتبدل الحال فيفقد بصره، مما جعل الأمر مؤلما جدا بالنسبة له، والآن نسعي للعلاج، وسيجري عملية في أذنيه قريبا..أتمني أن تنجح، لأنني لا أتخيل حياته دون سمع ولا بصر.


أما الفنان التشكيلي محمد الناصر والمشرف علي صفحة الفنون التشكيلية في جريدة الأهرام فيقول: أعمال عبد العال حسن شعبية وطنية تعبر عن الأرض، الزي الريفي، منديل الشعر، ويختار من بلده ما يشده، ويخرج منها تعبيراً جمالياً ابداعياً وعن طرق دعم الدولة للفنان عبدالعال حسن، يقول محمد الناصر: يجب أن تقيم الدولة معارض خاصة للفنان عبدالعال حسن في مصر والدول العربية تليق باسمه ومكانته وتاريخه، لأنه فنان يستحق وكلنا متعاطفون معه ونحبه.


أما الفنان التشكيلي عصام طه فيقول: أعرف الفنان عبدالعال جيدا منذ 1987 أثناء عملي بمجلة صباح الخير، وهو لا يترك اللوحة ويجلس أمامها لساعات، فهذه هي متعته، وكنا نجلس ونشاهده حتي نتعلم منه، وقد تعلمت منه كثيرا خاصة في ألوان الباستيل وألوان الماء والزيت، وأصفه بأنه أحد " متشرقي مصر" لأنه نقل كل ملامح مصر للخارج، وكان قادرا علي أن يصنع من الفسيخ شربات، فيجعل من الخادمة أميرة رائعة الجمال، ويفضل الشفاه المكتظة في رسوماته، ويركب عليها ملامح أي شخص فتخرج كما هي في الواقع، وأعماله ما زالت موجودة رغم حالته الصحية، واتمني أن يشفيه الله، وتستطيع الدولة أن تتكفل برعايته.


أما الفنان التشكيلي عبادة الزهيري فيري أن عبدالعال حسن فنان وطني وصحفي له باع طويل في الفن التشكيلي في مصر والدول العربية، ومعروف بإظهار المرأة المصرية في لوحاته بقيمها وأخلاقها، ويعد عبدالعال حسن امتدادا لمختار في العمل التصويري، ولظروف مرضه التي ألمت به كان هو الغائب الحاضر، في معرض لوحاته الذي أقيم بقاعة قرطبة، وأري أنه لزام علي الدولة تكريم هذا الفنان العظيم، ومنحه العناية الكاملة، وإذا استلزم الأمر أن يسافر إلي الخارج لاستكمال علاجه فيجب علي الدولة ألا تتردد في ذلك.


ومن جانبه قال لويس جريس الكاتب الصحفي ورئيس التحرير الأسبق لمجلة صباح الخير: أطمئن دائما علي الفنان عبدالعال حسن من أصدقائه المقربين، فالحركة تعيقني عن الخروج من المنزل لزيارته، وهو فنان كبير تعجز الكلمات عن تقييمه، وأذكر أن الفنان حسن فؤاد منذ عقود طويلة قد أثني علي عمله، فعندما سافر عبدالعال إلي قطر، منذ سنوات طويلة، قابل الإعلامي مفيد فوزي هناك وطلب منه غلافا لمجلة صباح الخير، وبعد أن رسمه عبدالعال، تسلمه مفيد، وأعطاه للفنان حسن فؤاد الذي أصر أن يقوم عبدالعال بعمل أغلفة لروزاليوسف ايضا، واستطاع عمل أغلفة كثيرة لروزاليوسف وصباح الخير في الوقت ذاته، وروزاليوسف لا تتواني عن دعم الفنان عبدالعال، ولكن نداء للدولة أن تهتم بحالته، سواء بالعلاج أو التكريم، ولا سيما أنه أثري بأعماله الفنية الكثير من المؤسسات الحكومية، ومازالت لوحاته من المقتنيات داخل أروقة مجلس النواب، كما أنه رسم الرئيسين جمال عبدالناصر والسادات، واليوم غلبه المرض، فأصبح واجباً غير قادر علي ممارسة الإبداع، فبات علي الدولة أن تنظر إليه وتكرمه، فهو يستحق جائزة الدولة التشجيعية للمبدعين، تقديرا لمسيرته الطويلة.


ومن جانبه يقول الفنان التشكيلي فرحات زكي: أتابع حالة الفنان عبدالعال حسن مع 3 من أصدقائه وزملائه المقربين، وهم سمير فؤاد، وجمال هلال،وعصام طه.. وكم هو أمر مفجع ويكسر الفنان أن يفقد بصره، وعاصرت بداية مرضه الذي ظهرت ملامحه منذ ما يقرب من 3 سنوات عندما كان سكر الدم مرتفعاً لديه جدا، أثر علي بصره، ثم حدثت له مشاكل في الأعصاب التي أثرت سلبا علي سمعه ثم بصره بشكل أكبر، وحاولنا جمع الأموال له من أجل علاج عينيه، ولكن المرض تفاقم وذهبت عيناه، فأصبح زملاؤه ومحبوه هم عينه التي يبصر بها، وتكريم الفنانين هو دور الدولة، ولا ينبغي أن تحيد عنه، وكذلك التكريم واجب علي نقابة التشكيليين ونقابة الصحفيين، ومجلة رزواليوسف، وأري أن الفنان عبدالعال أخ كبير، يتسم بدماثة الخلق، ومهذب ومتمكن من أدواته الصحفية والفنية، ومرضه كان بمثابة كارثة لنا جميعا، ووجهنا دعوة لوزارة الثقافة أن تقتني أعماله وتنشرها، وكذلك خاطبنا قطاع الفنون التشكيلية لنشر أعماله في قاعات العرض.


