فى آخر حوارات الأبنودي .. 4 نساء في حياة الخال

07/05/2015 - 10:36:50

الشاعر الكبير الراحل مع زوجته نهال كمال وابنتيه آية ونور الشاعر الكبير الراحل مع زوجته نهال كمال وابنتيه آية ونور

حوار - طاهر البهي

صدمتي كانت كبيرة في رحيل الخال عبد الرحمن الأبنودي، لأن المفاجأة فيها كانت موجعة؛ فعلى مدار الأسبوع السابق لوفاة كبير الشعراء، كنت على اتصال يومي دائم به،  لإجراء حوار معه عن النساء اللاتى أثرن فى حياته .. و حكاياته مع السينما .. ونجح الأبنودي في خداعي؛ فقد إطمأننت إلى حد كبير على صحته وحيويته.. إلى أن  جاءني صوت السيدة المحترمة نهال كمال تعتذر عن توصيل بعض الصور التى وعدنى بها الراحل ثم كان خبر الرحيل الحزين ، فى السطور التالية ننشر آخر حوارات الأبنودى التى لم يمهله القدر ليقرأه ...


كان الحوار مع الخال متعة ما بعدها متعة؛ فهو يتكلم شعرا، ويهمس غناء، إضافة إلى لهجة رجال (أبنود) في صعيد مصر، التي تجعل من الحكي "قعدة سمر" على أضواء النار الكاشفة.. كنت لا أنادي أستاذي وصديقي وأخي الكبير باللقب الذي يحبه "الخال" بل أناديه بـ"عبد الرحمن".. فمعه أشعر بأنني أقرب، حين تجرأت وتكلمت في حضرته كثيرا رغم حشرجة صوتي ، كان ينصت إلي جيدا، فتتسع ابتسامته كأب فرح بالتحاور مع ابنه، ولولا ود قديم بيننا لاحتبس الصوت وران الصمت من فرط الانبهار بهذا الفرعون الحكيم.


قلت له: مالك يا خال.. ألف سلام.. طمنا على صحتك؟


قال بطمأنينة واضحة: الحمد لله..أنا بخير، وإن كنت لازلت أتردد على المركز الطبي العالمي لعمل كشف دوري.. "بيبصوا وأرّوح" جالولي إني بتحسن, وأن كله تمام والحمد لله..


قلت له" هل أخذ المرض شيئا منك؟


قال: طبعا أخذ مني المرض أشياء، ولكن كن على ثقة أنني رافض لهذا المرض الذي زارني منذ سنوات ولا يريد أن يغادرني بسبب التدخين الشره الذي كنت عليه، لعنة الله على الدخان، ولكن عبد الرحمن "خالك" ليس هو عبد الرحمن المريض الذي كنت تطمئن عليه من وقت لآخر، أنا لست هو ذلك المريض، هو في حاله وأنا في حالي، وليس لي أية صلة به إلا الحقنة وكبسولة الدواء، ولهذا أنا أفصل تماما بين الحين والحين وأنفي بصوت عال أية صلة لي بهذا المرض، وفي الوقت نفسه أؤكد لنفسي أن عبدالرحمن الأبنودي المريض هو شخص آخرغير عبد الرحمن الشاعر ذي المهام الذي أخذ على عاتقه مهمة توصيل الكلمة إلى أهله وناسه في القرى والنجوع في الصعيد وفي الحضر، بمعني أنني أحاول وقد نجحت في ألا يؤثر المرض على انتاجى ومسيرتى في "جول" قول الشعر والجصايد (القصائد).


استراحة


عدى النهار والمغربية جاية


تتخفى ورا ضهر الشجر


وعشان نتوه في السكة


شالت من ليالينا القمر


لكني لا أزال أراك حزينا يا خال؟


ـ أبدا.. لكن تستطيع أن تقول "متأملا" بعد تجربة كادت تدفع بي إلى النهاية ولكنها لم تغير رؤيتي للحياة، ولازلت أجد الضحكة حين أطلبها، يعني مثلا تراني قد ابتسمت حين قلت لي: مالك؛ فقد تذكرت هذا الموقف الذي أحكيه لك في "نكتة":


واحد "جابل" ـ قابل ـ صاحبه منزعجا من ملامح التعب على وجهه..  جاله مالك، جاله ماليش، جاله لما مالكش مالك؟ ههههههه (أخيرا الأبنودي يبتسم.. إذا ..الأبنودي بخير).


