أحمد سعيد يحكي عن ذكرياته معه .. الأبنودي : بليغ حمدي كاد يقتلني بسبب عدوية

11/05/2015 - 11:04:20

الأبنودي الأبنودي

كتب - احمد سعيد

أسرار وحكايات مثيرة حكاها لي الخال عبدالرحمن الأبنودي خاصة وأنه كان يعلم ولعي الشديد لمعرفة ما خلف الكواليس في الأعمال الفنية وذلك بحكم العلاقة الجيدة التي كنت أستمتع خلالها بحكاياته الجميلة وكنوزه التي أثرت الحياة الفنية في مصر والعالم العربي.


في البداية تحدث الخال عن ذكرياته مع رشدي وقال: عندما أقول محمد رشدي فإنني ألمس قطعة مني فهذا الرجل في قلب حياتي منذ أن كنا شابين قادمين من مناطق ريفية بعيدة كان رشدي من دسوق وأنا من أبنود وكنت في الصعيد قد استمعت إليه وهو يغني «قولوا لمأذون البلد» و«يا أم طرحة معطرة» وكأنه قد صار مطرب أفراح وكنت أقول في نفسي هذا الصوت ممكن أن يغني أشياء بالغة القيمة ثم غني مواله «أدهم الشرقاوي» فاكتسح الشارع بوعيه بالموال وإلمامه الكامل بفن الغناء.


وهيبة


في عام 1963 فوجئت بإحدي أغنياتي الوطنية التي كان قد نشرها الشاعر الراحل الصديق صلاح جاهين تذاع في الراديو وحين شاهدني صلاح قال إن الاستاذ الشجاعي مدير الموسيقي والغناء في الإذاعة المصرية سأل عنك أكثر من مرة وهو في انتظارك بمكتبه ذهبت إليه فكلفني بكتابة بعض الأغنيات.


كنا في ذلك الوقت نستأجر عوامة «بالكيت كات» يدفع إيجارها الناقد الراحل والصديق «سيد خميس» فأخلوا لي العوامة وجلست أكتب الأغنيات وأنا أحتسي الشاي وكتبت في ذلك اليوم 3 أغنيات ذهبت بها للأستاذ «الشجاعي» فاستراح لاثنتين منها أما الثالثة فعصلجت معه في القراءة وكاد يعيدها إليّ حين ذهبت إليه بعد أسبوع فأعطي الأولي لنجاح سلام وهي «بالسلامة يا حبيبي بالسلامة» والتي نستمع إليها كل صباح والثانية «إتمد يا عمري» عن السد العالي وأعطاها لمحمد قنديل الغريب أن الأغنية التي رفضها وقال ان منير مراد وغيره رفضوها بل لم يفهموا كلماتها أصلاً هي أغنية وهيبة ليجئ الملحن الصعيدي والفنان «عبدالعظيم عبدالحق» ليلحنها وسألني الشجاعي من الذي في رأيك يغني أغنية مثل هذه فقلت له الرجل الذي غني أدهم الشرقاوي.


فقال الأستاذ الشجاعي ولكن هذا المطرب الذي تطلبه كان قد ركب أوتوبيساً لإقامة حفل بالسويس وانقلب الأتوبيس الذي ماتت فيه المطربة «نادية فهمي» التي غنت «ياسلام ع الهوي» والرجل لا يغني الآن فقلت وهل كسرت الحادثة صوته ضمن ماكسرت؟ فقال الشجاعي اذهب وابحث عنه ان كنت تريد.


قهوة التجارة


ومضي الأبنودي يقول في حديثه عن أغنية وهيبة: حصلت علي تليفون رشدي بصعوبة من معهد الموسيقي بالإسعاف وكنت مجهولاً في ذلك الوقت ولا يعرفني أحد لذلك عذبوني حتي طلبوه هم خوفا من إعطاء رقم تليفونه لأحد فيتطفل عليه وبعد تململ شديد ورفض أعطاني الأستاذ رشدي ميعاداً في قهوة التجارة التي تقع في شارع محمد علي وقد عاملني بتعال شديد ولم يخفف من بعد المسافة بيننا إلا عندما ذكرت له أنني قادم من عند الأستاذ «الشجاعي» بعبع الإذاعة وأفصحت له عن أن مطربا في حجمه لا يصح أن يكون مطرب أفراح.


لحنان لوهيبه


يقول الأبنودي عن تلك الأغنية: كنت قد شاهدت فتاة تخدم في بيت الفنان عبدالعظيم عبدالحق شديدة المصرية صغيرة السن ذات ضفائر سألتها عن اسمها فقالت! عدوية قلت لها: «طيب يا عدوية حاكتب لك أغنية» وبالفعل كتبت أغنية «عدوية» ولم يكن لائقاً أن أعطيها لأحد غير «عبدالعظيم عبدالحق» وكاد بليغ يقتلني بسبب ذهاب هذا النص لأحد غيره وبعد أسبوع ذهبت إليه في منزله بالروضة فأعطاني النص فقلت له ليه يا أستاذ عبدالعظيم فقال الرجل! إنت تقول ان عدوية ضحكتها نهار وأنها شمس وأسرار وأنها تصلح لأن تكون أغلفة مجلات وكلما حاولت تلحين الكلمات دخلت عليّ عدوية الحقيقية فطار الخيال فأخذت الأغنية وذهبت إلي بليغ والذي طلب من رشدي أن يعطيني 15 جنيها وجن جنون رشدي لأن سعر الأغنية في ذلك الوقت في الإذاعة كان لا يصل إلي 5 جنيهات إلا أن بليغ طمأنه أن الأغنية ستجعل منه رجلاً غنياً ومشهوراً وهو ما تحقق إذ أن نجاح وهيبة كان محليا بينما انتقل نجاح عدوية للعالم العربي وعرف رشدي لأول مرة السفر إلي أمريكا واستراليا وكندا وباريس ولندن بعد ذلك أحس عبدالحليم أن البساط سيسحب منه خاصة بعد أغنيات «آه يا اسمراني اللون» لشاديه و«مال على مال» لفايزة وغيرهما فأرسل من يخطفني وقدمت معه عدة أغنيات وهو ما أغضب رشدي لكن سرعان ما عادت العلاقة بيننا وقدمت عدة أغنيات منها «ياليلة ما جاني الغالي... » وغيرها...