أما الفنان التشكيلي محمد أبوطالب فيقول: علاقتي بعبدالعال حسن علاقة قوية وممتدة ، تعود أواصرها منذ الثانوية، وكذلك كنا زملاءً في الكلية، وسافرنا إلي قطر معاً في السبعينيات وعملنا أغلفة لمجلة الفجر القطرية، وأراه فنانا موهوبا عاشقا للرسم منذ صغر سنه، وكان يشتري مجلة صباح الخير اسبوعيا في شبابه، ووقتها كان يكتب فيها عظماء الشعراء والمثقفين أمثال صلاح جاهين، ويوسف فرانسيس، وشاءت الظروف أن يعمل بها عقب تخرجه في الجامعة، ويعتبر عبدالعال من أحسن من رسموا البورتريه الطبيعي الملون بألوان الجواش، كما أنه أفضل من رسم البورتريه في الصحافة المصرية، ومتمكن أيضا من الرسوم المتحركة للأطفال، فقام بعمل شخصية ماجد، وعلاء الدين، وأغلفة للقصص وكتب الشعراء، واليوم بعد أن فقد بصره منذ أكثر من عام، علي الدولة أن تشخص حالته بشكل دقيق، وتتولي علاجه علي نفقتها لدوره الفني العظيم، واسلوبه المختلف المميز، وأتوجه بالنداء إلي الرئيس عبدالفتاح السيسي كي ينظر في أمر عبدالعال حسن.


ويقول صلاح بيصار أمين عام نقابة الفنون التشكيلية: يعد الفنان عبدالعال حسن من فناني الصالون الكبار، وامتدادا لأحمد صبري وحسين بيكار، وصبري راغب، خاصة في فن البورتريه، كما يرتقي بالفن التشكيلي، وريشته تضفي البهجة علي المتلقي، وتخاطب أحاسيسه، ونشعر بالحزن أن ظروف الفنان عبدالعال حسن حالت دون استمراره، مطلوب من الدولة، رعاية الفنايين التشكيليين بوجه عام، والفنان عبدالعال حسن بوجه خاص، وهناك دور لنقابة الصحفيين بأن تبادر باقتناء الأعمال الفنية لعبدالعال، وتعرضها في المعارض المختلفة، لانها أعمال مفرحة بها بصمة مصرية أصيلة، وأهيب بالدولة أن ترعي حالته الصحية، وتعالجه علي نفقتها، ويبقي دائما عطاء الفنان التشكيلي مستمرا بلا نهاية ولا حدود، وأري ان عبدالعال استطاع الارتقاء بالذوق التشكيلي من خلال رسومات بنت البلد، وكان له حس وطني رائع، وأطالب كل المؤسسات المعنية أن تساهم في إلقاء الضوء علي أعماله.


ومن جانبه يري الفنان التشكيلي صلاح خلف أن عبدالعال حسن قيمة كبيرة جدا، وأثري المجلات العربية والمصرية بأعماله الرائعة، وقد ارتقي بالذوق التشكيلي وبالحس المصري الذي كان حريصا علي إبرازه في لوحاته عن بنت البلد المصرية، وهو صحفي في المقام الأول، لذلك وجب علي كل عدة مؤسسات أن تساهم في دعمه ورعايتها، علي رأسها نقابة الصحفيين، ونقابة الفنون التشكيلية.


ويحكي صديق كفاحه الفنان التشكيلي والمدير الأسبق للبنك الأهلي أحمد دهب عن رحلة العمل الطويلة التي جمعتهما معاً منذ أيام الدراسة فيقول: أذكر أنه في عام 1959 شاركت مع عبدالعال حسن في مسابقة رسم علي مستوي الجمهورية وأنضم إلينا وقتها الفنان مسعد كسيبة، وحققنا المركز الأول علي مصر في الرسم، وكرمنا وزير التعليم وقتها بمنحنا جائزة تقدر بـ 50 جنيها لكل منا، وكان وقتها مبلغا كبيرا جدا، وعندما انتقل عبدالعال إلي منزله الجديد في القاهرة، كنت دائم الزيارة له، وأرسم معه أجمل اللوحات بألوانه التي كان متمكنا منها جدا، فكان عبدالعال ومازال يتنفس فنا وجاذبية وجمالا، وبعد عطاء كبير، في الفن التشكيلي، وأناشد الدولة ونقابة الصحفيين ورئيس الجمهورية التدخل لرعاية الفنان عبدالعال حسن، لأنه من المبدعين ومن حق الدولة عليه أن ترعاه، وإذا كان يخجل عبدالعال من الكلام عن نفسه وعن حالته، فكل الفنانين والمثقفين والصحفيين يد واحدة جميعا تمتد إليه.


من جانبه أكد نقيب الصحفيين يحيي قلاش أن الفنان عبدالعال حسن قيمة كبيرة في عالم الفن والصحافة، وإذا كان مثله أو غيره في محنة صحية، فلزم علي مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ومجلس الوزراء، أن يتكاتف من أجل دعمهم ورعايتهم، فكم هو محزن أن يشعر المبدع والفنان بأن عطاءه ليس له مردود، ولا يجازي باهتمام، فهذا الرجل العظيم ينبغي تكريمه، وتلبية كل احتياجاته، فمسيرة عطائه الفني أخذت سنوات طويلة من عمره، ويضيف قلاش: سأتابع حالة عبدالعال مع مجلة روزاليوسف، وستبذل النقابة كل ما في وسعها من أجل تكريم هذا الفنان المبدع ورعايته رعاية كاملة.