رفضت سياسات الإخوان إبان حكمهم .. نادية مبروك : إذاعة القرآن مسئولة عن تطوير الخطاب الديني

11/05/2015 - 11:02:59

نادية مبروك نادية مبروك

حوار - محمد سعد

نادية مبروك عاشقة الإذاعة منذ أن كانت طالبة بالجامعة ، تخرجت فى كلية الإعلام جامعة القاهرة عام 1980 ، وعملت بإذاعة الشباب والرياضة لتصغى الأذان لصوتها المميز وأسلوبها اللبق الرشيق وأيضا الجرئ في إدارة الحوار من خلال برامج "ابتسامة ومعلومة، العالم بين أطراف أصابعك، 100 دقيقة مع الشباب، دنيا المنوعات، حكاوى، الليل وآخره" وغيرها ، تدرجت في المناصب حتي وصلت لمنصب رئيس شبكة الشباب والرياضة لتتربع بعدها علي قمة هرم الاذاعة لتصبح رئيسا للإذاعة المصرية ، أثبتت أنها امرأة بمائة رجل _ كما يقولون _ لأنها وقفت في وجه الإخوان في فترة حكمهم ، تعترف مبروك أن الاذاعة بها عناصر إخوانية لكنها تؤكد أنهم "تحت السيطرة" وتكشف عن خطتها لمواجهة التطرف الفكري في إذاعة القرآن الكريم .


كنت إحدى الرافضات للإخوان بشدة أيام حكم الرئيس السابق محمد مرسي ألم تخش من بطشهم ؟


- الحقيقة أنني كنت على شفا أن أصبح إحدى ضحايا الإخوان بسبب مواقفي الرافضة لسياساتهم وكنت حزينة جدا بسبب ممارساتهم وأقول دائما لماذا يفعلون ذلك في مصر ؟ لم يتركوا مؤسسة إلا وسبوها ، مرة الشرطة ، ومرة الجيش ، والمخابرات ، والقضاة ، وكنت أعلن عن رفضي التام لذلك ، وكانت تأتيني تنبيهات أنني أتجاوز الخطوط الحمراء بالاعلان عن رأيي ، والحقيقة أنني أعلنتها صريحة آنذاك وأعلنت أنني لن أستمر بالعمل في ظل هذا النظام ، والحمد لله زالت هذه الغمة بعد ثورة 30 يونيه وعادت مصر الجميلة لحضن أبنائها .


كيف تتعاملين مع العناصر الاخوانية في الإذاعة وهل هناك نية للتخلص منهم مثل باقي الوزارات والمؤسسات في الدولة ؟


- بالتأكيد يوجد عناصر إخوانية داخل الإذاعة ولكن بدرجات مختلفة فهناك عناصر تمثل خطورة معروفة ومرصود تحركاتهم وتم تحجيمهم وهناك عناصر أخرى تستطيع أن تطلق عليهم منتفعين من الذين ركبوا الموجة أثناء حكم الإخوان للحصول علي منافع شخصية ولكنهم غير مؤمنين بأفكارهم وهؤلاء أيضا "العين عليهم" حتي لا يخرجوا عن السياق ، والحقيقة أنه حتى الآن لا يوجد تجاوز منهم .


أين دور إذاعة القرآن الكريم في تقديم صحيح الدين ومحاربة الإرهاب ؟


- إذاعة القرآن الكريم ملف كبير جدا فهي متفردة على مستوى الوطن العربي ولها مستمعون بالملايين ، والمشكلة أن حالة الكلام في السياسة تملكت بعض المذيعين كما حدث مع كل الشعب المصري عقب ثورة 25 يناير ، ولذلك ننصحهم دائما بالابتعاد عن الحديث في السياسة والتركيز علي دورهم الأساسي في تقديم صحيح الدين ، وخاصة سلوكيات المسلم ، والقيم والمعاملات الاسلامية ، وهذا مادفعني للتفكير في تقديم عمل درامي يذاع في شهر رمضان من تأليف الكاتب محمد السيد عيد وسيتم تنفيذه بمعايير اذاعة القرآن الكريم ، ويتم من خلاله تقديم الصورة الصحيحة للدين بشكل محبب للمستمع ، وهذا ليس جديدا علي اذاعة القرآن الكريم فقد كانت هناك برامج درامية عن المعاملات وقصص الصحابة وغيرها فالدراما وسيلة جاذبة لتوصيل القيم للناس وأعتقد أن ذلك يتماشى مع تطوير الخطاب الديني ودعوة الرئيس السيسي التي جاءت في كلمته التي اختص بها اذاعة القرآن الكريم في عيدها الحادي والخمسين ، وقد قلت للزملاء في هذه الإذاعة انتبهوا فالرئيس يحملكم أمانة ، فهو يريد أن يقول لكم إن إذاعتكم من أهم أدوات تطوير الخطاب الديني وتنقية الفكر الإسلامي مما شابه من إرهاب وتطرف وظواهر مندسة عليه.


