علماء الأزهر والكنيسة وخبراء الإعلام يتفقون علي ..تجديد الخطاب الدينى مسئولية الدولة

11/05/2015 - 11:08:09

د . احمد الطيب د . احمد الطيب

تحقيق - محمد جمال كساب

يطالب علماء الأزهر والكنيسة والإعلام بسرعة تنفيذ الدعوة التي أعلنها مؤخراً الرئيس عبدالفتاح السيسي لتجديد الخطاب الديني "الإسلامي - المسيحي" ليناسب مع مستحدثات العصر ومواجهة الأوضاع المتردية التي تعيشها الشعوب العربية من انتشار الظواهر السلبية كالتطرف والإلحاد والتشكيك والفتاوي المتطرفة والجماعات الإرهابية كالإخوان وداعش وبوكوحرام.


في هذا الملف نطرح ما يتعلق بتجديد الخطاب الديني من حيث مفهومه، أدواته، موضوعاته، وسائله، أهميته، مراحل توقيته، المخول بهذه المسئولية، مشاكله، حلوله.


وكذلك دور وسائل الإعلام المختلفة تجاه هذه القضية الشائكة.. والتي أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضي.


يؤكد د.أحمد الطيب شيخ الأزهر أن الدولة تراجعت فى السنوات الأخيرة عن تجديد الخطاب الدينى، وأن دعوة الرئيس السيسى جاءت لتصحيح الأمور المغلوطة عن الدين الإسلامى التى يقوم بها أناس قليلو العلم يروجون عبرها لأفكارهم الشاذة مشيراً إلى أننا فى حاجة إلى تيار ينادى بالوسطية من خلال التعددية في المذاهب والآراء بعيداً عن الفكر الأحادى الشمولى الذى ينفى الآخر.


ويضيف: أن تجديد الخطاب الدينى يجب أن يسير فى خطين الأول: من القرآن والسنة بما يناسب مفاهيم العصر والثانى بالانفتاح على الآخر.


ويهاجم الطيب وسائل الإعلام التى دأبت مؤخراً على طرح قضايا فرعية تافهة لا تفيد الأمة فى شىء رافضة الموضوعات الجادة التى تحتاج إلى مناقشة مثل: الخلافة، الجهاد، التكفير والتصدى للجماعات الإرهابية المتطرفة مثل: الاخوان وداعش والجهاديين التى تستخدم العنف ضد الناس وتظهر الإسلام بصورة مشوهة، مشيرا إلى أن هناك العديد من الجهات الخارجية تسعى لتشويه صورة الإسلام. لتخلق الفوضى فى منطقة الشرق الأوسط وتغير جغرافيتها لخدمة المخططات الاستعمارية الكبرى وعلينا أن نعى ذلك جيداً ونتصدى له.


ويواصل أحمد الطيب أن الأزهر الشريف يعلم طلابه أن الإسلام دين وسطى يؤكد علي قيم التسامح والمحبة ونبذ العنف والإرهاب وأنه ينتشر بالحجة والمنطق والإقناع.


ويعلن الطيب إنشاء مشيخة الأزهر لمرصد إعلامى باللغات الأجنبية المختلفة لرصد ومتابعة ما يصدر من التنظيمات الإرهابية المسلحة من آراء وفتاوى وعرضه علي علماء الأزهر المتخصصين للرد علي فتاويهم المضللة وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يقومون بالترويج لها عن الإسلام.


وهناك خطة للنظر في مناهج الأزهر وتنقيتها من الأفكار الشاذة المنحرفة التى لم تكن موجودة من قبل، كما أنه تم إدخال مفاهيم جديدة مثل الجهاد والتكفير والحاكمية والجاهلية وغيرها لمواكبة المتغيرات الحالية وكشف الجماعات الإرهابية الخارجة عن الدين.


لشرح هذه المفاهيم التى أصبحت مطروحة وبقوة علي الساحة فى الآونة الأخيرة.