وعودة إلى سؤالك عن الحالة الصحية، أقول لك أنني بخير ولا يوجد ما يزعج أحبائي الذين انهالت مكالماتهم على المستشفى الذي أعالج فيه، فقط ما كان يزعجني أني أخذ أدوية قوية تسبب لي رعشة في اليدين، ولذلك بطلتها.


هذه الرعشة سببت لي إزعاجا كبيرا، مثلا كتبت حاجة وكنت فاكر أنها أجمل خط في الدنيا، لما شفتها دلوقتي لقيتها نكش فراخ، أنا معرفتش "أجرا" شعري.. وأنا المعروف عني حسن الخط، لأني "رباية" "فقها" أنا وأمل دنقل ورجاء النقاش، أباؤنا كانوا مدرسين لغة عربية، الخط اللي نزل بيه القرآن، أين حصة الخط.. اسأل ورد عليا!


فاطنة جنديل


أيضا أنا نشأت في أحضان والدتي "فاطنة جنديل" - فاطمة قنديل- تلك الفلاحة البسيطة، التي تحمل تاريخ مصر القديم على كتفيها، وحضارة وادي النيل داخلها، ورغم أنها كانت «أُمية» لا تعرف القراءة والكتابة، فقد علمتني معنى الحياة، وتعلمت منها ومن والدتها «ست أبوها» الكثير.. أمي كانت المُلهم والمعلم الأول في حياتي، علمتني كل شيء شفاهة، حتى عشقت عالمها النابع من حضارة مصر العظيمة.


ضمنا الوالد إليه في المدينة لكني لم أغادر منزل "فاطنة جنديل" ومحبتي لها، كل ذكريات أمي كانت في القرية تضاف إلى تجربتي مع "ست أبوها"، وكان لها أسلوب ساخر في القص للحكايات، وكثير من الأغنيات لي مستوحاة من حكايات فاطنة جنديل في فيلم "عرق البلح" نقلتها كما هي ، وكانت تقيم ليالي للإنشاد الصوفي، وهكذا.. وسعت من خيالي ومداركي، أيضا أنا مدين لها بفكرة الخيال والتي مهما حاولت التسابق معها فيه لا أستطيع, الخيال عندها يتجاوزني بمرحل كثيرة.


فاطمة قنديل كانت سجلا لكل أشعار القرية وطقوسها.


استراحة


أحلف بسمــاها وبترابها


أحـلف بدروبها وأبوابها


أحلف بالقمح وبالمصنع


أحلف بالمدنة وبالمــدفع


بولادي بأيــامي الجاية


ما تغيب الشمس العربية


طـول ما أنا عايش فوق الدنيا


 الأب الشاعر


وما دمت ذكرت "فاطنة" فلابد أنك مدين لوالدك أيضا؟


طبعا.. والدي الشيخ محمود الأبنودي، كان رجلا ذا خلفية بدوية، كان يعمل وأعمامي في طاحونة يملكها رجل قبطي، وكان فقيرا، إلا أن شغفه بالعلم جعله يتهرب من العمل، ليذهب إلى كتاب الشيخ علي الكريتي، الذي أستقى منه العديد من فروع العلم حتى أصبح من أهم شعراء الصعيد وله ألفية على غرار ألفية ابن مالك في النحو، كما أنه قام بتأليف بردة على نهج بردة البوصيري، وهو رجل الدين الأول في محافظة "جنا" ـ قنا ـ عشت معه طفولة أبناء الفلاحين البسطاء، وحياة ناس القرية، إذ عملت في جمع محصول القطن، لذا فأنا أعيش في دنيا الفقراء.. وعالمهم دائم المعاناة والرضا بالمجسوم ـ المقسوم ...