هناك مخاوف من هيكلة الإذاعة وخاصة فيما أثير بعد زيارة رئيس الوزراء لماسبيرو حول نقل عدد من العاملين إلى أماكن أخرى أو الاستغناء عنهم؟


- لم يتم الحديث مع رئيس الوزراء أو الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط في هذه الأمور وقد وضعا بين أيدينا مشروعاً للهيكلة كي نبدي رأينا فيه ووضع تصوراتنا ، ولكني لا أستطيع الحديث عن هذا المشروع لأنه مازال في مرحلة التخطيط ، وكل ما أستطيع أن أقوله إنه سيكون هناك جانب استثماري في الإذاعة يحقق أرباحاً تنفق منها على قطاع الإذاعة الذي من المفترض أنه يقوم بخدمة عامة حيث سيتم إنشاء شركة راديو النيل " ميجا وهيتس وشعبي إف إم ومرور إف إم وهي إذاعة خاصة للمرور تابعة لوزارة الداخلية وإذاعة كنوز والتي تهتم بإذاعة التراث وأتصور أنه سيكون لها جمهور كبير" ، وأعتقد أنه لن يضار أي عامل سواء في راتبه أو وظيفته وهذا ما أكده دكتور أشرف العربي أكثر من مرة .


بمناسبة إذاعة كنوز هناك إهمال شديد في مكتبة الإذاعة للتراث الذي تلف جزء منه وتحتاج للتطوير واعادة الأرشفة فما رأيك ؟


- أتفق معك تماما وأعتقد أنه لابد من استخدام الأساليب العلمية في اصلاح وأرشفة شرائط التراث ونقلها علي أجهزة الكمبيوتر من خلال شركات متخصصة وكما أعلم لايوجد حاليا رئيس للتنسيق والمكتبات منذ شهر أكتوبر الماضي بعدما أحيل رئيسها السابق للمعاش وهناك من يقوم بتسيير الأعمال ولكنه لا يستطيع اتخاذ القرارات وكل فترة يتم جرد المكتبة وإحضار كشوف بأسماء الشرائط ومعرفة هل هي مطابقة أم تم مسحها وتسجيل مواد أخرى عليها ؟!


ألا ترين أن الاعتداء على شرائط التراث جريمة مثل تدمير الآثار ؟


- للأسف هذه الجريمة تتم منذ سنوات طويلة ولكن تتبع المسئول عنها صعب جدا .


هناك جريمة أخري في حق الأجيال الجديدة من الإذاعيين وهي أن معظم برامجهم لايتم تسجيلها والاحتفاظ بها في مكتبة الاذاعة وبالتالي لن يكون هناك تراث لهم بعد 20 أو 30 عاما فما رأيك ؟


- هناك مشكلة وهي أين تحتفظ بكل هذا الكم من البرامج خاصة برامج الهواء والتي يكون معظمها عن الأحداث الجارية ولكن هناك بعض البرامج واللقاءات التي يرى المذيع أنها لابد أن تحفظ لأهميتها فيقوم بكتابة مذكرة لتسجيلها عبر جهاز "الأوتو ميشن" ويطلب عدم مسحه ويتم حفظه في مكتبة الإذاعة.


شعبي إف إم لماذا لا تقدم الأغاني الشعبية الحديثة ؟


- مازالت هذه الخدمة الإذاعية في مرحلة البث التجريبي وسوف يتم ضمها لشبكة راديو النيل لذلك نحن لا نستطيع عمل أي شئ يتعلق بها حتى أن بعض الوكالات الاعلانية طلبت الحصول علي فترات بها لكن ليس ضمن مسئوليتنا فعل أي شئ لأن كل ذلك سيكون من اختصاص شركة راديو النيل .


