الحب السجين! (2)

07/05/2015 - 10:28:54

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى .. حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى أمينة 32 سنة وهى خريجة كلية الآثار وتعمل فى وظيفة حكومية محترمة, وهى زوجة وأم لبنت صغيرة وهى الابنة الوحيدة لأحد كبار موظفى الدولة, ولها ثلاثة أشقاء ذكور, وقالت: إن والدها كان حنونا جدا على كل الناس خاصة أخته الوحيدة التى كان ابنها الأكبر باسم يكبرها بثلاث سنوات, وكان شابا محترما ناجحا وسيما متدينا, فأحبته أمينة منذ نعومة أظافرها وصارت تراه الرجل الوحيد فى العالم, حتى أنها لم تحاول أن تصادق أو تتكلم مع أحد من زملائها فى الجامعة, وكانت لم تأبه بالعرسان الذين تقدموا لخطبتها, كان هو كل شيء فى حياتها وقلبها لكنه كان من الأدب والتعفف واحترام خاله - أبى - وأولاده إلى الحد الذى لم يؤثرها على بقية إخواتها الذين من سنه, وكان يعاملها بمحبة وود ولكن دون إشارة إلى الحب الذى يجمع بين شاب وفتاة فى مثل سنهما, وذلك احتراما لوالدها الذى كان مسئولا عنه هو وإخواته, والتحق باسم بكلية الطب وتفوق وحصل على بعثة للدراسة فى جلاسكو بإسكتلندا, وقالت عمتها نص حديث عادى غير معتمد أن باسم لن يفكر فى الزواج إلا بعد عودته من البعثة!


***


واستطردت أمنية... كان أبى يتعجب كلما رفضت عريسا لا يعيبه شيء، ولم أكن قد بحت بمكنون قلبى لأى أحد فى الدنيا فأنا أيضا فتاة متدينة أحترم نفسى وأحترم أسرتى, والتحقت بالعمل ولله الحمد والشكر, تفوقت فى الأبحاث الميدانية ونلت شهادات تقدير كثيرة, ورغم كل شيء كان باسم هو كل الرجال فى حياتى! هو فقط أكتب اسمه وأحتفظ بصورة له معى فى عيد ميلادى, وأناجيه كل ليلة قبل أن أنام وأتفقد أخباره ولاحظت استياء شديدا من أمى وأبى لرفض أحد العرسان المحترمين والذى تتمناه أى فتاة فى الدنيا, وقالت عمتى عندما علمت برفض للعريس.. قالت بالحرف الواحد: "يامونى (هكذا تنادينى) العريس خسارة يا بنتى وفرصة عظيمة, وعلى فكرة أنا عرفت من باسم إنه ارتبط بزميلة إنجليزية بتدرس معاه هناك, وناويين يقعدوا فى اسكتلندا فترة طويلة بعد الدراسة ويبتدوا حياتهم هناك!" ضحكت ثم ضحكت عمتى وقالت ببراءة شديد وهى لاتدرى أنها قتلتنى: "الظاهر البنت الإنجليزية ضحكت عليه وهو مالوش تجارب غرامية خالص!"


***


واستطردت أمينة..انسحبت بهدوء ودخلت غرفتى وبكيت بكاء شديدا, وظللت أتحدث إلى صورته.. كده يا دكتور.. تحب واحده غيرى وأنا عمرى ما شفت واحد غيرك, وظللت عدة أيام ولازلت حزينة لكن أحدا من حولى لم يعرف إنى قلت لهم أننى تعبانه وعندى مشاكل فى الشغل!


***


واستطردت أمينة.. قالت أمى: لازم نرد على الباشمهندس نادر (زوجى الآن) وأدينى بقولك لن يأتينا عريس مثله أو حتى رُبْعه فهو والحمد لله كامل من كل شيء ووالدته تحدثنى كل يوم طالبة أن نرد عليهم, فما رأيك؟


قبلت وتزوجت المهندس نادر وبصراحة هو من أكرم وأحسن الرجال فى هذه الدنيا, وأنجبت ابنة جميلة ولكن تخيلى يا سيدتى أننى لازلت أحن إلى ابن عمتى وأغمض عينى وأتصورنى بين يديه يناجينى ويكلمنى, ومن هنا أقول لك أن شبح باسم يفسد على حياتى حتى بعد أن عرفت أنه تزوج زميلتة وأنجب منها ولدين, ماذا أفعل بنفسى وأرجو ألا تغضبى منى فهذا هو شعورى الحقيقى!


***


يا أمينة يا بنتى.. أعطاك الله كل شيء.. الزوج الفاضل والابنة الجميلة والعمل الموفق.. والدنيا لا تعطى كل شيء فعليك أن ترضى بالمقسوم وهو بحمد الله رائع للغاية.. فكرى فى زوجك المحترم وبيتك المحترم وابنتك واعلمى أن الحب الأول هو الحب الأخير!