الأزهر الشريف


تقول د. آمنة نصير أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: نشيد بمطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي لتجديد الخطاب الديني في ظل انتشار الفتاوي المتطرفة والإلحاد والإرهاب الديني والفكري لأن مثل تلك الأمور تهدد الدين الإسلامي ذاته. والسؤال هو كيف نستفيد من الأوائل في التراث الديني ونجعله متوائما مع مستحدثات العصر بحيث لا ننقل عنهم الغث والثمين، بل ما يتفق مع القرآن الكريم وصحيح الحديث وما يقدم معها حلول بإعمال العقل بالاستدلال والتحليل والقياس والفكر المستنير الذي نحن في أشد الحاجة إليه.


أما نقل الغث في المناهج العقيمة للأزهر الشريف وتدريسه للطلاب فهذا يعد من عدم الرشد والحكمة لذا نطالب بتغيير هذه المناهج واستحداثها. والاستفادة من أفكار العلماء الشباب ولغتهم المتجددة خاصة وأن لكل عصر خصوصياته وعلماءه وأدواته التي تختلف بمرور الزمان.


وتضيف آمنة: نكستنا تكمن في أننا أوكلنا لهيئة واحدة فقط وهي الأزهر الشريف مهمة الاضطلاع بأمور ديننا. والمسألة أكبر منه ولا يستطيع القيام بهذه المهمة الثقيلة بمفرده، بل نحتاج لتكاتف كل مؤسسات الدولة.


وتطالب د. آمنة بضرورة إنشاء مجمع علمي فقهي يجمع كل علوم العصر وتوفير كل الإمكانيات والأدوات ليساهم في نهضة مصرنا الحبيبة.


كل مائة عام


يقول د. سالم عبدالحليل بالأزهر الشريف: الدين نفسه يحتاج لأن يتجدد وليس خطابه فقط، كما قال الرسول "صلي الله عليه وسلم" أن يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها


ويضيف سالم: سبب التطرف المنتشر في مصر والوطن العربي حالياً يرجع إلي عنصرين هما: غياب العدالة الاجتماعية، فالفقر يعد وقود التطرف الرئيسي وكذلك الجهل الناتج عن سوء التعليم وقصور المناهج بالمدارس والجامعات والأزهر، مما يؤدي لتخريج الشباب بعقول خاوية من العلم والتفقه بأمور دينهم فيسهل جرهم إلي مستنقع الإرهاب.


وجورج بوش


ويعلن د. سالم عبدالجليل أن الدعوة لتجديد الخطاب الديني في مصر بدأت للأسف علي يد الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه عقب تفجير برجي التجارة العالميين عام 2001 وفي العام التالي أثار الرئيس المخلوع حسني مبارك هذا الموضوع في إحدى المناسبات الدينية. وتم انتدابى كمسئول عن هذا الملف. وصدرت العديد من المؤلفات منها كتابي "دليل الإمام إلي تجديد الخطاب الدينى" والذى بدأ تدريب الأئمة والدعاة عليه بجميع انحاء الجمهورية إلي أن قامت ثورة 25 يناير 2011 فقام التيار الإسلامى المتشدد بوقف الدورات التدريبية لأنهم يعتقدون أن التجديد هدم للدين. كما قاموا بسرقة المنابر لنشر أفكارهم المتطرفة والمغلوطة مما أدى لانتشار الإرهاب والتطرف الذى نشهده حالياً.


يواصل سالم: وعلى مدى سبع سنوات من الاجتماعات والمناقشات أصدرنا 12 مؤلفاً حول عنوان "تصحيح المفاهيم المغلوطة للدين"


ويؤكد د.سالم عبدالجليل على أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتجديد الخطاب الدينى تعد بمثابة إعادة أحياء لما قامت به وزارة الأوقاف علي مدي ما يقرب من 7 سنوات بقيادة وزير الأوقاف الأسبق حمدى زقزوق. ونتمنى أن يتم تشكيل لجان متخصصة من علماء الأزهر لمتابعة وتنفيذ دعوة الرئيس حتي لا يكون الأمر مجرد كلام في الهواء.


