السم والعسل

07/05/2015 - 10:37:58

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

قال: أنت؟


قالت: وهل كنت تنتظر غيري؟


قال: لم أعد أنتظر، أغلقت باب الانتظار.


قالت: حتى الحب؟ لا تنتظر أن يطرق بابك؟ يعود إليك؟


قال: حينما نغلق باب الانتظار فكيف نستقبل؟


قالت: لن تعييه السبل، فإن لم تفتح له فهو بداخلك، متأكدة أنا مهما كابرت.


قال: لا يمكنك التكهن بدهاليزي.


قالت: دهاليزك أعرفها، أحفظها، خريطة مشاعرك دليلي في طرقاتك، أبوابك الخلفية أعرف سرها، مفاتيحها معي، عروقك كم مارست فيها السباحة، مع كرات دمك كنت أسير.


قال: وعندما نزفت ألما خرجت أنت مع دمي، خرجت مع الجرح الذي لا زال يدمي


قالت: مهما نزفت، حبنا لم يكن دما هو جزء منك لا يزول إلا بالبتر، هل تبتر جزءا منك؟


قال: لم أقل أنني بترته لأنني لا أستطيع


قالت: معنى هذا أنني لازلت بداخلك، لم تنسني


قال: ولا أريد أن أنساك قط، الذكرى أحيانا أقسى سوط يجلد به حب راح عهده، فأنا أذكرك بجبروتك ومحاولات تدميري


قالت: أهكذا؟ ألم تقل لي أن حبي عسل مصفى؟ أين ذهب العسل؟


قال: عسل أذبت فيه سمومك وعنادك وغرورك فصار سماً.


قالت: سم؟ ضعيف أنت إلى هذا الحد؟ قتلك السم؟ كان الأجدر أن تعالجه.


قال: من قال أنه قتلني؟ فقط أفقدني الوعي لفترة، وأخيرا تأكدت من الحكمة "ما لا يقتلني يقويني".


قالت: إذا أصابتك القوة من سم تدعي أنني أنا من نفثته، فقد أفادك السم، أما أنا فعدت نادمة معترفة بجرمي.


قال: متأخرة سيدتي عدتِ.


قالت: أن يصل الإنسان متأخرا خير من ألا يصل أبدا.


قال: ليس في كل الحالات سيدتي، لم تفهمي أن أقوى الرجال هو من يمكنه تحمل قسوة امرأة أحبها، فاتك أنني إنسان، لي طاقة احتمال، وإشاراتي المرورية تحوى الأحمر، كما تتضمن الأخضر، فاتك أن حبي لن يجعلني أقوم بتحنيط كرامتي وتعليبها في علب ملونة إرضاء لعيونك.


قالت: لا كرامة في حب عظيم.


قال: الحب سيدتي هو الكرامة، فأنا أحب بصدق لأنني أملك كرامة رجل شريف تؤهلني أن أعد إنسانة بقلبي وحياتي، أتحمل لأنني أحمل فوق كتفي كرامة رجل تأبى عليه أن يصرخ شاكيا مهما توالت الضربات.


قالت: هو قرار بأن أذهب عن حياتك بلا رجعة؟


قال: ومن قال أنك لم تذهبي؟