ست أبوها


وهناك عدة عوامل ساهمت في تكون شخصيتي: ثقافة والدي وهي ثقافة نابعة من الجزيرة العربية، وعالم أمي الخاص.. عالم الغناوي والحكايات.. وعالم جدتي "ست أبوها" بخياله وأساطيره.. وحياة الفقراء، جميعها شكلت «عجينة» نادرة الوجود في حياة شخص آخر، وإن كنت أذكر دور جدتى "ست أبوها" لما له من أثر في تشكيل الدراما في خيالي، "ست أبوها" والدة فاطنة جنديل ـ قنديل ـ، عشت معها فترة طويلة في بيتها الرهيب الذي أكتب عنه دائما مثل قصيدة "حراجي الجط" ـ القط ـ، وهو بيت محكوم بتضاريسه التي أتقن تنظيمها الحاج "جنديل" فهو الذي بنى هذا البيت وحفر البئر وزرع النخل وهندسه هندسة رائعة فيها طابع البيوت العريقة، وجعل فيه كل ما لا يبعث الحرارة، لأن الأجواء حارة وملتهبة في الصعيد، حيث أستعمل جذوع النخيل والجريد.. لا زلت أتذكرالدخول من الباب المهيب إلى الديوان والصوبة.


حفيد الفراعنة


من "ست أبوها" تعلمت كل الطقوس الشعبية الواردة إلينا من الفراعنة، فنحن لم نكن نقضي اليوم بالمعنى المعروف، ولا يقسم اليوم في الصعيد بالغذاء والعشاء.. بل يُقسم بانتقال الشمس من مطرح إلى مطرح، ويُقسم بكم الطقوس التي تمارسها, "ست أبوها" كانت كأنها ساحرة من الزمن القديم من حيث فهمها لطبيعة الأشياء وإدارتها لحياة المحيطين بها.


وكل عمل، وكل غراب ينعق وكل هُدهُد يطير،  كل هذا له تأثيراته الخاصة لدى "ست أبوها"، أتذكرها وهي تحدثني وأنا أمشى وراءها في الصحراء وأرعى الغنم.


حين ينعق الغراب "آآآء..آآآء" فترد عليه: خير – خير.. خير.. إنها ترى الخير في كل شيء من حولها.. تتفاءل معه وبه.


استراحة


اسمك عدوية يا صبية.. ورموشك شط..


وأنا طول عمري غريب في الميه.. بتشال واتحط..


يا ام الخدود العنابي.. يا ام العيون السنجابي


يا مركبي وبحرك داري.. يا حجاب حشيلوا في غيابي..


مدي إيديك خديني.. خديني..


نحن نعيش 24 ساعة مع طقوس أشبه بالأساطير، أنت تعلم أن الطقوس غامضة وسحرية وأقرب إلى الشعر، في ديواني الأول الكثير من هذه الأساطير.


أنا محظوظ لأني في الفترة التي وعيت فيها للحياة كانت إلى جواري هذه السيدة العظيمة، كان أبي قد سافر إلى المدينة ليعمل أستاذاً للغة العربية، وتولى كثيرا من المناصب في التعليم، هذا أتاح لي أن أظل مع المرأتين جدتي وأمي وأعتبر نفسي أكثر إخوتي حظاً، لأن هذه الفترة قضيتها معها إلى جوار هذا العالم السحري المصري جدا، الفرعوني، فنحن لا يجب أن نسكب الماء الساخن على الأرض، لأنه يؤذي الملائكة هذا حادث السبب فيه أنهن كلما حفرن باطن الأرض كن يجدن تلك "المساخيط" فكن يؤمن بأن هناك عالم غيبي.


عبقرية أم أسطورة


وكذلك "دق الهون" يمكن أن يكسر الرؤوس، وخذ من هذا آلاف التفاصيل التي حاصرتني من كل جانب، كما شجعتني على رعي الغنم، كنت أخرج في الصباح معظمنا كان يرعى غنم، كما أن الوقت والطبيعة, وتغير الفصول والألوان وأنواع المحاصيل، كل ذلك في تغيير يومي يجعلك تفكر في الكون.


نحن كأطفال كلنا نلعب، في وقت كانوا يحاصروننا بالغناء، فلكل عمل هناك غناؤه، النورج له غناء، الساقية لها غناء، الشادوف له غناء، نقل المحاصيل له غناء.. وكانت جدتي موسوعة مسموعة وملحنة لكل أغاني "أبنود" المتوارثة، فأفادتني"ست أبوها" كما لم تفدني امرأة أخرى.