مصطلح خاطيء


يقول الشيخ الأزهرى خالد الجندى: أنا أرفض مسمي الخطاب الديني الذي أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي لأنه مصطلح خاطئ لأن الدين "قرآن وسنة" ثابتان ولكن الأزمة تكمن في العقل المتخلف المنغلق المتكلم الذي يحتاج لتطوير من خلال المؤسسات المختلفة مثل الأسرة والمدارس والجامعات، الأزهر والمساجد والكنائس والنوادى الترفيهية ومؤسسات المجتمع المختلفة للدعوة إلي احترام الآخر ونشر القيم والتسامح والحب.


والمشكلة أننا نتعامل مع الدين كأنه ثقافة رغم أنه مقدس ويضيف الجندي: ترجع سبب انتشار الأفكار المتطرفة والإرهاب والعنف إلي طبيعة الحياة وردود الفعل النفسية نتيجة للأوضاع المتردية بكل المؤسسات والمجالات وحالة الخلط بين الدين والسياسة أثناء فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية والتيارات الدينية الإسلامية المتشددة.


والقبض علي بعض علماء الدين من السلفيين والإخوان في أوضاع مخلة بالآداب والقانون وتعاطي بعضهم المخدرات كل هذا أثر سلباً على الناس وجعلهم يعزفون عن الاهتمام بأمور الدين لذا فنحن نؤكد أنه لا دين في السياسة وأن خلط الاثنين معا يؤدي للأزمات الكثيرة التي نعيشها وانتشار الجماعات المتطرفة وجعل الجهلاء بالدين يحملون السلاح ويقتلون الناس ويكفرون المجتمع والآخر وهذا كله له نتائج سلبية علي الدين والمجتمع في مصر والوطن العربي.


ويشير الجندي إلي أن هناك العديد من الملفات التي يجب طرحها نظرا لأهميتها الشديدة في لحظتنا الراهنة منها معني الحرية، حدودها، مسئولية الكلمة ، فن الحوار، واحترام الآخر، تجديد مفهوم المواطنة وأعمال العقل والحفاظ علي أخلاق وتقاليد المجتمع خاصة بعد ثورتين عظيمتين طالبتا بالتغيير.


جمال عبدالناصر


كما يوضح مطران الأقباط الكاثوليك أنطونيوس عزيز: أي شيء في الدنيا يخضع للتغيير، وعكس ذلك يموت، والخطاب الديني المسيحي خضع للتجديد عدة مرات، آخرها بفترة الستينيات في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، بالمجمع المسئول بالفاتيكان الثاني وتم فيه تنقيته من التفسيرات المغلوطة التي لا تتماشي مع روح الدين نفسه وقامت بها الكنيسة في العصور الوسطي ثم اعترفت بهذه الأخطاء بعد ذلك. خاصة وأن الإنجيل كتاب مقدس وليس عليه اختلاف لكن التجديد يتم لأداء المفسرين واللاهوتيين له. وتم في التجديد اعطاء تفسيرات عقلانية لطريقة التعايش مع الإنجيل في أمور الحياة المختلفة والتأكيد علي أهمية الحوار بين الأديان وقبول الآخر والتسامح والمحبة.


ويضيف عزيز: هناك صعوبات كثيرة قابلت المجددين منها عدم اقتناع المسيحيين بهذا التجديد، في البداية ولكنهم اتفقوا في النهاية عندما علموا أنه يفيدهم في أمور حياتهم. ويشير عزيز إلي أنه ليست هناك مدة زمنية لعملية التجديد لأنها مستمرة مدي الحياة.


ويؤكد علي أن انتشار دعاوي التطرف الديني والفكري والإرهاب الذي تمارسه الجماعات الدينية المتطرفة يرجع لعدم التصدي للتفسيرات الخاطئة للدين لمدة طويلة تزيد على 40 عاماً وهذا سّهل انتشاراً كبيراً للفكر المتطرف ودعاوي التكفير للآخر وتحليل دماء الناس.