في رأيك ما أخطر مشكلة في الاذاعة المصرية وكيف تستطيعين حلها ؟


- ليست مشكلة واحدة ولكن عدة مشكلات أهمها على الإطلاق هي الأعداد الهائلة من العاملين في كل إذاعة وهذا الأمر يتطلب إعادة تأهيل وإعادة تصنيف ، وحركة نقل البعض لأماكن أخرى ربما يجيدون فيها ، ولكن المشكلة أن معظم العاملين وصلوا لمرحلة عمرية من الصعب أن يتقبلوا البدء من جديد في أماكن أخرى ، فالاذاعة أمامها عدة أعوام سيخرج خلالها عدد كبير من العاملين فيها على المعاش ومنهم أنا ، بعد ذلك أعتقد أنه من المهم جدا التدقيق في اختيار مذيع الإذاعة فلا يقتصر الأمر علي إجادته اللغة العربية فقط ولكن مهم أيضا التركيز علي اختيار شخصية المذيع وأن يكون صاحب كاريزما وأن يكون معا كل هذه الأشياء تظهر في طريقته في الحوار والأداء والعمل .


في نفس السياق أعتقد أن عدم اهتمام معظم مذيعي الاذاعة بمظهرهم يؤثر بالتأكيد على أدائهم وثقتهم في أنفسهم فما رأيك ؟


- لا أستطيع أن أقول معظم ولكن هناك عدداً من مذيعي الإذاعة لايهتمون بمظهرهم وهذا يؤثر علي ضيوفهم بالتأكيد ، وأنا دائما أؤكد علي ضرورة ومراعاة اختيار الملابس المناسبة لكل ضيف فالوزير يختلف عن الفنان إلي جانب اختلاف الأمر مع غير الشخصية العامة ، في كل الأحوال ليس مطلوبا منه أن يرتدي أحدث الموديلات ولكن فقط أن يكون حسن المظهر .


هناك تفسير لعدم اهتمام مذيع الاذاعة بمظهره قلة راتبه بالمقارنة براتب مذيع التليفزيون فهل تتفقين معي في ذلك ؟


- أعتقد أنه لم تكن هناك عدالة فعلا في توزيع الأجور بين مذيعي الإذاعة ومذيعي التليفزيون ولكن منذ عدة سنوات وبالتحديد بعد ثورة 25 يناير تمت معالجة هذه المشكلة بشكل كبير حيث تحسنت الرواتب ، وأعتقد أن مذيع الإذاعة المصرية يحصل علي راتب أكبر بكثير من مذيع الإذاعة الخاصة .


ولكن لماذا الإذاعة المصرية متهمة دائما بعدم تطوير نفسها وأن الإذاعات الخاصة سحبت البساط من تحت أقدامها؟


- أتفق معك إلى حد كبير ولكن دعنا نبحث في الأسباب فقد ظلت الإذاعة المصرية بلا منافس لسنوات طويلة ، أما الآن فالمنافسة شرسة لأن الإذاعات الخاصة قوتها ليست في الإمكانيات المادية ولكن تكمن في طريقة اختيار وتكوين هذه الإذاعات فقد استفادوا من الأخطاء الموجودة في الإذاعة المصرية وركزوا على اختيار المذيعين الأكفاء بعدد محدود وتنجيم هؤلاء المذيعين من خلال تحديد أوقات ثابتة و مستمرة لهم من هنا يعتاد المستمع علي سماع برامجهم، ونحن لانستطيع أن نفعل ذلك لأن لدينا أعداداً ضخمة وبالتالي لا أستطيع إعطاء كل مذيع برنامجا يوميا مستقلاً ، وهذا لا يعني أن الاذاعة المصرية ليست جاذبة للمستمعين ولكن هناك تفاوتا في الإقبال حسب الفترات المختلفة والمذيع الذي يرتبط به المستمع ، لكن في الاذاعات الخاصة مستوى المذيعين متقارب لأن معايير الاختيار واحدة حتي في المرحلة العمرية ومعظمهم من الشباب ، بينما لدينا مذيعون من جيل الوسط والجيل الكبير بالاضافة إلي الشباب ولكل منهم جمهوره ، وهذه من الممكن أن نعتبرها ميزة للإذاعة المصرية ، ولا أنكر أننا نحتاج إلى تطوير فني وأداء وتدريب المذيعين .


هل بدأ الاستعداد لـشهر رمضان ؟


- بالفعل بدأنا نتلقى الأفكار الخاصة ببرامج رمضان وبالتأكيد الدراما جزء مهم جدا ومادة محببة في الشهر الكريم وقد بدأنا علي أرض الواقع التحضير لمسلسل كبير عن تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية وشخصيات لا يعلم الناس عنهم شيئا وكانوا محركا لاتجاهها للعنف تحت عنوان "التنظيم السري" من تأليف دكتور ثروت الخرباوي ومرشح لبطولته حسن الرداد وطارق لطفي في شخصية حسن البنا مرشد الجماعة وإخراج صفي الدين حسن ويذاع على شبكة البرنامج العام.



آخر الأخبار