علمتني الطبيعة وعلمتني "أبنود" أن أختلط بالأطفال.. والكثير والكثير من الخبرات كانت هي صاحبة الفضل فيها على تكويني وصقل خبراتي وتأملاتي.


وبالتالي اكتشفت أنني أحفظ كم من الغناء لم يخطر على بالي أن أحفظه، وكل طفل يكبر على الغناء لابد وأن يغني هذه الأغنيات, لا عمل آخر لها غير ذلك..هذه هي "ست أبوها".


لذلك يندهش البعض حينما أقول أنه ما من أحد تمكن من التأثير في فنيا وأدبيا سوى أبي وأمي وجدتي والمعلم الفاضل؛ هذا لأني تربية مدرسة الفلاح المصري الصعيدي، إنهم محبرتي التي لا ينفد مدادها ولا ينتهي أبدا، إذ حينما أحتاج لأن أكون عبد الرحمن أغمس قلمي في هذه المحبرة..


استراحة


ولفلفيني السنين.. خديني..


والله صورتك دى تنفع تزين الجرانين..


في إيديا المزامير.. وف قلبي المسامير..


الدنيا غربتني.. وأنا الشاب الأمير..


رمشك خطفني من أصحابي.. وأنا واد صياد..


لفيت بلاد وبلاد.. وبلاد


اتاريكي ساكنه الناحية دي.. يا سلام يا ولاد..


نهال كمال


تحتل الزوجة نهال كمال مكانة شديدة التميز بين النساء اللائي لهن بصمة واضحة لا تخطئها العين في حياتي، وهي شديدة الاختلاف عن النساء السابقات، بدأ تعارفي بها عندما كانت تستعين بي في القراءة، قراءة الأعمال الشعرية، وحضرت لي كثيرا من الأمسيات، وتعجبت لأن التربية مختلفة والعوالم مختلفة جدا بيننا، حينها كنت انفصلت عن زوجتي السابقة، وكنت قد سافرت إلى أبنود قلت لها: إن أمي سوف تحضر إلى القاهرة، وسألتها إن كانت تحب أن تراها،  سألت أمي عن أحوالها، وفاجأتني أمى بأن اقترحت علي أن أتزوج  "نهال" بعد انفصالي عن زوجتي السابقة, وكان حبها لما أقوله من أشعار السبب الرئيسي وراء زواجنا.. بالإضافة طبعا إلي رأي أمى، هي أيضا ابنتى، آه.. صحيح ابنتي.. وكانت عندما قابلتها لأول مرة لحم أخضر، وهي أم رائعة لابنتينا آية ونور.. يعشقانها عشقا.. وهي أول قارئ وأول ناقد لي.. وتراها أحيانا تعارضني في بعض المواقف.. منحتني الهدوء والسكينة، وساعدتني على إنجاز مشروعات إبداعية ضخمة، فأنجزت دواويني الكبيرة "الموت على الأسفلت" و"الاستعمار العربي"، كما اكتشفت في الفترة ذاتها عالم النثر، فأصدرت 3 كتب من "أيامنا الحلوة" إضافة إلى "آخر الليل"، و3 مجلدات ضخمة من السيرة الهلالية..ويحسب لها أنها تدير أسرتها بكفاءة واقتدار.


استراحة


ابنك يقولك يا بطل هاتلي نهار


ابنك يقولك يا بطل هاتلي انتصار


ابنك يقول إنا حواليا الميت مليون العربية


الزواج والإنجاب


الرجل في الصعيد من الممكن أن يتزوج وينجب وهو كبير، قالت لي: البنت "جوهرة" ـ أي جوهرة ـ ثم صمتت للحظة وأضافت بعدها: خدها يا حبيبي.


نقلت لنهال رغبة أمي التي تلتقي مع إعجابي الشديد وانبهاري بها، غابت نهال أسبوعا ثم حدثتني، لم أكن أستطيع الاتصال بها (عندها أخ عضلات)، بعد أسبوع اتكلمت ولفينا ودورنا حول أمي ثم قلت لها: هي عايزاني أتجوزك!