أجندات خارجية


يقول الأب بطرس دانيال مدير المركز الكاثوليكي للسينما:


نحتاج بالفعل لسرعة تجديد الخطاب الديني وكنا نتمني أن تكون هذه المطالبة من علماء الدين الإسلامي والمسيحي وليس من أوامر مباشرة من رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي.


خاصة في ظل وجود أجندات خارجية غربية تريد تفتيت الوطن العربي باللعب علي الوازع الديني ومساعدتها لبعض الأشخاص المتطرفين لإحداث فتنة طائفية بين الأديان وإشعال الحروب والأزمات. وفيما مضي كان العدو خارجياً معروفاً، أما الآن فهو من بيننا سواء مصرياً أو عربياً.


فقد أصبحنا نجد انتشار التطرف والإلحاد لدي الشباب بسبب وجود بعض أدعياء الدين الذين يأخذون الدين ستاراً لمصالحهم مما جعل الناس تنفر منه وتتجه للتطرف وهذه كارثة كبيرة، ولحلها نطالب بتكاتف جميع العلماء والمشايخ والوعاظ بالأزهر والكنيسة للدعوة إلي احترام الآخر.


ووضع خطة وعمل لقاءات مستمرة بين علماء الدين الإسلامي والمسيحي لصياغة خطب أسبوعية وعلي مدار العام تتبني خطاباً واحداً يتناول موضوعات تمس الناس وتدعو للقيم الحميدة في المجتمع مثل الحب، السلام، وتنبذ للعنف والإرهاب، وتحب الوطن والحرية.. وقبول الآخر.. إلخ وتقوم وسائل الإعلام ببثها ودعمها، وهذا من شأنه المساعدة في القضاء علي العنف والتطرف والجماعات الإرهابية مثل الإخوان، داعش، غيرها.


ويشير بطرس دانيال إلي أن الدين يعتبر من الثوابت والمقدسات لكن الاختلاف يأتي فقط في طريقة تناوله من عصر لآخر.


وهذا يتطلب تغيير المفاهيم المغلوطة والأفكار واللغة القديمة التي لاتتواءم مع الثورة التكنولوجية. حتي نستطيع تربية أبنائنا علي فضائل الدين والنهوض بالوطن.


ثورة دينية


مها مدحت رئيسة الإدارة المركزية للبرامج الدينية بالتليفزيون المصري والتي قامت بتأسيسها عام 2012..


فتقول : الهدف من وجودها هو تقديم الخطاب الديني الإسلامي الوسطي والتصدي للدعاوي الهدامة والتطرف والإرهاب الفكري والفتاوي الغوغائية المضرة بالمجتمع وظاهرة الإلحاد التي تسببت فيها تيارات الإسلام السياسي المتشددة وبحث اسبابها وطرق علاجها والتأكيد علي الانتماء للوطن وتعميق الهوية المصرية في عقول ووجدان الشعب ونقل أنشطة المؤسسات الدينية الرسمية مثل الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الافتاء وتهدف للحفاظ علي الخطبة الموحدة لصلاة الجمعة وشعائرها خاصة وأن الظروف السياسية الراهنة.


وتضيف مها: أن هذا الأمر يأتى أيضا تأكيداً علي ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة وجود ثورة دينية لنشر صحيح الإسلام الوسطي البعيد عن العنف والتشدد. وهذا ما وضعناه نصب أعيننا أثناء اجتماعنا معه حيث ناقشنا ضرورة إعادة النظر في هذه الأمور ووضعنا خطة لذلك وأوضحنا أننا نثور من أجل الدين وليس عليه، وهذا أعطانا دفعة قوية للأمام لسرعة تنفيذ ما أمر به.


وتحلم مها مدحت أيضاً بتحويل الإدارة المركزية للبرامج الدينية إلي قطاع ديني يضم الإذاعة والتليفزيون وإنشاء قناة تخاطب المسلمين والمسيحيين عن سماحة الأديان.


خارج الزمن


ويقول د. شاكر عبدالحميد وزير الثقافة الأسبق:


- الخطاب الديني الحالي خارج الزمن ومتكرر يؤدي للموت ويحول الإنسان إلي دمية متحدثة رغم أن الدين نفسه يدعو للعلم والمعرفة وأول كلمة نزلت في القرآن هي "اقرأ" وتعني البحث والدراسة والتفسير والإضافة وأعمال العقل والاجتهاد بعيداً عن ضيق الأفق والاهتمام بالشكلانية والمظاهر الخارجة البعيدة عن الجوهر.


لذا فنحن في حاجة لتجديد حياتنا كلها دينيا ودنيويا وهذا يتطلب إعادة النظر في المناهج الدراسية بالمدارس والجامعات والأزهر وتهتم وسائل الإعلام المختلفة بالموضوعات الجادة بعيداً عن السطحية والتفاهة التي تطرحها والتي لا تهتم الناس مثل الجن والعفاريت والسحر والشعوذة.


ويضيف شاكر: الثقافة يجب أن تلعب دوراً محوريا في هذا التجديد وليست الوزارة نفسها التي تعاني من التراجع في دورها الذي أصبح أكثر هامشية بسبب انشغالها بالاحتفالات والمهرجانات والمؤتمرات الشكلية دون الاهتمام بالمضمون وعدم الوعي بإبراز النقاط المنيرة في الشخصية المصرية وبإنجازاتنا عبر التاريخ كل هذا يحتاج إلي إعادة النظر في وزارة الثقافة ودورها في الفترة المقبلة.


ونحتاج كذلك لتكاتف كل مؤسسات الدولة لنشر التنوير ومقاومة دعاوي التخلف والرجعية التي تقودها التيارات المتأسلمة حتي نستطيع القضاء علي العنف والإرهاب ونحقق نهضتنا المرجوة.


كبيرة وصغيرة


ترى د. ليلى عبدالمجيد عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً أن تجديد الخطاب الدينى تمت المطالبة به منذ سنوات وليس الآن، وكل عصر لابد أن يكون له علماؤه المجتهدون الذين يفسرون الدين بما يتواءم مع طبيعته، والعبء سيكون كبيراً فى زماننا فى ظل الثورة العلمية والتكنولوجية بكل المجالات، لذا فلابد لعلمائنا الاجتهاد في كل كبيرة وصغيرة. خاصة مع وجود المدعين المتشددين الذين يفسرون الدين حسب أمزجتهم وزمان وقد كنا قديماً نشكو أن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والجهل وراء انتشار التطرف والإرهاب، لكن الآن الوضع اختلف حيث نجد الكثير من الأثرياء من الأوروبيين وحملة المؤهلات العليا يذهبون للانضمام للجماعات الإرهابية مثل الاخوان وداعش وبوكوحرام وغيرها . وهذا يتطلب بحثاً متعمقاً هذه الظاهرة.


وتناشد د. ليلى ضرورة اضطلاع وسائل الإعلام المختلفة مسموعة ومقروءة ومرئية بدورها المهنى فى الحفاظ على قيم المجتمع من خلال الوسائل الإعلامية الهادفة وعدم فتح الأبواب أمام ظهور أصحاب الآراء المتطرفة الذين ساعدتهم وسائل التكنولوجيا الحديثة فى نشر أفكارهم الغريبة على الناس.


وزيادة البرامج الدينية التى تدعو للسلام والمحبة ووسطية الدين، والاستعانة بالمتخصصين فى أمور الدين بعيداً عن الإثارة وجذب الإعلانات.


ورفض مناقشة القضايا الإشكالية بالتليفزيون، لأن أثارتها على الملأ فى وسائل الإعلام له تأثير سلبى على الناس ويضر بالدين.


وتحريم اصدار أية فتاوى إلا من خلال دار الافتاء فقط وسن قوانين رادعة لمن يخالف ذلك.