جالتلي: ليه لأ.. الحب يغفر ويغني عن كل شىء.. لم ننظر إلى فارق السن.. وقد كان.. وأصريت أن أرى العائلة فردا فردا، الأخوال والأعمام واستأذنتهم جميعاً، وحماتي رحمها الله وقفت معي وقفة لا أنساها، وأنجبت بعد عام واحد "آية" تعمل في MBC "، و"نور" في العام الأخير, في الجامعة الأمريكية تدرس الاقتصاد والعلوم السياسية. 


الشاعرة الصغيرة


آية تحفظ أشعاري.. وتلقيها بشكل يدعو إلى الفخر بها والإعجاب بإحساسها العال, المرأة المصرية لا يغلبها غلاب، ليس فقط الأم ولكنها صانعة الأجيال، وحين ننظر إلى العلاقة بينها وبين الوالدة فاطنة جنديل، فاطنة تكسب لأنها هي التي ربت، ويعتقدون في الصعيد أننا أبناء أباؤنا وأننا اكتسبنا الخشونة منهم، والحقيقة أننا لا نرى آباءنا إلا نادرا ولا نأكل معهم إلا نادراً، هم يحتفظون بمسافة بينهم وبين أبنائهم.


فيما الأم الإفراط في المحبة، وتعطيك اللقمة من فمها وقلبها [تحت جلودهن بحر من الرقة والحنان].


أنا والسينما


السينما تعاملت فيها بالصدق.. وأخلصت لما قدمته لها، وقد بدأت علاقتي بالسينما من خلال صداقتي، للمخرج حسين كمال، والملحن بليغ حمدي، والفنانة شادية، والفنان صلاح ذو الفقار..


وما لا يعرفه الكثيرون أن حسين كمال قد استعان بي، لقراءة الخطابات في فيلم "البوسطجي" وقد ظهرت بصوتي فيه، وعندما جاء فيلم "شىء من الخوف" قاللي اكتب الأغاني ، قريت الورق، قلت له أنه لا يصلح أن يكون فيلماً وكان لهم عام ونصف في التحضير له، "قفلت عليا باب أوضتي" ودون أن يعلم حسين كمال أعدت كتابة الفيلم بأغانيه في 3 ليال.


(هل أنت مندهش؟ هكذا سألني الخال.. وقبل أن أجيبه قال: "الطوق والأسورة" أيضا كتبته في 3 ليال.. "لقمة وأكتب"!).


كتبته بأغانيه، إلا النهاية، صرخ حسين مناديا أبطال الفيلم: ياشادية يا محمود مرسي كل الورق اللي معاكوا فركش، عندي ورق جديد..الأبنودي غير الفيلم..


نسخ عشر نسخ لشادية محمود مرسي، قاللهم احفظوه..عند العرض الأول للفيلم نصح المحيطون الرئيس عبد الناصر بمنعه، جاللوله الفيلم ده عنا، فقال لهم الزعيم: لو احنا كده يبقى نستحق الحرق (وهو مشهد الفينالة).


برضه قدمت "أغنية الموت" للسيدة فاتن حمامة، عن كتاب مسرح المجتمع لتوفيق الحكيم.


الثالثة خيري بشارة فقد كتبت له فيلمه "الطوق والأسورة"، وأنا كصعيدي أعرف أن كل قرية لها لهجتها.


وفي التليفزيون كانت لي تجربة عندما قدمت مسلسل وادي الملوك.


عمتى (يامنة)


عمتى (يامنة) لها صلة بالطفولة أيضا، عندما ينسحب النيل، إذا بارتفاع نصف متر من الأسماك والقرية كلها تأكل من سمك يامنة.


وكان لها نخلة القرية متروكة للجميع، وحين كنا نجوع وبلحها لا يزال أخضر، نطلع النخلة، تنزلنا بالطوب، كنت متعلقا بها، وكل عيد أذهب إليها للزيارة.. إلى أن فاجأني جريب جاللي: مش عايز أجولك "البقية في حياتك".


رجعت إلى القاهرة وعلى ترابيزة كتبت "يامنة"..


هل كتبت الشعر في آية ونور؟


أنا أعجز أني كتبهم, آية أو نور همه أصبحوا تجربة كبيرة وحالة من النضج تدهشني.. البنات نعمة النعمات.. ياخال.