متحدثات العصر


يؤكد د. عدلى رضا أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة على أن طبيعة الخطاب الدينى الحالية متردية ولا تتواءم مع مستحدثات العصر المتشعبة خاصة وأن الإسلام يصلح لأى زمان ومكان . لذا فنحن في اشتياق للتغيير، وهناك روشة يمكن بها المساهمة فى طرحه تعتمد علي العقل وتجعل الناس يفهمونه بشكل صحيح. منها ربط الدين "إسلامى - مسيحى" بالقضايا الحياتية الآنية لأن هناك الكثير من الموضوعات لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وتتطلب معاصرتها، والابتعاد عن تقديم الصورة المتزمتة السلبية للدين لأن هناك من يفسرون الدين وفقاً لأهوائهم المتشددة. وهذا له أضرار كثيرة لأن الإسلام دين وسطي. لذا فلابد أن يتصدي للخطاب الديني علماء الأزهر والكنيسة المؤهلون والمتخصصون فقط لأنهم هم أهل الذكر.


وأن يقدم بلغة بسيطة حديثة يفهمها جميع الناس علي اختلاف ثقافاتهم ومستوياتهم العلمية والاجتماعية بعيداً عن اللغة الكلاسيكية. وأن يمتلك الأشخاص مهارات الاتصال الفعال لنشر أفكارهم لأن أغلب الدعاة مع الأسف يفتقدونها.


وأن يساعد ذلك الخطاب بمضمونه علي إفادة الناس في حياتهم وأفعالهم.


وهناك أهمية كبيرة أن تتكاتف كل مؤسسات الدولة مثل الأزهر والكنيسة والمؤسسات التعليمية والأسرة.


وضرورة أن تراعي وسائل الإعلام المختلفة وخاصة المملوكة للدولة في برامجها المختلفة تناول الخطاب الوسطي المستنير الذي يدعو لوحدة الأمة ونهضتها وعدم إعطاء فرصة للمتطرفين والمتشددين للظهور بها.


لغة بسيطة


يقول د. محمد حسين أستاذ السياسة بجامعة القاهرة:


يقصد بتجديد الخطاب الديني مراعاة مقتدي الحال ومخاطبة الناس علي قدر عقولهم شكلاً ومضموناً بلغة بسيطة تناسب الواقع، خاصة وأن الإسلام يصلح لكل زمان ومكان.


ويضيف: الخطاب الديني الحالي قمة فى السلبية لأنه يكفر الآخر وهذا مرفوض تماما في الدين وعلي الدولة التصدي له بكل قوة.


ويكمل حديثه قائلاً: مطالبة الرئيس السيسي بتجديد الخطاب الديني دلالة علي أن علماء الدين "الإسلامي - المسيحي" قد قصروا في القيام بدورهم، والرئيس محق فيما طالب به في ظل حالة التردي التي نعيشها حالياً من انتشار التطرف والعنف والإرهاب والإلحاد والفتاوي الشاذة وغيرها التي أضرت بالدين.


ويشير إلي أن الخطاب الديني في عهد المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان الإرهابية كان مضطرباً ومرتبكاً بشكل كبير وذلك بسبب مزجه بالسياسة لأنهم أرادوا تحسين صورتهم السيئة بأي ثمن أمام الناس وكان حرصهم علي بقائهم أكبر من خوفهم علي صحيح الدين الذي تاجروا به، وخلطوا بين جماعتهم الإرهابية والحكومة والسلطة.


الخطاب الدنيوي


يري الكاتب الصحفي والبرلماني عبدالحليم قنديل: أن مطالبة الرئيس السيسي بالثورة الدينية جاءت في وقتها لتصحيح المفاهيم الخاطئة وإعادة الوجه المضيء للإسلام من مختطفيه الإرهابيين الذين يتاجرون به من أجل مصالحهم الضيقة.


وأن المطلوب حاليا تجديد الخطاب الدنيوي المتعلق بأمور الناس وخاصة آراء الفقهاء والعلماء التي أصابها الجمود لأنها اجتهادات دينية ارتبطت بزمانها وتحتاج لتغييرها لتلائم عصر الحداثة. أما الخطاب الديني والمتعلق بالإسلام كعقيدة وشريعة القرآن الكريم وسنة نبيه محمد "صلي الله عليه وسلم" فهو موضوع ليس فيه تجديد لأنه مقدس ومرتبط بالوحي الإلهي.


- التجديد ضروري خاصة بعدما توقف الاجتهاد في التفسير منذ ما يزيد على عشرة قرون مما تسبب في مشاكل كثيرة للدين لعدم مجاراته للمتغيرات الدنيوية.


وذلك لأن الإسلام يجمع بين الدين والدنيا عملاً بقول الرسول محمد "صلي الله عليه وسلم" "ما كان من أمر دينكم فإلي، وما كان من أمر دنياكم فأنتم أعلم به".


ويضيف قنديل: فهناك قاعدة أن لكل حكم علة إذانتفت زال الحكم مثل موضوع السبايا ودفع الجزية فقد انتفي وجودها لأن اتباع الديانات الأخري يشاركون في الدفاع عن الدولة عكس ما كان موجوداً في بداية الإسلام.


يواصل قنديل: وفي دراسة لي عن العلاقة بين الناصرية والإسلام قمت بها في التسعينيات توصلت إلي أن جوهر الموضوع أن يكون هناك استقلال للسياسة عن الشريعة ما لم يرد فيها نص قطعي من القرآن والسنة ويكون التعامل علي أساس العلة والمعلول.


ويطالب قنديل وسائل الإعلام بضرورة تبني قضية التجديد بشكل قوي والدخول في مناظرات لتصحيح أمور الدنيا والدين من خلال المتخصصين. ويجب التركيز علي ما هو جوهري يجمع الناس ولا يفرقهم وبما يناسب التطور العلمي المذهل فى كل المجالات.


المفاهيم المغلوطة


يري المولف مجدي صابر أننا نحتاج لثورة ضد المفاهيم المغلوطة للدين والتي انتشرت في السنوات الأخيرة عبر الفتاوي العشوائية التي تمثل كوارث علي الدين يقوم بها أشخاص مدعون غير متخصصين والمؤسف أن هذه الفتاوي مأخوذة عن كتاب "ابن تيمية" الذي به الكثير من الأخطاء.


ومعظم كتب الأزهر المأخوذة عن السلف عليها تحفظات عديدة، وتحتوي مناهجها علي أشياء ونصوص قديمة جداً لا يجوز قبولها في القرن 21 والمدهش أن نسبة كبيرة من علماء الأزهر مازالوا يتمسكون بها!!


وبالنسبة للدين المسيحي فهو يحتاج لتنقيح تفسيراته، وأحياناً نجد تعصباً داخل الخطاب الديني في الكنيسة من بعض القساوسة المتشددين ومما يضر بالعقيدة.


وهناك شيء هام بالنسبة للكنسية يميزها عن الدين الإسلامي هو أي شخص إصدار أي فتاوي نهائياً والمخول الوحيد بهذا الأمر هو البابا فقط، مثلما فعل البابا شنودة عندما أصدر فتوي بمنع ذهاب المسيحيين لزيارة مدينة القدس والصلاة فيها.


وكما فعل مؤخراً البابا تواضروس بإصدار فتوي لتحديد النسل وأن التعامل مع البنوك ليس فيه ربا، وغير ذلك.


وعن الحل لهذه المعضلة الكبيرة يطالب مجدي صابر أن يكون الأزهر الشريف هو المسئول وحده عن إصدار الفتاوي ضرورة صدور قانون بمنع أي شخص من الفتوي وإنشاء إدارة لمراجعة الفتاوي العشوائية لتنقيح الدين من الشوائب والمفاهيم المغلوطة.


وكذلك لابد من تنقية الكتب الدراسية بالمدارس والجامعات من الآراء والأفكار الشاذة، واضطلاع الأزهر بالإشراف علي القنوات الدينية لمنع تطرفها.


ويؤكد صابر أن الدراما التليفزيونية نأت بنفسها طوال عمرها عن نشر أي عنف أو فتاوي شاذة وابتعدت عن هذا المأزق، كما أن المسلسلات تعرض علي الأزهر والكنيسة لمراجعتها وهذا يجعلها في مأمن من أي تطرف يهدد المجتمع.